السعودية تدين الاساءة للانبياء والرسل.. وسط تظاهرات غاضبة تندد بموقف ماكرون

تصاعدت حدة الانتقادات امس للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الإسلام، بينما دعت هيئة كبار العلماء في السعودية لإدانة الإساءة للأنبياء والرسل، مؤكدة أن الإساءة إلى مقامات الأنبياء لن تضر أنبياء الله ورسله شيئا، وإنما تخدم أصحاب الدعوات المتطرفة.
وشددت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء وهي أرفع هيئة دينية في السعودية عبر بيان أصدرته امس على أن «الإساءة إلى مقامات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لن يضر أنبياء الله ورسله شيئا، وإنما يخدم أصحاب الدعوات المتطرفة الذين يريدون نشر أجواء الكراهية بين المجتمعات الإنسانية».
وقالت حسب وكالة «واس»: «واجب العقلاء في كل أنحاء العالم مؤسسات وأفرادا إدانة هذه الإساءات التي لا تمت إلى حرية التعبير والتفكير بصلة، وإنما هي محض تعصب مقيت، وخدمة مجانية لأصحاب الأفكار المتطرفة».
وختمت بالقول: «واجب المسلمين وكل محب للحقيقة والتسامح نشر سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بما اشتملت عليه من رحمة وعدل وسماحة وإنصاف وسعي لما فيه خير الإنسانية جمعاء. وصلى الله على نبينا محمد وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين وسلم».
وادانت رابطة العالم الإسلامي «مجدداً» أساليب الإساءة لأتباع الأديان ومن ذلك «الرموز الدينية» لأي دين، وبيَّنت أن الإسلام ينهى عن ذلك، موضحة أن علماء المسلمين ذكروا أن «مقابلة الإساءة بالإساءة تدخل في هذا النهي؛ إذ تُغْرِي المسيء بالمزيد دون طائل ولا نهاية».
وامس، التقى وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح امس بالسفيرة الفرنسية لدى الكويت آن كلير لو جيندر.
وجرى خلال اللقاء بحث تداعيات الجريمة التي راح ضحيتها أستاذ التاريخ في إحدى المدارس الفرنسية التي سبق وأن أدانتها دولة الكويت في حينها, حيث أكد وزير الخارجية على موقف الكويت الرافض للإرهاب بكل أشكاله وصوره.
وتجلى الغضب على ماكرون في الشوارع في عدة دول يشكّل المسلمون غالبية سكانها، بينما بدأت بالفعل مقاطعة بضائع فرنسية في بعض الدول بما في ذلك في متاجر في قطر والكويت، وسط دعوات للتخلي عن المنتجات الفرنسية في عدد من الدول الأخرى.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن متظاهرين أحرقوا صور ماكرون في عدد من المناطق السورية التي لا تزال خارجة عن سيطرة النظام. كما أحرقت أعلام فرنسية في العاصمة الليبية طرابلس، حيث داس متظاهرون على صور للرئيس الفرنسي على الرغم من أن بضعة عشرات فقط شاركوا في التظاهرة.
كما تظاهر نحو مئتي شخص أمام مقر إقامة سفير فرنسا في إسرائيل للتنديد بموقف ماكرون. وفي دير البلح في قطاع غزة، أحرق فلسطينيون صورا لماكرون واصفين تصريحاته بأنها «إهانة للإسلام».
وفي مصر، سخر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي من ماكرون، وتم تداول قائمة بالعلامات التجارية الفرنسية، ودعا المدونون إلى مقاطعتها.
وفي الكويت، أعلن اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بالكويت مقاطعة المنتجات الفرنسية.
وفي قطر، قرر عدد من الشركات التجارية وخدمات البيع الإلكتروني إيقاف بيع وتسويق المنتجات الفرنسية، وعملت على حذفها من مواقعها الإلكترونية، استجابة لحملة المقاطعات العربية للبضائع والمنتجات الفرنسية.
في الأثناء، دعت الخارجية الفرنسية حكومات الدول المعنية الى ضمان أمن المواطنين الفرنسيين و«وقف» الدعوات لمقاطعة السلع الفرنسية والتظاهر، معتبرة أنها تصدر عن «أقلية راديكالية».
وتصاعدت حدة الانتقادات للتصريحات التي أدلى بها الرئيس الفرنسي عن الإسلام، بينما جدد نظيره التركي رجب طيب إردوغان دعوته لكي يخضع «لفحوص» لصحته العقلية في وقت خرجت تظاهرات منددة بفرنسا في دول يشكّل المسلمون غالبية سكانها.
وفي تصريحات أدلى بها بعدما قُتل المدرّس صامويل باتي بقطع رأسه لعرضه رسوما كاريكاتورية تظهر النبي محمد على طلابه أثناء درس تتناول حرية التعبير، تعهّد ماكرون أن فرنسا «لن تتخلى عن رسوم الكاريكاتور» وقال إن باتي «قُتل لأنّ الإسلاميين يريدون الاستحواذ على مستقبلنا». لكن إردوغان دعا ماكرون السبت للخضوع «لفحوص لصحته العقلية» جرّاء معاملته «الملايين من أتباع ديانات مختلفة بهذه الطريقة»، في تصريحات دفعت باريس لاستدعاء سفيرها لدى أنقرة.
وكرر الرئيس التركي تصريحاته متهما ماكرون بأنه «مهووس بإردوغان ليل نهار». ونشر الرئيس الفرنسي مساء عدة تغريدات اثنتان منها بالإنكليزية والعربية، شدد فيها على رفض «خطاب الحقد» ومواصلة الدفاع عن «النقاش العقلاني». وقال في تغريدة «نعتز بالحرية، نضمن المساواة، ونعيش الأخوة بعمق. لا شيء سيجعلنا نتراجع، أبدا».
من جهته، وصف مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل التصريحات التي أدلى بها إردوغان السبت بأنها «غير مقبولة» وحض تركيا على «وقف دوامة المواجهة الخطيرة هذه».
بدوره، اتّهم رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الرئيس الفرنسي «بمهاجمة الإسلام». وقال عبر تويتر إنه كان بإمكان ماكرون أن «يضمد الجراح ويحرم المتطرفين من استغلال الفرصة بدلاً من خلق مزيد من الاستقطاب والتهميش الذي يؤدي حتماً إلى التطرف». وفي المغرب، أعرب حزب الاستقلال المعارض في بيان إن لجنته التنفيذية تتابع «بقلق شديد التطورات الأخيرة التي تشهدها فرنسا (…) وتعبر عن استيائها العميق وشجبها القوي للإمعان المتكرر في نشر الرسومات المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وللتصريحات التي تمس الشعور الديني المشترك لمسلمي العالم، وفي مقدمتهم مسلمو فرنسا».
(أ ف ب – واس – وكالات)

لمشاركة الرابط: