بيروت، لبنان – افتتح وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة المؤتمر الصحفي لمهرجانات بعلبك الدولية مرحّبًا بالحضور، ومُعربًا عن حماسه للشراكة الثقافية الدولية المُعلَن عنها. وأشاد بهذه المبادرة بوصفها خطوة مهمّة في تعزيز حضور لبنان الثقافي على الساحة الدولية، مؤكّدًا دعمه المطلق لمهرجانات بعلبك الدولية، ومُسلِّطًا الضوء على دورها التاريخي كرمز للتميّز الفنّي والصمود والفخر الوطني.

وعقب كلمة الوزير، توجّهت رئيسة مهرجانات بعلبك الدولية السيدة نايلة دو فريج إلى الحضور، مُعلِنةً «خطوات إيجابية تحمل معها للمستقبل مشاريع ثقافية واعدة». وقالت: «في وقتٍ أصبح فيه الأمل والإبداع أكثر أهمية من أيّ وقت مضى، نحتفل اليوم بشراكة تجمع بين مؤسستَين ثقافيتَين دوليتَين غير ربحيّتَين، يوحّدهما التزام مشترك قائم على التميّز الفنّي والإبداع والحوار الثقافي». وأضافت: «نُعلن بالمناسبة عن حفل موسيقي–سينمائي تكريمًا لغابرييل يارد، نفتتح به مهرجاناتنا».
وتجمع هذه الشراكة بين مؤسسة أبوظبي للموسيقى والفنون (Abu Dhabi Music & Arts Foundation – ADMAF)، وهي مؤسسة رائدة تعمل على تعزيز الفنّ والتربية والثقافة والإبداع ضمن الرؤية الثقافية لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبين مهرجانات بعلبك الدولية التي تتمثّل مهمّتها في تحفيز الحياة الثقافية والسياحية في لبنان. ويهدف هذا التعاون إلى «توظيف موارد وجهود الطرفين لتحقيق أقصى قدر من الترويج لهذه الفعاليات وتأثيرها وتوسيع نطاقها، ومواصلة البحث عن فرص إبداعية جديدة».
ويعود بدء هذا التعاون إلى عام 2011 بقيادة الرئيسة الثالثة للمهرجان السيدة مي عريضة، ليتوَّج اليوم ضمن احتفالات الذكرى السبعين لمهرجانات بعلبك الدولية.
حفل الافتتاح – 24 تموز: حفل موسيقي–سينمائي تكريمًا لغابرييل يارد
بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها، تفتح مهرجانات بعلبك أبوابها أمام الفنان الفرنسي–اللبناني غابرييل يارد، أحد أعظم المؤلفين الموسيقيين المعاصرين. ويُعدّ يارد الفنان اللبناني الوحيد الذي نال جائزتَي الأوسكار والسيزار، وقد رُشِّح مرّات عدّة لجوائز السيزار، إلى جانب حصده العديد من الجوائز والتكريمات العالمية.
وتجمع ليلة الافتتاح، في 24 تموز، إنتاجًا مشتركًا يضمّ أوركسترا بودابست السيمفونية الكبرى MÁV، وعازفين منفردين أوروبيين، وجوقة جامعة الأنطونية، مع مشاركة غابرييل يارد على البيانو. ويُرافِق العرضَ تقديمُ مقاطع سينمائية تُعرَض على جدران المعابد العريقة، ولا سيّما معبد باخوس، في تجربة فريدة تتفاعل فيها الصورة مع الموسيقى.
ومنذ باكورة مسيرته، وجد غابرييل يارد في بعلبك مصدر إلهام، وكان طبيعيًا أن تفتتح المهرجانات سبعينياتها مع أحد أكبر المؤلفين المعاصرين. كما أعربت رئيسة المهرجانات عن شكرها العميق لمؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون على دعمها.
من جهتها، قالت السيدة هدى إبراهيم الخميس، مؤسِّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسِّس والمدير الفنّي لمهرجان أبوظبي: «نلتقي اليوم بفخر واعتزاز لنحتفي بما تمثّله مهرجانات بعلبك الدولية من منجز عبر السنين. متضامنين، نُجسِّد إيماننا وواجبنا المشترك بضرورة تكريم مهرجاناتنا الثقافية، ومؤسساتنا الفنية، وصروحنا الحضارية».
وأضافت: «بعراقة مهرجانات بعلبك المتجذّرة في كيان لبنان وروح شعبه، سنخاطب معًا العالم من جديد، ونحتفي بها في الذكرى السبعين لتأسيسها مع فنانٍ كبير لبنانيّ الجذور، عالميّ الإبداع، غابرييل يارد، المؤلف الموسيقي الحائز على الأوسكار، والسيزار، والغولدن غلوب، والغرامي، والبافتا، وجائزة مهرجان أبوظبي، عن أعماله العظيمة وموسيقاه التصويرية لأكثر من سبعين فيلمًا في السينما الفرنسية والأميركية».
وتابعت: «تسمو موسيقى غابرييل يارد بأرواحنا وتحلّق بنا في فضاءات الإبداع ببصمته المتفرّدة ونبض إيقاعه وإحساسه العميق، بما تحفظه الذاكرة وما يستعيده الحنين والألفة، متجذّرًا في روح لبنان وقيم المشرق».
وختمت بالقول: «تتويجًا لشراكتنا مع مهرجانات بعلبك الدولية منذ عام 2011، يُشكّل هذا الإنتاج المشترك لحظة مضيئة تُجسِّد جوهر رؤيتنا ورسالة مهرجان أبوظبي في عالم الثقافة؛ فالشراكات ليست في الموارد فقط، بل هي لقاء الفكر والاستثمار في الإبداع. وبكل محبّة، نبقى على عهد تمكين النهضة وبناء الحضارة».
مهرجان ذو شهرة دولية يحتفل بسبعينياته
تأسّست مهرجانات بعلبك الدولية عام 1956 بعروض دولية للموسيقى الكلاسيكية والمسرح، وسرعان ما أصبحت رائدة في المنطقة، مدفوعة برؤية الرئيس كميل شمعون وزوجته زلفا، وبمساندة رعاةٍ محبّين للفن والجمال.
ومنذ عام 1957، أدّى إدخال عرض لبناني بمشاركة فيروز والأخوين رحباني إلى ولادة «الليالي اللبنانية»، التي كشفت عبر السنوات عن مواهب لبنانية كبيرة. وتعاقب منذ ذلك الحين فنانون دوليون ومحليون على مسارح بعلبك، في حوار جمع بين الموسيقى الكلاسيكية والمسرح والرقص والأوبرا والجاز.
وبعد التوقّف الذي فرضته الحرب، استأنفت المهرجانات نشاطها عام 1997، محافظةً على التزامها بالتميّز، ومستلهمةً روح المثابرة والإبداع الثقافي رغم المحن التي يمرّ بها البلد.
وفي ختام المؤتمر، أعطت السيدة دو فريج الكلمة للسيد غابرييل يارد، قائلة: «إنّ جمال معبدي باخوس وجوبيتر وهيبتهما يوفّران إطارًا رائعًا، لكنهما لا يكفيان وحدهما؛ إذ يتطلّبان عروضًا قادرة على مجاراة هذه العظمة، ليتحقّق عندها فقط السحر».
مداخلة السيد غابرييل يارد
قال يارد: «إنّ تقديم أيّ فنّان عرضًا في مهرجانات بعلبك الدولية يُعدّ حلمًا، فهي من أعرق المهرجانات في العالم والأولى في منطقة الشرق الأوسط. وبالنسبة لي، كمؤلف موسيقي لبناني، فإنّ العزف في قلب تلك المعابد العريقة للمرّة الأولى هو فرح عظيم وشرف كبير. ورغم أنّ مصطلح “المقاومة الثقافية” قد يبدو مستهلكًا، إلا أنّه ينطبق تمامًا على مهرجانات بعلبك ومنظّميها الذين يُصرّون على الاحتفال بالذكرى السبعين رغم كلّ الصعاب».
وختم بالقول: «إنّ هذه الشراكة بين مؤسستَين كبيرتَين في خدمة الفنون والموسيقى، مهرجانات بعلبك ومهرجان أبوظبي، تبدو لي طبيعية تمامًا وتملأني فرحًا. وأحيّي حضور ومشاركة مهرجان أبوظبي في هذا الحفل، بشخص السيدة هدى الخميس كانو التي سبق لي أن تشرفت بلقائها والتعرّف إليها»







