قبطان ” روزفلت ” يغادرها مؤدياً التحية لضباطه … ليدخل التاريخ !

خاص – nextlb – عاطف البعلبكي

بخطى ثابتة وهامة مرفوعة ، غادر القبطان النحيل البارجة العملاقة ، وعندما وصل الى الرصيف إستدار بإحترام ، أدى التحية العسكرية لجنوده الذين إصطفوا بالآلاف لوداعه وسط موجة من التصفيق الحاد ، كانت لحظات الوداع حزينة وثقيلة لقائد فذ حمى جنوده من جائحة كورونا التي كادت أن تقضي عليهم في أعالي البحار ، وبخطى وئيدة ركب السيارة مغادراً المكان فوراً ، لقد كسب احترام جنوده واحترام العالم ، هذه هي ميزات القائد ، إذ لا بد من القرارات الصعبة عند الضرورة ، ها هو يتخذها غير آبه بمصيره الشخصي ، وفي اللحظات التاريخية لا بد من أشخاص إستثنائيين يصنعون الفرق ، ليدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه .
“لسنا في حالة حرب ، ولا ينبغي أن يموت بحارتُنا ، إذا لم نتحرك بسرعة ولم نتخذ الإجراءات اللازمة ، ستكون هناك مصيبة”


رسالة إستغاثة أرسلها عبر الأثير الى وزارة الدفاع الأميركية في الأسبوع الماضي القبطان بريت كروزييه ، الذي يقود حاملة الطائرات النووية الأميركية “ثيودور روزفلت” ، المطار العائم الذي يسير بالطاقة النووية ويحمل حوالي 100 طائرة حربية مقاتلة ، ويبلغ وزنها أكثر من 100 الف طن ، كانت تبحر في المحيط الهادىء مقابل شبه الجزيرة الكورية ، عندما تفشى بين ضباطها وبحارتها ال 4000 وباء كورونا ، ولكن وزارة الدفاع لم تعط الأمر الإهتمام الكافي ، بل إنها أهملت التحذير بشكل مريب ، مما اضطر القائد لتسريب الرسالة الى وسائل الإعلام ، لتشن على البنتاغون حملة ضغط كبيرة أدت الى إعطاء الأوامر للسفينة العملاقة بالرسو على شاطىء جزيرة غوام التي تعتبر أرضاً أميركية ، وتنفذ عملية إجلاء لبحارتها منها ، وليقوم وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر بعزل القبطان الجسور الذي تبين أن عدوى فيروس الكورونا قد انتقلت اليه بدوره من عسكرييه وبحارته ، وسرعان ما صادق الرئيس ترامب على الإقالة معتبراً أن القبطان أخطاً بتسريب الرسالة الى وسائل الإعلام
ومع اكتشاف عشرات الإصابات بـوباء كورونا في صفوف البحارة، سارعت البحرية الأميركية إلى حجز غرف عزل في فنادق على جزيرة غوام للعديد من أفراد الطاقم الذين يربو عددهم على أربعة آلاف ، مع إعداد فريق من بحارة غير مصابين لإبقاء السفينة قيد التشغيل
دفع القبطان ثمن كلمته ، ترك الأوسمة والنياشين ، أبى أن يسجل في تاريخه العسكري أنه تسبب بهلاك طاقم حاملة الطائرات العملاقة بفيروس دخيل ، سيما وأن “لعنة التايتانيك” لا زالت ماثلة في أذهان الأميركيين والعالم أجمع ، هكذا يكون الرجال كباراً عند اتخاذ القرارات الصعبة ، لم ينصفه رؤساؤه فهل ينصفه التاريخ ؟

[email protected]

لمشاركة الرابط: