رغم فظاعة الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت عدة مناطق لبنانية يوم الأربعاء الماضي في آنٍ معاً، إلا أن استهداف كورنيش المزرعة بالصواريخ، وما خلّفته من انفجار ضخم، أثار تساؤلات واسعة حول طبيعته وأسبابه، لا سيما في ظل حجم الدمار الكبير الذي طال عدداً كبيراً من الأبنية المجاورة. هذا المشهد ومن وجهة نظر مراقبين أعاد طرح فرضيات عدّة، أبرزها ما إذا كان الموقع المستهدف يضم ذخائر أو أسلحة، وربما تجهيزات عسكرية، ما استدعى استهدافه من قبل العدو الإسرائيلي. في قراءة تحليلية لما جرى، يؤكد العميد المتقاعد والخبير العسكري يعرب صخر أنه، رغم غياب المعلومات المؤكدة، فإن المعطيات الميدانية تسمح ببناء استنتاجات أولية، مع الإقرار بإمكانية الخطأ أو الإصابة. ويشير إلى “أن طبيعة الانفجار الذي وقع في هنغار أو مستودع (كونتينر) توحي بوجود ذخائر أو أصول عسكرية أو وسائل قتالية في الموقع، وهو ما تعكسه قوة الانفجار ومداه.” لافتاً إلى أن “نمط الاستهداف يدل على استخدام وسيلة قتالية ثقيلة، سواء كانت قذيفة أو صاروخاً، بما يتلاءم مع طبيعة الهدف، ما يعزّز فرضية أن الجهة المُنفِذة كانت على دراية مسبقة بمحتوى الموقع، وقد حدّدت على هذا الأساس الوسيلة المناسبة للضربة. كما أن الحريق الذي أعقب الانفجار يشكّل مؤشراً إضافياً على طبيعة المواد الموجودة، سواء كانت ذخائر تقليدية أو مواد سريعة الاشتعال”.
ويضيف صخر “أن حجم الدمار في محيط الموقع يعكس شدة الانفجار وتركيزه، ما يعزّز احتمال وجود مخزون عسكري في المكان، مشدداً على أن مثل هذه الاستهدافات لا تكون عشوائية، بل تستند عادةً إلى معلومات استخباراتية دقيقة”. وفي سياق أوسع، يربط صخر بين هذا الانفجار ونمط الاستهدافات التي طالت مختلف مناطق بيروت، معتبراً أن “إسرائيل باتت تنظر إلى وجود خصومها على أنه لم يعد محصوراً في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، بل امتد إلى بيروت الكبرى وبيروت الإدارية، وهو ما يفسّر توزّع الضربات على أكثر من منطقة.” ويشير إلى أن “إسرائيل أعلنت استهدافها مواقع عسكرية وأهدافاً بشرية، إلا أن طبيعة هذه الأهداف تبقى غير واضحة ميدانياً”. في المقابل، يستند صخر إلى ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء، حيث أشار إلى وجود مسلحين ينقلون أسلحة ويتوزعون في مختلف أرجاء بيروت، مؤكداً أن لبنان وحده يتولى التفاوض عن نفسه. ويعتبر أن هذه المعطيات الصادرة عن مصدر رسمي تعزز فرضية انتشار السلاح في العاصمة.
وبحسب صخر، فإن “انتقال مجموعات من الجنوب والضاحية والبقاع ومناطق أخرى إلى بيروت، وتمركزها فيها، يطرح تساؤلات حول وجود غطاء أو تسهيل من جهات داخل السلطة التنفيذية أو التشريعية، أو من أطراف فاعلة في المشهد السياسي”.
“أمرٌ غير نظيف” كان يُحضّر؟ وفي هذا الإطار، لا يستبعد صخر أن يكون هناك تحضير لحدثٍ ما، من دون القدرة على تحديد طبيعته بدقة، نظراً لشحّ المعلومات، إلا أن الربط بين كثافة الاستهدافات وتوزّعها، وبين التصريحات الرسمية، يعزّز هذا الاحتمال. ويضيف أن وجود مستودع في موقع الانفجار، وما رافقه من مؤشرات، يدعم فرضية أن “أمراً غير نظيف” كان يُحضّر في المكان. ويرى أن التطورات السياسية التي رافقت المرحلة، ولا سيما المواقف الصادرة عن رئيس الحكومة، حالت دون انزلاق القرار السياسي بالكامل نحو مسارات أخرى، في إشارة إلى محاولات ربطه بمحور إقليمي، معتبراً أن هذه المواقف “قطعت الطريق” على هذا التوجّه إلى حدّ ما. ويخلص صخر إلى أن “المشهد بمجمله يعكس واقعاً أمنياً متشابكاً، حيث تتداخل المعطيات الميدانية مع المؤشرات السياسية، في ظل غياب معلومات حاسمة، ما يُبقي باب التساؤلات مفتوحاً حول طبيعة الهدف الحقيقي وما كان يُحضّر في الموقع.”سياسة
سمر يموت
ليبانون ديبايت
