خاص – nextlb.com-عاطف البعلبكي
علامة ألبان المنارة “منارة دايري”Manara dairy تحكي قصة نجاح وجودة في صناعة الألبان والأجبان ، واصرار على الصمود والتشبث بالأرض رغم الحرب والصعوبات منذ أكثر من 50 عاماً ليبلغ عمرها الحالي أكثر من ستة عقود من الزمن بدأها الجيل الأول المؤسس من عائلة أبو غنيم في الستينيات من القرن الماضي بعدما عاد الوالد المؤسس يوسف أبو غنيم – رحمه الله – من البرازيل الذي هاجر اليها خلال الحرب الأهلية التي نشبت في لبنان في عام 1958 وقرر أن يبدأ العمل في وطنه لأسباب عدة ووجيهة وفي طليعتها أنه لم يستطع ان يحقق ذاته في الغربة مقابل استفادة مادية كانت محدودة حينها ، واختار العودة الى لبنان والتشبث بأرضه ضمن بيئة زراعية بقاعية واختار مهنة جمع وبيع الحليب من منطقة البقاع الغربي وراشيا ، التي كانت ولا زالت بيئة زراعية الى حد كبير تعتمد على تربية الأبقار والماعز وإنتاج الحليب ومشتقاته ولكن بطريقة الأجداد وبكميات قليلة غالباً ما كانت تستهلك محليا . وحالياً بستمر الجيل الثالث في الانتاج ضمن معايير بيئية صارمة تحافظ على الموارد الطبيعية ولا تلوث البيئة ، وتشغل اليد العاملة المحلية المدربة وتثبتها في أرضها لثنيها عن ترك الأرض والهجرة الى العاصمة بيروت أو الى خارج لبنان ، وقد نال هذا المعمل الصديق للبيئة العديد من الجوائز على صعيد لبنان كما على الصعيد العالمي كما يوضح التحقيق التالي :

الجد المؤسس عام 1960


الجيل الثاني مطلع الثمانينيات
وانطلاقاً من بلدته المنارة البقاعية ، بدأ الجد المؤسس جمع الحليب على الدراجة الهوائية أولاً ثم على الدراجة النارية فالسيارة الصغيرة ، ليقوم بعدها في السبعينيات ببناء معمل صغير من غرفتين وبراد صغير لحفظ الإنتاج وتوزيعه في البقاع الغربي والجوار .
واستمر المعمل الصغير في التطوير وزيادة الإنتاج وكبر حجم المزرعة مع استيراد وتربية الأبقار المؤصلة تمهيداً لإنتاج كمية أكبر من الحليب الطبيعي الطازج لإستخدامه في إنتاج مشتقات الحليب من الألبان والأجبان .
وفي مطلع الثمانينيات ، وعندما استلم أبناء المؤسس من الجيل الثاني مهمة الإنتاج تابعوا التطوير تمهيداً لزيادته واستخدام أسطول من السيارات المبردة لنقله الى كل البقاع وبيروت حتى خلال الحرب التي عصفت بلبنان ، وأسسوا لهم سمعة طيبة ودائماً مع جودة عالية في الإنتاج بإستخدام الحليب الطبيعي الطازج بشكل صارم .
وفي عام 2007 جاء دور الأحفاد ، وهم الجيل الثالث للمؤسس الحاج يوسف أبو غنيم ، ولمواكبة التطور، قام المدير العام ل ” المنارة دايري ” سعيد أبو غنيم ببناء معمل كبير وحديث بمواصفات وبتقنيات أوروبية وعالمية لإنتاج الألبان والأجبان مواكبة للتطور ، يراعي قواعد الإنتاج الصحية والبيئية وجودة الإنتاج التي أهلته خلال سنوات معدودة في ما بعد لنيل الجوائز والميداليات العديدة والمشاركة في مؤتمرات عالمية في هذا المضمار بعد استخدام آلات إنتاج متطورة واختيار اليد العاملة المدربة لتشغيل خط الإنتاج الرائد على صعيد البقاع وكل لبنان والعالم .
شهادة الحفاظ على البيئة من وزير البيئة السابق الدكتور ناصر ياسين
مواصفات وجوائز عالمية
وفي لقاء مع المدير العام للشركة سعيد أبو غنيم قال ل nextlb.com :” في عام 1969 بدأنا بإنتاج الألبان والأجبان بالشكل البسيط ، وفي عام 1987 قمنا بتطوير الإنتاج وزدنا العديد من الأصناف من الجبنة البلدية الى الحلوم والعكاوي طبعا هذا بالاضافة الى اللبن واللبنة والقريشة بعد أن انتقلنا الى مبنى أكبر قليلا في مطلع التسعينيات “.
وأضاف ” منذ عام 2015 تابعنا دورات في أوروبا لتطوير التقنية وتحسين جودة صناعة الألبان والأجبان مع المحافظة على الطعم التقليدي للمنتج ، وفي نفس العام 2015 نلنا أول جائزة هي جائزة البلاتينيوم لجودة الإنتاج “.
وتابع ” وفي عام 2017 أكملنا بناء المعمل الجديد بمواصفات عالمية ودخلنا مرحلة جديدة من التطور المواكب للإنتاج العالمي ، مما أهلنا لنيل العديد من الجوائز وفي طليعتها شهادة إيزو 22000 فيرجين 6 التي تمثل آخر وأحدث طريقة لإنتاج المواد الغذائية بالمواصفات العالمية ، وفي برلين عام 2017 كذلك نلنا شهادتين منها شهادة الدولفين الذهبية لجودة المنتج مع الطعم الأصيل “.
الحفاظ على البيئة
وعن أهداف المعمل في الحفاظ على البيئة قال أبو غنيم ” في عام 2010 و بعد مشاركتنا في أحد المؤتمرات بألمانيا قامت اللجنة المنظمة بتكريم معملنا خارج وقت المؤتمر ، وفي عام 2017 نال المعمل جائزة “إيرا أوورد” للمحافظة على البيئة لأنه ومنذ عام 2006 يحتوي على محطة تكرير للمياه العادمة وإعادة استخدامها للري في أرضنا المجاورة للمعمل الجديد المزروعة بالأشجار المثمرة .”
وأضاف :” نقوم كذلك بفرز النفايات الصلبة من المصدر بين المواد اللاستيكية والكرتون والورق وتقوم جمعية arc en ciel بتسلم المواد المفروزة واعادة تدويرها واستخدامها مجددا في الصناعة داخل لبنان “. والجمعية المذكورة تأسست في عام 1985 وتهتم بالتنمية المستدامة و العمل على حماية البيئة، الزراعة، ودعم الاقتصاد الاجتماعي والثقافي.
وتابع “وفي نفس العام 2017 شاركنا في مشروع للحفاظ على البيئة مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (CNRS-L) وهو مؤسسة رسمية تابعة لرئاسة مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية ، وحققنا المواصفات المطلوبة مع قياس نسبة مصروف الطاقة التي نولدها من الألواح الشمسية التي نتمتع بأوقات طويلة منها في البقاع الغربي في معظم فصول السنة ، وفي فترة سابقة كانت لنا تجربة رائدة ومبكرة مع توليد الطاقة الكهربائية من الرياح وبخاصة في فصل الشتاء ، وقد استوردنا مروحة عملاقة من أوروبا لهذه الغاية منذ أكثر من 10 سنوات ، واستخدمناها في توليد الطاقة الكهرائية النظيفة ، ولكننا عندما جهزنا سطح المعمل بألواح الطاقة الشمسية وبطاريات الليثيوم الفعالة ، استطعنا إنتاج طاقة كهربائية كافية لتشغيل المعمل ، وتقع نسبة استهلاك الماء والنظافة عندنا حالياً ضمن أعلى المعايير العالمية ، وقد كسرنا الرقم العالمي في ترشيد استهلاك المياه أثناء مراحل التصنيع ” .

أما بالنسبة للحفاظ على البيئة ، يضيف أبو غنيم ” منذ فترة ولاية وزير البيئة الأسبق محمد المشنوق تم تكريم مؤسستنا في مؤتمر عقد حينها في فندق الموفنبيك- بيروت لتطبيقنا عمليات الفرز في النفايات وتكرير المياه العادمة ، وتكرر التكريم كذلك في عهد وزير البيئة السابق الدكتور ناصر ياسين وكذلك من وزير الزراعة الحالي الدكتور نزار هاني “.



جوائز عالمية ومحلية من وزير الزراعة الحالي د.نزار هاني للجودة والحفاظ على البيئة
عند خط الإنتاج
وفي جولة ل nextlb على أقسام المعمل وخط الإنتاج شرح مدير الإنتاج علاء أبو غنيم – وهو من الجيل الثالث من العائلة – طريقة عمل المعمل : ” في البداية يتم استلام الحليب الطبيعي الطازج وتعقيمه بالطرق الحديثة والصحية ، ونقوم بفحص عينات الحليب المستخدم بشكل دوري في مختبرنا للتأكد من جودته ومطابقته للمعايير الصحية والغذائية التي نسير عليها ، ونطبقها بدقة تمهيداً لإدخاله في خط الإنتاج الآلي وطريقة تغليفه وتعليبه وصولاً الى قسم التبريد ، ثم نقله بالسيارات المخصصة والمجهزة بالبرادات التي توزع الإنتاج على العديد من المناطق اللبنانية “.




خط الإنتاج : تعقيم صحي ومعايير عالمية


خدمة “الديليفري” من المعمل الى المستهلك !
وعن جديد خدمات وتقديمات المعمل الجديد فقد تم إدخال خدمة الديليفري التي تواكب عصر التطور وتوصل المنتج بسرعة قياسية الى زبائن المعمل والى المستهلك بشكل عام ، وقال مدير الإنتاج :” الديليفري مشروع جديد وواعد يتطابق مع نوعية الإنتاج عندنا الخالية تماماً من المواد الحافظة و الحليب المجفف والنشاء والتي تحتاج الى عمليات تبريد عالية وبخاصة في فصل الصيف، مما يستدعي سرعة التوصيل ما بين خط الإنتاج والمستهلك ، واختصار فترة وجود المنتج على رفوف وفي برادات محلات السوبر ماركت المعتادة ، وأضاف” من هنا فقد حرصنا أن يصل إنتاجنا الى المستهلك بجودة عالية وخلال 24 ساعة بسرعة وبفعالية عبر سيارتنا المجهزة بالتبريد طبعا”.
وتابع ” نغطي بيروت وضواحيها حالياً وعاليه والشوف والمتن وكسروان وبعدها نخطط للتوسع في باقي المناطق اللبنانية “.
وعن نوعية اليد العاملة الفنية في المعمل ختم بالقول ” موظفو منارة دايري يخضعون دورياً لدورات تدريبية ولشروط صحية دقيقة في سبيل مواكبة التطور التقني وأساليب الإنتاج العالمية “.
