ما أن تدخل حرم جامعة رفيق الحريري في المشرف، حتى تعود بك الذاكرة إلى تلك الأيام الذهبية التي لمعت في تاريخ لبنان المعاصر، وسجّل خلالها البلد مجموعة قفزات في مسار النمو والتطور والعمران، وفي فترة زمنية قياسية.
على إمتداد عشرات الآلاف من الأمتار أقام الرئيس الشهيد، على أعلى تلة في المشرف، حرماً جامعياً، يُحاكي مجمع الجامعة الأميركية في بيروت، يضم مجموعة من الأبنية الصديقة للبيئة، وموزعة على الكليات العلمية والنظرية، ومجهزة بأحدث المعدات والتقنيات، مع تخصيص مبنى خاص لمنامة الطلاب القادمين من مناطق بعيدة.
هي نواة لمدينة جامعية متكاملة، تم إعتماد المناهج الكندية في نظامها التعليمي، ضمانًا لنوعية التعليم وجودته، وتم إستقدام أساتذة من الخارج، والإستعانة بخبرات دولية.
ولكن القدر لم يُمهل الرئيس الشهيد لإستكمال حلمه. وكان أن تعرضت الجامعة لتحديات جمّة إستطاعت تجاوزها بأقل قدر ممكن من الخسائر، وبدعم مباشر من حاملة أمانة الصرح الكبير نازك الحريري.
في حفل التخرج السنوي أمس، كان النسيج اللبناني، بأطيافه المناطقية، وبألوانه الطائفية كان حاضراً. الخريجون يختصرون التركيبة الوطنية بكثير من الفرح والإنسجام،
والأساتذة يجسدون سمو العلم وتميّزه عن كل الحساسيات والأمراض التقليدية في الجسد اللبناني.
كان الشباب والبنات يمشون بكل زهو وإفتخار برداء التخرج الأكاديمي، ليحتلوا أماكنهم بإنتظار تسلم شهاداتهم، عندما سألني الشيخ الجليل الجالس بجانبي: كم سيبقى من هذه السواعد الشابة في لبنان؟
السؤال إختصر معاناة عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية، التي تعيش في الوطن بعيدة عن فلذات أكبادها الذين إضطروا إلى الهجرة، تحت وطأة الأزمات والإنهيارات التي أوصلت المنظومة السياسية الفاسدة البلاد والعباد إليها، وأدت إلى هجرة الأدمغة الشابة من البلد، في وقت أحوج ما يكون فيه لبنان إلى القيادات الشبابية للنهوض بالوطن من كبوته الراهنة.
رحم الله رفيق الحريري الذي بنى البشر والحجر، وقدم روحه فداء للوطن.
المصدر : اللواء
شريط الأخبار
- ورشة قضائية في الإعلام لتطبيق القانون الجديد
- طرابلس شيعت زوجة النائب السابق الأحدب منى المنلا في مأتم مهيب
- الاتجار بالأشخاص: لبنان في المستوى الثاني
- المعهد العربي للمرأة يحتفي بكتاب سلوى نصار في LAU
- اكتشاف واعد لاستعادة البصر عبر تحفيز تجدد خلايا الشبكية
- بيروت تختتم عرسها الثقافي:عشرات آلاف الزوار و100 ندوة و500 توقيع و22 ألف طالب
- تحذير من ارتداء “الكروكس” لساعات طويلة.. إليك الأسباب
- اليوم التاسع لمعرض بيروت للكتاب الـ67: من مئوية غسان تويني إلى حماية الإرث الثقافي وانهيار الأصوليات
