حين تفكر بالكتابة عن الكرسي ، لا بد وأن تعود بالذاكرة الى تلك الخشبية والنحاسية و الجلدية والبلاستيكية منها ، والأهم ألا تغيب عن بالك “كرسي غوار الطوشة” التي استغرقت عشرات الحلقات التلفزيونية أمضاها “غوار” باحثا عن مال جده المخبأ في الكرسي ، ليصل في نهاية المطاف الى هدفه ويقع في الخيبة (الأوراق النقدية في داخل الكرسي كانت ملغاة منذ أيام العثمانيين )!
وكذلك ..وفي كل مرة تجد نفسك في مؤتمر تراقب النظرات ، تكون فيه الكرسي هي مركز النظر، فالضيوف كل الضيوف دون استثناء يتسابقون عليها ، طامعين بالجلوس في الصفوف الأولى ، وإلا وقعت الواقعة ، وتذمر المدعوون وخصوصا إذا كانوا من ” أصحاب الألقاب الرسمية ” أو زوجات أصحاب الألقاب ، أو أصحاب المناصب ، مما يؤخرموعد الإفتتاح ريثما تُحل قصة الكرسي ومكانها للمدعوين أصحاب السعادة .
وتبقى “سعادتها” الشغل الشاغل ،اذ نعيش في لبنان ومنذ زمن طويل “أزمة الكرسي” فيما يعتقد البعض بأن الأزمة إقتصادية ويسميها البعض الآخر إجتماعية أوسياسية او طائفية ، إلا أن الواقع يختلف تماماً عن كل هذه المسميات، ف “الكرسي” هي لب الأزمات ومحورها ، والتهافت عليها يشبه التهافت على ” لعبة الكراسي” التي كنا نلعبها في طفولتنا، والكل حينها كانت عينه على الكرسي الوحيدة ، وعلى كرسي واحدة “بتفرق” .!
وبالعودة الى أنواع الكراسي وأشكالها وألوانها ، وفي أي مكان صادفتها ، فقد باتت هذه تشكل أزمة مصيرية ، وإن لم تُحَل هذه الأزمة المستفحلة ، فكل اللبنانيين سيصبحون في خبر كان .
وبين الكرسي العادي والآخر النيابي وذاك الوزاري أوالرئاسي أو “كرسي غوار الطوشة” فالأمر سيّان ، إذ لم يعد بالنسبة لنا أي فرق ، فالمهم اليوم هو ألّا تكون “أرجل الكرسي” قد انكسرت ،والاّ تستبدل احداها “بإِجر” كرسي.
فالكرسي وما أدراك ما الكرسي ..!
إكرام صعب
[email protected]
شريط الأخبار
- مبادرة مشتركة بين وزارة الإعلام واليونسكو لتفعيل وحدة التحقق من المعلومات
- جو سلوم يدعو لإعلان حياد لبنان وطلب حماية الأمم المتحدة
- بين الاستهداف والفوضى… أين الأجهزة الأمنية؟
- ضغوط سياسية لفك توقيف علي برو… والقضاء يتمسك بقراره ويُبقيه موقوفًا
- سقوط درون في شبعا إثر ارتطامها بأسلاك كهربائية
- جريمة قتل … العثور على الشاب إياد وائل الأعور مذبوحًا على طريق المديرج
- ترامب: الحرب الإيرانية انتهت إلى حد كبير
- حاموش يدّعي على علي برو ويُحيله موقوفًا إلى قاضي التحقيق
