في ظلّ التحديات الاقتصادية غير المسبوقة التي يمرّ بها لبنان، تبقى صناعة مواد البناء من القطاعات التي تحاول الصمود ومواكبة التحوّلات، مستندة إلى الخبرة المحلية والطلب المستمر على البناء والترميم.
رجل الأعمال اللبناني ، رئيس مجلس إدارة شركة صعب لكيماويات البناءالسيد هلال صعب يقدّم قراءة شاملة لواقع هذا القطاع، متناولًا التحديات التي تواجه المصنّعين، ودور الصناعة في دعم الاقتصاد الوطني، إضافة إلى البعد البيئي، وواقع السوق العقاري، وصولًا إلى نظرة مستقبلية حذرة ولكن متفائلة.

يوضح صعب الخبير في هذه المجال أنّ “صناعة مواد البناء في لبنان تمرّ بمرحلة دقيقة وصعبة نتيجة الظروف الاقتصادية الراهنة، إلّا أنّها لا تزال صامدة ولم تتوقّف بشكل كامل. ”
ويشير إلى أنّ “هذا القطاع يرتبط بشكل مباشر بالحاجات الأساسية للبناء والترميم، ما جعله قادرًا على الاستمرار رغم الضغوط. ويؤكّد أنّ المرحلة الحالية لم تعد تحتمل التركيز على الكميات، بل باتت تفرض أولوية واضحة للجودة والموثوقية في المنتجات.”

ويلفت صعب إلى أنّ “وجود مصانع محلية لمواد البناء يُعدّ عنصرًا أساسيًا لاستقرار السوق اللبناني، إذ يخفّف من الاعتماد على الاستيراد، ويؤمّن استمرارية في التوريد، كما يسمح بتطوير منتجات تتلاءم مع طبيعة المشاريع والظروف المحلية، سواء من حيث المناخ أو نوعية الأبنية أو متطلبات السوق.”
القطاع رافعة في مرحلة التعافي الاقتصادي
وحول التحديات التي تواجه المصنّعين، يشير إلى أنّ “كلفة الطاقة المرتفعة وارتفاع أسعار المواد الأولية تُعدّ من أبرز العوائق، يضاف إليها غياب سياسات صناعية واضحة ومستقرة. هذه العوامل تؤثّر بشكل مباشر على كلفة الإنتاج، وتحدّ من قدرة المصانع على التخطيط على المدى الطويل، أو توسيع استثماراتها بثقة.”

وفي ما يتعلّق بقدرة المصانع المحلية على تلبية حاجات السوق، يؤكّد صعب أنّ المصانع اللبنانية، ومنها شركة صعب، استطاعت تطوير خبرة تقنية مهمّة عبر السنوات، وهي قادرة إلى حدّ كبير على إنتاج مواد بناء مطابقة لمعايير عالمية، تلبّي متطلبات المشاريع الحديثة من حيث الأداء، والمتانة، وطول العمر الافتراضي.”
أما في ما يخصّ المنافسة مع المواد المستوردة، فيشدّد على أنّه “يؤيّد المنافسة العادلة، معتبرًا أنّ المنتج المحلي يمتلك عناصر قوّة حقيقية، أبرزها الجودة، والدعم الفني، وسرعة التوريد. غير أنّه يرى أنّ المطلوب هو رقابة جدّية على جودة المواد المستوردة، وضمان تكافؤ فعلي في شروط المنافسة، بما يحمي السوق والمستهلك على حدّ سواء.”
وعلى المستوى الاقتصادي، يوضح صعب أنّ “قطاع مواد البناء يلعب دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني، كونه يساهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويدعم قطاعات عديدة مرتبطة به، مثل النقل، والتجارة، والهندسة. ويعتبر أنّ أي تحريك لهذا القطاع ينعكس فورًا على الدورة الاقتصادية بشكل عام.”
ويؤكّد أنّ “قطاع البناء عادةً ما يكون من أوائل القطاعات التي تتحرّك مع أي تحسّن اقتصادي، وبالتالي فإنّ صناعة مواد البناء تكون في طليعة هذا التحرّك. من هنا، يرى أنّ هذا القطاع قادر على أن يشكّل رافعة أساسية في مرحلة التعافي الاقتصادي.”
وفي ما يتعلّق بدور الدولة، يشدّد صعب على أنّ “القطاع يحتاج إلى طاقة بأسعار مقبولة، واستقرار تشريعي، وسياسات واضحة تدعم الإنتاج المحلي. ويعتبر أنّ دعم الصناعة الوطنية ليس عبئًا على الدولة، بل هو استثمار مباشر في الاقتصاد الوطني وفي فرص العمل.”
وحول إمكانات التصدير، يرى صعب أنّ “مواد البناء اللبنانية، ولا سيما تلك التي تتمتّع بقيمة مضافة وجودة عالية، تمتلك قدرة حقيقية على المنافسة في الأسواق الخارجية، شرط توافر الدعم اللوجستي المناسب وتسهيل عمليات التصدير.”
وفي البعد البيئي، يؤكّد صعب أنّ “المسؤولية البيئية أصبحت جزءًا لا يتجزّأ من جودة المنتج، مشيرًا إلى أنّ العمل يجري باستمرار على تحسين التركيبات، وضبط عمليات الإنتاج، وتقليل الهدر، لأنّ الاستدامة باتت عنصرًا أساسيًا في الصناعة الحديثة.”
معايير بيئية
كما يلفت إلى أنّ “الالتزام بالمعايير البيئية والفنية العالمية يشكّل أساس العمل الصناعي، موضحًا أنّ الجودة ليست شعارًا تسويقيًا، بل عملية متكاملة تبدأ من اختيار المواد الأولية، وتمرّ بجميع مراحل الإنتاج، وصولًا إلى المنتج النهائي.
ويرى صعب أنّ تحقيق التوازن بين الصناعة وحماية البيئة يتطلّب تشريعات واضحة، واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتعزيز التعاون بين الدولة والقطاع الخاص، بما يضمن نمو الصناعة من دون الإضرار بالبيئة.”
واقع السوق العقاري وانعكاسه على مواد البناء
وفي قراءته لواقع السوق العقاري، يشير إلى أنّ “هذا السوق بدأ يشهد عودة تدريجية إلى سابق عهده، مع عودة بعض المشاريع وارتفاع الأسعار، معتبرًا أنّ ذلك يشكّل مؤشرًا إيجابيًا. ويضيف أنّ الأزمة الاقتصادية، رغم تقليصها لحجم المشاريع، ساهمت في رفع وعي السوق بأهمية الجودة، لأنّ كلفة الخطأ أصبحت مرتفعة جدًا.”
كما يؤكّد أنّ “للمغتربين دورًا مهمًا في دعم بعض المشاريع السكنية، إذ يساهمون في إبقاء حدّ أدنى من الحركة في السوق العقاري، ما ينعكس بدوره على قطاع مواد البناء، نظرًا للعلاقة المباشرة بين الطرفين.”
وفي نظرته إلى المستقبل، يصف صعب نفسه بالحذر ولكن المتفائل، معتبرًا أنّ “الصناعة اللبنانية أثبتت قدرتها على الصمود في أصعب الظروف، ومع أي تحسّن في الاستقرار، يمكن لهذا القطاع أن يستعيد نشاطه تدريجيًا.”
دعم الصناعة الوطنية ضرورة ملحة
يختم صعب الحديث معه بالتأكيد على أنّ “دعم الصناعة الوطنية ضرورة ملحّة، لأنها تشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد وفرص العمل، موجّهًا نصيحته للمستثمرين في قطاع البناء بالتركيز على الجودة، والتخطيط السليم، والعمل مع مصانع موثوقة تلتزم بالمعايير، لأنّ المرحلة المقبلة ستكافئ من يعمل على أسس صحيحة ومتينة.
تفاصيل أكثر في الفيديو أدناه على الرابط الأزرق
https://www.saabchemicals.com/
حاورته إكرام صعب
[email protected]







