شهد محيط مجلس النواب اللبناني، تزامناً مع اليوم الثالث لمناقشات موازنة 2026، تصعيداً ميدانياً خطيراً تحوّل إلى مواجهات دامية بين القوى الأمنية والمتظاهرين، الذين تقدمهم أساتذة التعليم الرسمي وموظفو الإدارة العامة والعسكريون المتقاعدون.
وفي مشهدٍ يعكس حجم الانفجار الاجتماعي، حاول المعتصمون اختراق الطوق الأمني المشدد والاقتراب من مداخل البرلمان، مما أدى إلى وقوع تدافع عنيف واشتباكات بالأيدي مع القوى الأمنية. وأفاد شهود عيان ومراسلون ميدانيون بسقوط عدد من الإصابات في صفوف الأساتذة نتيجة الضرب المباشر، حيث نُقلت إحدى المعلمات إلى المستشفى بعد تعرضها لضربة بليغة على الرأس، وسط حالة عارمة من الغضب والاستنكار لتعرض “بناة الأجيال” للتعنيف أمام بيت الشعب.
وغادر نائبا البقاع والمتن، إلياس بو صعب وياسين ياسين، القاعة العامة وتوجها إلى خلف الأسوار الحديدية لمخاطبة المعتصمين ومحاولة استيعاب الغليان.
وفي كلمة وجهها للأساتذة، أكد النائب بو صعب أن “حقوق الأساتذة هي الأساس وهي أهم من الموازنة نفسها”، واعداً بأن الموازنة لن تمر إذا لم تُلبَّ هذه المطالب. وتوجه للمعتصمين بنبرة عاطفية قائلاً: “مكانكم ليس في الشارع، مكانكم الطبيعي في وزارة التربية والصفوف، ونحن هنا لنكون صرختكم داخل القاعة”، مشدداً على أن التصويت النهائي سيكشف للرأي العام من وقف مع الناس ومن خذلهم.
من جانبه، أكد النائب ياسين ياسين انحيازه الكامل لمطالب المعلمين، مشدداً على ضرورة تصحيح الرواتب بما يتناسب مع التضخم الهائل، ومعتبراً أن التصويت لصالح الموازنة مشروط جذرياً بتحقيق العدالة الاجتماعية للموظفين والأساتذة.
وينتهي اليوم الثالث للموازنة بصورة قاتمة؛ برلمان محصن بالحديد والقوة، وشارع ينزف، ونواب يحاولون جسر الهوة بوعود قد لا تصمد أمام “مقص” الأرقام في الجلسة الختامية.







