منذ نحو شهرين، تشهد منطقة الكولا في بيروت سلسلة حفريات متواصلة تحت الطرقات، حفريات بدأت ولم تنتهِ بعد، وتمدّدت رقعتها من دون إعلان واضح عن مدتها أو إجراءات السلامة والصحة العامة المرافقة لها. وبينما كان يفترض أن تراعي هذه الأعمال واقع البنية التحتية القديمة، ولا سيما شبكات الصرف الصحي، يبدو أن ملفًا بالغ الخطورة جرى تجاهله: تكاثر الجرذان وهروبها من المجارير إلى داخل الأبنية السكنية.
حفريات بلا نهاية… وتداعيات غير محسوبة
بحسب سكان المنطقة، فإن الحفريات القائمة حاليًا نُفّذت من دون أي خطة موازية لمكافحة القوارض، رغم أن الجرذان كانت أصلًا منتشرة في شبكات الصرف الصحي تحت الطرق. ومع اهتزاز الأرض، وفتح المجارير، وانكشاف الأنفاق التي اتخذتها الجرذان مأوى لها، بدأت هذه القوارض بالفرار نحو المباني المجاورة، صاعدة عبر الفتحات الصحية، والمستودعات، وحتى الشقق السكنية.
تقول السيدة نسرين ، وهي من سكان أحد الأبنية القريبة من موقع الحفريات“لم نكن نرى الجرذان بهذا الشكل من قبل. اليوم باتت تظهر في المداخل، وعلى الأدراج، وأحيانًا داخل الشقق. المشهد مخيف وغير مقبول”.
عجز لجان الأبنية عن المواجهة
في حديث خاص لـ”nextlb ”، شرح الإعلامي عامر الطبش، وهو مسؤول في لجنة إحدى العمارات المطلة على موقع الحفر، حجم المعاناة“نحن كلجنة بناء لم نقف مكتوفي الأيدي. قمنا برش المبيدات اللازمة أكثر من مرة، واستعنا بشركات مختصة، لكن المشكلة أكبر من قدرتنا. الجرذان تتكاثر بسرعة، ومصدرها ليس المبنى بل ما يجري تحت الأرض”.
ويضيف الطبش “نحن عاجزون عن مكافحتها وحدنا. ما يحصل يتطلب تدخّلًا رسميًا منظمًا، لأن الحفريات هي السبب المباشر لما نعانيه اليوم”.
خطر صحي وبيئي
لا تقتصر المشكلة على الإزعاج أو الخوف، بل تتعداها إلى مخاطر صحية جدية. فالجرذان ناقلة لأمراض وأوبئة، ووجودها داخل الأبنية يهدد سلامة السكان، وخصوصًا الأطفال وكبار السن. ويؤكد أحد العاملين في مجال الصحة البيئية (ف.م – اسم افتراضي) أن “أي أعمال حفر في مناطق مأهولة يجب أن تترافق مع خطة متكاملة لمكافحة القوارض، وإلا تحوّلت إلى قنبلة صحية موقوتة”.
نداء إلى محافظ بيروت ورئيس بلديتها
أمام هذا الواقع، يرفع أهالي الكولا الصوت عاليًا، مطالبين محافظ بيروت ورئيس بلدية بيروت بإعطاء هذا الملف الأهمية القصوى. فالمطلوب، بحسب السكان، ليس فقط استكمال الحفريات بسرعة، بل:
• تنفيذ حملة شاملة لمكافحة الجرذان في شبكات الصرف الصحي.
• إلزام المتعهدين بإجراءات وقائية واضحة خلال أعمال الحفر.
• التنسيق مع لجان الأبنية المتضررة لحماية السكان.
خلاصة
ما يجري في الكولا ليس تفصيلًا عابرًا، بل نموذج عن كيفية تحوّل مشاريع البنى التحتية، حين تُنفّذ من دون رؤية شاملة، إلى أزمة صحية واجتماعية. الجرذان تتكاثر، تدخل المباني، ولجان الأبنية عاجزة. فهل تتحرك بلدية بيروت قبل أن تتفاقم الكارثة، أم يبقى هذا الملف مؤجلًا على حساب صحة الناس وكرامتهم
[email protected]







