د. إكرام رشايدة… حلم التصميم الذي انعكس على حياة البشر

بقلم الكاتب الأردني نضال العضايلة
قالوا عنها إنها كانت محظوظة. لا، لم تكن حظًا؛ كانت شجاعة. مرّت بأيام لم تكن تعرف فيها من أين تبدأ، وكانت تخبئ مخاوفها وتواجه اختيارات صعبة. لم تنتظر اعترافًا من أحد، ولا إشارة خضراء. هي اختارت نفسها، ولم تكن تلك صدفة ولا حظًا، بل كان قرارًا أثبت نفسه في خضم الصعوبات التي واجهتها في حياتها، فكانت الانطلاقة الصحيحة نحو مستقبل لا حدود له.
الدكتورة إكرام رشايدة واحدة من النساء اللواتي حلمن بتحقيق المستحيل، إلا أن قاموسها لا يعرف هذه الكلمة. فمنذ سنوات عمرها الأولى، كان طموحها يحلّق عاليًا شامخًا.
هي واحدة من نساء مجتمعنا اللواتي يؤمنّ بأن هناك مفاتيح يجب استغلالها لنجاح أي مشروع تتربع المرأة على صهوته. وفي لحظة ما، قررت التخلي عن كل مظاهر الحياة التقليدية من أجل كسب حب العالم، فانطلقت للمساهمة في العديد من الأعمال، لتترك بصمتها الخاصة في أذهان الجميع. فمنذ صغرها، كانت تشعر أنها تمتلك طاقة عليها أن تفجّرها في مكان ما، وأن الناس يثقون بها بالفطرة.
لديها ما يكفي من احترام الذات واحترام الآخرين أيضًا، كما تمتلك قدرًا كبيرًا من الثقة والحزم. وإلى جانب ذلك، تنعكس من شخصيتها صفات الوداعة والأناقة والرقي.
آثرت عدم ركوب قطار الأحلام الصغيرة التي كانت الكثيرات من بنات جنسها، ومنهن من هنّ في سنها، يضعن خططًا لها ويراودنها في مخيلاتهن، والتي غالبًا ما لا تتعدى حلم افتتاح محل خياطة وتطريز أو آخر خاص بفنون حلاقة السيدات وغيرها. فيما اختارت هي طريق مهنة كانت، إلى وقت قريب، مقترنة بالشدة والقوة والصبر وطول الجلد، وهي التعامل مع فئات مجتمعية مختلفة.
طموحها المتواصل جعلها تصوغ قصة نجاحها منذ صغرها. وكان حلمها أن تكون واحدة ممن يرسمون المستقبل، شريكة للرجل في بناء الوطن والمجتمع، وأن تكون جزءًا من منظومة العمل في مجال التصميم. حتى اكتسبت مهارات متقدمة في هذا المجال، فأصبحت اليوم قادرة على قيادة جيش من خبراء علم التصميم بكل مرونة واقتدار.
الحديث عن المرأة الأردنية بصفة عامة، وعن إكرام بصفة خاصة، وبعيدًا عن أي تصنيفات ضيقة، يعني أساسًا الحديث عن نماذج حيّة من الكفاح وتحدي مختلف العوائق المجتمعية والتقليدية من أجل التحديث والعصرنة والوصول إلى حياة أفضل.
لقد اخترت اليوم الكتابة عن هذه القامة النسوية الأردنية لأنها صاحبة نجاح مؤثر في الحياة، وتمتلك قوة الحضور في المواقع التي عملت فيها، على اختلاف هذه المواقع والأعمال. لكنها حملت تلك النظرة التي أقصدها: إمكانية فهم العالم بنحو مختلف وملهم.
د. إكرام من نساء الزمن الجميل الحقيقي، غير المموّه والمشوّه. إنها من زمن الحقيقة والأحلام في آنٍ معًا. تشبه عناقيد اللؤلؤ إلى حد بعيد، ليس فقط بالشكل، بل بالمضمون والعمق.
جامحة بخيالها، برغباتها، تعيش في عالم حروفه إبداع، وتفاصيله حقيقة لا تغيب عن الأذهان. أنثى شفافة مرهفة من طراز فريد ومميز.
ارتبطت إكرام بالقوة، بالجمال، بالخجل، بالجرأة، بالتمرد، بالدهاء، بالذكاء، وبالحلم. فهي خليط متنوع من تفاصيل الحياة، وهي ارتقاء الإنسان نحو الإبداع.
في الأردن، وفي إربد، وفي جامعة إربد الأهلية، هم محظوظون بوجود واحدة مثل الدكتورة إكرام رشايدة؛ لأنها نموذج حي للنجاح والتطور وتطويع المستحيل، بل إنها قدوة يُحتذى بها في المثابرة والقدرة على الوصول إلى كل ما تريد أن تصل إليه

لمشاركة الرابط: