لم يكن مشهد خروج نوح زعيتر من محكمة جنايات بيروت وهو محاط بعشرات عناصر القوة الضاربة من شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، التي كبلت يديه بالأصفاد وقامت بعصب عينيه بوشاحٍ أسود اللون مشهدًا عاديًا داخل أروقة قصر عدل بيروت، فقد أثارت الإجراءات الأمنية المُشددة بحقه حالة سخطٍ لدى بعض من أبناء بلدته الذين حضروا إلى بيروت من بلدة الكنيسة لحضور جلسة استجوابه التي أرجئت إلى التاسع عشر من تشرين الأول المقبل.
أكثر من 4 آليات عسكرية لقوى الأمن الداخلي طوقت منطقة عدلية بيروت صباح اليوم الإثنين 27 نيسان، وأكثر من 40 عنصرًا من القوة الضاربة في شعبة المعلومات انتشروا داخل قصر عدل بيروت.
إجراءات استثنائية لم تشهدها عدلية بيروت منذ فترة طويلة. داخل محكمة جنايات بيروت توزع عشرات العناصر لسبيبين أساسيين، الأول تأمين الحماية الأمنية لنوح زعيتر ومنع تسريب أي صورة له، والثاني منع تنفيذ أي عملية لتهريبه من السجن خلال فترة سوقه.
آلاف مذكرات التوقيف
ونوح الذي بدا واضحًا التدهور السريع لصحته بعد دخوله السجن بسبب مقاطعته للطعام عدة مرات، سُمح له بالبقاء جالسًا طيلة فترة المحاكمة.
تتعدد ملفات زعيتر في القضاء اللبنانيّ، وبحقه أكثر من 1600 مذكرة توقيف غيابية، أي ما يعادل آلاف الملفات التي تواجهه في محاكم كل الأقضية في لبنان، لكن جلسة محاكمته اليوم كان الهدف منها استجوابه في ملفين فقط من أصل 6 ملفات أمام محكمة جنايات بيروت، وهي ملفات مخدرات، جرى تسطير مذكرات توقيف غيابية بحقه بعد توقيف عدد من الأشخاص الذين اعترفوا خلال التحقيق بالحصول على المخدرات من زعيتر.
تخلل الجلسة نقاش قانونيّ بين أعضاء المحكمة ووكلاء زعيتر، إذ أصرّ فريق الدفاع القانوني عن زعيتر على عدم استجوابه قبل اكتمال الخصومة، كما اعترضوا على غياب أحد المتهمين عن الجلسة بحجة وجوده خارج الأراضي اللبنانية، ليقرر بعدها رئيس محكمة جنايات بيروت القاضي بلال الضناوي إرجاء الجلسة إلى التاسع عشر من تشرين الأول المقبل، لحين اكتمال الخصومة وحضور أحد المتهمين في الملف.
زعيتر يُبرّر
ويعتبر قرار إرجاء الجلسة لستة أشهر مدة طويلة لأي موقوف، خصوصًا أن المتهم يحتاج إلى عدة جلسات في المحكمة قبل إصدار الحكم، وهذا ما برّره القاضي الضناوي في حديثه مع زعيتر مفسرًا إن ملفاته كثيرة جدًا وبالتالي من الصعب خروجه من السجن خلال فترة ستة أشهر، لذلك أجلت الجلسة إلى هذا التاريخ، ليرد زعيتر: “أنا ما بشتغل بتجارة المخدرات يا حضرة القاضي..الإعلام بيحكي عني هيك..”. وأضاف قائلًا “زُج اسمي في آلاف الملفات ولا علاقة لي بأي منها، لا أتاجر بالمخدرات، واستخدموا اسمي شماعة..”. وهنا دافع وكلاء زعيتر عنه باعتبار أن المتهم الذي جرى توقيفه سابقًا في ملف مخدرات، أقر خلال التحقيق أن المخدرات حصل عليها من زعيتر لكن تبين أن المتهم لم يلتق يومًا بزعيتر..”. وبعد إرجاء الجلسة سُمح لوكلاء زعيتر بالكلام معه قبل سوقه إلى السجن، وهنا اقتربت سيدة من الكنيسة من آل زعيتر منه، وقامت بتقبيله لتخرج قائلة أمام باب المحكمة “نوح ليس مجرمًا..نوح كان يطعم أهالي بلدته..”. وشكلت حالة سوقه وهو معصوب العينين سخطًا لدى الحاضرين ولدى وكلائه الذين أكدوا أنهم سيطلبون توضيحًا من القضاء حول أسباب إغلاق عينيه وسوقه أمام كل الحاضرين في قصر عدل بيروت والتعامل معه كأنه “مجرم”.
المدن
