بقلم نزيه عبدو حمد
رئيس مجموعة نزيه اللبنانية – الخليجية
نرحّب ببالغ التقدير والامتنان بالقرار الذي اتخذه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، والقاضي باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى الأسواق السعودية، لما يحمله هذا القرار من دلالات أخوية وإنسانية واقتصادية تعكس عمق العلاقة التاريخية التي تجمع المملكة العربية السعودية ولبنان.
إن هذه المبادرة الكريمة تشكّل رسالة ثقة جديدة بلبنان وشعبه، وتؤكد مجدداً وقوف المملكة إلى جانب اللبنانيين في أصعب الظروف، وهي خطوة تفتح نافذة أمل حقيقية أمام آلاف المزارعين والصناعيين والعاملين في القطاعات الإنتاجية الذين عانوا خلال السنوات الماضية من تحديات كبيرة أثّرت على قدرتهم على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون ودولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام على الجهود والمتابعة الحثيثة التي بذلاها من أجل إعادة فتح السوق السعودية أمام الصادرات اللبنانية، وعلى حرصهما على تعزيز العلاقات الأخوية مع المملكة العربية السعودية الشقيقة. إن هذا الإنجاز يؤكد أن العمل الجاد والمسؤول والحوار البنّاء قادران على تحقيق نتائج إيجابية يحتاج إليها لبنان في هذه المرحلة الدقيقة.
ولا شك أن إعادة فتح السوق السعودية أمام المنتجات اللبنانية ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الصادرات، وتحريك عجلة الإنتاج، وخلق فرص عمل جديدة، ودعم المؤسسات الزراعية والصناعية التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني.
وفي الوقت الذي نتوجه فيه بالشكر الصادق والعميق للمملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة على هذه المبادرة النبيلة، فإن المسؤولية اليوم تقع أيضاً على عاتق الدولة اللبنانية وكل الجهات المعنية لإثبات أنها على مستوى هذه الثقة. فالمطلوب التزام كامل وحازم بمنع تكرار كل الأسباب والممارسات والتجاوزات التي ساهمت في وقف الصادرات اللبنانية سابقاً، والعمل على تطبيق أعلى معايير الرقابة والجودة والشفافية، بما يحفظ سمعة المنتج اللبناني ويعزز الثقة به في الأسواق العربية والدولية.
إن هذه الفرصة ليست مجرد قرار اقتصادي عابر، بل هي فرصة وطنية حقيقية لإعادة الاعتبار للإنتاج اللبناني ولإثبات قدرة لبنان على الالتزام واحترام الشراكات التي تربطه بأشقائه العرب. فالحفاظ على هذه الفرصة لا يقل أهمية عن الحصول عليها، بل إن نجاحها يتوقف على جدية الدولة والتزام القطاع الخاص وتعاون جميع المعنيين.
ونأمل أن يشكل هذا القرار بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وأن يكون مقدمة لخطوات إضافية تعزز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين، وتفتح آفاقاً أوسع للنمو والازدهار والتعافي الاقتصادي.
شكراً للمملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة على هذه الثقة الغالية، والشكر موصول لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ودولة رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام على متابعتهما وجهودهما في إنجاز هذا الملف. ويبقى التحدي اليوم أن يثبت لبنان، دولةً ومؤسساتٍ وقطاعاً خاصاً، أنه أهل لهذه الثقة، من خلال الالتزام الكامل بالقوانين والرقابة ومنع كل ما تسبّب سابقاً في إقفال هذا الباب، حفاظاً على مصالح لبنان وتعزيزاً لعلاقاته مع أشقائه العرب
