كتب الاعلامي والصحافي اللبناني نديم قطيش على منصة x
كان يوم أمس يومًا استثنائيًا في سكاي نيوز عربية.
يومٌ من الامتنان والمشاعر والمحبة، التي لا تُنتجها إلا خمس سنوات استثنائية.
انضممتُ إلى القناة صيف 2020 مقدّمًا لبرنامج “الليلة مع نديم”، أحد أبرز البرامج في تاريخ القناة، والذي حمل أسلوبي الخاص في التحليل النقدي السياسي الساخر، وجاء امتدادًا لبرنامج DNA الذي قدمته على شاشات المستقبل والحدث والعربية.
ثم تسلمت إدارة القناة مطلع العام 2024، لقيادة واحدة من أوسع عمليات التطوير منذ إنطلاق سكاي نيوز عربية، تحريرياً وتقنياً.
أحمل امتنانًا عميقًا للكلمات الكريمة من الإدارة العليا والزملاء على حدٍّ سواء، لكنني أخصّ بالذكر رئيس مجلس الإدارة معالي الدكتور سلطان الجابر الذي شرفني بحضوره الكريم للتعبير عن التقدير والعرفان، على الرغم من الازدحام الإستثنائي لجدول أعماله.
اتاحت لي ظروف العامين الماضيين قيادة القناة عبر حربَين مُنهِكتَين في غزة ولبنان، بالإضافة إلى تغطية سقوط نظام الأسد التاريخي، وحرب الأيام ال12 الاسرائيلية على إيران، والإنتخابات الرئاسية الاميركية. لا التاريخ توقف، ولا توقفنا نحن. وبين طيات كل ذلك، أشرفت مع فريق رائع من الإدارة العليا والتقنيين والمخرجين وقادة التحرير، على انتقال القناة إلى المقر الرئيسي الجديد، والأحدث في الشرق الأوسط، في جزيرة ياس، في أبوظبي.
عامان، حظيتُ في خلالهما بشرف لقاء قادة العالم وأرفع سياسييه. ولعل أبرز المحطات كان اللقاء مرتين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واللقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في لحظة مفصلية من تاريخ سوريا الحديث، بالإضافة إلى المشاركة في عددٍ لا يُحصى من الاجتماعات رفيعة المستوى خلف الأبواب المغلقة، حوّل العالم، ساهمت كلها في تطوير فهمي للسياسات الدولية والإقليمية بطرقٍ لا تستطيع غرف الأخبار وحدها أن تُتيحها.
كان هذا عمل عشر سنوات، لا سنتَين فقط.
مَن يعرفني يُدرك أن الإدارة لم تكن يومًا ميداني المفضّل. أفتقد دوري كصانع محتوى، والآتي سيكون افضل وأكثر إثارة. لكنني أغادر سكاي نيوز عربية ممتلئًا بما منحتني إياه من نموّ وخبرة وحضور. ولا أجد أفضل من هذا التوقيت لتسليم الراية. فقد حققنا عشرات مليارات المشاهدات ومئات ملايين التفاعلات ومسار نمو سنوي مستدام فاق نسبة 25% عبر أصول الشبكة. هذه الإنجازات عيّنة مما بنيناه معًا، وأتحفظ على تفاصيلها المحددة لأنها ملك للمؤسسة وخصوصيتها.
التميّز الصحفي، توسّع الجمهور، ومنتجات رقمية تركت بصمة خاصة في فضاء السوشال ميديا، كلها مسارات تنمو بتناغم يدفعه التكامل بين القدرات البشرية المتميزة واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي في لحظة مفصلية من صناعة الإعلام والمحتوى .
هذا تسليمٌ للراية من موقع القوة والنجاح، وأثق بأن الفريق سيحملها إلى آفاق أبعد.
نديم قطيش







