عقدت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي مؤتمراً صحافياً في الوزارة، خصصته لشرح ملف تجميع المدارس والثانويات، والمعايير والتدابير المعتمدة في هذا الإطار، مؤكدة أن الهدف هو تأمين بيئة تعليمية أفضل للمتعلمين في مختلف المناطق، وترشيد الإنفاق وحسن توظيف الموارد البشرية، وضمان مستوى تعليمي أفضل، ولا سيما في المناطق الريفية والنائية.
وأوضحت كرامي أن الوزارة لا تتعامل مع الملف من موقع الدفاع عن قرار إداري أو الدخول في سجالات، بل من منطلق «الشفافية والمسؤولية»، مشددة على ضرورة إبقاء الملف التربوي بعيداً من الحسابات السياسية والانتخابية.
وقالت إن الاتهامات بأن الوزارة تستهدف مناطق أو طوائف معينة، أو تحارب الفقراء وتحرمهم حقهم في التعليم الرسمي، أو تسعى إلى إقفال المدارس وتقليص حضور الدولة في التعليم، «غير صحيحة»، موضحة أن الاعتبارات المالية والإدارية تؤخذ في الاعتبار، لكنها «ليست البوصلة الوحيدة»، فيما تتمثل البوصلة الأساسية في «حق المتعلم ليس فقط بمقعد دراسي، وإنما في تعليم جيد».
وأشارت إلى وجود مدارس تضم أعداداً متدنية جداً من الطلاب، بحيث لا يتجاوز عدد التلامذة في بعض الصفوف ثلاثة، فيما يفوق عدد الأساتذة أحياناً عدد التلامذة، لافتة إلى أن كلفة الطالب في بعض هذه المدارس تتراوح بين 6 و8 آلاف دولار، مقابل أقل من ألف دولار في حالات أخرى.
وأكدت أن الوزارة لم تعتمد عدد الطلاب معياراً وحيداً لاتخاذ قرارات التجميع، بل درست لكل مدرسة وثانوية عدد طلابها وتوزيعهم على المراحل والصفوف، والموارد البشرية المتوافرة، ووجود مدرسة بديلة وقدرتها على استقبال التلامذة، والمسافة ووسائل الوصول، إضافة إلى الظروف الجغرافية والاجتماعية والأمنية، ولغة التعليم، وخصوصية المناطق النائية والحدودية والمدارس الدامجة وحاجات ذوي الاحتياجات الخاصة.
وشددت على أن الوزارة مستعدة لمراجعة أي قرار إذا أثبتت الوقائع أنه لا يحقق مصلحة التلامذة، معتبرة أن «مراجعة القرار على أساس البيانات ليست تراجعاً، بل جزء من الحوكمة المسؤولة».
ووضعت كرامي ملف تجميع المدارس في إطار أوسع لإعادة تنظيم الخريطة المدرسية، موضحة أن الهدف ليس «إقفال المدارس»، بل تجميد العمل في بعض المدارس والاستفادة المشتركة من الأبنية والموارد المتوافرة، بما يتيح تركيز الموارد والخبرات والتجهيزات وخدمات الدعم في مؤسسات تعليمية قادرة على توفير تعليم أفضل.
وقالت إن الوزارة تريد الانتقال من مفهوم «مدارس أكثر» إلى مفهوم «مدارس أفضل»، بحيث تتوافر في المدرسة الرسمية كوادر مؤهلة وإدارة فاعلة ومختبرات ومكتبات وموارد تكنولوجية وأنشطة رياضية وفنية وخدمات تربوية واختصاصية وبيئة آمنة وصحية.
كما شرحت مشروع «التجمعات المدرسية الجغرافية»، القائم على تكامل مجموعة من المؤسسات التعليمية ضمن نطاق جغرافي متقارب، وإعادة تنظيم الموارد والخبرات والاختصاصيين والتجهيزات وخدمات الدعم بينها، بما يتيح استفادة عدد أكبر من التلامذة منها.
وأكدت أن المشروع يشكل جزءاً من خطة أوسع لإعادة بناء المدرسة الرسمية، تشمل جمع البيانات الدقيقة، وتطوير أنظمة المعلومات والمكننة والحوكمة، وتدريب القيادات المدرسية، وتطبيق المناهج الجديدة تدريجياً، وتطوير التقييم والامتحانات، ومعالجة الفاقد التعلمي، وتحسين الأبنية والبيئات التعليمية.
ودعت كرامي البلديات والأهل والجمعيات والمؤسسات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص إلى الشراكة في دعم المدرسة الرسمية، مؤكدة أن هذه الشراكة «ليست باباً جديداً للتوظيف العشوائي، ولا مدخلاً لإعادة إنتاج الزبائنية، وليست بديلاً من مسؤولية الدولة».
وختمت بالتأكيد أن معيار أي قرار يجب أن يكون مصلحة المتعلم، قائلة: «لنختلف من أجل التلاميذ، لا على حساب التلاميذ»، ومشددة على أن الهدف هو استعادة ثقة الأهالي بالمدرسة الرسمية وتعزيز قدرة الدولة على تأمين حق كل طفل في لبنان في التعليم الجيد
شريط الأخبار
- طرابلس شيعت زوجة النائب السابق الأحدب منى المنلا في مأتم مهيب
- الاتجار بالأشخاص: لبنان في المستوى الثاني
- المعهد العربي للمرأة يحتفي بكتاب سلوى نصار في LAU
- اكتشاف واعد لاستعادة البصر عبر تحفيز تجدد خلايا الشبكية
- بيروت تختتم عرسها الثقافي:عشرات آلاف الزوار و100 ندوة و500 توقيع و22 ألف طالب
- تحذير من ارتداء “الكروكس” لساعات طويلة.. إليك الأسباب
- اليوم التاسع لمعرض بيروت للكتاب الـ67: من مئوية غسان تويني إلى حماية الإرث الثقافي وانهيار الأصوليات
- جدارية تستحضر ذاكرة بيروت وتاريخ معرضها العربي الدولي للكتاب
