في بيروت، يترقبُ الجميعُ الساعاتِ المقبلة، وسطَ مؤشراتٍ جديةٍ على اقترابِ تفاهمٍ لوقفِ إطلاقِ النار. حراكٌ دبلوماسيٌّ مكثف، يديره السفيرُ الأميركيُّ ميشال عيسى، يضعُ الأطرافَ أمامَ استحقاقِ حسمِ الخياراتِ الاستراتيجية.
المعلوماتُ التي حصلت عليها ريد تي في تؤكدُ أنَّ جولةَ السفيرِ الأميركيّ الأخيرة، التي شملت الرؤساءَ الثلاثة، لم تكنْ بروتوكولية؛ بل حملت معها مسودةَ المبادرةِ النهائية.
الدورُ القطريُّ يبرزُ هنا كعاملِ ثقلٍ خلفَ الكواليس، في تنسيقٍ تامٍ مع الدفعِ الأميركيّ، لضمانِ خروجِ المفاوضاتِ من حالةِ المراوحة.
وتكشفُ المصادرُ عن أنَّ لقاءَ عين التينة كان نقطةَ الارتكاز، حيث نقلَ الرئيسُ نبيه بري موقفَ “حزب الله” الذي أظهرَ مرونةً مشروطةً بضماناتٍ ميدانيةٍ مقابلة، في محاولةٍ لإنضاجِ صفقةٍ تنهي التصعيد.
تُشيرُ المعطياتُ إلى أنَّنا أمامَ سباقٍ مع الوقت؛ فالردُّ النهائيُّ على المبادرةِ باتَ في عهدةِ المعنيين، ومن المتوقعِ صدورُه خلالَ ساعات.
وفي حالِ التوافق، ستنطلقُ عمليةُ التهدئةِ تدريجياً خلالَ أربعٍ وعشرينَ ساعةً من إعلانِ الاتفاق. وعلى الرغمِ من بقاءِ تفاصيلَ تقنيةٍ عالقة، إلا أنَّ تصريحاتِ السفيرِ عيسى حول “نقطةِ اللاعودة” تعكسُ تفاؤلاً واقعياً، مما يجعلُ الخياراتِ محصورةً بينَ إعلانِ تفاهمٍ يضعُ حداً للعملياتِ العسكرية، أو تمديدِ المفاوضاتِ لضمانِ التحصينِ القانونيِّ والميدانيِّ للضمانات.
ساعاتٌ حاسمة تفصلُنا عن وجهةِ الأمور؛ فإما التهدئةُ بضماناتٍ دولية، أو استمرارُ حالةِ الاستنزاف، بانتظارِ ما سيحملُه الدخانُ الأبيضُ من أروقةِ التفاوض.
