في زمنٍ يتخبّط فيه الإعلام العالمي بين سرعة الخبر وثقل المسؤولية، تبرز أسماء قادرة على إعادة التوازن إلى الرسالة الإعلامية، واضعةً القيم الإنسانية في صلب المضمون. من بين هذه الأسماء، تلمع الإعلامية اللبنانية ريتا نجيم الرومي، التي استطاعت أن تحجز لنفسها موقعاً متقدّماً في مشهد إعلامي دولي، جامعَةً بين الخبرة المهنية والالتزام الأكاديمي، ومؤكّدةً أن لبنان، رغم كلّ أزماته، لا يزال قادراً على تصدير نماذج إعلامية راقية ومؤثرة.
في خطوة تُبرز الوجه المتقدّم والمميّز للبنان في عالم الإعلام، تمّ اختيار الإعلامية ريتا نجيم الرومي، مديرة البرامج في الإذاعة اللبنانية والأستاذة الجامعية في جامعة بيروت العربية وجامعة CNAM–Liban، حكماً دولياً في الجائزة العالمية GMPA – Global Media Peace Awards، التي تُنظّمها جامعة HEC في مونتريال – كندا، بالتعاون مع المؤسسة اليابانية Pale Blue Dot Foundation.
وتُمنح هذه الجائزة لبرامج الإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية التي تتمحور حول موضوعي السلام والحفاظ على الثروة المائية، في وقتٍ يزداد فيه دور الإعلام كأداة فاعلة في مواجهة خطاب العنف وتعزيز ثقافة الحوار.
ويشارك في لجنة التحكيم نخبة من الخبراء العالميين من دول عدة، بينها إيطاليا، أستراليا، رومانيا، أوكرانيا، كوريا، ماليزيا، نيجيريا، السنغال، إضافة إلى دول أخرى، على أن يبلغ عدد أعضاء لجنة تحكيم جائزة السلام اثني عشر حكماً، من بينهم الإعلامية اللبنانية ريتا نجيم الرومي.
وفي حديثٍ خاص لموقع nextlb، كشفت نجيم الرومي أنها اختيرت للمشاركة في مسابقة السلام ضمن لجنة مؤلفة من 12 حكماً، مشيرةً إلى أن هذا التعيين يُعدّ الثالث لها كحكم دولي، إلا أنه الأول ضمن هذه المؤسسة تحديداً. وقالت: “للمرة الثالثة على التوالي يتم تعييني حكماً دولياً، ولكن للمرة الأولى أكون ضمن لجنة تحكيم لهذه المؤسسة”.
وأوضحت أن هذه المسابقة تدعو إلى إيجاد حلول للسلام عبر وسائل الإعلام، من خلال إنتاج برامج تسعى إلى نشر ثقافة السلام والابتعاد عن خطاب العنف والكراهية، لافتةً إلى أن هذا النهج يشكّل جزءاً من المقاربة التي يعتمدها الإعلام اللبناني، ولا سيما في الإذاعة اللبنانية.
وأعربت نجيم الرومي عن فخرها بهذا الموقع الدولي، معتبرةً أنه يشكّل مسؤولية قبل أن يكون إنجازاً، ودعت مختلف وسائل الإعلام حول العالم إلى إنتاج محتوى يرسّخ مفهوم السلام، لا سيما في ظلّ التحولات والتحديات التي يشهدها العالم.
كما شرحت أن دور لجنة التحكيم يتمثّل في تلقّي الأعمال المشاركة من مختلف دول العالم، وتقييمها وفق معايير مهنية وإنسانية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار قدرة البرامج على إحداث تأثير إيجابي في المجتمعات.
وفي رسالة مباشرة إلى الإعلام اللبناني، دعت نجيم الرومي مختلف الوسائل، الرقمية والمسموعة والمرئية، إلى المشاركة بكثافة في هذه المسابقة، مؤكدةً أن لبنان، الذي مرّ بظروف صعبة، يملك تجربة غنية تخوّله أن يقدّم محتوى إعلامياً يعكس مفهوم السلام بشكل صادق ومؤثر.
وختمت بالتشديد على أن الإعلام ليس مجرّد ناقل للوقائع، بل شريك أساسي في صناعة الوعي، وقادر، إذا ما أُحسن استخدامه، على أن يكون جسراً نحو السلام بدل أن يكون ساحةً للصراعات

