حافظت الجامعة الأميركية في بيروت على ريادتها، وتقدمت مؤشرات نجاحها في تصنيف QS العالمي للجامعات للعام 2027، الصادر حديثًا. وفيما تقدمت مؤشرات العديد من الجامعات الخاصة، وتحسن تصنيفها وسمعتها العالميان، تراجعت الجامعة اللبنانية بأكثر من مئة درجة، ما يشكل انتكاسة كبيرة لها.
تراجع كبير لـ”اللبنانية”
وصدرت تصنيفات QS يوم أمس، وكشفت عن إعادة تموضع واضحة لبعض الجامعات اللبنانية على الساحة الدولية. وقد واصلت “الجامعة الأمريكية” تصدّرها محليًا ضمن الفئة الأعلى عالميًا، فيما سجّلت الجامعة اللبنانية تراجعًا في ترتيبها العام مقارنة بالإصدار السابق، وذلك وسط تفاوت في أداء باقي الجامعات اللبنانية بين الاستقرار والتحسن.
وبحسب التصنيفات الحديثة، تراجعت الجامعة اللبنانية إلى المرتبة 626 عالميًا، بعدما كانت قد حققت تحسناً كبيراً خلال السنوات الثلاث الماضية، عندما ارتفع تصنيفها على المستوى العالمي إلى المرتبة 515 العام 2026، وفي المرتبة 567 في العام الذي سبقه. علماً أن الجامعة كانت قد احتلت المرتبة الأولى محليًّا على مستوى مؤشّرَي السمعة المهنية والسّمعة الأكاديمية.لكنها عادت وتراجعت هذا العام.
وفي التفاصيل، تراجع تصنيف الجامعة بـ101نقطة من 515 عالميًا، إلى 626 اليوم. في المقابل، حافظت AUB على موقعها المتقدم ضمن أفضل الجامعات عالميًا، بينما سجلت الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) أداءً مستقرًا ضمن فئة أعلى من 600 عالميًا مع تحسن نسبي مقارنة بسنوات سابقة، وكذلك تحسنت مؤشرات جامعات مثل جامعة القديس يوسف (USJ) والجامعة العربية في بيروت(BAU) وجامعة الروح القدس في الكسليك(USEK) ضمن الشرائح المتوسطة عالميًا دون تغيرات جوهرية كبيرة.
التدويل والأبحاث
ويعتمد تصنيف QS على مجموعة من المؤشرات الأساسية التي تحدد الموقع العالمي لكل جامعة، أبرزها: السمعة الأكاديمية، سمعة أصحاب العمل، الاستشهادات البحثية لكل عضو هيئة تدريس، نسبة التدويل (الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية الدوليين)، شبكة البحث الدولية، مخرجات التوظيف، والاستدامة.
وتشير البيانات إلى أن التغير في ترتيب الجامعة اللبنانية لا يرتبط بتراجع سمعتها المحلية بقدر ما هو في السمعة الدولية. ولعل أحد أهم أسباب التراجع هو انعكاس المؤشرات ذات الوزن الأعلى عالميًا عليها، خصوصًا في مجال التأثير البحثي والاستشهادات العلمية، إضافة إلى محدودية الانفتاح الدولي مقارنة ببعض الجامعات الخاصة.
أما الجامعة الأمريكية في بيروت فتواصل تعزيز موقعها كأقوى جامعة لبنانية في التصنيفات العالمية، مستفيدة من تفوقها في البحث العلمي، والشبكات الأكاديمية الدولية، والتصنيف المرتفع في سمعة أصحاب العمل عالميًا، ما يضمن لها حضورًا ثابتًا في المراتب العليا. فقد انتقلت الجامعة من المرتبة 250 عالميًا في QS 2025 إلى المرتبة 237 في QS 2026، أي تحسن بمقدار 13 مركزًا عالميًا خلال عام واحد. وفي الإصدار الأحدث QS 2027، حافظت AUB على موقعها ضمن الفئة المتقدمة نفسها عالميًا (حوالي أفضل 240–250 جامعة في العالم)، ما يعكس استقرارًا بعد مرحلة التحسن السابقة.
أما LAU، فتشير نتائج السنوات الأخيرة إلى تحسن تدريجي في أدائها، مدفوعًا بتطور في المؤشرات البحثية والتدويل، بينما تحافظ باقي الجامعات اللبنانية على مواقع مستقرة ضمن الفئات المتوسطة.
تعكس نتائج QS واقعًا تنافسيًا متزايدًا بين الجامعات اللبنانية، حيث لم يعد التميز الأكاديمي محليًا كافيًا لتحقيق تقدم عالمي، بل باتت المؤشرات البحثية والتدويل والانخراط في الشبكات الأكاديمية الدولية عوامل حاسمة في تحديد المواقع العالمية.
