<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مهى سلطان Archives - Next LB</title>
	<atom:link href="https://nextlb.com/tag/%d9%85%d9%87%d9%89-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%86/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://nextlb.com/tag/مهى-سلطان</link>
	<description>موقع اعلامي الكتروني</description>
	<lastBuildDate>Sun, 11 Feb 2024 22:23:58 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>
	<item>
		<title>النحات مصطفى علي في معرض استعادي.. رحلةٌ بين الوجود والموت</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/69219</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 11 Feb 2024 22:19:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[فن النحت]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى علي]]></category>
		<category><![CDATA[معرض]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=69219</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;خُلِقتُ لأكونَ نحاتاً&#8221; عبارة يرددها الفنان السوري النحات مصطفى علي، على مسامع زوار معرضه الاستعادي المصغّر الذي يقام في غاليري Mission art في بيروت (مار مخايل &#8211; شارع أرمينيا &#8211; حتى 18 فبراير)، ويضم مختارات من الأعمال النحتية التي تعود إلى نتاج عشرين عاماً خلت، احتفاءً بتلك الذاكرة البصرية المليئة بالتجارب والمعاناة والتأسيس والسفر والارتحال، [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/69219">النحات مصطفى علي في معرض استعادي.. رحلةٌ بين الوجود والموت</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;خُلِقتُ لأكونَ نحاتاً&#8221; عبارة يرددها الفنان السوري النحات مصطفى علي، على مسامع زوار معرضه الاستعادي المصغّر الذي يقام في غاليري Mission art في بيروت (مار مخايل &#8211; شارع أرمينيا &#8211; حتى 18 فبراير)، ويضم مختارات من الأعمال النحتية التي تعود إلى نتاج عشرين عاماً خلت، احتفاءً بتلك الذاكرة البصرية المليئة بالتجارب والمعاناة والتأسيس والسفر والارتحال، بعيداً من معاناة الحرب وتداعياتها المأساوية التي قضت على محترفه في الغوطة.<br />
فهو منذ عام 2010 مقيم بين محترفه الباريسيّ (في التروكاديرو) ومحترفه الذي يحمل اسمه في حارة اليهود في دمشق القديمة، الذي رمّمه بما يتوافق مع تراث البيوت الشامية، وهو كائن بين البيوت المهجورة التي غادرها أصحابها من اليهود السوريين تباعاً إلى فلسطين وأميركا منذ الخمسينات والستينات من القرن الفائت، فيما تحولت بعض تلك البيوت مع بداية الألفية الثالثة إلى محترفات للنحت والرسم والتصوير والإقامات الإبداعية في ما بات يُعرف اليوم بـ&#8221;حارة الرسامين&#8221;.<br />
أعماله مقتناة من متاحف عربية عدة، كما أنه حائز الجائزة البرونزية لبينالي الشارقة والذهبية لبينالي اللاذقية، فضلاً عن الجائزة التي نالها من معهد العالم العربي في باريس عام 2008، الذي اقتنى منه جدارية ضخمة لتزين سقف المعهد، تبلغ مساحتها الأفقية قرابة 36 متراً مربعاً، وتزن قرابة خمسة أطنان من الحديد المصبوب &#8220;فونت&#8221;، وتروي منمنماتها الـ36 حكايات من التراث العربي عبر إشارات ورموز طوطمية شرقية بأسلوب حديث، تجسد مواضيع مثل الحظ والقدر والمصير والخلود وعلاقة الأرض بالسماء.<br />
<strong> ليس بالحب وحده</strong><br />
الوقوف أمام منحوتات مصطفى علي، يحيل إلى فن يسبح في النور بين الطقوس والشعائر والعذابات الإنسانية بأغوارها واندفاعاتها القصوى نحو المجهول.<br />
ولا بد أن يخالجك ذلك الشعور بالقوة والرهبة والاحترام للقيمة العالية التي تنطوي عليها موهبة هذا الفنان الذي كابد طوال حياته ليستحق لقب نحّات من صنف المبدعين الكبار من نحاتي حقبة الحداثة العربية وما بعدها.<br />
هذه المكابدة بدأت منذ سني الطفولة، في مناخ متقشف وفقير غير أنه غني بالإلهامات، التي شهدت على الوعي الفني الأول للّعب بالطين والصلصال في محيط البيت العائلي ما بين المرج وضفة النهر، لتكبر تلك الموهبة بين أضلاع مدينته القديمة أوغاريت (أو رأس شمرا في محافظة اللاذقية &#8211; مسقط رأسه &#8211; من مواليد عام 1956) عاصمة الفن الفينيقي.<br />
هذا الفن الذي خرج من معينه الى العالم تأثيرات النبض الداخلي للإنسان بحضوره الضامر والساكن والممشوق والمتنقّل، الذي ترك دون أن يدري بصماته البصرية على ذاكرته لاحقاً حين اكتشف أعمال النحات السويسري الوجودي ألبرتو جياكوميتي (1901- 1966).<br />
ليس الحب وحده هو الذي صنع لموهبة مصطفى علي لمعاناتها المضيئة، بل الثقافة الفنية التي تشربها من ينابيع تراثه المتوسطيّ، والخبرة والتجارب التي اكتسبها في إيطاليا حيث درس الفن لا سيما في موطن مقالع الرخام في كرارا، وقوة الانغماس في صناعة الجمال الإنساني في حالات الحضور والغياب (مؤثرات الفنون الكلاسيكية القديمة والفن الاتروسكي) ليتوغل أكثر في اكتشاف البعد الوجودي للإنسان من منحى تعبيري حديث، متأثراً بالهيئات الشبحية الغامضة الكامنة في الحضور الموميائي الفرعوني والتماثيل البرونزية في حضارة الفينيقيين ووادي الرافدين.<br />
لا يجدُ مصطفى علي في التاريخ القديم سوى الإنسان في بحثه عن الخلود، الإنسان قديماً كما هو حاضراً، يراه مجبولاً بالمرارة والعذاب والصراع من أجل البقاء.<br />
الحرب التي اندلعت في سوريا دفعته إلى تجسيد صراخه ضد العنف والقتل، منجزاً اعمالاً ضخمة بمادة الخشب بنبرة واقعية لا مثيل لها في النحت، تمثلت في تيمة &#8220;الساطور&#8221;، من دون أن يستبعد من تجاربه في المعادن (الكروم والحديد)، فضلاً عن استخدام المخلّفات من مدمَّرات الحرب. فكأنما الحرب رسخت انتباهه المقصلة أكثر نحو فكرة الموت كرحلة نحو الخلود أكثر من ذي قبل.<br />
لذا كثيراً ما يتحدث عن &#8220;فن الموت&#8221; الذي يراه ماثلاً في النحت التدمري في الحضارة السورية القديمة، القائم على التجسيد الجنائزي للأضرحة والنعوش وتخليد الوجود الإنسانيّ بمؤداه الحياتيّ كذكرى للمتع الدنيوية الفانية أو كشكل من أشكال مقاومة الموت عبر الفن.</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-69221" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2024/02/النهار.jpg" alt="" width="650" height="373" /></p>
<p><strong>وقفة الزمن</strong><br />
ثمة ما بين الروح والجسد، يثوي في علاقة تآخي الخشب بالبرونز، كالعلاقة بين اللحم والعظم في جسد الإنسان (بحسب تعبير الفنان)، أو كالعلاقة بين هوية الإنسان ودلالات المكان الذي اندثر وأصبح إطاراً أو هيكلاً أو منصة أو بوابة نحو الفضاء، كما لو أن الفضاء شكلٌ من اشكال الماضي. هكذا تقف شخوص النحات علي، داخل هياكل أو عتبات مفتوحة على المطلق، أو تبدو مستقلة في حركة الزمن، كي يصل الاشتغال على هذا التوليف بين الخشب القديم والبرونز إلى ذروة الخيال والى صدمة اللامتوقع، في أعمال تنصيبية ذات تآليف أفقية أو عمودية، لتيمات هي بين الاستلقاء والعوم والخروج من أسر المادة وحالات القمع والخوف الى الحرية. تتشكل القامات البرونزية كجزء لا يتجزأ من أعمار تلك الجذوع الخشبية المتشققة أو تتبدى كمومياءات داخل تكاوين خشبية، شبيهة بالصناديق المدفنية التي تعتليها حيوانات أسطورية (أنوبيس) متصلة بالروح والحياة الأخروية (على غرار صناديق المدافن الملكية الفرعونية).<br />
ثمة وقفات تذكارية محورها الإنسان، لكأنها وقوف الزمن نفسه، وتيمات بين جلوس دهري أو مع الحيوان رفيقاً قديماً منذ الحضارات البدائية أو الثنائي الرجل والمرأة، تتراءى على وجه الخصوص في المنحوتات البرونزية، تشكل امتداداً ظاهرياً لتماثيل النحات العراقي اسماعيل فتّاح وتتقاطع في آن واحد مع تماثيل النحات المصري آدم حنين، على هذا التمّاس المشترك ما بين ينابيع الإلهامات المتأتية من حضارات الشرق القديم وعلاقته بموحيات حداثة الغرب في أوروبا.<br />
لكن لدى مصطفى علي، ذلك التميّز في النفس التعبيريّ &#8211; الدراميّ الذي يتبدى في طريقة تشكيل المواقف الخطرة للحياة المدفوعة بالعنف إلى آخر العتبات.<br />
في هذا المعنى، يذهب التشخيص إلى أعمق مداه في التعبير عن قوة الاندفاع المتمثل بالحركة العضلية التي تتراءى في الجسد المشدود بعنف وهو في حال المقاومة.<br />
يتمثل ذلك على نحو نموذجي في منحوتة الرجل المطعون في جسده وهو يستغيث ممسكاً الهواء بيديه المشرئبتين قبل السقطة &#8211; الفاجعة. لنا أن نتخيل الضغط النفسي والجسدي الهائل لحركة آخر رمق من الحياة، لآخر نظرة وآخر دمعة.<br />
في المعرض عشرات المنحوتات الخشبية وهي رؤوس آدمية متطاولة وكروية ضخمة متصدعة أحياناً بلا ملامح محددة.<br />
وجوه ساكنة كأنَّها مُنتَزَعة من عالم القمع، تعكس حال ذهول أو لامبالاة تخبئ قلقاً وجودياً، تنتصب واقفة كأنها معلقة في الأرض متجذرة في الشقاء والبؤس.<br />
حفرٌ وتنقيب في أعماق هذه الكائنات، لكشف عوالمها وذواتها الخفية، صمتها وهذيانها على نحو ما يظهر في منحوتة بعنوان &#8220;الرجال الجوف&#8221; أو الخاوون، التي إستوحاها مصطفى علي من قصيدة بالعنوان ذاته للشاعر ت. س. إليوت (1888-1965)، تتحدث عن الأرواح المحطمة والفاسدة والعابرة نحو الموت الآخر، كما تبحث عن معنى الخواء، حيث الفراغ يغور داخل الجسد، بما يوحي بفقدان الإنسان لمحتواه الفكري والعاطفي ليصبح قلباً بلا روح، شبحاً بلا لون، مثل خوذة محشوة بالتبن، مثل أصوات مجففة، أو ريح في عشب يابس.</p>
<p><strong> المصدر: النهار العربي<br />
مهى سلطان</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/69219">النحات مصطفى علي في معرض استعادي.. رحلةٌ بين الوجود والموت</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>غزة بين الفن والمواقف والرُهاب من المُلثّم</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/67532</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2023 20:20:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[القضية الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[طوفان الاقصى]]></category>
		<category><![CDATA[لوحات فنية]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=67532</guid>

					<description><![CDATA[<p>غزة فالقٌ زمني ديموغرافي ومكاني وتاريخي بلا شك، هي فالق على جبين العرب، وهي القضية، زمنٌ في أزمنة، ما قبل &#8220;طوفان الأقصى&#8221; وبعده، مشاهد قتل ومجازر لم يعرفها التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية. هل يجدي استعادة الماضي الفني والشعري والفلسفي والأدبي نفعاً؟ وإذا كانت حرب الإبادة على غزة هي عنف التاريخ بحدّ ذاته فسيخلق هذا [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/67532">غزة بين الفن والمواقف والرُهاب من المُلثّم</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>غزة فالقٌ زمني ديموغرافي ومكاني وتاريخي بلا شك، هي فالق على جبين العرب، وهي القضية، زمنٌ في أزمنة، ما قبل &#8220;طوفان الأقصى&#8221; وبعده، مشاهد قتل ومجازر لم يعرفها التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية.<br />
هل يجدي استعادة الماضي الفني والشعري والفلسفي والأدبي نفعاً؟ وإذا كانت حرب الإبادة على غزة هي عنف التاريخ بحدّ ذاته فسيخلق هذا التاريخ بالتأكيد أدواته ونجومه وأبطاله وطرائقه في التعبير.<br />
هل تصدّق العين ما ترى؟ هل يمكن وصف ما يحدث من جرائم مروعة ضدّ الإنسانية لم يشهدها العالم من قبل؟ هل بالكلمات أم بالشعر أم بالرسم أم بالتعبير اللوني أم باللقطة الفوتوغرافية ؟ هل بنبش الذاكرة الماضية للفن الفلسطيني حين حمل الفنانون الريشة بدلاً من البندقية، أم بالإنفعال الآنيّ الذي يخرج من فوهة اللون كما تخرج الرصاصة من المسدس؟<br />
هل بشهادات الصحافيين الذين يسقطون شهداء وهم ينقلون آخر الرسائل من أرض الجراح؟ وهل يقوى الخيال على ارتجال أي شيء أقوى من فظاعة الكوابيس التي تتخطّى الإدراك واللامعقول؟<br />
باطلٌ كل شعارات اللجنة الدولية لحقوق الانسان . باطلٌ كل المنظمات الدولية والقوانين التي تنادي بالحرّيات، باطلٌ مجلس الأمن في الأمم المتحدة الذي لا يردع العدوان على براءة الطفولة ، باطلٌ الاتحاد الأوروبي وكل الديموقراطيات حول العالم وباطلٌ كل ما فوق ذلك ودون ذلك.<br />
سقطت كل الأقنعة وانكشف العالم على عوراته وعاهاته وأكاذيبه، كما انقسم الرأي العام العالمي بين مؤيّد ومعارض لحرب الإبادة على غزة (ممثلون سينمائيون ومخرجون واعلاميون ومطربون وشخصيات مؤثِرة&#8230;)، بل انقسمت أنظمة الدول حول العالم، ولكن صوت شعوبها ما زال حراً طليقاً يندّد ويثور ويغضب، وهذا ملمح الأمل بإنسانية الإنسان اينما كان، على وجه البسيطة، والى اي دين او لون أو طائفة انتمى.<br />
ليس أدلّ إلى ذلك من التظاهرات المليونية التي خرجت في احتجاجات على الإبادة الجماعية الممنهجة التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني بأدوات القتل الإسرائيلية، في مختلف مدن العالم (أقلها هو في العالم العربي)، يُضاف الى ذلك ما يحدث يومياً من مشاهد أدائية Performance من النوع الاعتراضي. فتعقيباً على المشهد البطولي لأطفال غزة الذين كانوا يسجّلون أسماءهم على سواعدهم تحسباً للموت الذي سيحصدهم على غفلة، وحفاظاً على سجلات وجودهم من الاندثار والضياع، نفّذ طلاب جامعة هارفارد في الولايات المتحدة الأميركية، عملاً أدائياً على مرأى وسائل الاعلام، حين أخذوا يتلون أسماء الضحايا والقتلى في غزة والضفة الغربية المحتلة بصوت عالٍ، ويكتبونها على لوائح من الورق فرشوها على مدخل الجامعة وأدراجها وباحاتها، في عمل فني يوثّق الموقف الرافض لقتل الابرياء.<br />
ذلك فضلاً عن العرض البصري الذي قدّمته حافلة متجولة في شوارع نيويورك تعرض مشاهد من قصف غزة، واللافت ما حدث في إسبانيا في مباراة دوري الأبطال (شامبيونز ليغ) بين سوسيداد وبنفيكا، حين قام اللاعبون بارتداء أقنعة بيضاء وملابس بيضاء مثل الكفن ملطخة بالدماء ودخلوا في استعراض مبهر ومفاجئ للجمهور وهم يرفعون العلم الفلسطيني، بين تصفيق من جهة وسخط واعتراض من جهة اخرى، وليس آخرها دعم مغني الراب الأميركي ماركوس مورتن الشهير بـ Redveil (البالغ من العمر 19 عاماً) للقضية الفلسطينية في وجه حرب الإبادة التي تشنّها اسرائيل، وقد اعتلى المسرح وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية مستهلاً الحفل بعرض بصري على الشاشة المثبتة خلفه، لأسماء الأطفال الأبرياء الذين سقطوا قتلى ولم يبلغوا الرابعة من العمر، طالباً من الجمهور الدخول الى الموقع الالكتروني Ceasfiretoday لحث ممثليهم في الكونغرس الأميركي على الضغط باتجاه وقف اطلاق النار فوراً، كما طلب ان يهتفوا شعار &#8220;فلسطين حرّة&#8221;.</p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-67534" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/11/ملثم-2.jpg" alt="" width="498" height="650" /><br />
<strong>لغز الملثم</strong><br />
الكوفية أصبحت تهمة، ارتداؤها تهمة ورسمُها تهمة أكبر وأخطر لأنّها تبث الرعب في القلوب وتدعو الى النفور لأنّها تذكّر باللباس الفلسطيني خصوصاً مقاتلي &#8220;حماس&#8221;.<br />
لو علِمت دار كريستيز التي أعلنت في المزاد المخصّص لفنون الشرق الأوسط الحديث والمعاصر (بتاريخ 9 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023) عن سحب لوحة &#8220;الملثم&#8221; للفنان اللبناني أيمن بعلبكي ومعها لوحة ثانية بعنوان &#8220;المجهول&#8221;، بحجة تلقّيها الكثير من الشكاوى التي من شأنها التأثير على حركة البيع للأعمال الفنية، إنّ هذا الإجراء الذي قامت به، قد أحدث زوبعة كانت لصالح الفنان وساهمت في رواج شهرته أكثر فأكثر لَما فعلت، فقد أخذت اللوحة ترتدي قيمة عاطفية فضلاً عن قيمتها الفنية، وتحقق انتشاراً جماهيرياً لم يعرفه أي عمل فني معاصر من قبل.<br />
لو تعلم دار كريستيز انّه بدل الملثم الواحد يوجد عشر لوحات لملثّمين في السلسلة التي رسمها بعلبكي متوّجة بمنحوتة ضخمة لرأس الملثم. لم يعد خافياً أن تأثير الايديولوجيا السياسية ومن خلفها اللوبي الصهيوني على الفن، برز هذه المرّة بطريقة فاقعة وغير مقنّعة إن لم نقل ساذجة.<br />
وقد اعتبر الفنان أنّ سحب اللوحتين جاء من باب التعدّي على حرّية التعبير والتمييز العرقي بين مجتمع وآخر. وأشار صاحب اللوحة الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إلى أنّ ممثل دار كريستيز اتصل به وأقنعه هو وعائلته بإدراج العمل في المزاد، لكن &#8220;أحد كبار الموظفين في دار المزاد طلب سحب لوحتي الفنان اللبناني&#8221;.<br />
يتراوح سعر لوحة الملثم (اكريليك على قماش بقياس 200 سمX 150 سم) ما بين 98 ألف دولار و150 ألف دولار، وهي موقّعة العام 2012. يقول بعلبكي في حديث مع موقع &#8220;آرت نت&#8221;: &#8220;عندما رسمت الملثم الأول، كانت الحرب الأهلية اللبنانية في ذهني&#8221;.<br />
أما اللوحة الثانية فقد رسمها بعلبكي بين عامي 2011 و2018 وتصور رجلاً يرتدي قناع غاز مع شريط أحمر حول رأسه يحمل كلمة &#8220;ثائرون&#8221; باللغة العربية، ويقدّر سعر بيعها بين 15 ألف دولار و22 ألف دولار.<br />
المفارقة أنّ النجاح الأول الذي حصدته لوحة &#8220;الملثم&#8221;، جاءت في سياق الأعمال التي تصور وجه المقاتل &#8220;الفدائي&#8221; الملثم الغامض وعالمه السريّ وفكره المتعلق بعقيدة الاستشهاد، كما يبدو في الخلفية التي تعجّ بموتيفات الزهور (على طريقة فن الكيتش kitsch ) كي تشير في رمزيتها إلى مرحلة ما بعد الموت، للدلالة على جنائن الفردوس الموعودة للشهداء.<br />
وقد فُهمت هذه اللوحة بمضمونها النقدي المثير للجدل على أنّها عمل اقتحم المحظورات في كشف النقاب عمّا يسمّيه الغرب بالإسلام السياسي، فإذا بها تتلبس لبوساً آخر في العام 2023، ويتمّ النظر اليها على انّها تمثل الشخصية النموذجية للملثّم الفلسطيني الذي يذكّر بمجاهدي حركة &#8220;حماس&#8221; في دفاعهم عن أرضهم وكيانهم.<br />
الملاحظ انّه منذ حظر لوحة بعلبكي في المزاد اللندنيّ حتى الآن، بات الإصرار على إظهار صورة الملثم بالكوفية الفلسطينية ينتشر ويتوسع ليتربع الملصقات والصور واللوحات ووسائط التواصل الاجتماعي، فضلاً عن حسابات الأفراد على موقع &#8220;فايسبوك&#8221;، وخصوصاً وسط جماهير الملاعب الرياضية، كما تحولت الكوفية من رمز للمقاومة الى رمز قهري للتحدّي، كموضة مُستجدة في اللباس والزينة، حتى أصبحت &#8220;تراند&#8221; في الآونة الأخيرة، وهذا ما حدث مع المطربة سمية بعلبكي (وهي ابنة عم الفنان أيمن بعلبكي) التي ارتدت قناعاً من قماش الكوفية الفلسطينية تضامناً مع أهل غزة.<br />
لعلّ السبب المباشر لاستبعاد لوحة أيمن بعلبكي هو وجه التشابه بين &#8220;الملثّم&#8221; في اللوحة، ووجه &#8220;الرجل الملثّم&#8221; الذي أرهب العالم وأصبح ايقونة النضال الفلسطيني ورمز حركة &#8220;حماس&#8221;.<br />
لقد أثار قائد &#8220;كتائب شهداء عز الدين القسام&#8221; &#8220;أبوعبيدة&#8221; منذ أول ظهور علنيّ له على شاشات التلفزة، صدمة لفرط ما حمل خطابه الموجز من وقائع وتهديد ووعد بالانتصار. فقد ظهر كشخصية مؤثرة ومُقنِعة للعدو قبل الحليف، ما جعلها شخصية ملغزة وشعاراً متعدّد الرموز والدلالات، وأبرزها رمز الكوفية باللونين الأحمر والأبيض التي تغطي وجه القائد بالكامل دون عينيه، تَخَفّياً وإجهاراً في آن واحد.<br />
بلا شك إنّ الكيان الإسرائيلي مصاب برهاب شخصية الملثم، وكثيراً ما فشلت أجهزة استخباراته في الكشف عن الهوية الحقيقية لشخصية أبو عبيدة، وتفكيك سيماء هذا الوجه بحلّته العربية السمراء الذي يُرهب بإطلالته جمهور المتابعين من المجتمع الاسرائيلي وسكان المستوطنات على وجه الخصوص.<br />
هذا الرهاب المتطرّف قد طاول منع تداول أي عمل فني يجسّد الكوفية أو خارطة فلسطين (ولو كان على شكل شريحة بطيخ)، لذا يبادر الكثير من الفنانين الى رسم خارطة فلسطين تحدّياً لهذا المنع.</p>
<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-67535" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/11/ملثم-22.jpg" alt="" width="685" height="386" /><br />
وكان هذا الرهاب قد بدأ (منذ بداية طوفان الأقصى) بالاعتداء على رمز فني فلسطيني، حين اقتلعت جرافات الاحتلال الإسرائيلي &#8220;حصان جنين&#8221; الشهير، من موقعه الثابت منذ 20 عاماً داخل مخيم جنين، لتنقلَه إلى مكان مجهول، يرجح أنّه معسكر &#8220;الجلمة&#8221; الاحتلالي القريب.<br />
ويعتبر الفلسطينيون هذا الحصان رسالة فنية لشهداء عملية &#8220;السور الواقي&#8221; التي حدثت جراء الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين عام 2002، بينما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بـ&#8221;الرمز الإرهابي في جنين&#8221;. وهو عمل فني عملاق (ارتفاعه 3 م. وطوله 6 م. وعرضه 1 م) صنعه النحات الألماني توماس كليبر Thomas Klipper بمساعدة أطفال المخيم عام 2003، من المخلّفات المعدنية والمركبات والآليات وحديد المنازل المدمّرة.<br />
وُضع الحصان على مشارف المخيم مرفوع الهامة، ووجهه نحو مدينة حيفا التي شُرّد منها ومن قراها معظم أهالي المخيم عام 1948، ليجسّد الإصرار الفلسطيني على العودة، ولإبقاء صورة المأساة حيّة في الذاكرة، وليؤكّد أنّ اللاجئين في هذا المخيم لا يزالون متمسكين بحق العودة إلى أرضهم.<br />
ليست إسرائيل وحدها مصابة بذلك الرهاب، بل طاول القيّمين على الفن في أنحاء أوروبا وأميركا، ظهرت تداعياته بحملات التضييق على الفنون العربية في الغرب، مع تصاعد حملات الكراهية ضدّ الفلسطينيين والعرب. فقبل أيام أجّل متحف بيتسبرغ للفنون، في الولايات المتحدة معرض &#8220;الزخرفة الثمينة&#8221; عن الفن الإسلامي عبر عشرة قرون، وبرّر المتحف قراره بتضارب في الجدول الزمني، لكن رسائل إلكترونية من موظفي المتحف، حصلت عليها صحيفة &#8220;بيتسبرغ تريببيون-ريفيو&#8221;، أشارت إلى أنّ للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة دوراً في هذا القرار.<br />
والغريب ايضاً هو قرار غاليري ليسون اللندنية تعليق استضافة معرض للفنان الصيني أي ويوي (1957) المعروف بدعمه لحرّية التعبير ومناصرة المضطهدين، في أعقاب بوست نشره على مواقع التواصل الاجتماعي حول الحرب الاسرائيلية على غزة، كما تلقّى رسام الكاريكاتور البلجيكي ستيفن ديغريس المعروف بإسم Lectrr تهديدات بالقتل بعد نشره رسوماً كاريكاتورية تُظهر إجرام الجيش الاسرائيلي ووحشيته ومواقف نتنياهو الداعية لإبادة الفلسطينيين وتهجيرهم وفقاً للمخطّطات الاستيطانية التوسعية، وخارطة اسرائيل الملطخة بالدماء.</p>
<p><strong>مهى سلطان</strong><br />
<strong>المصدر: بيروت- النهار العربي</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/67532">غزة بين الفن والمواقف والرُهاب من المُلثّم</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>50 عاماً من الإبداع&#8230; معرض للفنان شوقي شمعون في الرّياض</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/66907</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 11 Oct 2023 18:57:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=66907</guid>

					<description><![CDATA[<p>احتفاءً بمرور 50 عاماً على مسيرته الفنية، يقيم الفنان اللبناني شوقي شمعون معرضاً استعادياً (ما بين 4 &#8211; 28 أكتوبر) لنتاجه الفني في مؤسسة الفن النقيّ في الرياض بالتعاون مع المديرة الفنية كريستيان أشقر، بعنوان &#8220;آفاق جديدة&#8221;، مشتملاً على 69 عملاً بمختلف الخامات والتقنيات، من بينها 49 لوحة جدارية (أكريليك وميكسد ميديا)، فضلاً عن رسوم [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/66907">50 عاماً من الإبداع&#8230; معرض للفنان شوقي شمعون في الرّياض</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>احتفاءً بمرور 50 عاماً على مسيرته الفنية، يقيم الفنان اللبناني شوقي شمعون معرضاً استعادياً (ما بين 4 &#8211; 28 أكتوبر) لنتاجه الفني في مؤسسة الفن النقيّ في الرياض بالتعاون مع المديرة الفنية كريستيان أشقر، بعنوان &#8220;آفاق جديدة&#8221;، مشتملاً على 69 عملاً بمختلف الخامات والتقنيات، من بينها 49 لوحة جدارية (أكريليك وميكسد ميديا)، فضلاً عن رسوم من مراحله المبكّرة، تعكس بمضامينها وعناوينها المراحل المتنوعة التي مرّ بها الفنان منذ أواسط سبعينات القرن العشرين، أي مرحلة الدراسة في نيويورك وانخراطه في سوق الفن والعمل فيها، ثم عودته المتقطّعة إلى لبنان أثناء جولات الحروب، وما استتبعها من إطلالات فنية في دولة الإمارات العربية المتحدة وعلى المنصات الدولية للفن المعاصر بالتعاون مع غاليري السيدة أمل طرابلسي، وصولاً إلى النتاجات الأخيرة 2023 التي عرضها في غاليري مارك هاشم ما بين بيروت وباريس. يرافق المعرض فيلم وثائقي أعدّه المخرج السينمائي بهيج حجيج.<br />
شوقي شمعون الشرقي المتعلق بجذوره وانتمائه، مثل كل المهاجرين الذين عاشوا في الولايات المتحدة الأميركية من قبل، فإنه تشرّب عادات الحياة الأميركية، لا سيما بعدما خاض في فكرها وثقافتها، غير أن هذا التأثر والتّشرب لم يمحُ شرقيته وبقيت نجمته في السماء تدله إلى أرض الطفولة.<br />
 لعل الفنان أقرب ما يكون إلى الروح التأملية في استسلامه للرؤى الملونة التي يستجيبُ لسحرها بالغبطة التي يمنحها الفن وحده. من السفر والانبهار بالعالم الجديد، إلى استنفاد القوى لتحقيق الذات، مستدعياً إلى لوحته الناس بصفتهم غرباء، والغرباء يعبرون أفق البشر، يختلطون بالجموع ولا يلتحمون به، وكأن وحدتهم تعلّم نفوسهم الكبرياء. هكذا رسم شمعون الناس ظلالاً ملونة تقف على منصة اللوحة، كرفقاء دربه لا يفارقون أصابعه حتى أصبحوا توقيعه الثاني. </p>
<p>الطّبيعة ومدرسة نيويوركمن أبرز صفات شوقي شمعون أنه &#8220;عملق&#8221; الطبيعة، حين رسمها بمشهدية مكبّرة على قماشات جدارية. لقد آمن بأن سطح اللوحة هو فضاء روحيّ مؤاتٍ لكل التجارب والنزوات والتأملات والانفعالات، أي بكل ما يسرّ العين ويدهشها. وقف على مجاري الأنهار وتأمل الحصى على شواطئ البحار، رسم المرأة وبحيرات نيويورك ومتنزّهاتها، كما رسم الجبال العاتية والصحاري المقفرة، وانتقل إلى محاكاة أبنية خيالية معاصرة حيث الجدران العازلة تزداد سمكاً حتى الاختناق. سافرت عيناه إلى النجوم تتأمل في مدارات الطبيعة الكونية، كما خاض في غمار التقنيات المسؤولة عن صنع الضخامة الباعثة على تصورات المدن الكبرى تقديراً استقرائياً للتقدم التقني، مستخدماً خامات البناء. وبناء شمعون هو بناء الحلم بالتجديد في الشكل والتصميم والمضمون. فقدم الأبنية على أنها أمكنة للعيش في موزاييك ألوان الليل، في مدن متوهجة بالحياة. إلا أن علاقة الفنان بالواقع هي علاقة تماهٍ، إذ ليس في المرئي سوى حطام الفكر (على حد تعبير الفيلسوف الفرنسي موريس مرلو بونتي)، وشمعون لا يرى ليرسم بل يرسم ليرى.</p>
<p><strong>في أحضان الطّبيعة</strong></p>
<p>يؤكد معرض &#8220;آفاق جديدة&#8221; لمتذوقي الفن في رحاب عاصمة المملكة العربية السعودية، المسار الغنيّ لفنان تفتحت مواهبه المبكرة على الرسم في أحضان الطبيعة، (من مواليد قرية سرعين التحتا في البقاع عام 1942)، حيث مواكب الضياء وشموخ الجبال وامتداد السهول واتساع الفضاء اللامتناهي. وإذا كانت الجبال هي حدود العالم فهل للسماء حدود؟ أسئلة طرحها طفلاً حين كان يركض في الحقول ويصرخ في الأودية فلا يسمعه أحد، دون أن يدري يوماً أن هذه الأسئلة ستعاود طرحها عليه، وأن هذا الصوت سيدوي في عالم الفن أطواراً وطبقات فوق طبقات. </p>
<p>عام 1968 التحق بمعهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، حيث تلقى مبادئ الرسم والتلوين، على يد أستاذته الذين كانوا من نخبة رواد الفن الحديث في لبنان، (شفيق عبود وناديا صيقلي وجان خليفة وعارف الريّس&#8230;).</p>
<p>وكانت بيروت في الستينات وأوائل السبعينات شرفةً على العالم وعاصمة الفنون وموئلاً للمثقفين العرب والأجانب.</p>
<p>واظب شمعون على زيارة المعارض التي كانت تقام في الغاليريات وصالات العرض، والاطلاع على التجارب الحديثة، ليجد أن الفن يسير باتجاه فنون مدرسة باريس التي أضحت مستنفدة، إلى أن قادته الخطى إلى المعرض المقام في صالة مركز كينيدي في بيروت عام 1969، ورأى لأول مرة أعمالاً من الفن الأميركي. كأنه وجد ضالته مدركاً أنه لن يقصد باريس أسوة بزملائه للتخصص العالي، بل ستكون القارة الجديدة مهبط أحلامه.</p>
<p>في خريف عام 1973 انتسب إلى كلية الفنون البصرية والأدائية في جامعة سيراكيوز في نيويورك، حيث تأثر بتجارب فناني التعبيرية التجريدية والفن الحركي (الأكشن) والكولور فيلد.</p>
<p>وفي خضم هذه التجارب ولدت سلسلة من اللوحات أخذت شيئاً فشيئاً شكلاً أفقياً طولياً ضيقاً أشبه ما يكون بـ&#8221;مجرى النهر&#8221; Riverbed وهو العنوان المعطى لهذه المرحلة التي انبثقت من تأملاته العفوية في سن مبكّرة في مجرى نهر الكلب ومحيطه الأثريّ.</p>
<p>جاءت الأعمال لتعزز فكرة انتشال الرسم من المرجعية التقليدية التي توجّه النَّظر عادةً إلى بؤرة معينة، ما يحيله إلى اللانهائي في الفضاء والزمن، دون اقتراح أي سرد، فقط هذا النبض اللوني الذي يشبه دقات القلب.</p>
<p>يدخل شمعون بعدها في تجارب تدمج بين الفكر الهندسي والتيمة الواقعية المتمثلة بحضور المرأة الموديل. هذه التجارب أحرزت أول نجاح له في بيروت في زمن الحرب، بعد المعرض الذي أقامه في غاليري لا توال عام 1985، ليستكملها لغاية عام 1987، بمجموعة من الأعمال التي أنتجها ما بين بيروت ونيويورك، عمل فيها على تصعيد وتيرة الهندسة الجمالية، في دمج بين عفوية الرسم وجيوميترية الفكر.</p>
<p>الفنان بطبيعة الحال هو ابن المدرسة النيويوركية التي أوصلته إلى حافتين متناقضتين: من جهة فن &#8220;الأكشن&#8221; حيث ذروة الانغماس في الذات سبيلاً لإفراغ شحناتها الداخلية اللاواعية على القماش، ومن جهة أخرى الحياد في التَّجرد الكليّ كمعنى عميق لفن التجريد. لذا يشكل فنه بمتغيراته وبطابعه التجريبي نقطة تحول أساسية بإشكالياتها ما بين الآفاق المتعددة للتجريد من جهة، وعلاقة الرسم بالحياة والواقع والإنسان والطبيعة وتداعيات الحروب من جهة أخرى، وبالتالي بخيارات النسيج الثقافي المعاصر، الذي يؤسس لمرجعية جمالية جديدة في البحث عن التغاير والاختلاف.<br />
<img loading="lazy" decoding="async" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/10/thumbnail_سلام-الانتظار-من-وحي-ثلوج-جبل-صنّين-للفنان-شوقي-شمعون.jpg" alt="" width="650" height="488" class="alignnone size-full wp-image-66909" /><br />
<strong><br />
كرنفالات ألوان وشمس الصحراء</strong></p>
<p>سجلت أواخر الثمانينات وبداية التسعينات مرحلة جديدة في حياة شوقي شمعون، استذكر فيها طفولته وسحر مشاهداته لسهل البقاع وقمر سرعين ومنظر جبل صنين في فصل الشتاء، في تجارب لا يمكن فصلها عن وقائع الحرب الدائرة في لبنان، فظهرت لأول مرة تيمة &#8220;الانتظار&#8221;، وتجلت مع وقوف جمهرة من الناس على منصة اللوحة، في مشهد ثلجي مقطوف من طبيعة لبنان الخالدة.</p>
<p>ولأن الفنان يغمس ريشته في أرض الذكريات، كان يرى شخوصه من بعيد بلا تفاصيل ولا ملامح ولا هيئات، بل بأحجام صغيرة يغمرهم المدى الضبابي الشاسع. ثم أخذ مفهوم الانتظار أبعاداً فلسفية في مشهدية أعماله فأمسى ملازماً لروتين العيش في المدن الكبرى، ووقائع الحياة وما يكتنفها من نزاعات وحروب، لا سيما الانتظار المفقود للسلام على أرض الجراح العربية.</p>
<p>في صيف عام 1995 ولدت سلسلة لوحات &#8220;البحيرات&#8221; من أثر نزهاته المتكررة على ضفاف البحيرات في متنزّهات هاريمان وتوكسيدو في نيويورك. فقد ظهرت كقصائد لونية تعكس تجليات مشاعر الفنان ونرجسيته وانفعالاته المتدفقة التي يسعى ليثبتها على القماش في نظام تكراريّ يحاكي المنظر كواقع مقروء من خلال نسيجه اللوني والخطيّ. لكن شوقي شمعون أدهش ناظريه، بجداريات الصحراء التي انبثقت من تجربة معيوشة بعد مشاركته في معرض &#8220;آرت باري &#8211; أبو ظبي&#8221; في خريف عام 2008.</p>
<p>مثل رحّالة وصفها بطبيعتها القاحلة وتضاريسها وكثبان رمالها المتوهجة تحت أشعة الشمس الذهبية وقبّتها الزرقاء.</p>
<p>رسمها بالشسوع اللوني الذي عُرف به، وبحفاوة المشتاق إلى ملاقاة أرض الأجداد الأوائل، والمهد الأيكولوجي القديم للإنسان، بحثاً عن آفاق لا متناهية. فقد جلبت الصحراء إلى عينيّ شمعون صوراً غير مسبوقة اكتسبت معايير دولية (ما بين 2008- 2009)، مع تداول لوحاته في مزادات كريستيز في دبي وسوثبيز في لندن، على اعتبار أن الصحراء ليست ماضياً بل حاضر ومستقبل مليء بالإنجازات والوعود الفنية التي تؤسس لمرجعية جمالية جديدة في مشهدية المعاصرة.</p>
<p><strong> المصدر: النهار العربي<br />
مهى سلطان</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/66907">50 عاماً من الإبداع&#8230; معرض للفنان شوقي شمعون في الرّياض</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فرناندو بوتيرو آخر عمالقة الفن الحديث.. رسّام البهجة والبؤس !</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/66634</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 23 Sep 2023 12:43:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[فرناندو بوتيرو]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=66634</guid>

					<description><![CDATA[<p>رحل الرسام والنحات الكولومبي العالمي فرناندو بوتيرو (في 15 أيلول/ سبتمبر 2023)، وهو آخر عمالقة القرن العشرين، عن عمر يناهز الواحد والتسعين عاماً في موناكو الفرنسية، تاركاً إرثاً ضخماً من 3 آلاف لوحة و300 منحوتة. بوتيرو هو الموصوف بأنه &#8220;المدافع عن البدانة&#8221; بحسب صحيفة ليبراسيون، وهو من أكثر الفنانين ثراءً في حياته وأكثرهم شهرة من [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/66634">فرناندو بوتيرو آخر عمالقة الفن الحديث.. رسّام البهجة والبؤس !</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>رحل الرسام والنحات الكولومبي العالمي فرناندو بوتيرو (في 15 أيلول/ سبتمبر 2023)، وهو آخر عمالقة القرن العشرين، عن عمر يناهز الواحد والتسعين عاماً في موناكو الفرنسية، تاركاً إرثاً ضخماً من 3 آلاف لوحة و300 منحوتة.<br />
بوتيرو هو الموصوف بأنه &#8220;المدافع عن البدانة&#8221; بحسب صحيفة ليبراسيون، وهو من أكثر الفنانين ثراءً في حياته وأكثرهم شهرة من بعد بيكاسو. وبرحيله تنتهي حكاية فنان عُرف بشغفه بالتضخيم والمبالغة في رسم شخصياته وأسلوبه في تحريف مقاييس الجمال التقليدية.<br />
ومن مفارقات شخصيته أنه ذهب في قضايا الدفاع عن الحريات في بلدان العالم الثالث وعن حقوق الإنسان إلى أبعد الحدود، فجسد العنف في كولومبيا كما انتقد سياسة الولايات المتحدة الأميركية من خلال الرسوم التي تجسد مشاهد التعذيب بحق العراقيين في سجن أبو غريب.<br />
ولفرط تعلقه بإيطاليا، عاصمة فنون النهضة، أوصى الراحل أن يُوارى جثمانه في مقبرة مدينة بيتراسانتا في توسكانيا (إيطاليا) بجوار ضريح زوجته النحاتة اليونانية صوفيا فاري (زوجته الثالثة) التي رافقته على مدى 48 عاماً، والتي تركت في نفسه أحزاناً عميقة على فراقها.<br />
وقد أعلنت مدينة ميدلين الكولومبية (مسقط رأسه) الحداد لمدة أسبوع ونعاه الوزير الكولومبي غوستافو بترو قوله: &#8220;لقد كان رسام تقاليدنا وأخطائنا، ورسام فضائلنا، ورسام عنفنا وسلامنا&#8221;.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-66636" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/09/سلطان-2.jpg" alt="" width="650" height="325" /></p>
<p><strong>قبل البوتوكس والفيلر</strong><br />
من كان يظن يوماً أن أسلوب النفخ في الوجه والبدن الذي اعتمده بوتيرو منذ ستينيات القرن العشرين، سيكون موضة الجمال وعنواناً لصورة المرأة المعاصرة في أيامنا هذه، عبر عمليات التجميل التي تعتمد على الحقن بالبوتوكس والفيلر وما يرافقها أحياناً من تشوهات ومبالغات من شأنها تغيير الملامح؟<br />
هل ممكن القول إن فنه ساذج وبسيط؟ وهل يمكن وصف عالمه بالنزعة السياسية المغطاة بالسخرية الهزلية؟<br />
الواقع أنه رغم الهجوم اللاذع لنقاد الفن تنتشر أعماله الفنية ومنحوتاته الضخمة، في معظم العواصم الأوروبية والأميركية واليابان. إذ لطالما أثارت أعماله جدلية النقاد لسبب التحويرات التي تحملها أعماله وتعبيراته المصحوبة بمسحة كوميدية، وتمرد على الأشياء. فالألوان الزاهية تطبع عالمه بخيالية فطرية وبراءة مدهشة، كما تطبع مُدنه المليئة بالحياة والتفاصيل، وشوارعه التي تحتضن ناساً وحدائق وأشجاراً، ونساءه وما أكثرهن، بحبورهن وضخامتهن وكأنهن دمى بلاستيكية. فتيمة العائلة وراقصات الباليه والمستحمّات والجالسات على العشب، شغلت فنه وكذلك عالم السيرك والبلهوانات والطبيعة الساكنة والحياة داخل البيوت وفي الأزقة، هي موضوعات تقليدية وأليفة منذ الانطباعية غير أنها تبدو مختلفة ومغايرة للمتعارف عليه في أسلوب بوتيرو التضخيمي ومعالجته اللونية.<br />
في أعماله تتمثل الأفراح والمآسي والصراعات الاجتماعية والعنف والقادة والعسكر والفقر بنزعة طفولية، نابعة من رؤية جديدة للحياة، مبنية على التفاؤل وخفة الظل والحلم. وكأن خيطاً غير ظاهر يربط فنه بالمؤثرات الأولى التي جعلته على تماس مع عالم فرناند ليجيه ونزوات الطيران في فن مارك شاغال، مع إعجابه بالفن الإسباني وقوة تحوير الأشكال في تكعيبية بيكاسو الذي خلبه واقتنى بعضاً من أعماله.<br />
لكنّ حبه الذي لم يتزحزح عن مكانته، هو لفناني عصر النهضة المبكرة في إيطاليا (جيويتو، مازاشيو، ديللافرنشيسكا&#8230;)، هؤلاء المعلمون الفطريون والمفكرون المثاليون الذين أوجدوا مكانة للإنسان كمحور للكون.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-66637" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/09/سلطان-3.jpg" alt="" width="487" height="650" /></p>
<p><strong>من ميدلين إلى أوروبا وأميركا</strong><br />
اشتهر بوتيرو بشخصياته ذات الأشكال المستديرة والحسّية المستوحاة من فن ما قبل كولومبوس، يضاف إلى هذا التراث القديم تأثره بفناني الجداريات المكسيكية المعروفين (دييغو ريفيرا وجوزيه كليمنت أوروزكو وديفيد ألفارو سيكيروز..).<br />
من المفارقات أنه أطلق على نفسه لقب &#8220;أكثر الفنانين الكولومبيين كولومبية&#8221;، فقد صرّح لصحيفة لوموند في عام 1985 يقول: &#8220;ألواني هي ألوان الحياة الساكنة في أميركا اللاتينية. شخصياتي هي شخصيات الطبقة الوسطى في أميركا اللاتينية، من عاهرات، وجنود&#8230;&#8221;.<br />
بوتيرو واسمه الكامل لويس فرناندو بوتيرو أنجولو، من مواليد ميدلين في 19 نيسان/ أبريل عام 1932، ومن هذه المدينة الكولومبية المشهورة بعصابات مافيا الحروب كانت بدايته مع معترك الحياة وصعوباتها.<br />
لم يبلغ الرابعة من عمره حين توفي والده، وبمساعدة أحد أعمامه واصلت والدته تربيته مع شقيقيه. ظهرت ميوله الفنية مع رسومه التي تناول فيها موضوع مصارعة الثيران.<br />
في عام 1951 سافر إلى العاصمة بوغوتا، وكان مهتماً بأدب بابلو نيرودا وفريديريك غارسيا لوركا، فتعرّف على الحركة الأدبية للواقعية السحرية.<br />
في عام 1952 سافر إلى إسبانيا حيث التحق بالأكاديمية الملكية للفن في مدريد، فدرس أعمال أساتذة الفن الإسباني في متحف برادو، وبعد إقامة قصيرة في باريس عام 1953 ذهب إلى إيطاليا وأقام في فلورنسا حيث درس تقنيات اللوحات الجدارية متأثراً بفناني عصر النهضة، كما زار البندقية وسيينا وسواهما من المراكز التاريحية للفن الإيطالي. عام 1955 قرر العودة إلى بوغوتا غير أن فشله في بيع لوحاته الفنية، دفعه للعمل كبائع إطارات ثم قام بأعمال الرسم للصحافة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-66638" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/09/thumbnail_الموناليزا-بعمر-الثانية-عشره.jpg" alt="" width="350" height="406" /><br />
بدأت حياته المهنية في عام 1958، عندما فاز بالجائزة الأولى في صالون الفنانين الكولومبيين، وشكلت وقتئذٍ لوحته &#8220;طبيعة صامتة مع المندولين&#8221;، التي يعود تاريخها إلى عام 1957، أول مظهر من مظاهر أعماله المستوحاة من الفن الشعبي ما قبل كولومبوس.<br />
إلا أن شهرته الحقيقة بدأت مع لوحة رسمها في عام 1959، شوّه فيها بشكل كاريكاتوري ساخر تُحفة الجوكندا، فبدت الموناليزا بدينة ومنتفخة مثل بالون وقد تحوّلت تحت ريشته إلى لعبة مضحكة، وأعطاها اسم &#8220;موناليزا في الثانية عشرة&#8221;.<br />
عُرضت اللوحة في عام 1963 في بهو المدخل المؤدي إلى المعرض المقام للأعمال الخالدة للفنان ليوناردو دافنشي في متحف الميتروبوليتان في نيويورك.<br />
بين ليلة وضحاها أصبحت لوحة بوتيرو محط أنظار الزائرين، وفي العام نفسه اشترى متحف الموما MoMA اللوحة ووضعها على منصة التداول العالمي، بالإضافة للوحة &#8220;راقصة الباليه&#8221; التي تُعتبر من بين أشهر أعماله، فضلاً عن راقصات البار (2001) وموت بابلو إيسكوبار (1999) والإسباني 1986.<br />
منذ عام 1967 لم تتوقف جولات بوتيرو ومعارضه في عواصم العالم الأوروبي، في أوائل الثمانينات تعاون مع مجلة فوغ الفرنسية لوضع تصاميم لمجموعة من الأزياء الراقية، بعدها أنتج سلسلة الرسوم لرواية &#8220;سجلات موت معلن&#8221; لغابرييل غارسيا ماركيز، منذ عام 1984، رسم مشاهد مصارعة الثيران حصرياً تقريباً لمدة عامين. عرضت لوحاته التي تحمل عنوان &#8220;لا كوريدا&#8221; في ألمانيا (ميونيخ، بريمن)، وإسبانيا، وإيطاليا (ميلانو، نابولي)، واليابان وفنزويلا.<br />
<strong>من الرسم إلى النحت</strong><br />
التحول الأول الذي حدث في حياة بوتيرو هو حين خطف الموت ابنه الوحيد عام 1970، فتخلى فجأة عن الرسم وتفرّغ للنحت، مقيماً بين باريس والولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا.<br />
وكان معرضه في باريس عام 1997 أنجح التظاهرات النحتية في حياته، فقد تحولت نساء ورجال بوتيرو من عالم الرسم باللون إلى عالم المُجسّم بالأحجام الكبيرة في فضاء الحدائق المحيطة بها التي أضحت الخلفية المباشرة لها.<br />
ومثلما كان بوتيرو مدرسة جديدة في الرسم، كذلك أصبح مدرسة جديدة في النحت. فإذا كانت باريس احتفلت بمنحوتاته، فإن أميركا حصلت على النصيب الأكبر منها، وكذلك إيطاليا، لا سيما بياتراسنتا، البلدة التي زيّن بوتيرو ساحاتها بمنحوتاته.<br />
كما زين كنيسة الرحمة بلوحتين جصّيتين تمثلان أبواب النعيم والجحيم، حيث رسم الشخصيات المقدسة بأسلوبه التضخيمي الذي يغلب عليه قوة الاستدارات، مع تمثيل الأم تيريزا وهتلر كرمزين من رموز الخير والشر، وهو التجديد الذي حمله بوتيرو إلى الفن الديني.<br />
يقول الكاتب الإيطالي ألبرتو موراڤيا: إنه رأى في أجسام بوتيرو الممتلئة وأرجلها الثقيلة عوامل نفسية لا نواحيَ جمالية فقط. إنها تعكس حساً مظلماً وألماً ومعاناة في هذا العالم المنتفخ. وفي الوقت نفسه تعكس شللاً وخدراً وفقداناً لحس الألم. إن الثورات التي حدثت في أميركا اللاتينية وإعلان الحرب على الفقر وعدم المساواة وعلى الديكتاتورية والعنف. كل ذلك تم ترويضه وتحويله في لوحات وعالم بوتيرو إلى موت وهدوء.<br />
إنه الكابوس. إن الحياة الآن هادئة ومسالمة. لكنها مشلولة وناعسة. وقد ترهلت الأجسام وانتفخت. وأصبحت راضية لطيفة. وهذا القلق والانزعاج هو السبب والأصل في رؤية بوتيرو للعالم.<br />
<strong>مشاهد من سجن أبو غريب</strong><br />
أما التحول الثاني في حياة بوتيرو فهو حين فاجأ العالم في عام 2004 بتحوله عن موضوعاته المألوفة في رسم النساء البدينات والرجال الضخام من الطبقات الاجتماعية كافة في أميركا اللاتينية، إلى لوحات تجسد مأساة مشاهد تعذيب السجناء العراقيين في &#8220;سجن أبو غريب&#8221; في العراق بعدما نشرها من قبل، الصحافي &#8220;سيمون هيرش&#8221; في صحيفة &#8220;نيويوركر&#8221; في مايو 2004.<br />
فكان هو أول فنان تشكيلي معاصر يسجل صرخة احتجاج ضد العنف ويؤرخ لفظاعة ألم الجسد، وشعور الذل البشري، وانكسار الإنسانية المستباحة.<br />
حملت رسومه عنوان &#8220;لا تستح من الحقيقة&#8221; وهي مرقمة (من 1 إلى 50) مستوحاة من مشاهد التعذيب ووقائعها، وهي بتعبيريتها الدرامية، تنطوي على مشاعر مؤثرة وتساؤلات عميقة حيال عبثية الوجود ووحشية الإنسان، كما تجسد معاناة الضحية إزاء جلاديها.<br />
أطلق عليه بعض النقاد الأوروبيين بـ&#8221;رسام البؤس والتعاسة&#8221;، أما هو فيعتبر نفسه &#8220;رسام الجرح الإنساني العميق&#8221; حتى لو كان أبطال لوحاته ومنحوتاته كلهم بدناء مضحكين برؤوس كبيرة غالباً، ووصف البعض أسلوبه بأنه &#8220;مثير للشفقة&#8221;، وكان بوتيرو يجيب ببساطة على هذا النقد اللاذع قائلاً: &#8220;أعتقد أن ما قمت به هو ثورة غير عادية، هذا فنّ حديث ومعاصر بمعاييري أنا. والتعبيرات الرديئة للفنّ اليوم هي ما يستحقّ الرثاء والسخرية&#8221;.</p>
<p><strong>مهى سلطان</strong><br />
<strong>المصدر: النهار العربي</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/66634">فرناندو بوتيرو آخر عمالقة الفن الحديث.. رسّام البهجة والبؤس !</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;بدايات الصحافة العربية&#8221; في متحف نابو &#8230; التاريخ إن حكى</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/65887</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 12 Aug 2023 16:33:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة في لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[بدر الحاج]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الصحافة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[متحف نابو]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=65887</guid>

					<description><![CDATA[<p>خلال تنظيمه لمعرض بدايات الصحافة العربية الذي يُقام حتى 16 أيلول سبتمبر في متحف نابو الهري- شمال لبنان ، أطلق الباحث بدر الحاج نداءً &#8220;لإنقاذ التراث الصحافي العربي من الاندثار، والعمل على حفظه بوسائل حديثة، كي يكون في متناول الباحثين، لأنّه من دون معرفة الماضي والاتعاظ من دروسه، لا نستطيع النهوض مستقبلاً&#8221;. جمع بدر الحاج [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/65887">&#8220;بدايات الصحافة العربية&#8221; في متحف نابو &#8230; التاريخ إن حكى</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>خلال تنظيمه لمعرض بدايات الصحافة العربية الذي يُقام حتى 16 أيلول سبتمبر في متحف نابو الهري- شمال لبنان ، أطلق الباحث بدر الحاج نداءً &#8220;لإنقاذ التراث الصحافي العربي من الاندثار، والعمل على حفظه بوسائل حديثة، كي يكون في متناول الباحثين، لأنّه من دون معرفة الماضي والاتعاظ من دروسه، لا نستطيع النهوض مستقبلاً&#8221;.<br />
جمع بدر الحاج طيلة عقود مجموعات من أعداد الصحف والمجلات العربية الصادرة حول العالم، لاسيما بعدما استرعىت انتباهه المخاطر الجمّة من إمكانية فقدانها واندثارها. لذا سعى إلى تنظيم هذا المعرض المتحفي من خلال تقديمه لمختارات متنوعة من نماذج نادرة تلقي الضوء على مراحل البدايات، من مجموعته ومجموعات خاصة أخرى من لبنان وبعض العواصم العربية.<br />
كان الاختيار صعباً &#8211; كما يقول في مقدمة كتالوغ المعرض- نظراً إلى كثافة أعداد تلك الصحف والمجلات وتنوعها.<br />
لذا اقتصر المعرض على مجموعات من نماذج بدايات الصحف والمجلات العربية (1858-1930)، كي تكون بمثابة شهادات على طلائع الصحافة العربية التي ثارت على الظلم، متخطّية ما بينها من فوارق سياسية واجتماعية، لتكشف عن وقائع سياسية ونضالات اجتماعية وثقافية تمحورت حولها مهنة الصحافة، في دعمها المطلق لمطالب الحرّية والعدالة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-65889" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/08/صحافة-2.jpg" alt="" width="650" height="494" /></p>
<p><strong>الصفحات الأولى</strong><br />
على امتداد طابقين عُرضت في متحف نابو نماذج الصفحات الأولى المكبّرة من أشكال الصحف والمجلات العربية. صفحات متنوعة من الخطوط البيانية لكل جريدة او مجلة، فهي نماذج لرأس الصفحة الأولى وطرق تنظيم افتتاحية العدد. كما لو أنّ رأس الصفحة الأولى وجمالية تخطيط اسمها وزخارفها هما هويتها، هما عراقة التقليد المتوارث في إبراز شعارها.<br />
وكذلك لها مهمّة التعريف عن كونها صحيفة او مجلة سياسية، علمية، أدبية، تاريخية واجتماعية &#8211; فكاهية، تصدر بشكل يومي او اسبوعي، إضافة إلى الدلالة إلى أسماء أصحابها وأماكن صدورها عن مؤسسات تبشيرية او نشرات أدبية وصولاً الى تحديد اسم &#8220;مدير الجريدة&#8221; أو كاتب المقال، واسم المطبعة التي توّلت طباعتها وتاريخ صدورها.<br />
أخبار وأحداث وآراء تتصدّر الصفحات الأولى، التي تتمثل كنماذج لتعاقب أشكال تنظيم وإخراج (ماكيت) الجريدة او المجلة على عامود او عامودين او ثلاثة أعمدة لا تداخل بينها، وكأنّ كل عامود صفحة من كتاب.<br />
هذا التجديد في إخراج الصفحة الأولى، كان بطيئاً ومتحركاً وحاسماً قبل دخول الإعلان والحرف المختصر البسيط والصورة.<br />
فطباعة أسماء الجرائد كان غالباً باللون الأسود تحيطه أحياناً بعض الرسوم (مثل جريدة &#8220;برجيس بريس&#8221; التي صدرت في باريس عام 1858 ومجلة &#8220;سوريا المتحدة&#8221; التي صدرت في مكسيكو العام 1919 ومجلة &#8220;السائح الممتاز&#8221; التي أسسها عبد المسيح حداد سنة 1912). وفي متحف نابو عُرضت الصفحة الأولى من العدد الخاص من مجلة &#8220;السائح&#8221; للعام 1927، كتب فيه الأدباء المهجريون: جبران خليل جبران وايليا أبو ماضي ونسيب عريضة وميخائيل نعيمة وفيليب حتي وسواهم.<br />
والجدير بالذكر أنّ تقنيات طباعة الصحف قد تطورت مع تقنيات الزينكوغراف لنشر الصور، التي بدأت باللون الأسود ثم بأربعة ألوان أساسية، قبل ان تُعتمد الطباعة بالأوفست.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-65890" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/08/صحافة-4.jpg" alt="" width="650" height="374" /></p>
<p><strong>صحافة الأقاليم</strong><br />
الملاحظ انّ معظم الصحف والمجلات التي صدرت في ولاية بيروت ما بين 1881-1890، كانت صحافة أصحابُها أفراد، وإن كان كلٌ منهم محسوباً على طائفته ومنطقته.<br />
كما عَرفت فترة ما بين 1891-1900 نشوء صحافة الأقاليم، ولم تعد الصحف تصدر من بيروت وبعبدا فقط، فمن طرابلس صدرت صحيفة &#8220;طرابلس&#8221; لمحمد كامل بحيري عام 1892 التي استمرت حتى عام 1920.<br />
واللافت انّ صحافة الأقاليم حضنت صحافيين ورسامي كاريكاتور رواداً.<br />
في العام 1893 أنشأ سليم الأنسي (صاحب صحيفة روضة المعارف) أول مطبعة في بيروت استخدمت الحروف الأميركية، ثم اشترى حروفاً من فرنسا وسعى الى تطوير تقنيات مطبعته كي تعمل بالبخار.<br />
ومع نهاية القرن التاسع عشر أمست المطابع في بيروت تزيد عن 20 مطبعة، إضافة الى مطابع جبل لبنان، وراحت تتطور في آلاتها وأشكال حروفها مع رواج إصدارات الصحف والمجلات والكتب. وشهدت افتتاحيات صحف تلك المرحلة بعض التحسن في صياغة لغتها وابتعدت عن الركاكة وعن تضمين مقالاتها لمفردات عامية.<br />
كانت صحافة الأقاليم على علاقة واسعة مع مغتربي لبنان في المهاجر، وكانت تتميز بكتابة الحقائق من دون تحريف، لاسيما خلال إعادة العمل بالدستور العثماني عام 1908 وصدور قانون المطبوعات عام 1909، ومنع التداول بالامتيازات الصحافية.<br />
راجت في بيروت والمناطق في تلك المرحلة إصدارات الصحف المتخصّصة بالفكاهة، في ظاهرة اجتماعية لافتة، نرى بعض محطاتها في متحف نابو من خلال عرض الصفحة الأولى من جريدة &#8220;الحمارة بلدنا&#8221; التي صدرت في بيروت، وهي &#8220;جريدة هزلية انتقادية فكاهية أسبوعية مصورة&#8221;، صاحبها ومحرّرها توفيق جانا ومديرها المسؤول نجيب جانا.<br />
وكذلك الجريدة الهزلية &#8220;السعدان&#8221; التي صدرت في سنتها الأولى العام 1912 في مدينة طرابلس- الشام، صاحبها ومحررها ومديرها المسؤول محمد صلاح الدين مراد.<br />
وجريدة &#8220;الصحافي التائه&#8221; التي أصدرها إسكندر رياشي في زحلة عام 1922، وجريدة &#8220;الكشكول&#8221; التي أصدرها محمد باقر في بيروت عام 1922، وجريدة &#8220;الدبور&#8221; التي أصدرها يوسف مكرزل في بيروت عام 1923، وجريدة &#8220;الاحرار المصورة&#8221; التي أسسها جبران تويني عام 1926، وجريدة &#8220;أبو دلامة&#8221; التي أصدرها محمد شهاب في صيدا عام 1927، علماً انّ اغلب الدوريات الكاريكاتورية وَسَمت نفسها بأنّها انتقادية فكاهية ساخرة مصورة.<br />
في تلك الحقبة من أواخر العشرينات أخذت أغلب تلك الصحف تسمياتها من حضارة الانتداب الفرنسي حيث &#8220;كل شي: فرنجي برنجي&#8221;، ومن الذاكرة الشعبية أيضاً، من خلال اعتمادها على اللهجة العامية والدفاع عن العربية الفصحى بعد ان لحظ مشروع دستور عام 1926 اعتماد اللغة الفرنسية بموازاة اللغة العربية لغتين رسميتين في الإدارة، لاسيما في الأمور القضائية، فجهد الادباء والصحافيون لمنع ذلك.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-65891" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/08/صحافة3.jpg" alt="" width="485" height="650" /></p>
<p><strong>بين مصر ولبنان</strong><br />
يؤكّد الباحث بدر الحاج &#8220;انّ النصف الأخير من القرن التاسع عشر شهد انتشاراً واسعاً للصحافة العربية سواء في السلطنة العثمانية وشرق آسيا وأوروبا وأقطار المغرب العربي، أو القارة الأميركية. ونظراً إلى الرقابة الصارمة على المطبوعات في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، انتقل عدد من الصحافيين والكتاب السوريين ممن كان يُطلق عليهم عبارة (الشوام) الى مصر، حيث ساهموا في نشر عشرات المجلات والصحف في كل من القاهرة والإسكندرية بشكل خاص، (تمّ عرض نماذج من تلك الصحف والمجلات في هذا المعرض)، وكذلك الأمر بالنسبة الى الصحف التي أصدرها المهاجرون سواء في أوروبا او اميركا الشمالية والوسطى والجنوبية&#8221;.<br />
إنّ كثافة أعداد الصحف كانت موزعة بين مصر ولبنان، كما تشير الإحصاءات الى انّه منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر حتى العقد الأول من القرن العشرين صدرت في مصر 394 دورية وجريدة، في حين كان عدد الصحف والمجلات في لبنان قد بلغ ما يقارب الـ 55 وتدريجياً ارتفع العدد في البلدين وانتشرت بأعداد أقل الصحف والمجلات في كل من سوريا وفلسطين والعراق والحجاز.<br />
والملاحظ انّ الصحف والمجلات التي صدرت في أوروبا، شملت بلداناً عديدة في أوروبا، بالإضافة الى صدور صحف ومجلات في جزيرتي قبرص ومالطا، وفي إسطنبول وطهران والهند وسنغافورة وجاوا وسومطرة.<br />
أحصى الفيكونت فيليب دو طرزي (في كتابه الموسوعي تاريخ الصحافة العربية) في العام 1929 صدور43 صحيفة ومجلة في فرنسا فقط.<br />
كانت الصحف والمجلات تعبّر عن آراء سياسية متضاربة، بعضها عثماني الولاء والبعض الآخر يؤيّد السياسة البريطانية أو الفرنسية، وبعضهم يدعو الى التحرّر والاستقلال ومحاربة العثمانيين.<br />
وكانت بعض الصحف العربية التي صدرت في البدايات أداة في نشر الوعي الوطني والدعوة إلى التحرّر من التقاليد القديمة والصراعات الطائفية. كان من أوائل تلك الصحف جريدة &#8220;نفير سوريا&#8221; التي أصدرها بطرس البستاني عام 1860، التي نشرت الوعي الوطني ودعت الى الإقلاع عن العصبيات الطائفية. ولمعت أسماء ما لبثت أن لعبت دوراً أساسياً في يقظة العرب على الأصعدة كافة، أمثال احمد فارس الشدياق، بطرس البستاني، ناصيف اليازجي، فرح أنطون، جبران خليل جبران، أمين الريحاني، خليل سعادة، وغيرهم كثر.<br />
كانت بيروت رأس جسر للداخل والخارج، وضعته الحضارة الغربية بكل حسناتها وسيئاتها. بدأ الاخذ السريع بكل شيء مستورد ابتداءً من الآلة والاختراعات وانتهاء الى ظهور نوع جديد من اللباس والعادات والعلاقات الاجتماعية بين الناس.<br />
لذا نجد في صحافة 1930 مظاهر نهضة اجتماعية وادبية، من خلال الاهتمام بنشر الصور الاجتماعية والإعلانات في الصحف والمجلات التي تُعنى بترويج السلع التجارية: السيارات والهاتف وآلة الدكتيلو والراديو وأفلام السينما والحفلات الموسيقية الغنائية وإعلانات افتتاح المحلات التجارية الكبرى الخاصة بالألبسة المستوردة من باريس.<br />
في أروقة متحف نابو يتجلّى التاريخ للمرّة الأولى على صفحات الصحف التي يتقلّب بين ظهرانيها عالم السياسة وأحداثها ومجرياتها، في ظلّ تطور الحياة العصرية وانعكاساتها على المجتمع اللبناني، لنشعر احياناً انّ التاريخ يعيد نفسه وأنّ الانقسامات الطائفية ليست طارئة، وأنّ تطلعاتنا الى المحيط العربي والغربي ما زال في طور التحدّيات. فالمعرض هو من الأهمية بحيث أنّه يشكّل حقاً الذاكرة الحية التي لم نعترف بها بعد.</p>
<p><strong>مهى سلطان<br />
المصدر: بيروت- النهار العربي<br />
</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/65887">&#8220;بدايات الصحافة العربية&#8221; في متحف نابو &#8230; التاريخ إن حكى</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>زينة عاصي ترسم غيوم بيروت بطقسها المأزوم</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/65384</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 04 Jul 2023 23:30:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=65384</guid>

					<description><![CDATA[<p>لطالما شغلتها بيروت، مدينتها المأهولة بالذكريات التي حملتها معها في قلبها إلى لندن، مدينة الضباب حيث تعيش وتعمل، وفي بالها صباحات البيوت وشوارع الطفولة والأمكنة والأهل والأصحاب، ترسمها زينة عاصي مرة بعد مرة. لا تكف عن مراودة قصصها وحوادثها وتفاصيلها وحكايات ناسها من مقاربات ذاتية وجماعية، لكأن بيروت هي الموضوع والرواية التي لا تنتهي. وهي [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/65384">زينة عاصي ترسم غيوم بيروت بطقسها المأزوم</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>لطالما شغلتها بيروت، مدينتها المأهولة بالذكريات التي حملتها معها في قلبها إلى لندن، مدينة الضباب حيث تعيش وتعمل، وفي بالها صباحات البيوت وشوارع الطفولة والأمكنة والأهل والأصحاب، ترسمها زينة عاصي مرة بعد مرة.<br />
لا تكف عن مراودة قصصها وحوادثها وتفاصيلها وحكايات ناسها من مقاربات ذاتية وجماعية، لكأن بيروت هي الموضوع والرواية التي لا تنتهي.<br />
وهي ايضا الذاكرة التي تستنطقها وتحملها معها أينما حلّت، مثل سلحفاة تحمل بيتها على ظهرها، أو كثوب تلبسه حتى كاد أن يكون جلداً تُلْبسه على سطوح أعمالها.<br />
لقد اقترن أسلوبها الفني بنسيج بيروت المعماري وفضائها المدينيّ، والتصق بها كبصمة فنية أو كهوية على نحوٍ ما، غير أنها هوية تقع بين الواقع والخيال والحقيقة والهذيان وكائنات الطفولة وألعابها، وبين السرد والنقد الساخر والمأساة.</p>
<p>يستجمع معرض زينة عاصي الذي تقيمه في غاليري تانيت (مار مخايل حتى 3 آب/ أغسطس)، بعنوان &#8220;دراسة سحابة&#8221;، مجموعة من التجارب، تعود إلى عام 2015 وحتى 2023.</p>
<p>وهي متنوعة الموضوعات والتقنيات والخامات والوسائط، تجمعها هواجس الفنانة في الربط ما بين الذاتي &#8211; الاسترجاعي والجماعيّ، وذاكرة التاريخ وحوادثه وميثولوجياته.</p>
<p>يضاف إلى ذلك قراءة تاريخ الفن على أنه حاضر مُقنّع مليء بالإلهام والتجارب.</p>
<p>فهي تستحضر في عملٍ تجهيزي لافت، ظلال كينونة عائلتها بروح طفولية، من خلال شخصيات مصنوعة من القماش ما هي إلا استعارات جميلة لأفراد عائلتها المتحلقة حول طاولة الطعام، بينما تتدلى من السقف ثريا مفككة مكوّنة من الذباب الطنّان لتشهد على محادثة حميمة من الماضي يستدعي الاستفسار حوله.</p>
<p>بلا جدوى تضع الفنانة شخصياتها في منطقة ملتبسة، وهي جالسة تراقب عالمها غير المتّصل في حركته المَتاهيّة التي تطمس الحدود ما بين الواقع والمتخيل.</p>
<p>تستعيد زينة عاصي آثاراً قديمة لمدن مندثرة، تصوغها في قوالب معاصرة، وتشكّلها على أوانٍ خزفية وأعمدة معابد خيالية تحمل على سطوحها حكايات متخيلة، هي بمثابة نقوش طوطمية، تقول الفنانة إن هذه العناصر مستوحاة من مقتنيات المتحف الوطني في بيروت الزاخر بالقطع الأثرية العائدة إلى عصور مختلفة، كفضاء وسيط يتيح الحوار بين الأمكنة والأزمنة.</p>
<p>وبين السخرية والفكاهة واللعب، تحوّل زينة عاصي شخصياتها المرسومة إلى رسوم متحركة في فيلم قصير بعنوان Ecce Homo (ها هو الإنسان) يتكامل مع نقوش ستة أعمال مطبوعة على ورق، مستوحاة من مجموعة كوارث الحرب (1810-1820) للرسام الإسباني فرانشيسكو دي غويا (1746-1828)، وهي نقوش ورسوم رسمها أثناء حرب نابليون على إسبانيا. تأخذ زينة عاصي جزءاً من عمل غويا وتُخرجه من سياقه الأصلي ثم تُدخله في فوضى المدن مع رموز الحروب الحالية لتمثل ما يبدو كأنه أزمة عالمية معاصرة، مستشهدة بعبارة للكاتب الفرنسي جان بول سارتر تقول: &#8220;كل كلمة لها عواقب وكل صمتٍ أيضاً&#8221;. يُظهر الفيلم رموز السلطة ككائنات متوحشة، كشرٍّ يحوم فوق المدينة، في استرجاع لعنف الحرب وكوارث التاريخ.</p>
<p><strong>فوق سماء بيروت</strong></p>
<p>في التجارب التي تحمل عنوان &#8220;دراسة سحابة&#8221;، تتراءى بيروت في لمحة عين، منظراً بانورامياً منمنماً لكومة من بيوتٍ مثل &#8220;البازل&#8221; متراصّة وأبنية متآلفة ومتنافرة بلا نظام.</p>
<p>شوارع وأزقة وحكايات من زخرف العيش وأسرار بيوت تعلو وتهبط متداخلة في نسيج مدينيّ واقعي وحلميّ في آن واحد، مترابط وغوغائي بلا مُتنفس، حيث الأبنية المتلاصقة تكتنفها صحون &#8220;الدش&#8221; وأنتينات التلفزة ومشهد ورش البناء واللافتات الإعلانية، أما الأبنية التراثية القديمة فتحجبها أبنية حديثة عالية، كل ذلك ينمّ في بعده السوسيولوجي عن العشوائية والضيق المكاني، كما يشير إلى مواقع الخلل بين الإنسان وفضاء العيش.</p>
<p>تظهر أحياناً واجهات البيوت مهزوزة ومِعوجّة من منظور تحريفيّ متعمّد، وكثيراً ما تكون مطابقة للواقع كلقطات فوتوغرافية مُطبّقة على القماش عن طريق الكولاج الورقيّ، مع تعقيبات خطيّة نابعة من قريحة الفنانة وخيالها تعبيراً عن منظر الفوضى.</p>
<p>هكذا نقرأ بيروت كمدينة يصعب العيش فيها، كما يصعب العيش بدونها، مدينة من أفقٍ وبحرٍ ونسائم حب، تربض فوقها الغيوم المحمّلة بالعواصف والرعود والرياح، يتناثر في سمائها رذاذ المطر الأسود ودخان الرماد.</p>
<p>زينة عاصي تعيد نسج تجربة &#8220;دراسة سحب&#8221; لرسام المناظر الإنكليزي جون كونستبل (1776-1837) الذي طوّر ما بين عامي 1821-1822، هوساً حقيقياً بالغيوم والسماء، وهي تُظهر علاقتها بالأرض من خلال حوار بين مستويين في تكوين المجموعة المؤلفة من أربعين لوحة صغيرة وخمس لوحات كبيرة (بمواد مختلفة)، والتي تشير إشارةً أكثر حميمية إلى مُكوّنين اثنين لكيانٍ واحدٍ هجين وربما خياليّ، بيروت المدينة التي تختنق وتكشف عن خباياها، وإنكلترا البلد المضيف بسمائه اللامتناهية والمتغيرة والمتلبدة. وفي غياب الرسم المباشر من الطبيعة تنقلنا الفنانة من الإسقاطات المباشرة لرومانسية غيوم كونستبل في مناظره الإنكليزية، إلى شكل من أشكال التعبيرية الدرامية في محتواها العاطفي &#8211; الدلاليّ، في دراستها لغيوم بيروت الرمادية المتلاطمة المحمّلة بالعواصف والضباب، وعلاقتها بغموض الواقع السياسي والاجتماعي المأزوم، بأسلوب جريء في تفجير الضربات اللونية وتحرير طاقات التلوين من قواعده المعتادة، كما أنها تعيدنا بالذاكرة إلى مشهد الغيمة القرمزية المدمِّرة التي غطت سماء بيروت في الصيف الحارق عقب انفجار المرفأ (الرابع من أغسطس 2020)، فنراها في حركةٍ عملاقة تعصف بالمدينة وتُرعب الأرض بنارها ودخانها، في اقتلاع صادم يشتد فيه الرهاب من قسوة الموت وضراوته وعذاباته.</p>
<p><strong>الرّسم مرادف للشّعور</strong></p>
<p>بيروت تخطف القلب تحت قبة سماء غائمة رمادية وعاصفة يشوبها الحذر أم تبشّر بالمطر؟؟ نمشي في شوارعها، نغوص فيها حتى الأعماق ونرفع رؤوسنا نحو السماء الملبّدة بالغيوم الجاثمة على صدرها، كأننا ننشد شيئاً من الخلاص في نزعة صوفية فلسفية قد تكون مبهمة أو ربما هي موضع شك. فالغيوم في مواكبها وطبقاتها وألوانها وتغيراتها وحركتها هي مادة للتأمل والإلهام، لارتباطها بالطبيعة المناخية وتقلباتها، غير أنها تبدو في أعمال زينة عاصي طبقات أحزان متراكمة بالنور والضباب الأزرق الرمادي وأحياناً الوردي والأصفر، مع الرصاصيّ وألوان الكبريت والرذاذ الأسود الماطر. إنها سماء بعيدة متحوّلة لا نستطيع أن نمسك بها أو نتوقع نبوءاتها، بل يمكن أن نتأملها بإعجاب، بمنطق الحكمة وقوة الاستمرار وفلسفة القدرة على الحياة، ربما على ضوء قول الكاتب مارسيل بروست: &#8220;الرحلة الحقيقية الوحيدة، بل الانغماس الوحيد لتجديد للشباب، لن يكون بالذهاب إلى مناظر طبيعية جديدة، ولكن أن تكون لديك عينٌ أخرى&#8221;.</p>
<p>تقدم زينة عاصي دراسة لسحابة تظلل الفضاء المديني البيروتي مرتبطاً ليس من مقترب المناظر الطبيعية فحسب، بل من مقتربات شخصية متعلقة بالهواجس التي تجعل الحياة في المدينة غير مستقرة بعيدة من الفرح والتفاؤل، لذا ثمة اجتهادات لدى الفنانة تتجه للتعبير بأكثر من وسيط، وتخوض في أكثر من موضوع، وتتجلى في أكثر من خطاب بصري وانواع خامات للتعبير عن مكنونات النفس التي تتشعب لتخاطب المدينة مراراً وتكراراً.</p>
<p>هذه العودة المهووسة إلى اختلافات السماء ليس الغرض الوحيد منها هو فهم القوانين الفيزيائية للطبيعة فحسب، بل البحث عما هو أعمق في استنهاض المشاعر إزاء الطبيعة، كما يقول كونستبل &#8220;الرسم بالنسبة لي، هو مجرد كلمة أخرى، مرادفة للشعور&#8221;، والكلمة هي فكرة تندفع وراءها كلمات تتجمع كالغيوم.</p>
<p>لعل المعاودة المتكررة للموقع نفسه تحت تأثير فضاء تسكنه السحب، هي نقطة التلاقي التي جعلت زينة عاصي تدمج بين زمنين مختلفين وموقعين مختلفين في أسلوب متفرّد. تستذكر كونستبل الذي رسم خط الأرض منخفضاً كي يتفرغ لرسم ما تحفل به سماء سوفولك أو برايتون أو هامبستيد، في هوسٍ حقيقي بالغيوم، كما تستوحي أيضاً التقنيات والضربات اللونية (الناعمة والقوية) والمؤثرات التي كان يضخّها ويستخدمها في التقاط اهتزازات الضوء وحركة العواصف وطبقات الألوان والظلال في التعبير عن التأثيرات المرتبطة بالمناخ الجويّ. في القطاع الأرضيّ تبدو مساحات زينة عاصي دوماً مكتظة ومزخرفة في سحرٍ جاذب مليء بالتفاصيل، وهي مشغولة تقنياً بتأثيرات تستنبطها من وسائط متعددة بين الكولاج المتكرر للمشهد المديني والرسم على القماش وطرائق التلوين ورش اللون. في القطاع السماويّ البانورامي يتنقل السديم عبر حواسنا لندرك تنوع دراساتها للسحب، وجرأتها في التلطيخ والتعبير باللون، عن سحر الغيوم كمادة للتأويل والحلم، كونها تحمل صفات التبدل والتلاشي، لا يمكن للمرء أن يتخيل التنوع اللامتناهي لبيروت حين يكون الحوار بين السماء والأرض مليئاً بالوعود.</p>
<p><strong> المصدر: بيروت- النهار العربي</strong><br />
<strong>مهى سلطان</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/65384">زينة عاصي ترسم غيوم بيروت بطقسها المأزوم</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>موسم الهجرة المرير في معرض السّوداني راشد دياب</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/64986</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Jun 2023 14:39:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[الرسام السوداني راشد دياب]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[برّاق نعماني]]></category>
		<category><![CDATA[معارض رسم]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=64986</guid>

					<description><![CDATA[<p>بعد غياب طال أكثر من عشرين عاماً، تستقبل بيروت أعمال الفنان السوداني راشد دياب من خلال دعوة وجّهها له المدير الفني برّاق نعماني، لإقامة معرض له في الغاليري التي تحمل اسمه (شارع جان دارك المتفرع من الحمرا). يضم المعرض مجموعة أعمال أنجزها الفنان، في الظروف الصعبة التي عاشها تحت وطأة الحرب والدمار والنهب الذي طاول [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/64986">موسم الهجرة المرير في معرض السّوداني راشد دياب</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>بعد غياب طال أكثر من عشرين عاماً، تستقبل بيروت أعمال الفنان السوداني راشد دياب من خلال دعوة وجّهها له المدير الفني برّاق نعماني، لإقامة معرض له في الغاليري التي تحمل اسمه (شارع جان دارك المتفرع من الحمرا).<br />
يضم المعرض مجموعة أعمال أنجزها الفنان، في الظروف الصعبة التي عاشها تحت وطأة الحرب والدمار والنهب الذي طاول محترفه ومقرّ سكنه في الخرطوم، ليخرج صفر اليدين، ما خلا بعضاً من أوراقه وقماشات ألوانه المحمّلة بغبار الحرب وشقاء الرحيل.<br />
خمس وعشرون لوحة (بتقنية الأكريليك على ورق وقماش) وصفها نعماني في كتيب المعرض بأنها &#8220;تعكس العالم المدهش للفنان، حيث تتشابك المشاعر والقصص والرؤى، وهي الأمل إزاء فوضى الحرب&#8221;.<br />
<strong> موسم الهجرة المرير</strong><br />
&#8220;موسم الهجرة المرير&#8221;، عنوان وضعه الفنان من وحي يوميات الحرب ومعاناة النزوح والهجرة، وهو يذكّر بالرواية الشهيرة للكاتب السوداني الطيب صالح &#8220;موسم الهجرة إلى الشمال&#8221;.<br />
لعلّه من سبيل المصادفة بالنسبة إلى فنان اختبر الهجرة في حياته وقاساها، أو لعلها القدرية التي تجمع بين زمنين متغايرين.<br />
شيءٌ من الحنين والاستذكار لزمن الرواية (مرحلة ما بعد الاستعمار)، إزاء درامية النزاعات الدائرة في السودان حالياً، وصراع النفوذ وحرب الشوارع التي دمرت الأحياء السكنية في الخرطوم، ودفعت السكان إلى النزوح والهجرة بحثاً عن الأمان.<br />
إنها ليست مفارقة فحسب، بل ثمة صداقة وقواسم مشتركة جمعت ما بين الروائي الكبير والفنان الذي تخطى الحدود الإقليمية لبلده وفاقت شهرته أبناء جيله من خلال معارضه العربية والدولية التي كرّسته واحداً من أشهر المؤثرين في المشهدية العربية المعاصرة.<br />
تتجلى تلك القواسم في الخطاب الوجودي الذي صاغه كلٌ منهما على طريقته في تجسيد الواقع وتجاوزه في آن، نحو فانتازيا المتخيّل، والعلاقة بالتاريخ كمصدر للذاكرة الجماعية، فضلاً عن الإحساس بالجذور والحنين إلى الأرض والتّعلق بالهوية وخصائص المكان وطبيعته.<br />
وصف الروائي الطيب صالح أسلوب الفنان دياب فقال إنه ليس تجريدياً صرفاً ولا تعبيرياً صرفاً: &#8220;إنه مزيج من هذا وذاك. في تقديري الخاص، إنه ما كان يستطيع أن يكون تجريدياً صرفاً نظراً إلى الطاقة الإبداعية المتأججة لديه، والمخزون الحضاري والوجداني الهائل الذي يحمله بالضرورة، ولا شك عندي بأن التجارب بين تقنيات التعبير الحديثة التي اكتسبها والمضمون الأصيل لديه هو الذي أعطاه أسلوبه المتفرد الذي اشتهر به. وهو فنان يحظى بتقدير واسع في العالم&#8221;.<br />
راشد دياب (من مواليد واد ميداني في عام 1957) رسام وملوّن بارع وفنان طباعيّ بامتياز، تلقى تكوينه الأكاديمي في جامعة الخرطوم، ما جعله رساماً واقعياً وخطاطاً ومزخرفاً في آن واحد، شأنه شأن معظم فناني جيله في فترة أواسط السبعينيات.<br />
إلا أن دراسته المعمقة للفنون في مدريد أوائل الثمانينيات وضعته في مواجهة روائع الأعمال المتحفية التي اكتسب منها أسرار فلسفتها الجمالية، فانغمس في تحليل المواد والتقنيات اللونية بكل مؤثراتها البصرية في العمل الفني، وهو الأمر الذي كان يفتقر إليه في السودان.<br />
ثم انصرف بعد حصوله على الدكتوراه في فن الحفر، إلى استعادة علاقته القديمة بالخط ورسم الأشكال، ما أحاله من جديد إلى ينابيع الحضارة العربية الأفريقية وتراثها الإنساني والآثاري القديم. توصل من خلال التجريب على سطح المحفورة إلى خصوصية متفردة في استنباط عناصرها ومفرداتها، استطاع من خلالها أن يدمج ما بين الثقافتين الغربية والشرقية بلغة حديثة وراقية، جعلته يقطف في أعماله الحفرية على وجه الخصوص، نجاحاً سريعاً في بينالات الغرافيك العربية والعالمية، حتى قيل إن محفوراته تنافس أعمال من سبقه من المبدعين العرب من أمثال محمد عمر خليل (فنان سوداني معروف مقيم في نيويورك).<br />
منذ عام 1993 دخلت أعماله في مقتنيات العديد من المتاحف العربية والعالمية.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-64988" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/06/thumbnail_الفنان-السوداني-راشد-دياب.jpg" alt="" width="650" height="481" /></p>
<p><strong> ما بين ثقافتي الشرق والغرب </strong><br />
في معرضه الحالي (يستمر حتى 30 حزيران/ يونيو) تتراءى مشهدية النزوح القسريّ كحال من الهلع تطغى على الجماعة وسط حالة التشرذم والاضطراب.<br />
على رمال الصحراء الذهبية ثمة ظلال تتحرك لنساء مع أمتعتهن، ورجال تركوا أعمارهم خلفهم ومشوا إلى أقدارهم الحزينة. كل لوحة هي مشهد كأنه صورة داخل صورة، وهمٌ داخل وَهم. لا شيء يمكن أن يقال حين يصير الواقع شيئاً غريباً لا يُصدق.<br />
ثمة سرد لحكاية الهجرة، بأسلوب تشخيصيّ موجز وإيحائيّ ولمّاح يعتمد على التقطيع المشهدي، ويؤسس نسيجاً متحركاً بعيداً من الدرامية، يعكس إيقاعات من أحوال فرار الناس الذين يواجهون أقدارهم الموجعة، بعضهم قابع داخل فضاء اللوحة وبعضهم خارجها، والناس، أكانوا جماعات أم وحداناً، هم ما بين ناري الداخل والخارج، ما بين مرارة الهجرة وخطر الموت.<br />
لقطات داخل التركيز وخارجه (في عدسة الرؤية) في مسار النزوح الجماعي، حيث لا أرض ولا سماء، بل مجرد سراب.<br />
أما التكاتف بين جماعات الناس الذي هيمن على أعماله في التسعينيات، فكأنه تقسّم بفعل انكسارات الحرب التي أطاحت الاستقرار والأمان والبيوت.<br />
لا طائر يغرد ولا فأس يلمع في الحطب ولا حقول تنبسط كراحة اليد إلى أطراف الصحراء، بل ثمة خلاء كبير، كالأرض اليباب التي يعصف بها الغبار، حيث الناس كأطياف من الظلال الملونة، منهم من يقف على أفق رجراج ومنهم في حال انتظار، وآخرون هربوا وخرجوا من إطار الرؤية إلى المجهول.<br />
الفراغ يمثل حال الضياع والتلاشي، إنه الفراغ المريب والقاتل الذي يتلاعب به راشد دياب بذكاء في توجيه الضربات اللونية، وفق تأليف حلزوني أو انشطاري يعتمد على حواشي مساحة اللوحة ويبتعد من مركزيتها، ليشير إلى الحياة المهددة ولوعة الفراق والهجران.<br />
وبرغم التقشف في التعبير اللوني الذي يتبدى في أعماله الأخيرة، تتراءى في بياض النهار لمعات الزخارف في طيات اللون وأمواجه وهي بين ظهور وخفاء، يرسمها الفنان على صخرة أو يُزيِّن بها أفقاً أو يُذيِّل بها ثوب امرأة أو يُرسلها على جناح طائر.<br />
اللافت هو علاقة راشد دياب بالشكل الإنساني، والتي تحولت مع الوقت إلى لغة صُوَريّة ذات مرجعية متّسمة بالسرعة والبداهة، سواء أكان الشكل مستلهماً من طبيعة السودان وواقعها البيئي والحياتي الراهن، أم من ماضٍ سحيق، هي دوماً بين مدّ وجزر.<br />
فالانخطاف باللون وسبر أغواره وكشف تأثيراته البصرية كانت قد سيطرت على إنتاجه التجريدي لسنوات خلت، من دون أن يصل إلى مفهوم العدمية، لأنه كان دوماً يزرع في جسم اللون تعاويذه وإشاراته ورموزه الأسطورية، ما يعطي للمساحة الملغّزة مظاهر الوشم، ويستدعي قراءة مغايرة عن قراءة اللون، فضلاً عن تلاعبه بالمساحة نفسها التي يعمد إلى تجزئتها ومُساءلتها بالخامات والمواد المتعددة الإيحاءات.<br />
<strong>نوستالجيا الجماعة </strong><br />
تشير أعمال راشد دياب دوماً إلى العمق الإنساني الذي يمكنه أن يظهر من خلال إشارات ورموز من التراث الشعبي الأفريقي، وما هي إلا بصمات إنسانية وحضارية، رافقته منذ بدايته في إسبانيا، حين كان يستعيد وجوه الناس الذين تركهم في وطنه، هؤلاء اللصيقون به (أمه وأبوه وأخته).<br />
كان ذلك نوعاً من النوستالجيا قبل أن يستحضر مفهوم الجماعة الكامن في العادات الاجتماعية السودانية (المناسبات والعشائر والطقوس الدينية والصوفية والمظاهر الحياتية)، مستخدماً فيها تصميمات حروفية وزخرفية مستلهَمة من التراث الإسلامي.<br />
ثم أخذته في المرحلة الثانية التقنيات اللونية المكتسبة من التراث النهضوي الغربي إلى سيرته الذاتية عبر سلسلة بعنوان &#8220;ذكريات الطير المهاجر&#8221;، وهي التعبير الشعري عن أحلام اليقظة، والبيئة المشمسة المفتوحة لشمال السودان حيث مسقط رأسه، ناقلاً شعوراً دافئاً بالصفاء والألفة، فيما مرحلته الثالثة الممتدة حتى أوائل التسعينات، وهي سلسلة معنونة بـ&#8221;الفردوس&#8221; و&#8221;المساحة الحمراء&#8221;، كانت الأكثر مغامرة وتجريداً وغوصاً في مزايا اللون وطبقاته، كرحلات خيالية مليئة بالرموز المستمدة من الزخرف الشرقي والأساطير.<br />
بعد إقامته الطويلة في مدريد زهاء عشرين عاماً، عاد ليفتتح له محترفاً وورشة عمل في الخرطوم.<br />
منذ ذلك الحين أخذت تتراءى في أعماله النساء عند بوابات تفتح على نور عميق وسط الضباب، حيث القامات مؤسلبة كأطياف وسط فراغ لونيّ مأهول بالطلاسم والكتابات لكأنها كتابات على الجدران. فتَرى الفنان يقطف حركة الرداء الفضفاض للمرأة السودانية والزخارف الشاردة عليه في المدى المقفر إلا من الضوء واللون الحار.<br />
راشد دياب في معرضه البيروتي يسرد حكايات النزوح ويوقظ الذكريات البعيدة النائمة في ضمير الجماعة، في فضاء مضطرب تقطعه سحب اللون ويتخلله الضوء، وتنكسر فيه الظلال ضمن رؤية تبني وتؤلف وترتجل سحر تلاوينها.</p>
<p><strong>المصدر: النهار العربي &#8211; مهى سلطان</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/64986">موسم الهجرة المرير في معرض السّوداني راشد دياب</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لوحة نقولا إبراهيم سرسق&#8230; وعودة الرّوح إلى المتحف</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/64913</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 28 May 2023 23:37:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[ترميم قصر سرسق]]></category>
		<category><![CDATA[قصر سرسق]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=64913</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل هي مصادفة أن يتقارب الزمن ليجمع بين حدثين مترابطين؟ الأول يتمثل بحفل إعادة افتتاح متحف نقولا إبراهيم سرسق (26 أيار/ مايو 2023) بعد عمليات ترميم استغرقت ثلاث سنوات ليعود إلى استئناف نشاطه الفني واستقبال المعارض، والثاني ذكرى رحيل الفنان كيس فان دونغن Kiss Van Dongen ايار/ مايو عام 1968)؟ ولمن لا يعرف فان دونغن [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/64913">لوحة نقولا إبراهيم سرسق&#8230; وعودة الرّوح إلى المتحف</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>هل هي مصادفة أن يتقارب الزمن ليجمع بين حدثين مترابطين؟ الأول يتمثل بحفل إعادة افتتاح متحف نقولا إبراهيم سرسق (26 أيار/ مايو 2023) بعد عمليات ترميم استغرقت ثلاث سنوات ليعود إلى استئناف نشاطه الفني واستقبال المعارض، والثاني ذكرى رحيل الفنان كيس فان دونغن Kiss Van Dongen      ايار/ مايو عام 1968)؟<br />
ولمن لا يعرف فان دونغن هو صديق هنري ماتيس وأندريه دوران وموريس دو فلامينك ذلك &#8220;العملاق المنسيّ&#8221; الذي رحل عن عمر يناهز الواحد والتسعين عاماً &#8220;في شبه لامبالاة&#8221;، في غمرة الثورة الطلابية وتداعياتها على الحوادث السياسية في باريس، غير أن ريشته تركت أجمل قطعة فنية، وهي اللوحة الشهيرة لمؤسس المتحف نقولا إبراهيم سرسق، التي كاد أن يودي بها انفجار الرابع من آب 2020، كي تعود إلى الحياة مجدداً بعد خضوعها لمحاولات ترميم معقدة ودقيقة قام بها الخبراء الفرنسيون في مركز جورج بومبيدو.<br />
كأنّ عودة الحياة إلى المتحف ارتبطت بشكل أو بآخر بعودة لوحة صاحب القصر نقولا إبراهيم سرسق، من مسارات الأزمنة وتقلبات الدهر، كي تتصدر مكانها وتُعلّق حيث كانت في مكتبه في الطبقة الثانية من المتحف، المليء بالكتب والأيقونات والشمعدانات وخزائن من ذاكرة الثقافة. فهل الحوادث التي تعرضت لها اللوحة ترسم أقداراً جديدة وتكتب في عمرها سطوراً جديدة!<br />
 تتغير الأزمنة وتنزاح الأمكنة وتتبدل وجوه القيّمين على المتحف، ويبقى نقولا إبراهيم سرسق في صورة خلّدته بريشة آخر عمالقة مدرسة الوحشية Fauvism في فرنسا فان دونغن.<br />
يبدو فيها سرسق شاباً بورجوازياً جالساً بهدوء على كنبة عصرية ببذلته الكحلية وياقة قميصه المنشاة وحذائه اللماع، يتطلع إلى زوّاره، من بعيد الأمل والرجاء لكي يبقى قصره الأثريّ العريق والمشيّد في عام 1912 على الطراز الإيطالي &#8211; القوطي المدمج مع عناصر شرقية كانت سائدة في العمارة العثمانية، على هضبة حي السراسقة في الأشرفية، ملتقى للفن ومنارة لا يخبو وهجها على مر الزمن.<br />
ارتبطت حكاية اللوحة مع ولادة صالون معرض الخريف في متحف سرسق في 18 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1961، حين كشف النقاب لأول مرة عن المجموعة الفنية لنقولا إبراهيم سرسق، وكانت تشتمل على مجموعة من الأثريات والمقتنيات الثمينة من بينها لوحات لأصدقائه الفنانين من أمثال كيس فان دونغن وجورج صباغ وفيليب موراني وآخرين.<br />
وكان قد أوصى بأن يؤول قصره الأثريّ بعد رحيله إلى مدينة بيروت كي يتحول متحفاً للفنون، كما جاء في وصيته أن يكون رئيس بلدية بيروت مشرفاً على المتحف، وأن تدير شؤونه نخبة من الشخصيات البيروتية.<br />
وبعد استخدامه كقصر للضيافة ما بين 1953 و1960 استطاع الفنانون اللبنانيون المطالبة بتنفيذ تلك الوصية.<br />
منذ عام 1961 بدأ صالون الخريف في متحف سرسق مسيرته في صدارة الحياة الفنية التي كانت قد تكرست قبل سنوات في معارض صالون الربيع في قصر الأونيسكو، بتنظيم مصلحة الشؤون الثقافية التابعة لوزارة التربية الوطنية ابتداءً من عام 1954.<br />
ومهما تحدثنا عن أهمية صالون الربيع، غير أن الدور الذي لعبه متحف سرسق لا ينفصل عن ذاكرة بيروت في عصرها الذهبي. فهو استطاع أن يتزعم الطروحات العصرية الأكثر انفتاحاً على العالم الغربي، وأن يستقطب التجارب المحلية والعالمية، وأن يطرح الإشكاليات المتعلقة ما بين الموروث والحديث، وأن يفجر الصراع ما بين الواقع والتجريد وكذلك العلاقة ما بين الشرق والغرب. لذا حملت المعارض الخمسة المدرجة على قائمة أنشطة متحف سرسق تلك القيمة الاسترجاعية للماضي من خلال إلقاء الضوء على القضايا التي أثارها متحف سرسق في حقبة الحداثة خلال العصر الذهبي لبيروت، كما فتحت نوافذ المستقبل على تجارب معاصرة.<br />
<strong> عصر الكوكتيل</strong><br />
تاريخ المتحف يفتح صفحة جديدة مع عودة اللوحة الزيتية الشهيرة التي تمثل صاحب القصر إلى مكانها. وهي صورة كاملة (من الرأس إلى القدمين)، يرجح تاريخها ما بين عامي 1926 &#8211; 1930، وتمتاز بأسلوب جريء في مضارعة الشّبه الناطق للشخصية بضربات لونية قوية تبرز وسط محيط لوني ما بين الرمادي والأزرق والترابي.<br />
لوحة سرسق هي من بين خمس لوحات بورتريه رسمها فان دونغن لوجوه من المجتمع اللبناني، ما دفع إلى الاعتقاد بأنه زار لبنان في رحلاته إلى الشرق، بينما الواقع أن هؤلاء قصدوا محترفه في باريس، التي كانت وقتئذٍ قبلة ترحالهم.<br />
تكشف اللوحة عن خفايا كثيرة وتفاصيل ما زالت مبهمة، فيقال إن الوجيه نقولا إبراهيم سرسق قد دفع ثمنها 20000 ليرة لبنانية، وهو مبلغ باهظ في ذلك الوقت، وأنها تساوي في أيامنا الراهنة وفق البورصة الفنية في باريس ما يقارب الثمانية ملايين يورو.<br />
تعكس اللوحة تاريخياً ذروة الرخاء الفكري والثقافي لرجل من نخبة البورجوازية اللبنانية، إزاء الفنان والمستشرق الهولندي الأصل فان دونغن (1877- 1968) الذي عاش في باريس تحت أضواء الشهرة، التي تمتع بها كرسام بورتريه، إثر تنفيذه لوحات لوجوه كبار رؤساء الدول (أمثال ملك بلجيكيا والأمير آغا خان) والشخصيات الأدبية أمثال أناتول فرانس وميشال جيو، والكونيسات وممثلات المسرح حتى لقّب بفنان النساء بلا منازع.<br />
كرس نفسه أساساً لدور رسام البورتريه الرسمي في هذا الجزء من القرن العشرين، بما يتوافق مع ذوقه للمتعة التي يجلبها المال، والتي أصبحت الاحتفالات الاجتماعية وقودها. كتب: &#8220;أريد أن أكون كما يقولون رسام الأناقة والموضة! لكنني لست ضحية للعالم، كما يميل الكثيرون إلى الاعتقاد. إنها مهنة مسلية. هذا كل شيء!&#8221;. بل إنه يحدد ذلك بحسب قوله: &#8220;البرجوازيون أغبياء وغير مهمين، والأثرياء الجدد مملّون، لكن اللوحات التي أرسمها لهم هي روائع&#8221;.<br />
 حين انتقل فان دونغن إلى مونبارناس، وهو مكان اجتماع عالمي للطليعة، كان أحد رساميها الرئيسيين، ينظم العديد من الحفلات في مرسمه المزين مثل قصر شرقي فخم.<br />
في ذلك الوقت نمت دائرته وصار يتردد على الكتاب والمؤرخين وتجار التحف والفنانين. وفتح اللقاء مع الماركيزة لويزا كاساتي أمامه الأبواب على العالم، مستهلاً فترة يسميها هو نفسه بـ&#8221;عصر الكوكتيل&#8221; خلال &#8220;فترة الدوقة&#8221; هذه، وفقاً لما قاله الشاعر ماكس جاكوب.<br />
بالنسبة إلى الشاعر والناقد أبولينير Apollinaire &#8220;كان هذا الملوِّن أول من استنبط من الإضاءة الكهربائية إشراقاً لونياً حاداً وأضفى عليه فروقات دقيقة. والنتيجة هي تسمّم وإبهار واهتزاز، واللون يحافظ على شخصية استثنائية، دون أن تغمره فكرة الظل&#8221;. فيما وصفه لويي فوكسيل منظّر الوحشية بالقول إنه: &#8220;ملوِّن متوقّد، يبحث عن تناسق الجلد الوردي ويفككه حيث يكتشف تلك الألوان الحمضية الخضراء، والأرجوانية الفاتحة، والأزرق الكهربائي&#8221;.<br />
خلال عمله كناقد فني في المجلة الأميركية &#8220;إنترناشيونال استوديو&#8221; تعرّف فيلسوف الفريكة أمين الريحاني في باريس عام 1921 على الفنان فان دونغن.<br />
في سياق زيارة الى محترفه الباريسي كتب مقالةً أدبية، كشف من خلالها عن تفاعل فان دونغن مع المجتمع الشرقي ووصفه بأنه: &#8220;ذلك الهولندي المولع بالشرق والشمس. هذا الرجل هو عالميّ الانتماء، وملامحه تدل إلى أنه يحمل إرثاً من عالم آخر. شخصية مميزة، واثق من نفسه، ساحر شديد الذكاء وعابث أحياناً&#8230; لكنه غريب الأطوار. فقد كتب في مقدمة معرضه يقول: &#8220;إن الحياة العذبة هي حقاً صالحة للشرب&#8221;.<br />
لعل ما يُفرح في حضوره هو السلام الذي يسكن كيانه، فهو بلِحيته الكثيفة وعينيه الكبيرتين الزرقاوين يعبّر عن جدية عميقة تضيئها ابتسامة لطيفة متفهمة. نظر إليّ عندما رأيته لأول مرة، فبدا لي كأنه أحد أولئك الرسل المسيحيين&#8230; إنه مبشِّر ولكن بفرح الحياة.<br />
وصف الريحاني فان دونغن بأنه رجل واقعي، إلى جانب كونه مثالياً في تفانيه. فطريقه إلى أفريقيا وإسبانيا ومصر، أوضح وأقصر وأقل إرباكاً وإعياءً من تنقله في باريس، فيكون مردود ذلك ارتقاءً روحياً عظيماً. فهو هولندي بالولادة، وباريسي في التّعلم، وشرقي بالفضول. فكرٌ غربي مقترن بروح شرقية، إنه لاتحاد ينبئ بالسعادة.<br />
يقول الريحاني &#8220;في أمسية باردة من أمسيات كانون الثاني/ يناير: &#8220;أُسعدنا برؤيته في بيته في فيلا سعيد، خارج الشانزليزيه المطلة على غابة بولونيا Bois de Bologne، يا له من مكان، هذا الهيكل المخصص لفنه. يا لها من لوحات عن الشرق والغرب. إن فان دونغن لا يتكلم عندما يتأمل عمله. قمنا بجولة حول مختلف غرف المحترف المزينة باللوحات والمفروشة بالمقاعد الضخمة المنخفضة الارتفاع، إضافة إلى المتكئات المزدانة برسوم من لون اللوحات المعلقة نفسه. طفنا في رحابة المحترف حتى وصلنا إلى الطابق الثاني حيث الغرفة الرئيسية (حلم منتصف الليل)، الموحية بحلم شرقي، ذات فخامة حسيّة، تُشعر الزائر كما لو أنه في بيته. والبيت في فيلا سعيد صورة عن صالة عرض ليال عربية (Arabian Nights) في باريس منتصف الليل. نساء، نساء في كل مكان، لا بد أنهن باريسيات، شهوانيات، وعصبيات. نساء فاسقات ذوات عيون كبيرة رائعة زادها الكحل غموضاً. فمنهن مُغرٍ قاتل، تزيده حمرة الشفاه شهوانية. جَمَعهن السلوك الباريسي العصري، في إيماءات ومناخ اجتماعي يعود إلى تلك العناصر الغريزية الأكثر بدائية&#8221;.<br />
<strong><br />
المصدر: النهار العربي – مهى سلطان </strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/64913">لوحة نقولا إبراهيم سرسق&#8230; وعودة الرّوح إلى المتحف</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حوار بين ريشتين .. في مئويّة الفنانيَن جان خليفة وهلن الخال</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/64748</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 May 2023 23:14:21 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[فنون ورسم]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=64748</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;لم تنس بيروت كبار مبدعيها&#8221;، تلك هي رسالة المعرض الاستذكاري احتفالاً بمئوية الفنانَين جان خليفة (1923- 1978) وهلن الخال (1923- 2009)، والمُقام في قاعة الشيخ زايد في مبنى الصفدي في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU ولا شك بأن المنظمين أرادوا من خلال هذا المعرض إعادة اكتشاف الطروحات الجمالية والفكرية لدعامتين من دعائم الحداثة التشكيلية في لبنان. [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/64748">حوار بين ريشتين .. في مئويّة الفنانيَن جان خليفة وهلن الخال</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;لم تنس بيروت كبار مبدعيها&#8221;، تلك هي رسالة المعرض الاستذكاري احتفالاً بمئوية الفنانَين جان خليفة (1923- 1978) وهلن الخال (1923- 2009)، والمُقام في قاعة الشيخ زايد في مبنى الصفدي في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU<br />
ولا شك بأن المنظمين أرادوا من خلال هذا المعرض إعادة اكتشاف الطروحات الجمالية والفكرية لدعامتين من دعائم الحداثة التشكيلية في لبنان. فكلاهما تمرد على السائد من أجل تغيير مفاهيم تجريدية شهدت زخمها العاصمة بيروت في عصرها الذهبي، منذ ستينات القرن العشرين.<br />
يقدم المعرض الذي ينظمه القيّم الفني في الجامعة د. طوني كرم بالتعاون مع الفنان جوزف فالوغي ، وهو خبير من الطراز الرفيع، مختارات من الأعمال التي تعود إلى جيم جان خليفة (ابن الفنان) ومقتنيات الناقد الراحل سيزار نمور مؤسس متحف &#8220;مقام&#8221; للفن الحديث والمعاصر، والفنانَين سليمى وإبراهيم زود، وهي تلقي الضوء على محطات بارزة من المسار الفني لكل من الخال وخليفة، منذ انطلاقتهما من الدراسة في الأكاديمية اللبنانية ALBA إلى مراحل النضج والتجريب والتطلعات التي عايشاها في غمرة القلق والصراع والتجديد والابتكار في خوض مغامرة التجريد.<br />
لئن أخذ خليفة الفن نحو التعبير باللون والحركة الدينامية للأشكال وتفجرات الخطوط متأثراً بالتجريد الغنائي في التجارب الفرنسية، فإن ريادة هلن الخال تتبدى في المقلب الآخر أنها أدخلت مفاهيم التجريد اللوني المتصل باللون وتأملاته الفلسفية في الفن الأميركي إلى المشهد التجريدي في لبنان.<br />
وأهمية المعرض أنه يقطف تنوعات من التجارب تعكس هذا التقاطع ما بين مدرستي باريس ونيويورك، كما تؤكد وجود القواسم المشتركة بين الفنانَين تكمن في عدم غياب الواقع كلياً عن تجاربهما، لا سيما في حضور الأنثى العارية والعلاقة بتأملات الطبيعة من زوايا قريبة من القلب والنفس.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-64751" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/05/خال.jpg" alt="" width="479" height="650" /></p>
<p><strong>هلن الخال والرّيادة الفنيّة </strong><br />
من الستينيات حتى التسعينيات، تتراوح معظم لوحات هلن الخال بين مناظر طبيعية وآفاق تجريدية. أحد أكثر الأعمال تميزاً هي لوحة مريم (أول موديل عارٍ في الأكاديمية اللبنانية)، التي تتمثل بأسلوبها الشفيف في التلوين وتفسير الأبعاد وتناسق علاقات السطوح الهندسية المتقاطعة على طريقة التكعيبية.<br />
هذا الأسلوب الذي انسحب على رؤيتها التبسيطية في رسم مناظر من خلجان بحرية وهضاب وحدائق وسهول تعكس سحر الطبيعة اللبنانية، التي عشقتها وظلت تحنّ إليها طوال سنوات غربتها الأميركية.<br />
فالصراع الذي عرفته حقبة الستينات بين الواقع والتجريد والشكل واللا شكل، حسمته هلن الخال لمصلحة اللون، كمبدأ جمالي سعت إليه منذ بداياتها الفنية كي يصل اللون إلى اللمس البصري المتصل بالحواس، والارتقاء به إلى أقصى الصفاء، أي المطلق.<br />
لعلّ ميزة أعمال هلن الخال هي تلك الموسيقى الضوئية التي تنبعث من اللون، إذ ليس ثمة خط أو وجود لحافات صلبة تنتهي عندها الأشياء كي تبدأ أشياء أخرى، بل التماهي والشفافية هي سمات ريشتها التي لم تتخل يوماً عن تقنية الألوان الزيتية.<br />
لقد رسمت الآفاق المتدرجة بتناغماتها الداخلية، لكنها لجأت إلى كسر الصمت اللوني وبرودته، حين وضعت حقول اللون في تركيب هندسي، إما مستطيلين (أو ثلاثة)، وإما مربعات داخل مربعات في تداخل يشمل فضاء اللوحة بأكمله، انسجاماً مع تأثيرات &#8220;ألبرز&#8221; و&#8221;روثكو&#8221; و&#8221;نيومان&#8221; وسواهم من الفنانين الذين فجروا إمكانيات التعبير اللوني في التجريد الأميركي، بغية مضاعفة تأثيراته وتموجاته البصرية.<br />
ولكن، رغم نشأتها الأميركية وتأثرها بالتجريديين الأميركيين، لم تصل هلن إلى حدود الثورة نهائياً ضد الموضوع، إذ ظل الحنين إلى الواقع يناديها كحاجة إلى البوح لاكتشاف حقائق جديدة مع الطبيعة والناس وأرض الجذور.<br />
هلن الخال تلك الشخصية اللافتة، بصدقها وبساطتها وترفّعها، صاحبة الفضل على حركة الفن الحديث وحركة النقد في لبنان، مولودة في &#8220;ألن تاون&#8221; في بنسلفانيا من أبوين مهاجرين. انتسبت إلى الأكاديمية اللبنانية عام 1946 حيث تابعت دراستها حتى عام 1948.<br />
هي رائدة في أفكارها وتوجهاتها، أسست أول غاليري احترافية في بيروت، أطلقت عليها اسم &#8220;غاليري وان&#8221; شكّلت منصة لفناني الحداثة اللبنانيين والعرب. كانت حياتها كفاحاً وصراعاً بين أقطاب منافسين، لا سيما تجربة زواجها ومن ثم طلاقها من الشاعر يوسف الخال التي أورثتها الكثير من المعاناة.<br />
وجدت في الكتابة الوجه الآخر للإبداع، بدأت بالكتابة النقدية منذ عام 1967 في الديلي ستار والموندي مورننغ، وتقلبت في مناصب عديدة تقلدتها في مكتب الإعلام الأردني أثناء توليها رئاسة تحرير مجلة اقتصادية وثقافية باللغة الإنكليزية، لتنتقل إلى واشنطن بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية (1977-1991). في عام 1987 أصدرت كتاباً بالإنكليزية وثّقت فيه المسار الفنيّ الشاق للفنانات النساء في لبنان في اختراق القيود الاجتماعية.<br />
كان سلامها الداخلي ينعكس صفاءً رحيباً وعميقاً في علاقتها بفنها، فكل لون من مزيج قواريرها يطل جديداً على العين. فالألوان تهيمن في تأثيراتها البصرية، إما باردة ومطمئنة أو انفجارية كطراز ألوان البراكين وغروب الشمس، تأتي في قائمتها سلالات الأزرق والأرجواني والوردي والقرمزي. فهي عليمة بأمزجة الألوان وطبائعها حين تأتلف وتتكامل وحين تعبق وتترسب وتتبخر، فتأخذنا إلى البعيد أو تلفظنا على الشاطئ.<br />
<strong> رسم كالغناء</strong><br />
جان خليفة يرسم كما يغني الطير. أمام مرآته دوماً وجوه نساء ضمن مساحات متقاطعة لتأليف مناخات لونية تعبيرية مختزلة. كأن المرأة هي الشمس التي لا تغيب عن حياته وأعماله، وهذا التعلق بحضورها وجسدها في حياته وفنه، جعله في حالة إنتاج دائم منبثق من إلهاماتها وطيف وجودها المكلّل بالرغبة، ولو كان وجوداً رمزياً غير أنه يحمل كل ألوان الحدائق وصباحات الطبيعة المشرقة بالنور.<br />
إنه يرسم وجهها الذي يعرفه حتى لو لم يره، ويرسم جسدها كما لو أنه يلمسه بريشته وينحته بأصابعه، ويحتفل بها احتفال العاشقين ويحيطها بكرنفالات لونية من شتى الألوان.<br />
يحاكي جان خليفة الشكل بأسلوب محدث بعيد من المبادئ الأكاديمية التقليدية. هذا الأسلوب الذي لا يهتم بتصوير هيئات الوجوه أو تفاصيل القامات، بل يسعى إلى الإيحاء بها، من خلال التظليل الخطيّ والتعقيب اللوني، اللذين يقومان ببلورة أفكاره حول الجمال الذي لا يكتمل إلا بحضور الأنثى رفيقة أوقاته. غير أن التعلق بالمرأة كموضوع شكّل له بطريقة غير مُعلنة مصدر صراع ما بين الواقع والتجريد، ظلت نتائجه غير محسومة إزاء مسألة حضور الشكل وغيابه.<br />
لعل هذا السبب الذي جعل جان خليفة ينحاز في أسلوبه إلى التجريد اللاشكلي Non- Figuratif الذي لا يمحو الواقع كلياً، قبل أن ينصرف إلى التجريد الغنائي Abstraction Lyrique المعتِمد على دينامية الحركة في الفضاء، المرتبطة بعصب اليد والعفوية المطلقة في محاكاة طبيعة الخطوط والبقع والضربات اللونية وتموجاتها وانقلاباتها، بعيداً من مفردات الواقع والتشخيص للحقيقة المرئية.<br />
كل ذلك كان ممكناً بفضل مَلَكة التلوين التي تميزت بها ريشته قوله: &#8220;أرسم كما يغني الطير&#8221; (وهي شعار مونيه رائد الانطباعية الفرنسية) مشيراً إلى الحرية المطلقة في انصرافه إلى محاكاة العالم من حوله: &#8220;أما اللون فهو في جميع أعمالي له الأولوية وغير منفصل عن الشكل، إنه مادة حيّة ترافق ظهور الأشكال، لذا أريد اللوحة متنوعة متطورة غنائية، تمتد وسع الفضاء، حتى إذا تأملتَها عن بعدٍ تتجمع في وحدة تأليف وإيقاع، ومن قرب تغمرك بانعكاسات لونية قوية&#8221;.<br />
إذا عدنا إلى بداياته فسنجد بأن تأثّره بانطباعية أستاذه قيصر الجميّل في الأكاديمية اللبنانية (1947- 1950)، كانت سبباً في اكتشافه لتأثيرات اللون في الطبيعة وقدرته على التعبير ليس عما تصفه العين فحسب، بل عن مشاعر القلب وطراوة الحلم وإيقاعات حركة الأشكال وجمالياتها.<br />
فاللون كان الحافز الأول الذي انطلقت منه ريشته تستلهم مناظر الطبيعة في قرية حدتون (مسقط رأسه &#8211; قضاء البترون)، لتأتي من بعدها رحلة الاكتشاف والتّعلّم في باريس، حيث تتلمذ على يد الفنان التجريدي غوتز، وتأثر بجنون ضربات فان كوخ وقوة التلطيخ في أعمال نيكولا دو ستايل وجان بازان، والانفعال الحركيّ في لوحات شنايدر وهارتونغ متأثراً على وجه الخصوص بأداء جورج ماتيو.<br />
ثمة لوحة ذاتية له رسمها الفنان في بدايته موقّعة عام 1949، ولعل من أجمل اللوحات الصغيرة التي تركتها ريشته هي الصورة التي رسمها لرفيق دربه الفنان شفيق عبود بضربات لونية جريئة مفعمة بالحيوية. فقد كان ودوداً محباً لأصدقائه الذين رسمهم بعفوية ظاهرة تنم عن قدرته في التعبير وسرعته الخاطفة في التقاط ملامح الشخصية وسماتها المميزة.<br />
في المعرض لوحات عدة لموضوع العارية تعود إلى سنوات ما قبل الدراسة في باريس وما بعدها. أما تأثيرات حرب السنتين وتداعياتها فهي تظهر في إحدى لوحاته التي تجسد مشاعر الخوف والقلق الإنساني العميق، الذي ينعكس على تعبيرات العينين والترقب للمجهول. اللافت في المعرض اللوحات التي تعكس المقدرة التلوينية لخليفة وعصبية لمسته وقوة ارتجاله في التجريد الغنائي، حيث تطغى الحركة المكوكية لريشته وهي تفكك مشهد الطبيعة إلى لطخات وشلالات بقعٍ وأنوار زاهية.<br />
وإن كان ثمة كلمة سرّ أو لغز فني يتركه الفنان بعد رحيله، فهو كما يبدو لي، كامناً في لوحة ذاتية صغيرة يصوّر فيها نفسه، رافعاً يمينه وقد نبتت من أصابعه حزمة من ريش الرسم، وفي كفه عَينٌ سحرية هي عين الفنان المفتوحة على العالم والتي ستبقى شاهدة على الزمن.</p>
<p><strong>المصدر : النهار العربي – مهى سلطان </strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/64748">حوار بين ريشتين .. في مئويّة الفنانيَن جان خليفة وهلن الخال</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هنيبعل سروجي مُستذكراً سنوات التّسعينيات في &#8220;نقطة انهيار&#8221;</title>
		<link>https://nextlb.com/culture-arts/64447</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 02 May 2023 14:51:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ثقافة وفنون]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[النهار العربي]]></category>
		<category><![CDATA[معارض لوحات]]></category>
		<category><![CDATA[مهى سلطان]]></category>
		<category><![CDATA[هنيبعل سروجي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=64447</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#8220;نقطة انهيار&#8221; هو عنوان معرض الفنان هنيبعل سروجي الذي يقيمه حالياً في غاليري جانين ربيز الروشة ( يستمر حتى 24 أيار مايو)، ويضم أعمالاً تعود إلى مرحلة التسعينيات من القرن العشرين، اكتشفها لدى زيارته لمحترفه الباريسي، ليجد فجأة ذكريات الماضي تؤوب إليه كما تؤوب الطيور إلى أشجارها. قد يكون العنوان صادماً لـ&#8221;فنان الغيوم&#8221; المقرون بالشفافية [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/64447">هنيبعل سروجي مُستذكراً سنوات التّسعينيات في &#8220;نقطة انهيار&#8221;</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;نقطة انهيار&#8221; هو عنوان معرض الفنان هنيبعل سروجي الذي يقيمه حالياً في غاليري جانين ربيز الروشة ( يستمر حتى 24 أيار مايو)، ويضم أعمالاً تعود إلى مرحلة التسعينيات من القرن العشرين، اكتشفها لدى زيارته لمحترفه الباريسي، ليجد فجأة ذكريات الماضي تؤوب إليه كما تؤوب الطيور إلى أشجارها.<br />
قد يكون العنوان صادماً لـ&#8221;فنان الغيوم&#8221; المقرون بالشفافية في التعبير عن معالم الطبيعة وعناصرها وأسرارها، غير أنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمرحلة خروج لبنان من الحرب إلى السلم الأهلي.<br />
تلك المرحلة التي حمل سروجي تداعياتها، خصوصاً بعد المعاناة التي عاشها ما بين الهجرة من صيدا إلى كندا ثم الانتقال للعيش في باريس قبل الرجوع للاستقرار في بيروت. فقد كان في الثامنة عشرة من عمره حين ركب البحر مهاجراً مع عائلته إلى الأقاصي الباردة البعيدة هرباً من حمم الحرب اللبنانية، وظلّ هذا الفراق يرسم في عينيه ذكريات آخر الصور لليابسة والبحر والأفق والفضاء وتلافيف الغيوم.<br />
كمن يقف على هوة سحيقة، ليرسم فزعته من الدوّار الذي ولد في داخله من الطابع الغامض للعمق، كذلك ذكريات الماضي المؤلم في ارتداداته النفسّية حين تلوح من جديد. وفي سياق هذا الانعطاف نحو الماضي، ثمة مواجهة تتجلى في عرض تجارب غير معروفة، لكنها تحمل شرارات الارتجال والاستذكار والاختبار في جذب ما يتراءى من هيئات الطبيعة إلى حقول الغياب.<br />
يقول سروجي إن أعماله &#8220;منسوجة بالذكريات، وهي تعكس حالة زمنية معينة يتم فيها احتواء الوقت وإطالة أمده، فهي تجمع رؤية مختلفة للفضاء والذكريات والحالات الذهنية لذلك الزمن&#8221;.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-64449" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/05/srouji.jpg" alt="" width="555" height="650" /></p>
<p>لعل تلك المرحلة أكثر عاطفة وامتلاءً وعفوية وارتباطاً بالأسئلة التي أخذ يطرحها الفنان على نفسه من خلال الفن، هي الأسئلة التي تعرض لأسباب الحرب، كيف اندلعت ولماذا؟ وكيف تنتهي بلا نقاش ولا مراجعة ولا نقد، كأن شيئاً لم يكن!<br />
كيف يمكن تناسي كل ذلك الوجع في الوقت الذي علينا أن نلتقط الأشياء التي سقطت منّا ونعيد ترميمها لكي نسترد أنفسنا من الضياع؟ يضاف إلى ذلك أن مرحلة التسعينات قد حددت ميول هنيبعل سروجي في خضم أساليب التجريد، وتقاطعاتها ما بين مدرسة باريس ومدرسة نيويورك، ما دفعه للبحث عن الروحانية الشرق أقصوية، من خلال الارتماء في استكشاف الطاقات الكامنة في عالم اللون، وعلاقته بنظام الطبيعة وموجوداتها وإشاراتها وضبابها ولمعاناتها، على أنها طبيعة كونية متصلة بعمق الوجود.<br />
الفرار من الحقيقية إلى اللعب<br />
ما بين الصخب والهدوء تلهث الريشة لالتقاط الدفق الأول من تعبيراتها المجازية عن العالم المرئي، لكنها في الحقيقة تسعى لكي تدوّن ما يعتري اللاوعي من مشاعر متفاقمة في تأججّها وانفعالاتها على طريقة الأكشن الأميركي، ولكن بقلب ينبض بالحب والعزلة وعصب اليد التي تسابق العين في الخربشة، واللعب والفرار من الحقيقة إلى هامش الوقت بلا رقابة.<br />
إنه النبض الذي يوجّه التآليف العمودية غالباً في الأعمال المنفّذة بالألوان الزيتية، نحو الفراغ العشوائي الذي يصير قاعدة، لمتعة الريشة في إضفاء النغمات اللونية المتدرجة بلا تناقضات تُذكر.<br />
في الرسوم الورقية تتراءى تجارب الفنان بأكثر من تقنية لونية وهي تقيم العلاقة ما بين سحابات الألوان القاتمة الحِبرية التي تطاول ألسنتها الفراغ وتمتد في ضربة واحدة ثم تلتف مثل الأفاعي في لعب ومناورات شبيهة برعونة رسوم فناني الكوبرا.<br />
في هذا الفضاء الفسيح الفارغ تلعب الإشارات المتفرّقة مثل أجنحة في حقول من خطوط وبقع ألوان.<br />
يقول الفنان إن عمله: &#8220;يستكشف بأسلوب تجريدي تأثيرات الأوقات المضطربة، حيث يتم التعرف على كل عمل فني ضمن هيمنة لونية مختلفة، وفحص العلاقة الحميمة بين الأشياء، والآثار التي خلفها الصراع، والحقول والأسطح الملونة المفعمة بالأمل&#8221;. هكذا يرسم هنيبعل سروجي عوالم متجانسة بلا حدود، سواء ظهرت هذه المناظر مثل جذوع أشجار أو كائنات غامضة أو غصون أو فروع نبات مُلصّقة على جسم غريب. كل ذلك مجرد احتمالات وظنون لأشياء غير مؤكدة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-64450" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/05/سروجي-2.jpg" alt="" width="485" height="650" /></p>
<p><strong>التجريد بمعنى الأثير</strong><br />
ثمة إيقاعات وخربشات وتبصيمات شبيهة ببصمات الأصابع تعوم في مناخات تتسم بالخفّة وكأنها بلا ثقل، تتجرد من أثوابها اللونية إلى التقشف الأقلويّ بمعنى الأثير، ومناظر لغابات ونباتات آتية من طبيعة استوائية أفريقية، وإشارات طفولية في حقول من عالم شذرات متفرقة.<br />
إنها النقاط الصغيرة الدائرية الشكل الدالة إلى الانهيار والسقوط والانكسار، وهي أيضاً الشذرات الناتجة من انفجارات الأجسام وتبعثرها في الفضاء، التي مهدت لاحقاً لظهور مرحلة &#8220;الثغرات&#8221; Particules في مسار هنيبعل سروجي. فالنقاط التي كان يرسمها يدوياً بفوهة أنبوب اللون، صارت حروقاً بالنار ظاهرة آثارها على وجه اللوحة.<br />
كيف يمكن التقاط الغيوم الشاردة في ضربة ريشة، كيف يمكن اختصار حياة شجرة في بضعة ألوان غائمة ومائجة، وكيف يمكن تثبيت حركة الشكل المتحرك لالتقاط أنفاسه قبل أن يتكوّن أو حين يصل إلى حالة الامّحاء؟</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-64451" src="https://nextlb.com/wp-content/uploads/2023/05/سروجي-4.jpg" alt="" width="650" height="404" /><br />
لا يلتقط هنيبعل المشهد في الواقع بل يلتقط ما بقي منه، يلتقط شعوره وحيرته ورؤيته الخاطفة ويضع حركة لمسار ريشته وما بقي لها من همسات.<br />
في أعماله ليست الأشجار الواقفة على وهن سوى قامات ذات رؤوس مبهمة، إنها ليست الأشجار بل التفافات جذوعها المعمّرة وفروعها وأغصانها العالية التي تكاد تلامس الغيوم، لعلها تشير إلى التجذر اللاواعي في تربة الوطن البعيد. وكأن هناك انحرافاً بين الوهم والحقيقة، وتعارضاً بين المحتوى والشكل، لكنه يؤكد الشَّبَه الروحي ما بين قديم الفنان وحديثه، وهي العلاقة بين الأرض والفضاء والشجرة والغيوم. والأعمال هي تجسيد للطفرات التي تعمل في حركة دائمة مثل السحب، مثل الأرض ودينامية نظامها، مثل التماهي ما بين انبعاثات الأبخرة من الأشجار وتكاوين السحب، في تشكيل ما يشبه الغلاف الحرجيّ.<br />
&#8220;الشجرة أو الجذر يُلهمان كما يقال في الفلسفة الصينية صورة حزينة للفكر&#8221;، غير أن تلك الأعمال المتأتية من عمر الشجرة وألوان الأرض وأحلام الطفولة، تبقى ماثلة كي تعيد ربط الكيانات المتشذرمة في مراحل هنيبعل سروجي، مع &#8220;موتيفات&#8221; ما بعد الحداثة والمعاصرة في التعبير عن تأملاته في الزمن والفضاء وذكريات الحروب وحروقها على جلد الأيام.</p>
<p><strong>المصدر : النهار العربي &#8211; مهى سلطان</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/culture-arts/64447">هنيبعل سروجي مُستذكراً سنوات التّسعينيات في &#8220;نقطة انهيار&#8221;</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
