لمناسبة عيد الأم أبيات من ديوان : “أيُّ خبزٍ فيك يا هذا المطر” للشاعر السجين السياسي السابق في سجون إيران عمر شبلي :
ناولتْني الجنة من تحت أقدامِها
-2-
كانت تعاقبُني بدمعتها السخيّةِ بالأمان،
وأظلُّ أهربُ دائماً منها ويدركني الحنانْ
وإذا بدا في الأفقِ غيمٌ قاحلٌ
أبصرْتُ فيها غيمةً لا تنضبُ الأمطارُ فيها،
كان في دمِها من التحنانِ ما يدعو السماءَ
إلى المطرْ،
وتُطِلُّ من تحنانها سبع سِمان.
أشتاقُ وجهَكِ مثلما اشتاق الكليمُ
لرؤيةِ اللهِ، استحيتُ من الترابِ، وأنت فيهِ،
أن يعاتبَني التراب.
وقدِ ادْلَهَمَّتْ ذكرياتٌ كنَّ لي مثلَ النجوم.
وسألتُ كلَّ القادمين من الحروب:
أرأيْتُمُ أمّي تفتِّشُ عن ثيابي في ثياب الآخرينْ،
ونسيتُ أنَّ القبرَ لا يمشي،
وأنَّ الدربَ أطوَلُ ههنا من عمر نوحٍ،
والسرابُ هو السراب.
أسرجْتُ ذاكرتي لأبلغَ قبرَها،
فسقطْتُ في غُصَصِ الإيابْ.
وتظلُّ آنِيَةُ الغيابْ
في البيتِ تصرخُ ها أنا.
يا أمِّ، إنّي من إيابي يائسٌ،
وأظلُّ أسألُ عن أبي،
يا أمِّ أينَ تركتِهِ؟
ما أصعبَ الموتَ الذي تغدو الثيابُ به دليلاً قاطعاً
أنّ الثيابَ هي البديلْ عن الجواب.
شُمِّي ثيابي، ليس فيها غيرُ رائحةِ البقاعْ،
وطيورِ “سَطْيَةَ” و”المسيلْ”
يعقوبُ قبلَكِ شَمَّ يوسفَ في القميص،
ورآهُ بالعين الأسيفةِ، وهو أعمى لا يرى
رغمَ المسافةِ والغياب.
والقلبُ يبصرُ،
إنّما بعضُ القلوبِ على بصائرها حجاب.
ورأيتُ موْتَى يحلمون بأنْ يرى أهلوهُمُ أثوابَهمْ.
صعبٌ إذا ما كان إنسانٌ تؤوبُ ثيابُهُ
زمنَ الحروب، ولا يؤوب.
سبحانَ من أجرى العواطفَ في الدموع،
وعلَّمَ الناسَ الحروب !
وأعودُ صوبَكِ يا التي بدموعِها تُمْحَى الذنوب.
تتحدّثين، وأنتِ في قلبي،
وأحياناً من اللغةِ الوجيب.
صدِئَ الزمانُ على حديد القُفْلِ في زنزانتي.
سبحانَ من خلقَ الحديدَ وبأسَهُ،
أوَهكذا يغدو الحديد !
مُدِّي إليَّ يديْكِ يا أمّي، فما عندي يدانْ.
إنّي نسيتُ على الحديدِ أصابعي،
وأتيتُ وحدي، قلتُ تنبتُ لي يدانْ.
عمر شبلي 2013
شريط الأخبار
- وفاة مفاجئة للاعب منتخب جنوب أفريقيا جايدن آدامز بعد أسبوع من مشاركته في مونديال 2026
- إبنة الفيحاء سنا حسن خالد تمثل جامعة أرتوا الفرنسية في مؤتمر ICEC 2026 الدولي بالبرتغال
- قرار جديد يغيّر حركة الشاحنات في لبنان… هذه مواعيد المنع
- سجناء لبنان يرفضون “المؤبد المشدد”: إعدام مقنّع باسم جديد
- لجنة جائزة مي الريحاني كرمت مسرح كركلا : حمل لبنان الى العالمية
- بعاصيري في تخريج طلاب المقاصد : لبنان متعب لكنه ليس عاجزاً وسينهض بعقول أبنائه وطاقاتهم
- ابنتها انتصرت على المرض.. نايلة تويني تسرد تفاصيل رحلة العلاج
- المنح التعليمية للعسكريين: دفعة واحدة… متى تأتي؟
