في البقاع الغربي ، الجولة دائماً تكون أقرب إلى اختبار صمود… لا للمركبات فحسب، بل للأعصاب، والركب، والقلوب أيضًا.
ناهيك عن الحفر التي باتت مصائد علنية، تبتلع السيارات واحدًا تلو الآخر، والسبب؟ سرقة أغطية الريغارات وسط صمت وتطنيش متعمد على ما يبدو من الجهات المعنية، وكأن حياة الناس لا تعني أحدًا. أما المطبات، فحكاية فوضى لبنانية بامتياز.
خلال أكثر من جولة في هذا القضاء الأخضر الساحر لطالما تعثرنا بالمطبات العشوائية
مطبات تمتد من مثلث منطقة المصنع الحدودية مرورًا بالصويرة ثم بالمنارة،و كامد اللوز، ومدوخا، وخربة روحا، والرفيد، وجب جنين، لالا، بعلول، القرعون، وصولًا إلى البقاع الأوسط نحو المرج، كما قب الياس
فإذا قررت ان تتجول في هذه البلدات الجميلة لا بد لك من ان تقفز فوق ما يفوق الـ1000 مطب! نعم، أكثر من 1000 عائق مفاجئ في وجه أي مركبة.
وما يزيد الطين بلّة، أن هذه المطبات ليست من تنفيذ الدولة أو وزارة الأشغال أو جهة هندسية متخصصة… بل من “ابتكار” سكان البلدات أنفسهم، أو البلديات التي قررت أن تكون مهندسة طرق ومقاولًا ومراقبًا، وكل ذلك بدون أي معايير ولا إشراف. مطبات نُصِبت بعشوائية، وارتفاعاتها تتفاوت بين تلة ترابية وجبل صغير، بعضها قد يحطم الهيكل السفلي لسيارتك، وبعضها الآخر قد يحطم أعصابك.
أين المهنيون من هذه الفوضى ؟
أين خبراء الطرقات؟ أين الدولة؟
وهل بات من حق كل مواطن أن “يؤذي” المارّة بحجة تخفيف السرعة أمام منزله؟
من قال إن الغاية تبرر الوسيلة؟
ومن سمح بأن تُنتزع سلطة تنظيم السير من يد الدولة وتُمنح لكل من يحمل “رفشًا” ويريد تأديب السائقين؟
فهذه المطبات تسببت بالكثير من حوادث السير، أذًى للسيارات، وكثير من لحظات الرعب.
كلما مررت على أحدها، تقول لنفسك: “الحمدلله عالسلامة، نجونا هذه المرة”.
لكن إلى متى؟ وماذا عن المرة القادمة؟ هل ننتظر أن يموت أحدهم على يد “مطب هواة” حتى نتحرك؟
نحن في بلاد “كل مين إيدو إلو”.
كلٌّ يفعل ما يشاء، وكيفما يشاء، وفي الوقت الذي يشاء.
لا قوانين، لا مساءلة، لا رقابة.
طرقاتنا تحوّلت إلى ساحة لتجريب الغضب الأهلي، حيث يعاقب كل حيّ سائقين يمرّون عليه، كأنهم دخلوا غصبًا أو دون إذن.
كفى عبثًا، كفى رعونة، كفى فوضى.
ما نحتاجه ليس مزيدًا من المطبات، بل قليلًا من العقل، وكثيرًا من الدولة
عيشوا وعين الله ترعاكم فمن لم يمت بجريمة يلقى حتفه بحادث سيرأو ربما على حافة مطب
إكرام صعب [email protected]
شريط الأخبار
- ورشة قضائية في الإعلام لتطبيق القانون الجديد
- طرابلس شيعت زوجة النائب السابق الأحدب منى المنلا في مأتم مهيب
- الاتجار بالأشخاص: لبنان في المستوى الثاني
- المعهد العربي للمرأة يحتفي بكتاب سلوى نصار في LAU
- اكتشاف واعد لاستعادة البصر عبر تحفيز تجدد خلايا الشبكية
- بيروت تختتم عرسها الثقافي:عشرات آلاف الزوار و100 ندوة و500 توقيع و22 ألف طالب
- تحذير من ارتداء “الكروكس” لساعات طويلة.. إليك الأسباب
- اليوم التاسع لمعرض بيروت للكتاب الـ67: من مئوية غسان تويني إلى حماية الإرث الثقافي وانهيار الأصوليات
