وُلِدَ بلا قَدَم .. هكذا خلقه الله .. كان اللئام من زملائه في المدرسة ، ولاحقاً في الجامعة ، غالباً ما يسخرون من عيبه الخَلقي هذا ، والذي لا حيلة له في إصلاحه.
كان يستعين بقدم إصطناعية تحل محل قدمه المفقودة. والعيب ، إذ ذاك باقٍ مدى العمر ، وقصاراه أن يتعلم التعايش معه. والعجيب أنه كان يُظهر الفرح عندما يسخر منه أحدهم ، لا بل إنه كان يزايد في السخرية من نفسه على الملأ ، والأعجب من ذلك أنه كان لا يرى عيباً أو موضع نقص في أحد ما، إلا وكان الأكثر سخرية من الضحية المسكينة ، بجفاء وغلظة لا رحمة فيهما ولا هوادة.
كان معجوناً بالسخرية ، وفي نفس الوقت حريصاً على إظهار اللامبالاة عندما يتعرض للسخرية اللئيمة اللاذعة. ذات يوم سمع أحدُ زملائه ، بالصدفة المحضة ، بوح فاقد القدم لأحد الكبار … كان يبث حزنه وتألمه بسبب وقوعه ضحية للسخرية والتنمّر ، فإظهار الفرح إزاء السخرية كان مجرد تمويه ، وبدل أن يولد فيه الحزن والألم رحمة وتعاطفاً ومحبة ، على العكس من ذلك ، لقد ولّدا فيه غلاظة وقسوة وجعلا الرحمة تتلاشى من قلبه.
* طبيب لبناني مقيم في البرازيل
شريط الأخبار
- LAU تنظم مؤتمر الفنون والحرف في السلطنة العثمانية
- من محطة بعبدا التاريخية… رحلة لبنانية تعيد وصل التراث بالأسواق العالمية
- هزيمة الخارجين عن الوفاق ..بقلم داود الصايغ
- أسلاك سماعات في مواجهة السكين… مَن هم الأربعة الذين تصدّوا لمهاجم رحلة دبي – إسرائيل؟
- من طرابلس إلى الأمم المتحدة.. سناء حمزة، مسيرة إنسانية في علاج ضحايا التعذيب تتوّج بعضوية لجنة دولية
- انجاز طبي نوعي لبناني.. مستشفى الرسول الأعظم يُجري عملية زراعة قلب
- مجلس شورى الدولة يبطل قرار التمديد لمفتي الجمهورية اللبنانية
- مياه بيروت وجبل لبنان تعفي المشتركين من 85% من غرامات التأخير وتتيح تقسيط المتأخرات حتى 2028
