أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – بيروت تقدير موقف جديدًا بعنوان: «لبنان على طريق التفاوض المباشر: الخلفيات والمسارات والمخاطر»، تناول فيه التحول اللافت في مسار العلاقات اللبنانية – الإسرائيلية مع انتقال الطرفين إلى قنوات تفاوض مباشر تُعدّ الأوسع منذ عقود، بالتوازي مع وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.
ورأى التقرير أن هذا التحول لا يُعدّ خطوة مفاجئة، بل نتيجة مسار تراكمي بدأ بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في تشرين الثاني 2024، وما تبعه من إنشاء آلية دولية لمراقبة وقف الأعمال الحربية برئاسة أميركية وعضوية فرنسية، ومهام مرتبطة بتنفيذ القرار 1701 وانتشار الجيش اللبناني جنوبًا.
وأشار المركز إلى أن الدولة اللبنانية حاولت منذ اندلاع الحرب التمايز عن قرار فتح الجبهة، عبر مقاربة رسمية تعتبر أن الحرب فُرضت على لبنان، وصولًا إلى قرارات حكومية هدفت إلى حصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع طرح رسمي يقضي بوقف الاعتداءات الإسرائيلية أولًا ثم الانخراط في مفاوضات مباشرة برعاية دولية.
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل تعاملت مع مسار التفاوض كامتداد سياسي للحرب، واضعة ملف نزع سلاح حزب الله في صلب أي تفاوض، إلى جانب السعي لترتيبات أمنية جديدة في الجنوب اللبناني. في المقابل، تنظر بيروت الرسمية إلى التفاوض كوسيلة لاستعادة الملف اللبناني من التجاذبات الإقليمية وتثبيت موقع الدولة كمرجعية وحيدة في التفاوض.
وسلّط التقرير الضوء على الانقسام الداخلي الحاد الذي أثاره هذا المسار، بين قوى ترى في التفاوض فرصة لتعزيز سيادة الدولة واحتكارها للسلاح، وأخرى تعتبر أن التفاوض تحت النار يشكل تنازلًا سياسيًا خطيرًا ويمنح إسرائيل مكاسب إضافية تحت الضغط العسكري.
وحذّر المركز العربي من أن لبنان يقف أمام منعطف دقيق، إذ إن أي مفاوضات لا تستند إلى مرجعية داخلية موحدة وأهداف واضحة وضمانات تنفيذية صلبة، قد تتحول إلى مساحة لفرض أجندات خارجية أو لتفجير الانقسام الداخلي.
وأكد التقرير أن التحدي الأساسي اليوم يتمثل في منع تحويل التفاوض إلى امتداد للحرب بوسائل سياسية، والعمل بدلًا من ذلك على جعله مدخلًا لوقف الحرب واستعادة الدولة اللبنانية لدورها السيادي الكامل.
لقراءة تقدير الموقف كاملًا:
https://tinyurl.com/4jfdap85
