خاص – nextlb.com
يوم قروي تراثي بإمتياز أحياه فريق كشاف المستقبل في بلدة المنارة البقاعية ، أعاد الى الأذهان تراث الأجداد بزيهم وتقاليدهم وطريقة عيشهم ، وإعداد مؤونتهم لفصل الشتاء ، عكس هذا اليوم تأقلم الأهل مع الظروف الصعبة وتعلقهم بأرضهم منذ مئات السنين .
فقد شهدت بلدة المنارة البقاعية عرساً قروياً تراثياً ، مفعماً بالموسيقى والدبكة والمسرح وإعداد الطعام ، مذكراً باللّمّة التي تشبه أيام زمان ، جمع أكثر من 1500 مشارك في ساحة البلدة من أهلها والجوار ، ليعيشوا معاً يوماً من تراث الضيعة القديمة، ويستعيدوا تفاصيل الحياة التي عاشها الأجداد بكل ما فيها من بساطة ودفء وأصالة .
اليوم القروي ذكّر الحاضرين والمشاركين بأن التراث ليس مجرد حكايات تروى بل هو طريقة عيش وإيمان بالتعاون على مواجهة الظروف المعيشية القاسية قديماً بقلوب مؤمنة وتكاتف ومشاركة عند الأفراح والأحزان .


يوم ترفيهي منوع
بدأ اليوم القروي بمسرحية “ليالينا”، الذي يعبر عن ليالي الضيعة القديمة، التي أعادت الحضور إلى أجواء الصيف قديماً ، وكيف كانت تُحضَّر المؤونة : من حصاد القمح ، إلى سهرة سلقه لإعداد البرغل ، وصنع دبس العنب في المعصرة ، وإعداد مؤونة الشتاء من الكشك والمربيات ، وإعداد الخبز المرقوق على الصاج، وجمع الحطب وتوزيعه على أهالي الضيعة عائلياً استعداداً لفصل الشتاء القارس وثلج كوانين
ومن الصناعات الحرفية المنزلية عملية حياكة أطباق القش والحُصر من القصب والقنب الذي كان يجمع من الحقول والسهل في فصل الصيف.
واختُتمت المسرحية بمشهد السفر ووداع المغتربين، في صورة لامست وجدان أهالي الضيعة الذين عاشوا لحظة وداع أبنائهم وأحبائهم عند سفرهم، على أمل أن يجمعهم اللقاء من جديد في الأعوام المقبلة ، وكان الوداع رسالةً إلى كل مغترب بعيد عن أرضه وأهله .


“تبقوا اذكرونا… واذكروا ليالينا “
ثم أضفى عرض الخيل الأصيلة أجواءً مميزة على ساحة العرض على وقع الموسيقى ، تلاه حوار زجلي بعنوان “حمّارة والمنارة” (الإسم القديم والجديد للبلدة) ، جمع بين الماضي والحاضر، وبين التمسك بطرق إعداد المؤونة القديمة واعتماد الأساليب الجديدة، في حوار طريف يعكس التغيير الذي شهدته حياة أهل البلدة مع مرور الزمن.
ومن أجواء التراث إلى الدبكة، استمتع الحضور بالدبكة البعلبكية مع فرقة القلعة بقيادة عبد الله مسعود أيوب، على وأنغام وإيقاعات المنجيرة، و مشاركة محمد جهاد أيوب فتحولت الساحة إلى مساحة من الفرح والحماس.
أما طعم الضيعة، فكان حاضراً بقوة من خلال “دست” القاورما ورب البندورة والقمح المسلوق ، مع الخبز الساخن الطازج على الصاج، ليجتمع الناس حول الطعام والفرح ، وليعيشوا أجواء الضيعة بكل تفاصيلها.


“صنع في المنارة “
وضم اليوم القروي كذلك معرضاً حمل عنوان “صُنع في المنارة” وشكل مشاركة عملية للإحتفاء بأصحاب المصالح في البلدة وعرض إنتاجهم وتسويقه داخل وخارج البلدة ، وكذلك عرض الأشغال اليدوية التي تعبّر عن طاقات الأهل وإبداعاتهم.
وكان للحضور موعد مع “اسكتشات ” من مسرح الرحباني الفيروزية و دبكة من أداء فرقة الكشاف على أنغام ” زيّنوا الساحة”، ثم شاركت عشيرة الجوالة في الكشاف بفقرات تراثية من موال الموشّح والشروقي البقاعي .
واختُتم اليوم بتحديات ممتعة جمعت المشاركين في أجواء من الحماس والضحك، بدءاً من تحدّي فرم التبولة، حيث فاز فريق “عالناعم” وفريق “زيت ع حلّه”، مروراً بتحدّي لف ورق العنب، وصولاً إلى أسئلة طريفة عن المصطلحات القديمة التي كانت تستخدم في البلدة منذ عشرات السنين ، في محاولة ناجحة لربط شباب الجيل الجديد بتراث الأجداد وعاداتهم وتقاليدهم .
