في منطقة الشبانية، حيث تتداخل الطبيعة الجبلية مع المساحات الخضراء والهدوء، لا تبدو العمارة منفصلة عن محيطها، بل جزءاً من المشهد الطبيعي الذي يميّز المنطقة. فالشبانية، بما تختزنه من أشجار وهواء نقي وإطلالات مفتوحة، تقدم نموذجاً لمكان يمكن أن تتحول فيه الطبيعة من خلفية للمشهد إلى عنصر أساسي في تجربة السكن.
ومن هذه الفكرة انطلقت المهندسة المعمارية مسعدة ماضي من شركة ماضي للتطوير العقاري في تصميم فلل ضمن مجمع «فلل الغابة» في الشبانية، حيث حاولت أن تجعل العلاقة بين المسكن ومحيطه الطبيعي محوراً أساسياً في المشروع.

وقالت ماضي إن «الفكرة الأساسية التي بُني عليها تصميم الفلل انطلقت من احترام طبيعة المكان وتحويلها إلى جزء من تجربة السكن»، موضحة أن كل وحدة صُممت لتكون مساحة مستقلة ومريحة ومرتبطة بالطبيعة.

وأضافت أن اختيار منطقة قرنايل والشبانية لم يكن عشوائياً، «فجمال الشبانية يكمن في طبيعتها الجبلية وهدوئها وإطلالاتها، وهي عناصر تمنح العمارة فرصة حقيقية لتتناغم مع محيطها».
وأشارت إلى أن التحدي كان في الاستفادة من طبيعة الجبل والإطلالات من دون أن تتحول العمارة إلى عنصر يطغى على المكان، لافتة إلى أن التصميم أعطى كل وحدة علاقتها الخاصة بالطبيعة.
وأوضحت أن المشروع يضم ثلاث شقق تتمتع بحدائق خاصة، فيما تنفتح شقتان في الطابق الأول على الإطلالات وعلى الحديقة المحيطة بالفيلا، ما يخلق تواصلاً بصرياً مستمراً بين المساحات الداخلية والخارجية.

وقالت إن توزيع المساحات ركّز على الخصوصية والراحة وانسيابية الحركة، مع الحفاظ على تواصل واضح بين الداخل والخارج، معتبرة أن «الحديقة في هذا المشروع ليست مجرد إضافة، بل جزء أساسي من تجربة السكن».
وفي هذا السياق، شددت ماضي على أهمية الضوء الطبيعي والتهوئة في التصميم، موضحة أن المساحات صُممت لتكون مضيئة ومريحة ومفتوحة بصرياً على الطبيعة، بما يعزز الإحساس بالرحابة والانتماء إلى المكان.
أما عن هوية المشروع، فقالت إن ما يميّزه هو «الانسجام بين المواد والتفاصيل والبيئة الجبلية»، مضيفة: «أحب أن تكون الفخامة هادئة، وأن تظهر في جودة التفاصيل وليس في المبالغة».
ولا تقتصر فكرة الفلل على السكن الدائم، بحسب ماضي، إذ يمكن أن تكون أيضاً مساحة للراحة والاستمتاع بالطبيعة، مشيرة إلى أن التصميم يحتمل نمطي الحياة معاً، سواء لمن يبحث عن منزل دائم أو ملاذ هادئ بعيداً عن صخب المدينة.
وأضافت أن الفئة المستهدفة هي كل من يبحث عن «خصوصية البيت، وجمال الطبيعة، وراحة السكن ضمن بيئة هادئة وأنيقة»، مؤكدة أن الهدف لم يكن بناء مساحة جميلة فحسب، بل خلق مكان يشعر فيه الإنسان بأنه ينتمي إليه.
وعن الانطباع الذي تتمنى أن يتركه المشروع لدى زائره للمرة الأولى، قالت ماضي: «أريده أن يشعر بالراحة والانتماء والرحابة، وأن يكتشف منذ اللحظة الأولى أن هذا المكان صُمم ليعيش معه، وليس فقط ليكون جميلاً».
وتختصر ماضي فلسفة المشروع بثلاث كلمات: «طبيعة، خصوصية، وانتماء للمكان».
وفي زمن تتسارع فيه وتيرة البناء وتتقلص فيه المساحات الخضراء، تبدو تجربة فلل الشبانية محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين البيت ومحيطه، بحيث لا تكون الطبيعة مجرد منظر يُطل عليه من الشرفة، بل جزءاً من الحياة اليومية، ومن هوية المكان نفسه.
وتختم ماضي بالقول: «في فلل الشبانية، لم نحاول أن نفرض العمارة على الطبيعة، بل تركنا الطبيعة تقود التصميم، وجاء دورنا لنمنحها لغة معمارية أنيقة»
[email protected]
