ضمن 25 امرأة غيرن العالم.. الميدالية الذهبية للملكة رانيا

البطولات لا تحتاج سوى قدر من الشجاعة لتساعد الآخرين، والتكريم لا يتم للفائزين والفائزات بالمنافسات الرياضية فقط، بل للذين يبذلون جهداً لمساعدة الآخرين وتغيير شكل العالم ولو بقدر قليل من الحلم.

وقد احتفلت مجلة “people” مؤخراً بالملكة رانيا العبدالله ملكة الأردن ووصفتها بـ”رائدة النساء في العالم العربي وخارجه”، وبطلة اللاجئين، وخاصة أولئك الفارين من سوريا- فقد لجأ إلى الأردن أكثر من 1.4 مليون شخص خلال الحرب الدائرة في سوريا.

واختارت المجلة البريطانية الشهيرة الملكة رانيا كواحدة من 25 امرأة غيرن العالم. وفي الوقت نفسه رشحت الملكة رانيا للمجلة اللاجئة السورية وبطلة السباحة يسرا مارديني، التي ساعدت في سحب مركب يحمل عدداً من رفاقها اللاجئين إلى بر الأمان، ثم ذهبت بعد ذلك للمنافسة في دورة الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو بالبرازيل الصيف الماضي.

وهكذا احتلت الملكة الأردنية -وهي لاجئة فلسطينية بالأساس- والبطلة السورية، المركز السابع في قائمة المجلة للنساء اللاتي غيرن العالم، والتي ضمت أيضاً سيدة أميركا الأولى ميشيل أوباما، والنجمة السينمائية من أصل لبناني سلمى حايك، والإعلامية الأميركية الشهيرة أوبرا وينفري.

هكذا تحدثت رانيا

وعلقت الملكة رانيا على اختيارها من قبل المجلة بقولها: “إن علينا جميعاً أن نؤدي أدوارنا في الحياة ونساعد في دعم بعضنا البعض”.

وتعد الملكة رانيا بالنسبة لفتاة مثل يسرا منارة للأمل، ومن منزلها الجديد في برلين تقول يسرا عن ملكة الأردن : “كثيرات من النساء في العالم العربي ليست لديهن الشجاعة لكي يحكين قصصهن، ولا صوت لهن.

أما الملكة رانيا فهي على العكس من ذلك، إذ تثبت أن بإمكان المرأة أن تنجح وأن تكون ملهمة لغيرها، وأدعو الله أن تظل كذلك”.

والملكة رانيا المولودة في آب من عام 1970، هي الفلسطينية رانيا الياسين المولودة في الكويت لأبوين فلسطينيين، تزوجت الملك عبدالله الثاني ملك الأردن في العام 1993 قبل توليه عرش المملكة الأردنية.

كان والدها الذي ينحدر من محافظة طولكرم بفلسطين طبيباً للأطفال في أحد مستشفيات الكويت. درست رانيا في المدرسة البريطانية في الكويت، ثم حصلت بعد ذلك على شهادة جامعية في إدارة الأعمال وحاسبات ومعلومات من الجامعة الأميركية في القاهرة، ثم عملت في سيتي بنك وشركة أبل في مدينة عمان في الأردن.

والملكة رانيا أم لأربعة أبناء، وكرست الكثير من الوقت للارتقاء بالتعليم من أجل مستقبل أفضل للأطفال الأردنيين. ولعل من أبرز المشروعات التي تُحقق هذا الهدف مشروع مدرستي، الذي انطلق في العام 2008 ويهدف لصيانة البنية التحتية وتطوير 500 مدرسة حكومية أردنية بشراكة بين القطاع العام والخاص. كما تهتم بشؤون اللاجئين في الأردن.

بطولة يسرا

لم يكن تدريب السباحة المؤهل لدورة الألعاب الأولمبية ذلك الذي اضطر يسرا مارديني -التي تبلغ من العمر 18 عاماً- تقفز إلى عرض البحر لتنقذ ١٩ لاجئاً سورياً في طريق فرارهم من سوريا إلى أوروبا،

وإنما الرغبة في إنقاذ نفسها، وأبناء بلدها من السوريين من ويلات الحرب وتوابعها، ومن الغرق خلال رحلة الهرب من جحيم الوضع السوري.

ولم تكن الفتاة المراهقة التي تجيد السباحة تدرك عندما فرت من منزلها في دمشق إلى لبنان في العام الماضي، في طريقها إلى ألمانيا، أنه سيكون عليها أن تسبح وسط بحر إيجة لتنجو بنفسها لتنقذ غيرها أيضاً، حيث كانت هي و19 لاجئاً آخر على القارب الضيق المكتظ في خطر حقيقي من الغرق. يسرا وأختها قفزتا في الماء وسبحتا لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، وطوال الوقت كانتا تدفعان القارب الواهي نحو الشاطئ اليوناني. السعادة للخروج من هذه المحنة لم تدم طويلاً. فقد انتظرتهما رحلة مرهقة أخرى عبر أوروبا، وبعد أشهر، سجلت يسرا وشقيقتها أخيراً كلاجئتين في ألمانيا.

ماذا قالت الملكة

تقول الملكة رانيا عن يسرا مارديني: “ليس هناك ما يكفي من الصفات لوصف يسرا. الشجاعة للإقدام على الرحلة. ونكران الذات للغوص في البحر وإنقاذ الآخرين، والإيجابية لأنها لم تفقد الأمل أبداً. وروحها التي لا تقهر مثال لنا جميعا”.

ومع ذلك النجاح في الهروب من الجحيم والنجاة من الغرق كانت قصة يسرا لا تزال في لحظة فارقة، فقد كان للتكيف مع حياتها الجديدة في ألمانيا وفي منزلها المؤقت الأولوية الأولى لها، وصارت ممارسة السباحة أولويتها الثانية. ولكن الأمور تغيرت عندما شاهدها مدرب السباحة الألماني سفين صبن كربس، رأى أن إمكاناتها تؤهلها للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية المقرر تنظيمها في طوكيو عام 2020.

ولكن القدر كان أقرب إلى تحقيق حلم يسرا فقد دعت اللجنة الأولمبية الدولية فريقاً من اللاجئين للمشاركة في أولمبياد 2016 في ريو دي جانيرو بالبرازيل. وتحقق حلم يسرا بالمنافسة، لحسن الحظ، في وقت أقرب بكثير مما تخيلت أو توقع المدرب الألماني.

ممارسة السباحة في دورة الألعاب الأولمبية غيرت حياة يسرا. ولكن الدرس الذي تعلمته -كما قالت لمجلة بيبول- لم يكن درس المنافسة الرياضية، بل كان تعاطف الغرباء مع قصتها. والدرس الثاني هو ما تعلمته من مدربها سفين الذي استطاع أن ينظر إلى ما وراء لقب لاجئة ليرى فتاة صغيرة لديها حلم كبير. فتعلمت منه، كيف يمكنها أن تحدث فرقاً في حياتها وحياة الآخرين؟

ورغم أن مارديني فشلت في اجتياز التصفيات المؤهلة للنهائيات في المسابقات الأولمبية، فإنها فازت باهتمام العالم لقصتها الإنسانية.

تقول الملكة رانيا في حوارها مع مجلة بيبول: “هناك أكثر من 60 مليون شخص شردوا من ديارهم بسبب الصراعات والأزمات أو الفقر، حول العالم، واليوم أتمنى أن يهتم المزيد من الناس بالنظر خارج حدود بلادهم لدعم الآخرين المحتاجين.

وأشارت إلى “أنها فخورة لأن الآلاف من الأردنيين فتحوا منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم أمام أشقائهم من اللاجئين السوريين. وإذا أردنا حقاً أن نقف معاً كمجتمع عالمي في هذا الوقت من الأزمة، وأن نشفى ونتجمع، يجب على كل منا أن يقوم بدوره وأن نساعد بعضنا البعض، كما فعلت يسرا، وكما فعل مدربها سفين. وعندما ندعم بعضنا البعض، نكون قد فزنا جميعاً بالميدالية الذهبية للإنساني”.

(huffpostarabi)

لمشاركة الرابط: