أبو ظبي _إكرام صعب
لم يكن برنامج “نشاطات قرية الامارت العالمية للقدرة” في صحراء الوثبة جنوب العاصمة أبو ظبي مجرد نشاط موازٍ لسباقات القدرة، بل شكّل تجربة متكاملة عكست رؤية إماراتية واعية لطبيعة الأحداث الرياضية الكبرى ودورها في بناء الجسور بين الشعوب والثقافات.
فالوثبة لم تستقبل فرسانًا وإعلاميين ومربيي خيول وضيوفًا من مختلف دول العالم بوصفهم مشاركين عابرين في حدث رياضي، بل تعاملت معهم كضيوف بيت واحد، سرعان ما تحوّلوا إلى عائلة متقاربة يجمعها شغف التراث العربي والخيل وروح الصحراء.

فالاهتمام بالتفاصيل – من التنظيم إلى الضيافة إلى تسهيل المهام الإعلامية – عكس احترافية عالية، ورسالة واضحة مفادها أن الإمارات لا تنظّم حدثًا فحسب، بل تصنع تجربة إنسانية متكاملة.
تميّز الملتقى الدولي المصاحب للسباقات التي أجريت تحت عنوان “كأس رئيس الدولة” بغناه الفكري وتنوّع محاوره. فلم يقتصر على الجانب الرياضي، بل فتح نقاشات معمّقة حول دور الإعلام في تطوير رياضات الفروسية، ومسؤوليته في نقل الصورة الحقيقية لهذه الرياضة العريقة. كما تناولت الجلسات قضايا متخصصة تتعلق بتربية الخيول العربية الأصيلة، وسبل العناية بها، وتطبيبها، ومتابعتها صحيًا، وبرامج تغذيتها الحديثة، ما أضفى بعدًا علميًا احترافيًا على الحدث.

ولم تغب شخصية الفارس عن النقاش،الذي انعقد على مدار 3 أيام باعتبارها عنصرًا أساسيًا في معادلة النجاح، حيث جرى التطرق إلى الجوانب النفسية والبدنية والأخلاقية التي تصنع الفارس الحقيقي.

وفي هذا السياق، كان لافتًا حرص القيّمين على إبراز حضور الفارسة المرأة، تأكيدًا على أن ميادين القدرة في الإمارات مساحة متكافئة تُكرّس دور المرأة كشريك كامل في صناعة الإنجاز الرياضي.
الصحراء… هوية لا تُختصر
ولأن القدرة ابنة الصحراء، كان لا بد للضيوف أن يتعرّفوا إلى روح المكان. فقد شكّل تعريف الوفود على صحراء الإمارات الغنية بتراثها وتقاليدها جزءًا أساسيًا من التجربة، بما تحمله من رمزية تاريخية وثقافية. لم تكن الصحراء مجرد مسرح للسباق، بل ذاكرة حيّة تحكي قصة الإنسان والخيل عبر الزمن، وتُعيد ربط الرياضة بجذورها الأصيلة.
ولعل أحد أبرز مكامن قوة هذا الحدث العالمي تمثّل في خلق صلة تواصل دائمة بين الرياضيين والإعلاميين، تتجاوز حدود المناسبة الزمنية. فاللقاءات، والجلسات الحوارية، والمساحات المفتوحة للنقاش، أسست لشبكة علاقات مهنية وإنسانية مرشّحة للاستمرار، بما يعزز التعاون الدولي ويطوّر الخطاب الإعلامي المرتبط برياضات الفروسية.
الرعاة… رؤية نحو المستقبل
حتى دور الرعاة لم يكن تقليديًا أو شكليًا، بل حمل أبعادًا معرفية واقتصادية واضحة. فقد قدّم بعضهم طرحًا متقدمًا حول مستقبل العملات المشفّرة ودورها في تسهيل المعاملات وتنظيم الفعاليات الرياضية عالميًا، ما عكس إدراكًا للتحوّلات الرقمية المتسارعة، وربط الرياضة بعالم الاقتصاد والتكنولوجيا الحديثة.
باختصار ،يمكن القول إن نشاطات برنامج رياضة الخيول ودورها في الوثبة نجحت في تجاوز مفهوم النشاط المصاحب ليصبح منصة متكاملة تجمع الرياضة بالثقافة، والإعلام بالمعرفة، والتراث بالمستقبل. إنه نموذج إماراتي يعكس قدرة الدولة على تنظيم حدث عالمي بروح محلية أصيلة، وعلى تحويل السباق إلى مساحة لقاء إنساني وفكري واقتصادي في آنٍ معًا.
ففي الوثبة، لم يكن التحدي في قطع المسافات فقط، بل في بناء تجربة تبقى في الذاكرة… وقد نجحوا في ذلك بامتياز
ولا يمكن الحديث عن نجاح هذه التجربة المتكاملة من دون التوقف عند الأسماء التي شكّلت العين الساهرة على تفاصيلها، والرافعة الأساسية لمسيرتها التنظيمية والمهنية. في مقدّمهم رئيس اتحاد الإمارات للفروسية اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي، الذي يجسّد حضوره رؤية استراتيجية تعزز مكانة رياضات الفروسية على المستويين الإقليمي والدولي. وإلى جانبه مدير عام قرية الإمارات العالمية للقدرة، مسلم العامري، الذي أثبت مرة جديدة أن الوثبة ليست مجرد موقع سباق، بل منصة عالمية تنبض بالحياة والتنظيم الدقيق والرؤية الواضحة.
كما يبرز الدور الحيوي لكل من المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، حمد محمد آل سويدان، في ربط الحدث بالبعد الثقافي والحضاري للإمارة، والمدير التنفيذي لقطاع التطوير الرياضي في مجلس أبوظبي الرياضي، سهيل العريفي، الذي يعكس حضوره اهتمامًا مؤسساتيًا بتطوير البنية الرياضية وتعزيز استدامتها.
ولا يُغفل في هذا السياق الجهد التنظيمي المتواصل الذي يقوده مدير النشاطات في القرية محمد الحضرمي، إلى جانب الدور التسويقي والاستراتيجي الذي تؤديه المدير التنفيذي للرعاية والتسويق في القرية لارا صوايا، في إبراز الحدث عالميًا واستقطاب الشراكات النوعية التي تعزز حضوره وتأثيره.
هؤلاء جميعًا يشكّلون فريق عمل متناغمًا يؤمن بأن النجاح لا يُصنع صدفة، بل يُبنى على التخطيط والرؤية والعمل الدؤوب. وهم بالفعل أهلٌ للمكان الذي يحتضن هذا الحدث العالمي.
ويأتي ذلك في سياق اهتمام قادة دولة الإمارات العربية المتحدة بإحياء التراث الأصيل، وفي مقدمته رياضة الفروسية، بوصفها امتدادًا لهوية وطنية ضاربة في عمق التاريخ. فالقدرة هنا ليست مجرد منافسة رياضية، بل رسالة وفاء للماضي، واستثمار واعٍ في الحاضر، ورؤية متجددة نحو المستقبل
ويرعى السباقات في القرية: طيران الإمارات، وبريمير موتورز فورد، والمسعود لتأجير المعدات، وبنك المارية المحلي (أم بنك)، وأي إي كوين، وتشانجر دوت ايه، وإمكوين، وايفيك للمجوهرات، وأكاديمية وورلد وايد كي 9، وكاميليا للورود، وموتوبرو، وبايونيرز للضيافة والتموين إحدى شركات بن عزيز، ولابيتيت، وماري كلير اريبيا، وقناة سكاي نيوز عربية، والعين الإخبارية.
[email protected]







