مسؤول أمني رفيع : “فجر الجرود” أنقذت لبنان من قطوع أمني خطير وأمن المخيمات تحت السيطرة

خاص- nextlb

بعد هدوء العاصفة ومرور ” قطوع” معركة عرسال وتصدي الجيش للحالة الشاذة هناك والتي تعددت أسباب نشوئها بدءا من نشوب الثورة السورية ودخول أفرقاء عدة في ما تحول الى حرب أهلية مفتوحة استجلبت من دول العالم العديد من المنظمات والمقاتلين، وتدخل حزب الله اللبناني في الوحول السورية ، نفذ الجيش اللبناني معركة حاسمة أطلق عليها اسم ” فجر الجرود” قضى فيها على جيب خطير كان يشكل خطرا على وحدة التراب اللبناني والدولة ككل وفي محصلة هامة وشاملة توحي بالأمان والإستقرار .
وفي هذا الإطار يكشف مسؤول أمني كبير ل nextlbعن بعض الحقائق خلال سرده للأحداث الكثيرة والكبيرة والبالغة الخطورة التي مرّ بها لبنان، بدءا من أحداث عرسال في عام 2014 وصولا إلى معركة تحرير الجرود في عام 2017.
المسؤول الأمني الكبير بدأ كلامه بمراجعة شاملة لشريط ألأحداث التي مرّت على لبنان، ليصل إلى معركة تحرير الجرود في هذا العام التي يعتبر انها كانت قمّة الأحداث التي مرّت على البلد، وتحديداً في ظل مجريات ما حصل ويحصل في منطقة الشرق الأوسط ككل الذي كان يُشكّل خطراً كبيراً، يصل إلى حدود الخوف على كيان لبنان من التفكك .
ويرى المسؤول الأمني الرفيع أن ما حصل منذ عام 2014 كان يبيت مخططا رهيبا يتمحور حول خطة لوصول الإرهابيين الى البحر إنطلاقا من عرسال مرورا ب عكار ووصولا الى طرابلس. وكانت المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الجيش اللبناني ثم مختلف الأجهزة الأمنية في البلد لمنع حصول ذلك، وبالتالي منع إقامة إمارة للإرهابيين على الأراضي اللبنانية.
ويضيف «منعنا تأسيس إمارة، وهو ما مكننا من تكوين أرضية صلبة واستعادة زمام المبادرة بعد أن تعرض البلد لصفعة لم نكن مستعدين لها، واضطرت قيادة الجيش أن تسحب يومها لواءين من الجنوب وربما ذلك بخلاف القرار 1701 لكن بالتنسيق مع الأمم المتحدة بعد تفهمها لخطورة الوضع، لأن الوضع الداخلي كان يشكل خطرا كبيرا على وجود الدولة. ويضيف المسؤول الأمني الكبير، حصلت حادثة عرسال واحتوينا خطرها رغم قساوة ما حصل للقوى الأمنية هناك من غدر.
وفي توصيف حال المدينة يومها يوضح المسؤول الأمني أن عرسال التي يقطنها 40 الف مواطن عاشوا مع الجوار بكل راحة في إطار مصالح مشتركة كانوا يعتاشون من ثلاثة مصادر: المقالع، والزراعة ، وعمليات التهريب عبر الحدود التي كانت تشكل مصدر رزق لجزء كبير من المواطنين هناك.
وشكل النازحون السوريون من المناطق الحدودية السورية ، ضغطا غير طبيعي على بلدة عرسال مع أكثر من 80 ألف نازح و40 الفا من السكان الأساسيين، ومنذ إقفال الجرد عام 2014 الى عملية فجر الجرود، عاشت عرسال أزمة اجتماعية حقيقية، واقتصر مدخولها على 1200 موظف في الأجهزة الأمنية إضافة الى 800 موظف في الادارات العامة.
ولمواجهة الصعوبات الاقتصادية اعتمد أهل عرسال على تأجيرالسوريين أراضيهم لبناء مخيمات عليها ، ثم نافس النازحون أهل عرسال في المهن التي يقومون بها ، فشكل كل ذلك أعباء اجتماعية، اضافة الى شحن اوجده بعض المسؤولين المحليين هناك أمثال ” أبو طاقية” وغيره.

خطة الجيش : عزل الجرود
وتوضيحا لما جرى بعد معركة شهر آب 2014 وما تلاها ، يقول المسؤول الأمني أن الجيش دعم مراكزه، ولم يتمكن من وضع قوة كبيرة في ظل تباين الموقف السياسي في الدولة اللبنانية يومها، وقلة العديد والعتاد، وتعاطف البعض مع ما جرى في الداخل السوري يومها. ولا يخفى على أحد أن عمل القوى العسكرية والأمنية الموجودة هناك يومها كان يقتصر على منع التهريب ، ولم تكن مجهزة لصد عمل الإرهابيين،
وردا على سؤال ، يكشف المسؤول الأمني أنه قبل 48 ساعة من وقوع الأحداث، تم إنذار القوة العسكرية بحصول عمل ما في عرسال، فكان الوقت الفاصل بين جهوزية العسكر المطلوبة والمعركة قاتلا.
وفي عام 2017 تغيّرت قيادة الجيش ومديرية المخابرات ووضعت القوى العسكرية والأمنية خطة تعتمد على المخابرات ، فعمدت على عزل الجرد عن بلدة عرسال ، مما ضيق الخناق على الإرهابيين، إضافة الى توقيف أو قتل الرؤوس المؤثرة وتوقيف قاتل الشهيدين بشعلاني وزهرمان، والقضاء عى من كان يجهز العبوات الناسفة والمتفجرات ، التي كانت تصل عبر ممرات مفتوحة من الرقة فتدمر وصولا الى عرسال. فتم اقفال 85% من الجرد وفصله عن البلدة ، وكامل الخطة المذكورة وضعها الجيش اللبناني من دون أي تنسيق مع أحد.
وردا على سؤال عن حدوث تنسيق مع الجيش السوري يجيب المسؤول الأمني الكبير «حصل هذا التنسيق العملاني في حدوده الضيقة عبر مكتب التعاون والتنسيق وهو قناة الاتصال العادية بين الجيشين»، وليس أكثر من ذلك، فالجيش وصل الى الحدود وفقاً لخرائط لبنانية وليس للخرائط السورية في ظل عدم ترسيم الحدود بين البلدين.وأخذ نقاط تمركز استراتيجية لمراقبة الحدود.
وعن الوضع الأمني حاليا ، وإمكانية حصول خروقات وعمليات تسلل على الحدود، يعتبر المسؤول الأمني أن جغرافية الأرض هناك صعبة بيد أنه لا ينفي إمكانية حصول بعض الخروقات بدخول أفراد وليس مجموعات كما في السابق .
المفاوضات
وعن المفاوضات التي إنسحب بموجبها الإرهابيون من الجرود باتجاه شمالي سوريا، يؤكد المسؤول الأمني أن ما حصل كان في الأراضي السورية، وكان حزب الله هناك وليس من الجهة اللبنانية التي بقي منها كيلومتر مربع واحد تركه الجيش معزولاً لحين الكشف عن مصير الجنود اللبنانيين الشهداء،الذين كانوا مدفونين في الجرود ، وكان يدير هذه المفاوضات اللواء عباس إبراهيم بقرار من القيادة السياسية.
ويكشف المسؤول الأمني بأن خسائر معركة فجر الجرود فكانت 7 شهداء للجيش وحوالى 20 جريحا، ويؤكد عدم وجود أسرى من المسلحين بل قتلى تم دفنهم في الجرود وفق الأصول والقواعد القانونية والشرعة الدولية. أما عن التدخلات السياسية في المعركة وزيارة عدد من الوزراء الى منطقة المعركة، فيؤكد أن وجودهم كان لدعم الجيش وليس للتدخل بشؤونه، فالقرار يعود لقيادة الجيش وحدها التي حسمت الملف كلياً، نافياً وجود أي تنسيق مع حزب الله في معركة فجر الجرود لأن الحزب كان للجهة السورية فقط، بينما كان الجيش اللبناني يسيطر على الحدود اللبنانية ويدير وحده المعركة من الداخل .
وعن عن الخطر الذي نترصده حاليا، يقول المسؤول الأمني الرفيع، هو وجود مقاتلين من الأجانب واللبنانيين في سوريا، وهم محاصرون وسيعودون الى بلدانهم، ونعمل على منعهم من التسلل عبر الحدود الى لبنان.
أما عن العلاقة بين القوى الأمنية المختلفة في لبنان، فيؤكد المسؤول أن كل القوى الأمنية هي على علاقة وتنسيق بوجود تنافس شريف، والتنسيق صار أفضل من ذي قبل، والجهود تتكامل لمنع عمليات التسلل وبالتالي منع تشكيل خلايا نائمة. لا سيما بعد فقدان المسلحين للبيئة الحاضنة لهم في لبنان بعد ان شاهد اللبنانيون ما فعلوه في سوريا من قتل وخراب وتدمير.
الخزعلي وزيارة الجنوب
وعن زيارة المسؤول العسكري العراقي الخزعلي الى الحدود الجنوبية يقول المسؤول الأمني: تحققنا من الموضوع ونتابعه، فكل من هو غير لبناني يحتاج تصريحا من الجيش للدخول الى المنطقة الحدودية، وهو لم يحصل على تصريح. بالمقابل يستحيل أن يمر يوم على لبنان إلا مع تسجيل 4 الى 5 خروقات إسرائيلية، نرصدها باستمرار.
وحول إمكانية حصول عدوان إسرائيلي بعد قرار الرئيس الاميركي ترامب؟ يقول المسؤول الأمني «أشك بأن تدخل إسرائيل بمغامرة حرب ضد لبنان، فهي لم تنس صفعة عام 2006″.
عين الحلوة
وفي ما يخص وضع المخيمات الفلسطينية في لبنان، ويعتبر المسؤول الأمني أن مخيم عين الحلوة يشكل المشكلة الكبرى، وهو لا يتجاوز كيلومتر مربع واحد من المساحة بجوار مدينة صيدا، ويحتوي على 70 الف انسان والوضع فيه غير إنساني، والأونروا والمنظمات الدولية لا تقوم بتقديم الدعم الانساني واللائق لهم. إضافة الى أن معظم المنظمات الفلسطينية موجودة هناك. مع قوة أمنية لحفظ الأمن داخل المخيم من الفلسطينيين بالتنسيق مع الأمن العام وبتوجيه سياسي.
ويعطي المسؤول الأمني مثلا عن عصبة الأنصار التي كانت في السابق تشكل تهديدا للمخيم، فهي منذ 6-7 اشهر بدأت توجهاتها «تكوع» نحو الأجهزة الأمنية، لأن تجربة نهر البارد ثان سترتد بشكل سلبي على المخيم وعليهم تحديداً. وعن عدد الخطرين في المخيم يكشف المصدر بأنهم ما بين 100-120 شخصاً بينهم أمثال هيثم الشعبي الخبير بالمتفجرات والأسلحة، مشيرا الى أن مخابرات الجيش والأمن العام يقومان بسحب الإرهابيين والمتشددين الواحد تلو الآخر من داخل المخيم.
ويكشف المسؤول الأمني عن جود حركة قوية لتزوير المستندات داخل مخيم عين الحلوة، آملا سرعة إتمام المشروع البيومتري لمختلف المستندات لمنع هذا التزوير.
ويختم المسؤول الأمني حديثه بالتأكيد على سهر الجيش اللبناني وكافة الأجهزة الأمنية على أمن وسلامة المواطنين، مع حلول فترة الأعياد المجيدة، كاشفا أنه لهذه الغاية سيتم حجز الجيش والقوى الأمنية والتنسيق في ما بينها لتمضية فترة الأعياد بهدوء وطمأنينة.
[email protected]

لمشاركة الرابط: