الرئيس السنيورة : لبنان والوطن العربي
خسروا برحيل الفنان والموسيقي المبدع
قامة فنية وانسانية وتراثية رفيعة
اعتبر الرئيس فؤاد السنيورة ان لبنان والوطن العربي خسروا برحيل الفنان والموسيقي المبدع أحمد قعبور قامة فنية وانسانية وتراثية رفيعة. فلقد كان الصديق والأخ أحمد، فنان الناس، حيث انطبق عليه، وبحق، عبر مسيرته الفنية الحافلة، لقب “ابن البلد”.
لقد غنى احمد ولحن، رحمه الله، للقضايا الوطنية وللقضايا القومية العربية. وفي الوقت عينه حرص على أن يلاقي ويتابع حياة الناس البسطاء، بكونه أحس وعبّر عن أوجاعهم في يومياتهم العادية، فكان الصوت الصادق والأمين في تعبيره عما يشعر ويعاني منه المواطنون في حياتهم. كما عكس في إنجازاته الفنية حبه لمدينة بيروت ولأهلها الذين التصق بهم وعاش بينهم، وغنّى ولحّن لهم. فلقد انشد المدينة وحاراتها وعاداتها وتقاليدها ولهذا باتت ألحانه وأغانيه على كل شفة ولسان حين انشد: “علوا البيارق”، نشيد الايتام والمحرومين والمعذبين المنتظرين الغد والأمل المشرق.
صنع احمد الهُويّة الفنية والتراثية والاجتماعية لتلفزيون المستقبل بأغنية “لعيونك”، فأحبه الرئيس الشهيد رفيق الحريري واعتبره صوته ورديف تفكيره الفني. وكذلك حين لحن انشودته الشهيرة “البلد ماشي والشغل ماشي”.
للأسف يا أحمد، لقد تركتنا والبلد واقف والشغل واقف أيضاً. لكن “ولا يهمك”. فنحن وإياك سوية، وأبناء بلدك الحبيب، لم ولن يستسلموا للظلم والعدوان والتجني. ولهذا “بدا ترجع تنهض بيروت وينهض معها لبنان”.
تحل بنا اليوم خسارتنا لأحمد قعبور بعد وقت ليس ببعيد عن خسارتنا لفناننا المبدع زياد الرحباني. وحيث تتعمق اليوم هذه الخسارة الكبيرة والمتمثلة بخسارة الصوت والاحساس الصادق الاصيل والمناضل من اجل غد أفضل.
لا شكّ أنّ أهالي بيروت، ومعهم الكثيرون من اللبنانيين، يرون أنه من الجدير ان يخلّد اسم هذا الفنان البيروتي والوطني الكبير بإطلاق اسمه على أحد شوارع هذه العاصمة التي احتضنت جميع اللبنانيين، وعشقها كل من عرفها في لبنان ودنيا العرب، وهي التي أحبها أحمد وأحبته، وهو الذي أسهم في تخليدها بفنه الراقي الأصيل.
رحمك الله ايها الفنان الصديق العزيز، فنحن نناديك اليوم كما ناديتنا في رائعتك “نناديكم” التي ذهبت مثلا راسخا للأصالة والمحبة والارتباط بالناس وبالمواطنين أينما كانوا، والمحبين والجمهور العريض المحب لفنك الوطني، وكما نشد على يدك كما شديت على ايدينا باستمرار، وسنغني دائما ونردد ومعك و”لعيونك دائماً”.
نسأل الله الرحمة والمغفرة.
وإنا لله وإنا أليه راجعون.
