<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>لكم الرأي Archives - Next LB</title>
	<atom:link href="https://nextlb.com/opinion/feed" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://nextlb.com/opinion</link>
	<description>موقع اعلامي الكتروني</description>
	<lastBuildDate>Sat, 31 Oct 2026 04:24:14 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1.4</generator>
	<item>
		<title>التجربة اللبنانية على ضوء أحداث الأردن بقلم ..الدكتور داود الصايغ</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/89456</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 31 Oct 2026 04:20:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[داود الصايغ]]></category>
		<category><![CDATA[كنيسة الاردن]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=89456</guid>

					<description><![CDATA[<p>إرهابيون يدخلون الكنائس وأماكن العبادة المسيحية يقتلون المصلين، هذا حدث قبل ما جرى في الكرك. إنه حدث في الموصل وبغداد وحلب ودمشق وشمال سوريا وفي مصر. وقبلها حدث في الجزائر في ربيع عام 1996 حين جرى اقتحام دير &#8220;سيدة الأطلس&#8221; واختطاف سبعة رهبان فرنسيين على يد &#8220;الجماعة الإسلامية المسلحة&#8221; وقتلهم. فوجع الأردن بهذه الجريمة التي [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/89456">التجربة اللبنانية على ضوء أحداث الأردن بقلم ..الدكتور داود الصايغ</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>إرهابيون يدخلون الكنائس وأماكن العبادة المسيحية يقتلون المصلين، هذا حدث قبل ما جرى في الكرك. إنه حدث في الموصل وبغداد وحلب ودمشق وشمال سوريا وفي مصر. وقبلها حدث في الجزائر في ربيع عام 1996 حين جرى اقتحام دير &#8220;سيدة الأطلس&#8221; واختطاف سبعة رهبان فرنسيين على يد &#8220;الجماعة الإسلامية المسلحة&#8221; وقتلهم.</p>
<p>فوجع الأردن بهذه الجريمة التي كانت غريبة عن المجتمع الأردني المعروف في آن في حسن انفتاحه وتعامل مكونات مجتمعه، ومن ناحية ثانية في صلابة نظام حكمه الذي دعمه بشكلٍ خاص الملك الراحل الحسين، والد الملك الحالي عبد الله الثاني.</p>
<p>أما في لبنان فقد يكون حدث مثله، في أنواع المحن التي عرفها خلال تاريخه الحديث أو القديم. ولكن ليس هذا هو الأهم بالنسبة إلى لبنان. الأهم هو ما يتميز به لبنان عن سائر دول المشرق وحتى دول الغرب، في أنه بلد الآخر. بفضل تكوينه البشري الذي لا مثيل له في الشرق ولا في الغرب. نقول الغرب كونه يجتاز حاليًا مرحلةً دقيقة في معظم بلدانه الأوروبية بخاصةٍ مع صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وفي فرنسا حيث حظوظ المرشحة مارين لوبان اليمينية المتطرفة في الرئاسة المقبلة مرتفعة بشكلٍ خاص إزاء جميع الآخرين، لأن برنامجها الأساسي يقوم من بين ما يقوم عليه على تعديل الدستور بحيث يحق إجراء استفتاء حول المهاجرين الذين بات وجودهم وتدفقهم قضية أولى في فرنسا. وبخاصة لأن جارتها إيطاليا اختارت اليمين المتطرف بشخص جورجيا ميلوني، وريثة موسوليني، التي لا تزال على رأس الحكومة الإيطالية منذ أربع سنوات وهي سابقة في إيطاليا من حيث عمر الحكومات.</p>
<p>ومنذ أيام حصل، في مدينة &#8220;Trappes&#8221; الفرنسية التي تقع في محيط مقاطعة فرساي، هجومٌ على أشخاصٍ وأماكن من المهاجرين اضطّر معها الرئيس ماكرون إلى الحضور إليها، وظهوره برفقة رئيس بلديتها &#8220;علي رابح&#8221;، وذلك وسط شعاراتٍ من نوع &#8220;تراب أصبحت كابول&#8221;. إذ أن عدد سكان هذه المدينة البالغ أربعة وثلاثين ألف نسمة يتضمن حوالي عشرة آلاف مهاجر من جنسيات وأديان أخرى. وهي مدينة تضم كنيسة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة بالإضافة إلى خمسة مساجد.</p>
<p>ولكن أن يحصل ذلك في الأردن فهو سابقة في هذا البلد الذي يقع بين إسرائيل و&#8221;فلسطين&#8221; من النواحي الجغرافية والبشرية وتراه يسير منذ نشوئه ما بين عشرينات القرن الماضي وأربعيناته -في تواريخٍ تشبه ظروف نشوء الكيان اللبناني- على حذرٍ مدروس كونه اجتاز كل الحروب الاقليمية بما فيها سلخ الضفة الغربية عنه عام 1967، مكتفيًا بحدوده القديمة. على حذرٍ عاش هذا البلد العربي الذي كان من مؤسّسي الجامعة العربية في آذار 1945 بشخص &#8220;صاحب السمو الملكي أمير شرق الأردن&#8221; مؤسّس الكيان الحديث عبد الله الأول بن الحسين وريث العائلة الهاشمية. والمجال هنا لا يتسع لسرد ظروف نشوء الأردن ككيانٍ خاص في النصف الأول من القرن الماضي، وتجاوزه مختلف المحن الداخلية وظروف انتقال كامل الثورة الفلسطينية منه إلى لبنان في ما عُرف يومذاك بأحداث أيلول الأسود عام 1970.</p>
<p>هنا يفرض نفسه تساؤل: الأردن أعلن أنه سيحتفل بمرور ألفي سنة على عمادة السيد المسيح حين تحلّ الذكرى في شهر أيار عام 2030. وهذا ليس بالقليل. إنه سيكون حدثًا عالميًا، فالمسيح تعمّد في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان حسبما ورد في الفصل الأول من إنجيل يوحنا.</p>
<p>فهل لهذا الحدث المعلن علاقة بإقدام إرهابيين على ارتكاب جريمتهم في الكرك؟ الجواب قد لا يأتينا حاليًا، لكن يجدر القول إن الأردن يختزن إرثًا مسيحيًا كبيرًا، أقلّه ذلك النهر الذي تحوّل في الزمان ليصبح اسم المملكة الهاشمية.</p>
<p>ومعروف أن بعض روافد نهر الأردن تنبع من لبنان.</p>
<p>وهنا يحضر لبنان بالنسبة إلى من يهوى المقارنات. الأردن عاش على التسامح الديني -وهو تعبيرٌ يصادف عيش الأقليات مع الأكثريات في المنطقة وخارجها- إذ أن أكثريته مسلمة سنية، وهذا فضله وفضل نظامه وحكامه. ولكن للبنان تجربة أخرى كونها قادمة من عمق الأجيال، وسبقت بعقودٍ نشوء الكيان الحديث عام 1920 ثم الاستقلال.</p>
<p>ذلك أن هذه التجربة هي التي قادت إلى قيام الكيان. لأنه في لبنان لا يتحدث اللبنانيون عن التسامح بل عن العيش الواحد. فالمدن والمناطق والقرى وحتى الأحياء مختلطة بالرغم من ظروف حروب 1975-1990 وما شهدته من تهجير. إلّا أن التجربة هذه، التي هي سبب الوجود لا تتغير ولا تهتز، مهما تقلبت الظروف الداخلية أو الخارجية. إذ أن جميع الأنظمة العربية المجاورة تتمتع بالصلابة والاستقرار ما عدى هذا البلد الذي ما زال يتأرجح بين الرسالة والساحة. من الفلسطينيين بالأمس إلى الإيرانيين اليوم، لم تقم في لبنان دائمًا دولة ومؤسّـسات تحمي هذه التجربة الرائدة بالنسبة إلى العرب وإلى العالم، ولم تقم فيه سلطة بعيدة عن المصالح والمحاصصة بلغة هذه الأيام.</p>
<p>هذا هو أمرٌ آخر أيضًا كان ولا يزال الموضوع الأساسي في هذه الصفحات.</p>
<p>ولكن عندما نرى على الشاشات ووسائل التواصل ملك الأردن وملكته وأفراد العائلة المالكة وسائر الشخصيات يتوافدون إلى بلدة &#8220;حمود&#8221; في محافظة الكرك للتعزية والمؤازرة ونرى من جهة ثانية سرعة السلطات الأردنية بتوقيف الإرهابيين الثلاثة، لا يسع المراقب سوى أن يجري التقييم والمقارنات. والنتيجة واحدة لا تتغير: لبنان يحتاج إلى سلطة قادرة ومتجردة ليس فقط لتحمي هذه التجربة بل لتصدرها إلى العالم، إلى عالم اليوم المضطرب في تكويناته البشرية. إذ أن لبنان هو اللبنانيون. والتجربة القادمة من عمق الأجيال لا تبخل بالنتيجة بمجيء مسؤولين على صورته الأصلية، يتصرفون كمؤتمنين على هذه القضية. لأن لبنان هذا هو قضية. قضية رابحة في النتيجة لأنه لا بديل عنها.</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/89456">التجربة اللبنانية على ضوء أحداث الأردن بقلم ..الدكتور داود الصايغ</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نزيه حمد يطرح رؤية لإنقاذ الصناعة اللبنانية</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/89452</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 31 Oct 2026 04:03:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[الصناعة اللبنانية… نحو دولة تدعم الإنتاج وتفتح أسواق العالم]]></category>
		<category><![CDATA[نزيه حمد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=89452</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم: نزيه عبدو حمد رئيس مجموعة نزيه اللبنانية – الخليجية لا يمكن لأي اقتصاد وطني أن ينهض من دون قطاع صناعي قوي ومنظم وقادر على المنافسة. فالصناعة ليست مجرد مصانع تنتج السلع، بل ركيزة لخلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي. ولبنان، بما يمتلكه من كفاءات بشرية وخبرات صناعية وتجارية وروح ابتكار، [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/89452">نزيه حمد يطرح رؤية لإنقاذ الصناعة اللبنانية</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ب<strong>قلم: نزيه عبدو حمد<br />
رئيس مجموعة نزيه اللبنانية – الخليجية</strong><br />
لا يمكن لأي اقتصاد وطني أن ينهض من دون قطاع صناعي قوي ومنظم وقادر على المنافسة. فالصناعة ليست مجرد مصانع تنتج السلع، بل ركيزة لخلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.<br />
ولبنان، بما يمتلكه من كفاءات بشرية وخبرات صناعية وتجارية وروح ابتكار، قادر على استعادة مكانته الصناعية إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاقتصادية السليمة.<br />
لكن هذا الطموح يصطدم بواقع مقلق، يتمثل بوجود مصانع تعمل دون التراخيص المطلوبة، بعضها ينتج مواد غذائية وكيميائية ومستحضرات تجميل ومنتجات حساسة، بعيدًا عن الرقابة الكافية ومعايير السلامة.<br />
وهذه الظاهرة لا تهدد صحة المواطن فحسب، بل تسيء إلى سمعة الصناعة اللبنانية، وتخلق منافسة غير عادلة مع المصانع الملتزمة بالقانون.<br />
رسالتنا واضحة: لسنا ضد المصانع، بل مع تنظيمها. ولسنا ضد المستثمرين، بل مع تشجيعهم. ولسنا مع إغلاق أبواب الإنتاج، بل مع فتح أسواق العالم أمامه.<br />
<strong>أولًا: تنظيم المصانع غير المرخصة</strong><br />
تبدأ المعالجة بإطلاق مسح وطني شامل، بإشراف وزارة الصناعة وبالتعاون مع الجهات المختصة، لحصر المصانع غير المرخصة وتحديد أنشطتها ومدى التزامها بالشروط الصحية والبيئية.<br />
وأقترح إنشاء سجل إلكتروني وطني يتيح لهذه المؤسسات تسوية أوضاعها ضمن مهلة محددة وإجراءات واضحة.<br />
فالهدف ليس معاقبة من بدأ مشروعًا في ظروف اقتصادية صعبة، بل مساعدته على الانتقال إلى الاقتصاد المنظم. أما المصانع التي تهدد صحة المواطنين أو البيئة، فيجب اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحقها.<br />
ثانيًا: تسهيل التراخيص وتشجيع الاستثمار<br />
من غير المقبول أن يرغب مستثمر في إنشاء مصنع وتوفير فرص عمل، ثم يصطدم بإجراءات إدارية معقدة تستغرق أشهرًا أو سنوات.<br />
لذلك، أدعو إلى إنشاء نافذة إلكترونية موحدة لتراخيص المصانع، تحدد المهل القانونية وتتيح متابعة المعاملات بشفافية.<br />
كما أقترح اعتماد موافقة مبدئية للمشاريع المستوفية للشروط الأساسية، تسمح باستكمال التجهيزات دون بدء الإنتاج قبل الحصول على الموافقات النهائية، وإنشاء مكاتب لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.<br />
فكل مصنع جديد هو فرصة عمل جديدة، وكل استثمار ناجح هو إضافة إلى قوة الاقتصاد الوطني.<br />
ثالثًا: الجودة والرقابة لحماية سمعة لبنان<br />
المنتج اللبناني الذي يصل إلى الأسواق الخارجية لا يحمل اسم المصنع وحده، بل يحمل اسم لبنان وسمعته.<br />
لذلك، يجب تشديد الرقابة على الصناعات الغذائية والدوائية والكيميائية ومستحضرات التجميل، واعتماد الفحوصات الدورية والمختبرات المؤهلة وأنظمة تتبع المنتجات.<br />
كما ينبغي تعزيز المؤسسات الوطنية المعنية بالمواصفات والجودة، وتطبيق العقوبات على المخالفات الخطرة، مع مساعدة المصانع القابلة لتصحيح أوضاعها.<br />
نريد عبارة «صنع في لبنان» أن تصبح شهادة ثقة وجودة في الأسواق العالمية.<br />
رابعًا: تحفيز الاستثمار ومكافأة المصانع الناجحة<br />
لا تتحقق النهضة الصناعية بالرقابة وحدها، بل بتشجيع المؤسسات المنتجة والمصدّرة.<br />
وأقترح برنامجًا وطنيًا للحوافز يرتبط بحجم الاستثمار، وفرص العمل، وجودة الإنتاج، والقيمة المضافة المحلية، وحجم الصادرات.<br />
ويشمل تخفيضات ضريبية مدروسة، وتسهيلات جمركية على المعدات الإنتاجية، وتمويلًا ميسرًا لتحديث المصانع.<br />
كما أدعو إلى تخصيص جوائز وطنية سنوية للمصانع المتميزة، وتكريم المؤسسات التي تتجاوز صادراتها مليوني دولار سنويًا لثلاث سنوات متتالية، بشهادات تقدير وأوسمة وامتيازات اقتصادية مشروعة وفق القانون.<br />
فمن يستثمر في لبنان، ويوظف شبابه، ويدخل العملات الأجنبية إلى اقتصاده، يستحق دعم الدولة وتقديرها.<br />
خامسًا: وزارة الصناعة… من منح التراخيص إلى فتح الأسواق العالمية<br />
<strong>هنا تكمن إحدى أهم ركائز الإصلاح.</strong><br />
فلا يجوز أن يقتصر دور وزارة الصناعة على التراخيص والرقابة، بل يجب أن تصبح شريكًا فاعلًا في تطوير الإنتاج وفتح الأسواق الخارجية.<br />
وأقترح إطلاق برنامج للدبلوماسية الصناعية، بالتعاون مع وزارتي الخارجية والاقتصاد، يقوم على التفاوض مع الدول الصديقة والشقيقة لتسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى أسواقها.<br />
ويشمل تخفيض العوائق التجارية، والتعاون في المواصفات وشهادات المطابقة، وتسهيل تسجيل المنتجات، وتشجيع الشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا، وتنظيم المعارض والبعثات التجارية.<br />
كما يجب تفعيل دور السفارات اللبنانية في التعريف بالصناعة الوطنية والتواصل مع المستوردين، وإنشاء وحدة متخصصة داخل وزارة الصناعة لمتابعة الفرص التصديرية والعقبات الخارجية.<br />
فالمصنع اللبناني لا يحتاج فقط إلى ترخيص للإنتاج، بل إلى دولة تساعده على بيع إنتاجه في العالم.<br />
<strong>سادسًا: إنشاء صندوق وطني لدعم الصادرات</strong><br />
تواجه المصانع الصغيرة والمتوسطة صعوبات مالية وتسويقية عند دخول الأسواق العالمية.<br />
لذلك، أقترح إنشاء صندوق وطني لدعم الصادرات الصناعية، ضمن إطار قانوني ورقابي شفاف، يساعد المصانع الملتزمة بالمواصفات على الحصول على شهادات الجودة، وإجراء الفحوصات، والمشاركة في المعارض، وتطوير التغليف والتسويق.<br />
كما ينبغي توفير آليات لضمان ائتمان الصادرات وتمويلها، وربط المساعدات بنتائج قابلة للقياس، تشمل زيادة الصادرات وفتح الأسواق وخلق فرص العمل.<br />
فالمال العام المخصص للصناعة يجب أن يتحول إلى إنتاج وعائد اقتصادي حقيقي.<br />
سابعًا: خطة وطنية بمواعيد ونتائج واضحة<br />
الإصلاح الصناعي لا يتحقق بالشعارات، بل بخطة تنفيذية محددة.<br />
وأقترح أن تبدأ الحكومة خلال السنة الأولى بالمسح الوطني للمصانع، وإنشاء السجل الإلكتروني، وتبسيط التراخيص، وتعزيز الرقابة، وإطلاق الحوافز الصناعية والتصديرية.<br />
وبالتوازي، تبدأ المفاوضات الاقتصادية لفتح أسواق جديدة، مع نشر تقارير دورية عن المصانع التي سُوّيت أوضاعها، والاستثمارات الجديدة، وفرص العمل، ونمو الصادرات.<br />
فالمواطن يريد أن يرى المصانع تعمل، والشباب يتوظفون، والمنتجات اللبنانية تنافس عالميًا.<br />
ختامًا: لبنان بلد الإنتاج لا الاستهلاك فقط<br />
بعد أكثر من خمسين عامًا من العمل في التجارة والتعامل مع المصانع والأسواق الدولية، أصبحت مقتنعًا بأن لبنان يمتلك قدرات صناعية تفوق واقعه الحالي بكثير.<br />
مشكلتنا ليست في غياب الكفاءات، بل في غياب السياسات المستقرة التي تنظم الإنتاج وتحمي الاستثمار وتشجع النجاح.<br />
نريد دولة تحاسب من يهدد صحة الناس، وتحتضن من ينتج ويلتزم بالقانون.<br />
نريد دولة تسهّل إنشاء المصانع، وتكافئ المصدّرين، وتفتح الأسواق أمام الإنتاج الوطني.<br />
ونريد وزارة صناعة لا تنتظر المستثمر على بابها، بل تبادر إلى فتح أبواب العالم أمام منتجاته.<br />
إن مستقبل لبنان لا يُبنى بالاستيراد والاستهلاك وحدهما، بل بالإنتاج والاستثمار والتصدير.<br />
فلننتقل من اقتصاد ينتظر الفرص إلى اقتصاد يصنعها، ومن دولة تضع العقبات أمام الصناعي إلى دولة تفتح له أبواب العالم.<br />
لبنان يستطيع أن يصنع، ويبدع، وينافس، ويصدّر… إذا امتلكنا الإرادة والرؤية والشجاعة لاتخاذ القرار.</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/89452">نزيه حمد يطرح رؤية لإنقاذ الصناعة اللبنانية</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حتميَّة الحسم : حرباً أم ديبلوماسيةً؟</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/89325</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 26 Oct 2026 09:18:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[البحر الاميركية الايرانية]]></category>
		<category><![CDATA[اللواء]]></category>
		<category><![CDATA[حزب الله]]></category>
		<category><![CDATA[صرح سلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=89325</guid>

					<description><![CDATA[<p>حرب الإستنزاف بين الولايات المتحدة وإيران تقترب من ساعة الحسم، والمنطقة بلغت حافة شديدة الخطورة، تتراكم فوقها الصواريخ وحاملات الطائرات والعقوبات والتهديدات، فيما تضيق مساحة الحلول الوسط يوماً بعد يوم. ورغم أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً، فإن كفّة المواجهة العسكرية تبدو أرجح حتى اليوم، والحرب النفسية بين الطرفين في ذروتها، وكل طرف يريد أن [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/89325">حتميَّة الحسم : حرباً أم ديبلوماسيةً؟</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>حرب الإستنزاف بين الولايات المتحدة وإيران تقترب من ساعة الحسم، والمنطقة بلغت حافة شديدة الخطورة، تتراكم فوقها الصواريخ وحاملات الطائرات والعقوبات والتهديدات، فيما تضيق مساحة الحلول الوسط يوماً بعد يوم. ورغم أن باب التفاوض لم يُغلق نهائياً، فإن كفّة المواجهة العسكرية تبدو أرجح حتى اليوم، والحرب النفسية بين الطرفين في ذروتها، وكل طرف يريد أن يجر الآخر إلى طاولة المفاوضات، بعد أن يفرض شروطه بالقوة، لا عبر تنازلات متبادلة.<br />
الحشد العسكري الأميركي المتصاعد، واقتراب حاملة طائرات ثالثة من المنطقة، وانتشار عشرات القطع البحرية ورفع مستوى التأهب، ليست إجراءات اعتيادية وقد لا تكون رسائل رمزية. إنها استعدادات عملية لاحتمال استئناف الضربات الواسعة، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع منسوب التهديد إلى مستوى بالغ الخطورة، فلم يستبعد توجيه ضربة إلى إيران في أي لحظة .. «ربما غداً»، واحتمال التوصل إلى «اتفاق كبير وجميل» ما زال قائماً&#8230; و«في الحالتين نحن نفوز»!<br />
هذه اللغة تعني أن ترامب يمسك بزناد الحرب بيد، وورقة التفاوض في اليد الأخرى، محاولاً دفع طهران إلى تقديم تنازلات تحت ضغط القوة. لكن خطورة هذه المقاربة أنها تجعل الحرب قابلة للإشتعال بين ليلة وضحاها، نتيجة قرار مفاجئ، أو خطأ في الحسابات، أو صدام ميداني يخرج عن السيطرة.<br />
وفي المقابل، جاءت الردود التصعيدية من قادة الحرس الثوري، الذين لوَّحوا باستهداف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وتوسيع رقعة المواجهة لتشمل الممرات البحرية والبنى الحيوية. مع التهديد بأن طهران أعدّت خططاً لردود سريعة، إذا استؤنفت الضربات الأميركية والإسرائيلية، بما قد يحوّل أي هجوم محدود إلى حرب إقليمية مفتوحة.<br />
لكن المشهد الإيراني ليس بلون واحد. ففي مقابل خطاب الحرس المتشدد، صدرت عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إشارات أكثر إيجابية، إذ دعا إلى محاولة جديدة لإنجاز الاتفاق المرحلي المتعثر، مؤكداً أن إيران لا تريد استمرار الحرب، وأن باب التسوية لم يُغلق. كما أكدت طهران استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن بواسطة الوسطاء، ما يكشف وجود صراع واضح بين منطقين داخل النظام الإيراني: منطق يرى في التصعيد والتهديد وسيلةً لحماية النفوذ، وآخر يدرك أن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادراً على تحمُّل حرب طويلة وعقوبات خانقة.<br />
وفي موازاة المواجهة المباشرة، تستخدم طهران أذرعها المسلحة لتوسيع دائرة الضغط ورفع كلفة أي تحرك أميركي. ويؤدي الحوثيون في اليمن الدور الأكثر خطورة، عبر الإعتداءات المُدانة على الأراضي السعودية، واستهداف المطارات والمنشآت النفطية والمناطق المدنية، ومحاولة تعطيل الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. ولم تعد هذه الهجمات عمليات إسناد محدودة، بل تحوّلت إلى جبهة متقدمة في استراتيجية إيران الإقليمية.<br />
أما إطلاق الصواريخ والمسيّرات بإتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، حتى لو نفى الحوثيون تعمّد استهداف المدينتين المقدستين. فمجرد تعريض قبلة المسلمين، والمدينة التي تحتضن ثرى الرسول الأعظم وكبار صحابته، لخطر الصواريخ والشظايا، جريمة لا تمس السعودية وحدها، بل تستفز ضمير العالم الإسلامي كله.<br />
وتزداد احتمالات الحسم مع انتهاء الاستحقاقين الانتخابيَّين في إسرائيل والولايات المتحدة، إذ ستتراجع الحسابات التي قيّدت القرارات العسكرية، وتبدأ مرحلة الخيارات الصعبة. كما يضغط العامل الاقتصادي بقوة، بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، بما يهدد بتفجير أزمة طاقة عالمية وموجة تضخم جديدة.<br />
لقد أصبحت المنطقة أمام حتمية الحسم، لا حتمية الحرب. فما زالت الدبلوماسية قادرة على منع الكارثة، في حال توقف ترامب عن إطلاق التهديدات المزاجية الخافقة صعوداً ونزولاً، وشرط أن تتحول الإشارات الإيجابية الصادرة عن بزشكيان إلى موقف إيراني موحّد، وأن تتوقف طهران عن استخدام الميليشيات والممرات البحرية والمقدسات الإسلامية أوراقاً للابتزاز. أما الجمع بين تهديدات الحرس ومناورات التفاوض، فلن يشتري مزيداً من الوقت، بل قد يمنح دعاة الحرب الذريعة التي ينتظرونها لإشعال مواجهة لن ينجوَ من نيرانها أحد.</p>
<p><strong>صلاح سلام- اللواء </strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/89325">حتميَّة الحسم : حرباً أم ديبلوماسيةً؟</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نزيه حمد: الأكثرية تحكم… والعدالة تبني الدولة</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/89308</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 25 Oct 2026 11:29:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[بقلم نزيه عبدو حمد رئيس مجموعة نزيه اللبنانية الخليجية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=89308</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم نزيه عبدو حمد رئيس مجموعة نزيه اللبنانية – الخليجية لبنان لا يحتاج إلى انتصار فريق على آخر، بل إلى دولة تنتصر فيها العدالة، وتُصان فيها كرامة المواطن، ويكون الولاء للوطن فوق كل انتماء. ليست كل أغلبية على حق، وليست كل نتيجة تصويت عادلة. فالديمقراطية الحقيقية لا تُختصر بحكم الأكثرية، ولا تُقاس فقط بعدد الأصوات [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/89308">نزيه حمد: الأكثرية تحكم… والعدالة تبني الدولة</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>بقلم نزيه عبدو حمد<br />
رئيس مجموعة نزيه اللبنانية – الخليجية</strong></p>
<p>لبنان لا يحتاج إلى انتصار فريق على آخر، بل إلى دولة تنتصر فيها العدالة، وتُصان فيها كرامة المواطن، ويكون الولاء للوطن فوق كل انتماء.<br />
ليست كل أغلبية على حق، وليست كل نتيجة تصويت عادلة. فالديمقراطية الحقيقية لا تُختصر بحكم الأكثرية، ولا تُقاس فقط بعدد الأصوات والمقاعد، بل بقدرتها على حماية حقوق الجميع، وصون كرامة الإنسان، وتحقيق العدالة، ومنع استغلال القوة السياسية على حساب المصلحة الوطنية.<br />
فالأكثرية قد تمنح القرار شرعيته العددية، لكن العدالة وحدها تمنحه قيمته الأخلاقية والوطنية.<br />
وهنا تكمن إحدى المعضلات الأساسية التي واجهها لبنان على مدى عقود. لقد انشغلنا كثيرًا بمن يمتلك الأكثرية، ونسينا أن نسأل من يمتلك الرؤية، ومن يتحمل المسؤولية، ومن يملك القدرة والإرادة على بناء الدولة وخدمة المواطن.<br />
لم تكن مشكلة لبنان يومًا في تنوع طوائفه ومذاهبه، بل في تحويل هذا التنوع، الذي كان يفترض أن يكون مصدر غنى وقوة، إلى وسيلة للتنافس على السلطة والنفوذ وتقاسم المؤسسات.<br />
وأصبح السؤال في كثير من المحطات السياسية: كم نائبًا نملك؟ وكم وزيرًا نحصل عليه؟ وما حصتنا من الدولة؟ بدلًا من السؤال الأهم: ماذا قدمنا للبنان؟ وماذا حققنا للمواطن؟ وما المشروع الذي نحمله للأجيال القادمة؟<br />
وهكذا تحولت الديمقراطية، في بعض ممارساتها، من وسيلة لبناء الدولة إلى أداة لتقاسمها، ومن تنافس على البرامج والإنجازات إلى صراع على المواقع والمكاسب.<br />
لكن لبنان أكبر من أن يُختصر بأكثرية نيابية، وأعظم من أن يُدار بعقلية الغالب والمغلوب.<br />
فما قيمة أن تربح أكثرية سياسية تصويتًا، بينما يخسر المواطن حقه في الكهرباء والمياه والتعليم والاستشفاء؟ وما قيمة الانتصار في معركة سياسية إذا كان ثمنه المزيد من الهجرة والفقر وتراجع المؤسسات وضياع فرص الشباب؟ وما قيمة السلطة إذا كانت عاجزة عن حماية كرامة الإنسان وتأمين مستقبله؟<br />
إن الديمقراطية التي لا تحقق العدالة، ولا تضمن المساواة أمام القانون، ولا تحاسب الفاسد، ولا تحمي الضعيف، تبقى ديمقراطية ناقصة مهما كانت نتائج صناديق الاقتراع.<br />
فصندوق الاقتراع يمنح المسؤول تفويضًا لإدارة الشأن العام، لكنه لا يمنحه الحق في احتكار الوطن أو تجاهل حقوق الآخرين. الوطن ليس جائزة يحصل عليها الفائز في الانتخابات، بل أمانة يتحمل مسؤوليتها أمام جميع المواطنين، بمن فيهم الذين لم يصوتوا له.<br />
ومن هنا، فإن أحد أهم التحديات التي تواجه لبنان اليوم هو الانتقال من ثقافة الولاء للأشخاص والطوائف إلى ثقافة الولاء للدولة والقانون والمؤسسات.<br />
لا يمكن بناء دولة قوية إذا بقي المواطن يشعر بأن حماية حقوقه تحتاج إلى زعيم، وأن الحصول على فرصة عمل يحتاج إلى واسطة، وأن العدالة تختلف باختلاف الانتماء السياسي أو الطائفي.<br />
الدولة العادلة هي التي يشعر فيها كل لبناني، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الساحل إلى البقاع والجبل، بأنه مواطن كامل الحقوق والواجبات، وأن كرامته مصونة بقوة القانون لا بحماية أصحاب النفوذ.<br />
ولا يعني ذلك إلغاء خصوصياتنا أو التنكر لتنوعنا، بل الارتقاء بهذا التنوع ليصبح قوة وطنية جامعة. فالانتماء إلى الطائفة لا ينبغي أن يكون بديلًا عن الانتماء إلى الوطن، والاختلاف السياسي لا يجوز أن يتحول إلى عداوة وطنية.<br />
نحن لا نحتاج إلى لبنان ينتصر فيه فريق على فريق، بل إلى لبنان ينتصر فيه الجميع من خلال دولة عادلة وقوية.<br />
ومن حق الأكثرية أن تحكم وفق الدستور، ومن حق الأقلية أن تعارض وتراقب وتحاسب. لكن ليس من حق أي منهما تعطيل الدولة أو احتكار الحقيقة أو التضحية بالمصلحة الوطنية من أجل مكاسب سياسية.<br />
فالديمقراطية الناضجة لا تخاف من المعارضة، بل تعتبرها ضرورة لتصحيح الأخطاء ومنع الاستبداد. كما أن المعارضة المسؤولة لا تكتفي بالرفض، بل تقدم البدائل والحلول، وتشارك في حماية المؤسسات والمصلحة العامة.<br />
لقد آن الأوان لتغيير معايير النجاح السياسي في لبنان.<br />
نحتاج إلى ثقافة سياسية جديدة يكون فيها التنافس على من يبني مدرسة أفضل، ومن يطور مستشفى، ومن يخلق فرص عمل، ومن يجذب الاستثمارات، ومن يحمي المال العام، ومن يعيد الثقة إلى مؤسسات الدولة.<br />
نحتاج إلى أن تصبح الإنجازات معيارًا للنجاح، لا حجم التحالفات، ولا عدد الشعارات، ولا القدرة على تعبئة الشارع.<br />
ورغم كل ما مر به لبنان من أزمات وحروب وانقسامات، فإنني ما زلت أؤمن بأن هذا الوطن يمتلك مقومات النهوض.<br />
لدينا الإنسان المتعلم، والطاقات الشابة، والخبرات الاقتصادية، والانتشار اللبناني الواسع في العالم، والموقع الجغرافي المميز، والإرث الثقافي، وروح المبادرة التي ميزت اللبنانيين عبر الأجيال.<br />
لقد أثبت اللبنانيون نجاحهم في مختلف أنحاء العالم، وأسهموا في بناء اقتصادات ومؤسسات وشركات ناجحة. فلماذا لا نستطيع أن نبني في وطننا ما ساهمنا في بنائه في أوطان الآخرين؟<br />
المشكلة ليست في قدرات اللبنانيين، بل في طريقة إدارة الدولة، وفي غياب التخطيط طويل الأمد، وضعف المحاسبة، وتغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة.<br />
وإذا أردنا أن ننهض فعلًا، فعلينا أن ننتقل من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، ومن توزيع الحصص إلى توزيع الفرص، ومن حماية الزعامات إلى حماية المؤسسات، ومن انتظار الحلول إلى المبادرة لصناعتها.<br />
فالدول لا تنهض بالشعارات وحدها، بل بالعمل والانضباط والمحاسبة، وبناء المؤسسات، واحترام القانون، ووضع الإنسان في قلب السياسات العامة.<br />
إن التغيير الحقيقي يبدأ عندما يدرك المواطن أن صوته ليس مجرد رقم يضاف إلى رصيد زعيم أو حزب، بل مسؤولية تجاه أولاده وأحفاده ومستقبل وطنه. ويبدأ أيضًا عندما يدرك المسؤول أن المنصب ليس امتيازًا شخصيًا، بل تكليف لخدمة الناس.<br />
ولا يجوز أن نفقد الأمل بلبنان، أو أن نسمح للإحباط بأن يتحول إلى استسلام. فالشعوب التي تصنع مستقبلها ليست تلك التي تنتظر من ينقذها، بل تلك التي تؤمن بقدرتها على التغيير، وتملك الشجاعة لمراجعة أخطائها، والإصرار على بناء مستقبل أفضل.<br />
إنني أحلم بلبنان لا يُسأل فيه المسؤول عن طائفته، بل عن كفاءته ونزاهته وإنجازاته. لبنان لا يخاف فيه الإنسان من التعبير عن رأيه، ولا يحتاج فيه إلى حماية سياسية للحصول على حقوقه. لبنان يتنافس فيه السياسيون على التنمية لا على النفوذ، وعلى خدمة المواطن لا على تقاسم الدولة.<br />
لبنان تكون فيه الأكثرية مسؤولة لا متسلطة، والأقلية شريكة في الوطن لا مهمشة، والقانون فوق الجميع.<br />
فلنتذكر دائمًا أن الأكثرية قد تكسب انتخابات، لكنها لا تكسب ثقة الأجيال إلا بالعدل والإنجاز. وأن القوة الحقيقية ليست في القدرة على فرض القرار، بل في القدرة على جمع الناس حول مشروع وطني عادل.<br />
إن مستقبل لبنان لن يصنعه من يرفع صوته أكثر، بل من يعمل أكثر. ولن يبنيه من يملك العدد الأكبر، بل من يمتلك الرؤية الأوضح والإرادة الأصدق.<br />
لبنان لا يحتاج إلى منتصرين على بعضهم البعض، بل إلى شعب ينتصر لوطنه.<br />
ولا نريد ديمقراطية تنتج غالبًا ومغلوبًا، بل ديمقراطية تنتج دولة عادلة، ومواطنًا حرًا، ووطنًا يستحق أن نعيش فيه، وأن نورثه لأبنائنا وأحفادنا بفخر.</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/89308">نزيه حمد: الأكثرية تحكم… والعدالة تبني الدولة</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>من سياسة الزعامة إلى قيادة تبني وطنًا ..بقلم نزيه حمد</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/88930</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 12 Oct 2026 13:30:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[من سياسة الزعامة إلى قيادة تبني وطنًا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=88930</guid>

					<description><![CDATA[<p>قد يصل السياسي إلى موقع المسؤولية، ويبقى مقتنعًا بأن كل قرار يجب أن يمرّ به، وكل مبادرة يجب أن تحمل اسمه، وكل خدمة يجب أن تُطلب من مكتبه. يتدخل في الصغيرة والكبيرة، ويحيط نفسه بأشخاص ينتظرون توجيهاته قبل أن يتحركوا. وقد يرى في ذلك دليلًا على حضوره وقوته. لكن السؤال الذي يستحق أن يطرحه على [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88930">من سياسة الزعامة إلى قيادة تبني وطنًا ..بقلم نزيه حمد</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>قد يصل السياسي إلى موقع المسؤولية، ويبقى مقتنعًا بأن كل قرار يجب أن يمرّ به، وكل مبادرة يجب أن تحمل اسمه، وكل خدمة يجب أن تُطلب من مكتبه. يتدخل في الصغيرة والكبيرة، ويحيط نفسه بأشخاص ينتظرون توجيهاته قبل أن يتحركوا.<br />
وقد يرى في ذلك دليلًا على حضوره وقوته. لكن السؤال الذي يستحق أن يطرحه على نفسه هو: هل أبني مؤسسة قادرة على خدمة الناس، أم أجعل الناس والمؤسسة أكثر اعتمادًا عليّ؟<br />
هذا السؤال يخصّ كل من يتولى مسؤولية عامة في لبنان، من العمل البلدي إلى النيابي والوزاري والحزبي. فالموقع يمنح صاحبه صلاحيات، أما القيادة فتُقاس بقدرته على تحويل هذه الصلاحيات إلى فرص للناس، وجمع الكفاءات، وتطوير المؤسسات، وإعداد جيل جديد لتحمّل المسؤولية.<br />
لبنان يحتاج إلى قيادات تحوّل خبرتها وعلاقاتها وثقة الناس بها إلى قدرة جماعية على الإنجاز؛ قيادات تدرك أن أثرها يتعاظم كلما أصبح العمل أكثر انتظامًا، والقرار أكثر وضوحًا، والمؤسسة أكثر قدرة على أداء واجبها.<br />
وقد تكون أصعب خطوة أمام السياسي أن يتجاوز خوفه من بروز الآخرين. فقد يرى في الشاب الكفوء منافسًا محتملًا، وفي صاحب الرأي المستقل مصدر إزعاج، وفي تفويض المسؤولية تراجعًا عن نفوذه. لكن القيادة الواثقة تدرك أن إعداد أشخاص قادرين على النجاح ومتابعة العمل هو من أعظم ما يمكن أن تقدّمه للوطن.<br />
حين يُحرم الشباب من المشاركة، يخسر المجتمع أفكارًا وطاقات يحتاج إليها. وحين يُكافأ الولاء الشخصي أكثر من الكفاءة، يتعلّم الناس أن طريق التقدّم يمرّ بالقرب من صاحب النفوذ، بدل أن يمرّ بالعلم والعمل والإنجاز.<br />
ومع الوقت، يصبح الانتظار عادة: انتظار اتصال، أو موافقة، أو واسطة، أو تبدّل في الموازين. ويتعطّل بذلك ما يحتاجه النهوض من مبادرة، ومؤسسات فاعلة، ومسؤوليات واضحة يستطيع المواطن أن يسأل أصحابها عن النتائج.<br />
من هنا، يبدأ التحوّل في مفهوم القيادة بتغيير السؤال. بدل أن يسأل السياسي: «كيف أحافظ على حاجتهم إليّ؟»، يسأل: «كيف أجعلهم أكثر قدرة على العمل ونيل حقوقهم ضمن القانون؟». وبدل أن ينشغل بمن سيحصد التقدير، ينشغل بما سيحصل عليه المواطن من خدمة وفرصة وكرامة.<br />
وتتطلّب هذه الرؤية فهمًا واضحًا لدور المسؤول. فليس مطلوبًا منه أن يكون خبيرًا في جميع المجالات؛ وزير الصحة لا يُشترط أن يكون جرّاح قلب، ووزير الدفاع لا يُشترط أن يكون طيارًا، والمسؤول عن التنمية لا يستطيع أن يعالج وحده جميع مسائل الاقتصاد والتعليم والزراعة والصناعة.<br />
المطلوب أن يمتلك فهمًا يمكّنه من طرح الأسئلة الصحيحة، واختيار أهل الاختصاص، وتقييم المقترحات، وتحديد الأولويات، ومتابعة التنفيذ. وأن يملك الشجاعة للاستعانة بمن يعرف أكثر منه، والنزاهة ليضع الكفاءة في موقعها، حتى حين لا تجمعه بصاحبها مصلحة سياسية أو صلة شخصية.<br />
فالخبرة ثروة وطنية، وكل كفاءة تُستبعد بسبب اختلاف في الرأي أو الانتماء هي فرصة يخسرها المجتمع. وحين تصبح خدمة الوطن معيار الاختيار، تتسع دائرة المشاركة، ويغدو تنوّع الخبرات والآراء مصدرًا للمعرفة والحلول.<br />
ويكتمل هذا النهج حين تتحوّل الثقة بالكفاءات إلى فرصة فعلية أمام الشباب.<br />
إشراك الشباب يبدأ بمنحهم دورًا حقيقيًا: ملفًا يعملون عليه، وصلاحيات واضحة، ومعلومات متاحة، وأهدافًا محدّدة، وموعدًا يعرضون فيه ما أنجزوه. ويكتمل بالاستماع إلى آرائهم، ومناقشة مقترحاتهم بجدية، وتقييم أدائهم بعدالة.<br />
فالشاب الذي يُطلب منه تحمّل المسؤولية من دون أن يُمنح صلاحية اتخاذ القرار يبقى أسير انتظار التوجيه. أما الذي يحصل على فرصة فعلية، مع المتابعة والإرشاد، فيتعلّم كيف يوازن بين الخيارات، ويواجه العقبات، ويتحمّل نتائج عمله.<br />
وقد يخطئ، أو يقترح طريقة مختلفة عما اعتادت عليه القيادة. وهنا يظهر نضج المسؤول في قدرته على التمييز بين خطأ يستدعي التصحيح، وإهمال يستدعي المحاسبة، وفكرة جديدة تستحق التجربة. فإعداد جيل قادر على القيادة يحتاج إلى صبر، وثقة، ومساحة للتعلّم.<br />
وفي المقابل، على الشباب أن يدركوا أن المشاركة في الشأن العام التزام يومي بالمعرفة والعمل وخدمة الناس. فالاعتراض يكتسب أثره حين يتحوّل إلى اقتراح، والاقتراح يكتسب قيمته حين يستند إلى فهم وخطة قابلة للتنفيذ، والمشاركة تثبت جدواها بما تحقّقه من نتائج.<br />
وليكن الانتماء إلى لبنان أساس هذا الالتزام. احترموا تنوّع المجتمع، واعتزّوا بجذوركم، وابنوا جسورًا مع من يختلف عنكم. فالمياه النظيفة، والتعليم الجيد، وفرص العمل، والعدالة، وكرامة الإنسان مصالح مشتركة يستطيع اللبنانيون أن يلتقوا حولها، وأن يحوّلوها إلى برنامج عمل يجمعهم.<br />
ولكي تصبح هذه المشاركة قوة مستدامة، على المسؤول أن يستثمر وقته في بناء ما يستمر: فريق كفوء، وإدارة شفافة، وإجراءات واضحة، ومشاريع قابلة للحياة، وجيل يستطيع متابعة العمل وتطويره. فكل إنجاز يزداد قيمة حين تقوم خلفه مؤسسة تحفظه وتتيح البناء عليه.<br />
ومن حق المواطنين أن يعرفوا: ما الهدف؟ من المسؤول عن التنفيذ؟ ما الموارد المتاحة؟ متى تظهر النتائج؟ وكيف تُصحَّح الأخطاء؟<br />
هذه الأسئلة تجعل الثقة قائمة على عمل يمكن تقييمه، وتمنح المسؤول الجاد فرصة لإثبات قدرته، وتتيح للناس المشاركة بوعي في تحديد أولوياتهم ومتابعة ما يتحقّق منها.<br />
إن الهدف الذي يستحق أن نجتمع حوله هو بناء دولة تحمي الحقوق، ومؤسسات تخدم بكفاءة، واقتصاد يفتح أبواب الفرص، وحياة تمنح اللبنانيين سببًا للثقة بمستقبلهم. ويبدأ الاقتراب من هذا الهدف حين يربط كل مسؤول صلاحياته بواجب، وكل مؤسسة خططها بنتائج، وكل مواطن مشاركته بمصلحة عامة.<br />
وأجمل ما يمكن أن يتركه المسؤول هو أن يرى أشخاصًا ساعدهم على النمو، أصبحوا قادرين على اتخاذ القرار وخدمة الناس ومتابعة الطريق؛ وأن يرى مؤسسة أسهم في بنائها، تواصل أداء واجبها بثقة وكفاءة.<br />
عندها تتحوّل الخبرة الفردية إلى قوة وطنية، وتصبح السياسة بابًا للأمل والعمل، ويجد الشباب مكانهم في صناعة مستقبل لبنان.<br />
فلنقُد بما يفتح الطريق أمام الآخرين، ولنَبْنِ ما تستطيع الأجيال أن تواصل تطويره. هكذا نصنع أثرًا يبقى، ووطنًا يتّسع لأحلام أبنائه.</p>
<p><a href="http://www.nextlb.com" target="_blank" rel="noopener">بقلم نزيه عبدو حمد رئيس مجموعة نزيه اللبنانية – الخليجية</a></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88930">من سياسة الزعامة إلى قيادة تبني وطنًا ..بقلم نزيه حمد</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اتهامات وتصنيفات مضللة ومعيبة… لماذا يُستهدف أمين الكردي؟</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/88684</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 09:03:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[بين الناس]]></category>
		<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ امين الكردي]]></category>
		<category><![CDATA[دار الفتوى]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان الكبير]]></category>
		<category><![CDATA[مسجد محمد الأمين]]></category>
		<category><![CDATA[مفتي الجمهورية اللبنانية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=88684</guid>

					<description><![CDATA[<p>ليست دار الفتوى مجرد مؤسسة دينية يُختصر حضورها بموقع أو استحقاق، بل هي مرجعية حملت على مدى تاريخها مسؤولية دينية ووطنية، وشكّلت مساحة للاعتدال وجمع الكلمة والحفاظ على الثوابت، في محطات كان لبنان فيها أحوج ما يكون إلى صوت الحكمة والتلاقي. ومن هنا، فإن صون هيبتها ليس تفصيلاً، واحترام رجالاتها ليس مسألة تخضع للحسابات أو [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88684">اتهامات وتصنيفات مضللة ومعيبة… لماذا يُستهدف أمين الكردي؟</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ليست دار الفتوى مجرد مؤسسة دينية يُختصر حضورها بموقع أو استحقاق، بل هي مرجعية حملت على مدى تاريخها مسؤولية دينية ووطنية، وشكّلت مساحة للاعتدال وجمع الكلمة والحفاظ على الثوابت، في محطات كان لبنان فيها أحوج ما يكون إلى صوت الحكمة والتلاقي. ومن هنا، فإن صون هيبتها ليس تفصيلاً، واحترام رجالاتها ليس مسألة تخضع للحسابات أو تتبدل مع تبدل الاستحقاقات.<br />
ومن هذه المكانة تحديداً، يصبح معيباً أن يرافق الحديث عن مستقبل الدار سيل من الحملات الإعلامية التي لا توفر المؤسسة نفسها، ولا عدداً من الشخصيات والمشايخ الذين ينتمون إليها. فلا ينبغي أن تتحول أسماء المشايخ إلى مادة للتجريح، أو أن تُرمى الشخصيات بتصنيفات واتهامات تمس مسيرتها وسمعتها من دون بيّنة، وكأننا أمام استحقاق سياسي عابر لا أمام مرجعية لها حرمتها ومكانتها. فمحاولة الانتقاص من هذا الشيخ أو ذاك، أو إلباسه توصيفاً لا يعبّر عنه، لا تخدم دار الفتوى، ولا ترفع من شأن أي اسم آخر، فدار الفتوى أكبر من معركة، وأرفع من حملة، وأبقى من أي استحقاق.<br />
ويأتي كل ذلك في خضم الجدل الذي أعاد فتحه ملف التمديد لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وما رافقه من طعن ونقاش قانوني حول مصير القرار، بالتوازي مع بدء تداول أسماء لخلافته والحديث عن المرحلة التي قد تسبق انتخاب مفتي جديد.<br />
ومهما كان مصير الجدل حول التمديد، فإن ذلك لا يحجب ما قدمه المفتي دريان طوال سنوات ولايته، ولا الدور الذي أداه في الحفاظ على موقع دار الفتوى وحضورها، وحماية خطاب الاعتدال وجمع الكلمة في مراحل سياسية وأمنية شديدة الحساسية مرّ بها لبنان والمنطقة. وخلال هذه السنوات، بقيت الدار حاضرة في القضايا الوطنية والإسلامية، متمسكة بالدولة ومؤسساتها والعيش المشترك ووحدة اللبنانيين، وساعية إلى إبقاء المرجعية الدينية بعيدة عن الانقسامات والمحاور قدر الإمكان. ولذلك، فإن النقاش حول التمديد، مهما بلغت حدته، لا ينبغي أن يتحول إلى اختزال لمرحلة كاملة أو إلى إنكار لمسيرة وما تحقق خلالها، فالاستحقاقات تنتهي، فيما يبقى ما قدمه أصحاب المواقع جزءاً من سجل المؤسسة وتاريخها.<br />
وهنا عاد إلى الواجهة أيضاً موقع أمين الفتوى وإمكان توليه مهام قائم مقام المفتي عند تعذر قيام الأخير بمهامه، وهي ليست سابقة في تاريخ الدار؛ فبعد اغتيال المفتي الشهيد حسن خالد عام 1989، تولى أمين الفتوى آنذاك الشيخ محمد رشيد قباني مهام قائم مقام مفتي الجمهورية، وبقي في هذا الموقع إلى أن انتُخب مفتياً عام 1996. ومن هنا، لم يعد النقاش محصوراً بالتمديد وحده، بل امتد إلى مستقبل دار الفتوى والمرحلة المقبلة والأسماء التي يمكن أن تؤدي دوراً فيها.<br />
ولأن موقع مفتي الجمهورية يتجاوز الإطار الديني إلى دور وطني وعربي، فإن البحث في المرحلة المقبلة لا ينفصل عن التكوين الشرعي والعلمي لمن يتولى هذه المسؤولية، ولا عن قدرته على التواصل مع المرجعيات الدينية والعربية، وفي مقدمها الأزهر الشريف والمملكة العربية السعودية، فضلاً عن العلاقة مع سوريا بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك الملفات. وتجربة المفتي دريان تقدم نموذجاً لهذا التكوين؛ فقد تلقى دراسته الثانوية الشرعية في أزهر لبنان، وحصل على الإجازة العالية في الدعوة وأصول الدين من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1976، قبل أن يتابع دراساته العليا في الأزهر الشريف في مصر. ومن هنا، لا تُقرأ شخصية المفتي فقط من زاوية موقعه داخل دار الفتوى، بل أيضاً من تكوينه الشرعي ونهجه وقدرته على الجمع وإدارة العلاقات التي تفرضها مكانة الموقع لبنانياً وعربياً.<br />
<strong>في مرمى التصنيفات</strong><br />
وفي زحمة الأسماء التي حضرت في النقاش حول المرحلة المقبلة، لم يسلم بعضها من هذه التصنيفات، حتى بات ما يُقال عن الشخص أحياناً يسبق البحث في مسيرته ومواقفه وما قدمه داخل المؤسسة. ومن بين الأسماء التي طالتها هذه السجالات، أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي، الذي لم يهبط اسمه فجأة على دار الفتوى، بل أمضى فيها أكثر من ثلاثة عقود، وتدرج في مواقعها وصولاً إلى أمانة الفتوى، فيما وضعته التطورات الأخيرة مجدداً تحت الضوء.<br />
وخلال السنوات الماضية، نُسبت إلى الكردي توجهات وانتماءات مختلفة، وصل بعضها إلى حد التناقض؛ إذ قيل تارة إنه قريب من جماعة “الإخوان المسلمين”، وذهب كلام آخر إلى وصفه بأنه سلفي التوجه، فيما تحدثت روايات أخرى عن قربه من “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية”، المعروفة بـ“الأحباش”، إلى جانب إثارة تساؤلات حول زياراته إلى دمشق وعلاقاته هناك. وهي توصيفات تداولتها تقارير ومقالات إعلامية، من دون أن تظهر أدلة علنية تثبت انتماءه التنظيمي إلى أي من هذه الجهات.<br />
<strong>الكردي يجيب</strong><br />
أمام ذلك، لم يترك الكردي الاتهام الأبرز، المتعلق بـ“الإخوان المسلمين”، من دون جواب. فقد أصدر مكتبه بياناً نفى فيه بصورة واضحة وجود أي علاقة أو قرب بينه وبين الجماعة، معتبراً المعلومات المتداولة في هذا الشأن عارية من الصحة. وذكّر المكتب بأن الكردي سبق أن أوضح في أكثر من مناسبة أنه أمضى أكثر من ثلاثة عقود في دار الفتوى من دون أن ينتمي إلى أي جماعة أو تنظيم سياسي أو ديني، سواء في لبنان أو خارجه، مقدماً نفسه صاحب فكر وسطي جامع يقوم على جمع المسلمين وتعزيز مؤسساتهم. كما احتفظ بحقه في اللجوء إلى القضاء في مواجهة ما يعتبره ادعاءات غير صحيحة.<br />
ولم يكن هذا النفي وليد النقاش الحالي حول مستقبل دار الفتوى، إذ تظهر تغطيات أقدم أن الكردي كان يؤكد، قبل سنوات من احتدام هذا النقاش، أنه غير محسوب على “الإخوان” وغير قريب من أي جهة سياسية. وهذا التفصيل يكتسب أهمية في قراءة ما يجري اليوم، لأنه يوضح أن الجدل حول توجهاته سبق الاستحقاق الحالي، وإن كانت عودته إلى الواجهة تتزامن مع تزايد تداول اسمه في النقاش الدائر حول المرحلة المقبلة في الدار.<br />
<strong>مفارقة دمشق</strong><br />
أما الحديث عن علاقة الكردي بسوريا، فيفتح بدوره باباً آخر من الأسئلة حول التوصيفات التي تُلصق به. فكيف يمكن اتهام الرجل في الوقت نفسه بأنه قريب من “الإخوان المسلمين”، ثم استخدام علاقته بسوريا مادة لإثارة الشبهات حوله، فيما الإدارة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع ليست امتداداً لـ“الإخوان المسلمين”، ولا تقدم نفسها على هذا الأساس، بل يظهر في سياستها وأسلوب عملها توجه مختلف يقوم على تقديم الدولة ومؤسساتها على الجماعة.<br />
فالشرع، يسعى في تجربته الجديدة إلى تكريس سلطة الدولة وجمع القوى والمؤسسات تحت مظلتها. وهي مقاربة تختلف عن تجربة “الإخوان المسلمين” في مصر خلال عهد الرئيس محمد مرسي، والتي شهدت سجالاً سياسياً واسعاً كونه قدم نفوذ التنظيم على مؤسسات الدولة والشعب.<br />
ومن هنا، يصبح من الصعب استخدام العلاقة مع سوريا دليلاً بحد ذاتها على قرب الكردي من “الإخوان المسلمين”. بل إن الجمع بين الاتهامين يطرح سؤالاً حول مدى انسجام الرواية نفسها: فإذا كانت دمشق الجديدة تسلك مساراً يقوم على أولوية الدولة ومؤسساتها، فكيف تصبح العلاقة معها قرينة على الانتماء إلى جماعة سياسية مختلفة عنها في النهج والتجربة؟<br />
<strong>ماذا يقول خطابه؟</strong><br />
أما في مواجهة الصورة التي تحاول وضعه في خانة فكرية أو سياسية محددة، فيمكن العودة أيضاً إلى خطاب الكردي العلني نفسه. ففي خطبه ومواقفه، ولا سيما تلك التي ألقاها بتكليف من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، كرر الدعوة إلى الوحدة الوطنية والابتعاد عن الفتن والمحاور، والعودة إلى الدولة ومؤسساتها.<br />
<strong>ابن الدار</strong><br />
وبعيداً عن السجال الدائر حوله، فإن مسيرة الكردي داخل المؤسسة الدينية ليست جديدة؛ فقد بدأ العمل في مؤسسات دار الفتوى منذ التسعينيات، وتدرج في مواقع عدة قبل تعيينه أميناً للفتوى عام 2009، وهو أيضاً إمام مسجد محمد الأمين. وبالتالي، فإن الرجل الذي يجد اسمه اليوم في قلب النقاش حول مستقبل دار الفتوى، يواجه ما يقال عنه بالعودة إلى مسيرته داخل المؤسسة وإلى مواقفه المعلنة، رافضاً وضعه في خانة أي تنظيم أو جماعة، ومقدماً نفسه من داخل المدرسة التي تقول بالوسطية والاعتدال ومشروع الدولة.</p>
<p><strong>حسين زياد منصور<br />
موقع لبنان الكبير </strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88684">اتهامات وتصنيفات مضللة ومعيبة… لماذا يُستهدف أمين الكردي؟</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صلاح سلام..إرفعوا أيديكم عن دار الفتوى</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/88668</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 03 Oct 2026 12:15:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[دار الفتوى]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح سلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=88668</guid>

					<description><![CDATA[<p>لم يعد ما يجري حول دار الفتوى مجرد خلاف قانوني قابل للأخذ والرد، ولا اجتهاداً بريئاً في تفسير نص تنظيمي، بل تحوّل إلى هجمة سياسية وإعلامية منظمة تستهدف أعلى مرجعية إسلامية سنية في لبنان، وتحاول النيل من مقام مفتي الجمهورية عبر التشهير والتسريبات والضغوط. وقد بلغت هذه الحملة ذروة الوقاحة بتسريب خلاصة مطالعة قاضية مقررة [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88668">صلاح سلام..إرفعوا أيديكم عن دار الفتوى</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>لم يعد ما يجري حول دار الفتوى مجرد خلاف قانوني قابل للأخذ والرد، ولا اجتهاداً بريئاً في تفسير نص تنظيمي، بل تحوّل إلى هجمة  سياسية وإعلامية منظمة تستهدف أعلى مرجعية إسلامية سنية في لبنان، وتحاول النيل من مقام مفتي الجمهورية عبر التشهير والتسريبات والضغوط. وقد بلغت هذه الحملة ذروة الوقاحة بتسريب خلاصة مطالعة قاضية مقررة في مجلس شورى الدولة، قبل أن تقول الهيئة الحاكمة كلمتها النهائية، وكأن المطلوب إصدار الحكم في غرف الإعلام قبل صدوره في قاعة القضاء.<br />
هذا التسريب ليس تفصيلاً إجرائياً يمكن المرور عليه بصمت. إنه فضيحة موصوفة تستوجب التحقيق والمحاسبة: من سرّب المطالعة؟ ولمصلحة من؟ ومن أراد استخدامها رصاصة سياسية لإسقاط مقام ديني وطني؟ فالمطالعة ليست حكماً، والقاضية المقررة ليست الهيئة الحاكمة، وتحويل رأي تمهيدي إلى قرار نهائي، ثم بناء سيناريوهات الشغور والخلافة عليه، هو اغتيال معنوي متعمد، ومحاولة لفرض أمر واقع بقوة الضجيج والافتراء.<br />
دار الفتوى ليست ملكاً لشخص، لكنها بالتأكيد ليست أرضاً سائبة للمغامرين والعابثين. إنها مرجعية طائفة كبرى مؤسسة للكيان اللبناني، وشريك أصيل في صياغة الميثاق وحماية الدولة والعيش المشترك. والتطاول عليها ليس انتقاداً إدارياً، ولا ممارسة ديمقراطية، بل ضرب للتوازن الوطني الدقيق، وفتح لباب فتنوي قد يعرف مطلقوه كيف يبدأ، لكنهم لن يستطيعوا قطعاً التحكم بنهاياته.<br />
لقد منح المرسوم الاشتراعي رقم 18 لعام 1955 الطائفة الإسلامية السنية استقلالية واضحة في تنظيم شؤونها الدينية والوقفية وإدارة مؤسساتها، وأناط بالمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى إصدار الأنظمة والقرارات التي ترعى هذه الشؤون. وهذا الحق ليس هبة من سلطة سياسية، ولا امتيازاً مؤقتاً قابلاً للإلغاء عند تبدّل الأهواء، بل قاعدة قانونية راسخة من قواعد الدولة اللبنانية. ومن يتجاوزها لا يعتدي على دار الفتوى وحدها، بل يتمرد على القانون الذي يتذرع بالدفاع عنه.<br />
نحن لا نطالب بتحصين أي مؤسسة ضد المحاسبة، ولا نعترض على حق التقاضي أو استقلال القضاء. لكن احترام القضاء لا يعني الصمت عن تسريب مطالعاته، ولا يبرر تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية. كما أن أي خلل داخل مؤسسة تابعة لدار الفتوى يُعالج، في الأساس، ضمن المؤسسة الأم وأجهزتها الشرعية والرقابية، لا عبر حملات التشهير، ولا باستدراج القضاء الإداري إلى قلب صراعات كان الأجدى حلها داخل البيت الإسلامي.<br />
أما المفلسون  سياسياً الذين وجدوا في هذه القضية فرصة لإنعاش أدوارهم الباهتة، فليعلموا أن مقام  الإفتاء أكبر من انانياتهم وأحقادهم، وأن دار الفتوى لن تكون جائزة ترضية للفاشلين، ولا ورقة تفاوض بين أصحاب المصالح. والأقلام التي ارتضت أن تتحول إلى أبواق للتحريض لن تصنع شهرة، بل ستسجل على أصحابها أنهم شاركوا في حملة رخيصة استهدفت مرجعية إسلامية وطنية بإمتياز في أخطر ظروف لبنان.<br />
المسؤولية اليوم تقع على عاتق رؤساء الدولة والحكومة والمجلس النيابي، وعلى المرجعيات السياسية والروحية كافة. المطلوب موقف حاسم، لا بيانات رمادية ولا مجاملات باردة، لأن السكوت على استهداف دار الفتوى سابقة ستطال غداً كل مرجعية دينية في لبنان.<br />
ارفعوا أيديكم عن دار الفتوى، وعن مقام مفتي الجمهورية، وعن كرامة الطائفة الإسلامية السنية.<br />
كفى عبثاً بالتوازنات الوطنية، وكفى استخداماً للقضاء والإعلام في حروب النفوذ. فالمساس بهذه المرجعية لن يمرَّ بسلام، ومن يلعب بنار الفتنة عليه أن يدرك أن لبنان لم يعد يحتمل حريقاً إضافياً.<br />
رئيس تحرير صحيفة اللواء </p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88668">صلاح سلام..إرفعوا أيديكم عن دار الفتوى</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هزيمة الخارجين عن الوفاق ..بقلم داود الصايغ</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/88615</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 02 Oct 2026 08:46:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[داود الصايغ]]></category>
		<category><![CDATA[هزيمة الخارجين عن الوفاق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=88615</guid>

					<description><![CDATA[<p>ليس لبنان بلد المحاسبة. هذا كان وما يزال ينقصه. ديمقراطيته تنحصر في الحرية أولًا وفي تداول السلطة ثانيًا، بالرغم من استثناء مهم وهو ليس حال أي بلدٍ عربي آخر، في حكم الشخص الواحد أو الوريث. في الجلسات النيابية الأخيرة ارتفعت الأصوات محاسبةً الحكومة على مختلف المواضيع وقيل فيها كل شيء وتمت مواجهات بين عدد من [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88615">هزيمة الخارجين عن الوفاق ..بقلم داود الصايغ</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>ليس لبنان بلد المحاسبة. هذا كان وما يزال ينقصه. ديمقراطيته تنحصر في الحرية أولًا وفي تداول السلطة ثانيًا، بالرغم من استثناء مهم وهو ليس حال أي بلدٍ عربي آخر، في حكم الشخص الواحد أو الوريث.<br />
في الجلسات النيابية الأخيرة ارتفعت الأصوات محاسبةً الحكومة على مختلف المواضيع وقيل فيها كل شيء وتمت مواجهات بين عدد من النواب وممثلي حزب الله. وبالنتيجة جددت الثقة لها لأنه لا مصلحة بتغييرها حاليًا. ولكن ذلك ليس بالقليل مقارنة ليس بدول الحق والقانون كما في الديمقراطيات المتقدمة التي كنا ولا نزال نهجس بالاقتداء بها، بل بالدول العربية المجاورة التي تفتقر كلها إلى الحرية وتداول السلطة كما في لبنان.<br />
لكن واقعنا هو غير ذلك. لدينا الحريات ولكن الدولة التي حضرت في بعض الزمان، هي غائبة تمامًا حاليًا، إذ لا قدرة لها حتى على ضبط مخالفات الدرجات النارية. فكيف بمطلب حصر سلاح حزب الله الذي يطالبنا العالم كله به، والجيش في مأزق حقيقي تجاه هذا المطلب.<br />
لا بد هنا من فتح نافذة يطالب بها الكثيرون وهي تحييد لبنان عن الصراعات. وقد ذكرنا في هذه الصفحات مرحلة تحييد لبنان عن الصراعات العربية في حقبة الستينات، وهي سقطت لاحقًا. ولكن المقارنة مع سويسرا التي يصرّ عليها البعض تقف هنا. إذ أن لبنان، في تكوينه البشري شديد الاختلاف عن التجربة السويسرية. سويسرا، بعد مؤتمر فيينا عام 1815 إثر الحروب النابوليونية اختارت عام 1848 الحياد بسبب الاختلاف العرقي بين مكوناتها البشرية. إذ لا اللغة تجمع هذه المكونات ولا الثقافة. السويسريون منقسمون إلى ثلاثة عناصر: العنصر الفرنسي والعنصر الألماني والعنصر الإيطالي بالإضافة إلى الأقلية الرومنشية (Les Romanches) التي كانت في صلب التكوين. وهذه المكونات العنصرية اتفقت على الحياد في منتصف القرن التاسع عشر وصار هذا الحياد بالذات اللحمة الوطنية الأساسية والتي لولاها لما نشأ الكيان السويسري واستمرّ وازدهر. إذ أن الكانتونات الكبرى يتكلم أبناؤها الفرنسية والألمانية والإيطالية، مع كل الجذور العائدة لهذه الجنسيات وهذا نجح والبارحة في 27 أيلول الماضي جرى استفتاءٌ شدد على الحياد بعدما أثارت روسيا انحياز سويسرا للغرب، فجاءت النتيجة استمرار هذا الحياد بشكله الحالي مع الانتماء إلى الغرب، وذلك دون الدخول في الوحدة الأوروبية أو في الحلف الأطلسي. وهكذا نجحت التجربة السويسرية ولم تدخل في الحروب، وبنت قواتها العسكرية والأمنية الذاتية التي يُحسب لها الحساب.<br />
في لبنان نتكلم اللغة ذاتها، ونقرأ الكتب ذاتها وعادات المناطق هي ذاتها تقريبًا. وذلك بالرغم من أن في بعض البيوت يتم التداول بلغة أجنبية، وأن بعض المدارس تنفرد بإعلاء شأن بعض اللغات هذه. ولكننا اليوم في حالة انقسام واضح، وفي مواجهة مشكلة كبرى تكمن في تمرد حزب الله الذي نجح في بناء سلطة واسعة ضمن الدولة، ظهرت معالمها في المواجهات الأخيرة عبر ما تمّ بناؤه من تحصيناتٍ وأنفاقٍ تطلبت إمكانيات بشرية ومادية هائلة كان مصدرها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولا تزال مسألة علي الطاهر بما ولدت من هزاتٍ بعضها أرضيٌ ملازمة لهذه المواجهة المأساوية.<br />
<strong>هذه هي مشكلة لبنان الحالية التي تُختصر بالتالي:</strong><br />
هنالك انقسام بشري واضح سببه ليس فقط منظومة حزب الله المسلحة وانفرادها بمواجهة إسرائيل التي دمرت الجنوب وهجّرت سكانه، بل الواقع القائم على الأرض، بالموت والتهجير ولكن أيضًا بالموقف الحاد المعلن الذي يتخذ قادة حزب الله في مواجهة الدولة والمسؤولين فيها بعنفٍ وتهديد وتحميلهم المسؤولية في الحرب الدائرة حاليًا. وهذا هو الانقسام الحقيقي إذ بالرغم من تجارب إسرائيل العسكرية مع لبنان منذ نشوئها ككيان ثبت أنه نقيض الكيان اللبناني، إلا أن استدراجها إلى المواجهة لم يكن خيار الدولة ولا خيار الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. وهذا بات معروفًا وهنا الأزمة الكيانية الكبرى.<br />
السبب الثاني المهم هو أن العالم، بين أصدقاء وعرب يتجاهل عجز الدولة اللبنانية. فهذه ليست مسؤوليتهم: فإما أن في لبنان دولة قوامها الشعب والأرض والسلطة كما في تحديد مفهوم الدولة، وكما هو حال الآخرين في قيام دولهم وإما أن لبنان ليس فيه مقومات الدولة، وذلك دون الذهاب إلى ما صرح ويصرح به ذلك الجاهل توم باراك عن فشل الدولة في لبنان بنقيضٍ صارخٍ مع مواطنه اللبناني-الأميركي ميشال عيسى الذي لعله المساهم الأول في مخطط الإنقاذ. هل إن ذلك لاجتذاب الوصاية أو التدخل العسكري، مقابل التدخل الإيراني السافر الذي يواجه عسكريًا أكبر دولة في العالم. إذ أن اللبنانيين أدركوا من هذه المواجهة أنه ما دام النظام الإيراني صامدًا في بلده فإنه صامدٌ في خارجه، وأولى مكاسبه ومحطاته الخارجية كانت في لبنان منذ ما يزيد عن أربعين عامًا.<br />
فلبنان يبدو حاليًا كمن يتسول السيادة. نحن حاضرون يقول لنا الأصدقاء والأشقاء كما في اللغة المتداولة، ولكن عليكم أن تقوموا بالحد الأدنى المطلوب. وها هي قوات الطوارئ تنسحب بإصرارٍ أميركي، وبالرغم من دور واشنطن بالحد من الخسائر فقط وليس بوقف الحرب والموت وجرف القرى والدمار.<br />
إذ ماذا ينقصنا، لدينا شعبٌ وأرض ولكن السلطة ضائعة. هذا حدث في عدة بلدان ولكن كان هنالك من هو قادرٌ على لملمة السلطة وحصرها بالأولياء الشرعيين كما يحصل دائمًا في المفاصل التاريخية، والتجارب كثيرة ولا مجال لذكرها. ولكن أين هم حاليًا أولئك الأولياء الشرعيين في زمن المحاصصة التي وزعت المراكز بالتراضي بدءًا من الحكومي منها. إذ كيف بإمكان دولة أن تحصر سلاح قوة خارجة عن الشرعية مثل حزب الله، وهو ممثلٌ تمثيلًا فاعلًا في مختلف مراكز القرار أو متعاطف معها بدءًا من الحكومة. إذ أن تعذر تأليف حكومة جديدة يعود إلى التالي: من هم ممثلو الطائفة الشعية فيها؟ هل ممكن إبعاد ممثلي حزب الله عنها ما دام هو يمثل قرار الحرب والسلم في الدولة؟<br />
لبنان المنتظر والصابر هو المنتصر. والذين كانوا في زيارة ضريح القديس شربل في عنايا الأسبوع الماضي لعلهم شاهدوا منظرًا بات مألوفًا: سبع سيداتٍ محجبات من إحدى الطوائف المسلمة يدخلن غرفة الضريح، ويقفنا في المكان ذاته الذي ركع فيه البابا لاوون الرابع عشر في أول زيارة له إلى الخارج بعد انتخابه. فلبنان لا يزال في قلب ذلك الكبير الذي ذكر لبنان في كلماته أثناء زيارته الأخيرة إلى فرنسا.<br />
هذه الصور لعلها تختصر لبنان. وتحيي الأمل مجددًا في ظل وضعٍ يبدو فيه النور كضوء الفجر الناشئ فهنالك ضوء ولبنان لا يعيش في العتمة.<br />
<strong>داود الصايغ<br />
كاتب ومؤرخ سياسي<br />
مستشار سابق لدى الرئيس رفيق الحريري </strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88615">هزيمة الخارجين عن الوفاق ..بقلم داود الصايغ</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مَن يفتح أسواق لبنان للإستيراد ويُغلق الباب أمام إنتاجنا؟</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/88492</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 26 Sep 2026 23:22:23 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[الصناعة في لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[رئيس تجمّع الصناعيين في البقاع]]></category>
		<category><![CDATA[نقولا ابو فيصل]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=88492</guid>

					<description><![CDATA[<p>لماذا لا نتعلّم من الدول التي تعرف كيف تحمي إنتاجها وتفتح الأسواق أمام مزارعيها وصناعييها؟ فبعض الدول، مثلاً، تُلزم المصدّر اللبناني، بعد تصديره الفواكه وغيرها من المنتجات، بأن يشتري بقيمتها منتجات من البلد المستورِد، فتتحرّك التجارة في الإتجاهين ويستفيد البلدان. أمّا في لبنان، فتُفتح الحدود أمام المستوردات الغذائية على أنواعها، بينما يُترك التفاح والعنب والبطاطا [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88492">مَن يفتح أسواق لبنان للإستيراد ويُغلق الباب أمام إنتاجنا؟</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>لماذا لا نتعلّم من الدول التي تعرف كيف تحمي إنتاجها وتفتح الأسواق أمام مزارعيها وصناعييها؟ فبعض الدول، مثلاً، تُلزم المصدّر اللبناني، بعد تصديره الفواكه وغيرها من المنتجات، بأن يشتري بقيمتها منتجات من البلد المستورِد، فتتحرّك التجارة في الإتجاهين ويستفيد البلدان. أمّا في لبنان، فتُفتح الحدود أمام المستوردات الغذائية على أنواعها، بينما يُترك التفاح والعنب والبطاطا والحمضيات، وغيرها من المواسم اللبنانية، لمصيرها، ويُترك الصناعي يفتّش وحده عن أسواق لمنتجاته، وكأنّ التصدير شأن شخصي لا مسؤولية وطنية.<br />
ولا بدّ هنا من التنويه بعمل بعض البعثات الدبلوماسية اللبنانية في الخارج، حيث يقوم رئيس البعثة وأفراد طاقم السفارة بتسويق المنتج اللبناني بحماسة لافتة.<br />
وعليه، ما المانع من أن يُقال بوضوح لكل دولة تريد تصدير منتجاتها إلى لبنان: مقابل ما يدخل من بضائعكم، عليكم أن تستوردوا من إنتاجنا الزراعي والصناعي؟ مَن يريد أسواقنا، عليه أن يفتح أسواقه أمامنا. أمّا أن ندفع بالدولار لشراء منتجات الخارج، ثم نتفرّج على مواسمنا وهي تتكدّس وتتلف، ونترك مصانعنا تخسر أسواقها، فهذه ليست تجارة حرّة، بل استنزاف منظّم للإقتصاد اللبناني، تتحمّل مسؤوليته الحكومات التي سمحت بإستمراره.<br />
وهنا، لم يعد الكلام عن ضعف في الأداء أو غياب للرؤية، بل عن تقصير فاضح بحق الصناعيين والمزارعين. فالوزارات والإدارات العامة المعنية تعرف حجم الكارثة، لكنها لم تستخدم السوق اللبنانية ورقةَ قوة وضغط لحماية الإنتاج الوطني.<br />
لذلك، نطالب اليوم بسياسة رسمية ملزمة تقوم على المعاملة بالمثل والمقايضة التجارية، وربط جزء من إجازات الإستيراد بفتح أسواق مقابلة للمنتجات اللبنانية. كما نطالب بنشر تقرير دوري يوضّح ماذا فعلت كل وزارة وسفارة لتسويق الإنتاج الوطني.<br />
لم يعد مقبولاً الإختباء خلف الدراسات والوعود واللجان، فيما يقتلع المزارع أشجاره و يخسر الصناعي قدرته على المنافسة. ومَن يفتح أسواق لبنان أمام بضائع العالم، ولا يفتح أسواق العالم أمام بضائع لبنان، لا يدير الإقتصاد، بل يشارك في ضربه. والسكوت عن هذا التقصير لم يعد عجزاً إدارياً فحسب، بل مسؤولية وطنية تستوجب المساءلة والمحاسبة.</p>
<p><strong>نقولا أبو فيصل</strong><br />
<strong>رئيس تجمّع الصناعيين في البقاع</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88492">مَن يفتح أسواق لبنان للإستيراد ويُغلق الباب أمام إنتاجنا؟</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>لبنان بين كوداك وفوجي: إما أن نتطوّر… أو يسبقنا الزمن</title>
		<link>https://nextlb.com/opinion/88487</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ikram Saab]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 26 Sep 2026 07:30:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[لكم الرأي]]></category>
		<category><![CDATA[اخترنا لكم]]></category>
		<category><![CDATA[بقلم نزيه عبدو حمد رئيس مجموعة نزيه اللبنانية الخليجية]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://nextlb.com/?p=88487</guid>

					<description><![CDATA[<p>في عالم سريع التغيّر، لم يعد النجاح الذي تحقق بالأمس ضمانة للنجاح غداً. فالتاريخ الاقتصادي مليء بشركات ومؤسسات كانت في قمة قوتها، لكنها تراجعت عندما اعتقدت أن النموذج الذي أوصلها إلى النجاح سيبقى صالحاً إلى الأبد. ولعل تجربة شركتي «كوداك» و«فوجي فيلم» تقدم درساً مهماً. فمع الانتقال من التصوير التقليدي إلى الرقمي، واجهت صناعة أفلام [...]</p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88487">لبنان بين كوداك وفوجي: إما أن نتطوّر… أو يسبقنا الزمن</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>في عالم سريع التغيّر، لم يعد النجاح الذي تحقق بالأمس ضمانة للنجاح غداً. فالتاريخ الاقتصادي مليء بشركات ومؤسسات كانت في قمة قوتها، لكنها تراجعت عندما اعتقدت أن النموذج الذي أوصلها إلى النجاح سيبقى صالحاً إلى الأبد.</p>
<p>ولعل تجربة شركتي «كوداك» و«فوجي فيلم» تقدم درساً مهماً. فمع الانتقال من التصوير التقليدي إلى الرقمي، واجهت صناعة أفلام التصوير تحولاً جذرياً. ولم يكن التحدي في ظهور التكنولوجيا الجديدة فقط، بل في كيفية التعامل معها، والاستعداد لما بعدها، والقدرة على تحويل الخبرة المتراكمة إلى فرص جديدة.</p>
<p>وهنا يكمن الدرس: لا يكفي أن تنجح، بل يجب أن تعرف كيف تحافظ على قدرتك على النجاح عندما يتغيّر العالم من حولك.</p>
<p>في التجارة… نجاح الأمس لا يكفي لصناعة الغد</p>
<p>بعد أكثر من نصف قرن من العمل في التجارة، تعلمت أن السوق لا يحترم التاريخ وحده.</p>
<p>قد تكون المؤسسة ناجحة منذ عشرين أو خمسين عاماً، وقد يكون اسمها معروفاً ومنتجها رائداً، لكن المستهلك يتغير، والتكنولوجيا تتطور، والمنافسة تشتد، وطرق الإنتاج والتسويق والتوزيع تتبدل. واليوم يأتي الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ليضيفا موجة جديدة من التغيير.</p>
<p>لذلك فإن المحافظة على المؤسسة لا تعني إبقاءها كما كانت، بل المحافظة على قدرتها على التطور والاستمرار والمنافسة.</p>
<p>على رجل الأعمال أن يسأل باستمرار: ماذا يريد مستهلك الغد؟ أين ستكون الأسواق الجديدة؟ ما التكنولوجيا التي قد تغير نشاطنا؟ وما المجالات التي نستطيع دخولها مستفيدين من خبرتنا ومعرفتنا بالسوق؟</p>
<p>وهناك سؤال آخر لا يقل أهمية: ماذا نفعل إذا تغيرت الظروف ولم تعد خطتنا الأساسية صالحة؟</p>
<p>من هنا تأتي أهمية الخطط البديلة وتنويع مصادر الدخل.</p>
<p>فالاعتماد على مصدر واحد للدخل، مهما كان ناجحاً، يبقى مخاطرة. الأسواق تتغير، وقد تظهر تكنولوجيا جديدة، أو منافسة مختلفة، أو أزمة اقتصادية أو سياسية أو جيوسياسية.</p>
<p>لذلك فإن تنويع مصادر الدخل ليس ترفاً، بل هو نوع من التأمين على المستقبل.</p>
<p>المؤسسة الحكيمة لا تنتظر حتى يتراجع نشاطها الأساسي لتبحث عن البديل، بل تستثمر خلال سنوات النجاح في تطوير منتجات وأسواق وقطاعات جديدة، وفق رؤية ودراسة جدوى واضحة.</p>
<p>والتنويع لا يعني التشتت، بل بناء أكثر من محرك للنمو، بحيث إذا تباطأ أحدها ساعدت المحركات الأخرى على حماية المؤسسة واستمراريتها.</p>
<p>وهنا أقول للجيل الجديد من رجال الأعمال: لا تهدموا ما بناه السابقون، ولكن لا تجعلوا ما بناه السابقون حدوداً لما تستطيعون أن تبنوه أنتم.</p>
<p>فالتطوير لا يعني التخلي عن الماضي، بل البناء عليه، والتغيير لا يعني الفشل، بل قد يكون أعلى درجات النجاح الإداري.</p>
<p>ومن المؤسسة إلى الدولة… ماذا عن لبنان؟</p>
<p>إذا كان التخطيط والتطوير وتنويع مصادر الدخل ضرورة في إدارة المؤسسات، فإن هذه المبادئ تقدم أيضاً دروساً مهمة لإدارة الاقتصاد والدولة، مع فارق أساسي: الدولة ليست شركة، ووظيفتها ليست تحقيق الربح فقط، بل حماية المصلحة العامة وتأمين الخدمات وتحقيق التنمية والاستقرار.</p>
<p>لبنان يمتلك تاريخاً مهماً في التجارة والتعليم والخدمات والسياحة والثقافة والمبادرة الفردية، كما يمتلك انتشاراً لبنانياً واسعاً حول العالم.</p>
<p>لكن التاريخ، مهما كان عظيماً، ليس خطة للمستقبل.</p>
<p>وبعد كل الأزمات التي مر بها لبنان، لا يجوز أن يبقى السؤال الوحيد: من أخطأ ومن المسؤول؟</p>
<p>المحاسبة ضرورية، ولكن علينا أيضاً أن نسأل:</p>
<p>ماذا سنفعل بطريقة مختلفة حتى لا نكرر الأخطاء نفسها؟</p>
<p>لبنان بحاجة إلى دولة أكثر كفاءة وشفافية، وإدارة أفضل للمال العام، واقتصاد قادر على جذب الاستثمار وتحفيز الإنتاج وخلق فرص العمل.</p>
<p>والإصلاح الحقيقي لا ينبغي أن يعني فقط فرض ضرائب ورسوم جديدة، بل أن يشعر المواطن بأن الدولة أصبحت أكثر كفاءة، وأن الهدر يتراجع، والخدمات تتحسن، والموارد تُدار بطريقة أفضل.</p>
<p>الدولة أيضاً تحتاج إلى تنويع مصادر قوتها</p>
<p>كما أن المؤسسة تصبح أكثر عرضة للمخاطر عندما تعتمد على مصدر واحد للدخل، فإن الاقتصاد الوطني يصبح أكثر هشاشة عندما يعتمد بصورة مفرطة على عدد محدود من القطاعات.</p>
<p>ومن هنا يحتاج لبنان إلى رؤية اقتصادية طويلة الأمد تقوم على تنويع القاعدة الإنتاجية وتوسيع مصادر الدخل والإيرادات المستدامة.</p>
<p>لدينا الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والتكنولوجيا واقتصاد المعرفة والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات الإبداعية وغيرها.</p>
<p>وليس المطلوب أن تقوم الحكومة بنفسها بكل هذه الأنشطة، بل أن تهيئ التشريعات والبنية التحتية والإدارة والبيئة الاستثمارية التي تسمح للقطاع الخاص بالمبادرة والاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل.</p>
<p>علينا أن نسعى إلى جعل كل قطاع قابل للإنتاج في لبنان قطاعاً منتجاً، وكل مورد قابل للاستثمار مورداً يساهم في التنمية.</p>
<p>وكلما تنوع الاقتصاد، أصبح أكثر قدرة على مواجهة الأزمات؛ فإذا تراجع قطاع، تبقى قطاعات أخرى تساعد على حماية الاقتصاد وتأمين الوظائف والإيرادات.</p>
<p>الحكومة تحتاج إلى خطة «ب»… وربما «ج»</p>
<p>في عالم الأعمال، لا ندير المؤسسة على أساس سيناريو واحد. نضع خطة أساسية، لكننا نسأل دائماً: ماذا لو تغيرت الظروف؟</p>
<p>وهذا المنطق يجب أن يكون حاضراً في إدارة الدولة.</p>
<p>على الحكومة أن تمتلك خططاً أساسية وبديلة لمواجهة الأزمات الاقتصادية والمالية والطاقة والتغيرات الإقليمية والدولية. لا يجوز أن ننتظر الأزمة ثم نبدأ البحث عن الحل.</p>
<p>الدولة الحديثة تستشرف المخاطر، وتضع السيناريوهات والبدائل، وتنتقل من إدارة يوم بيوم إلى رؤية تمتد لسنوات، بأهداف واضحة قابلة للقياس والمحاسبة.</p>
<p>كما يجب العمل على جعل مؤسسات الدولة ومرافقها أكثر كفاءة وإنتاجية وأقل استنزافاً للخزينة.</p>
<p>وهذا لا يعني تحويل كل خدمة عامة إلى مشروع ربحي؛ فالدولة مسؤولة عن التعليم والصحة والأمن والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية. لكن الخدمة العامة لا تعني القبول بالهدر، والدور الاجتماعي للدولة لا يبرر سوء الإدارة.</p>
<p>علينا أن ننتقل من السؤال: كم ستنفق الدولة؟ إلى السؤال: ماذا سينتج عن هذا الإنفاق؟</p>
<p>كيف نستثمر أصول الدولة؟ كيف نرفع إنتاجية مؤسساتها؟ وكيف نحول الموارد المعطلة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية؟</p>
<p>إنها باختصار دعوة للانتقال من إدارة العجز إلى إدارة الموارد، ومن انتظار الأزمات إلى الاستعداد لها، ومن ثقافة الاستهلاك إلى ثقافة الإنتاج.</p>
<p>لا تخافوا من التغيير… خافوا من التأخر عنه</p>
<p>لبنان يمتلك أهم عناصر النهوض: الإنسان، والخبرة، والموقع، والانتشار، وروح المبادرة. وما يحتاج إليه هو رؤية وإدارة وإنتاج وتنويع وخطط بديلة وإرادة حقيقية للتطوير.</p>
<p>رسالتي إلى رجال الأعمال: لا تجعلوا نجاح الأمس يمنعكم من صناعة نجاح الغد، ونوّعوا مصادر دخلكم قبل أن تجبركم الأزمات على البحث عن البدائل.</p>
<p>ورسالتي إلى الدولة: لا تديروا الأزمة فقط، بل ابنوا القدرة على الاستعداد للأزمة المقبلة والحد من آثارها. نوّعوا الاقتصاد، وارفعوا إنتاجية المؤسسات، وحوّلوا موارد لبنان إلى أدوات للنمو والتنمية.</p>
<p>أما رسالتي إلى اللبنانيين، وخصوصاً الشباب، فهي: لا تجعلوا الخوف من التغيير أكبر من خوفكم من استمرار الواقع كما هو.</p>
<p>ففي التجارة كما في إدارة الدولة، لا تضع مستقبلك كله في مصدر دخل واحد، ولا تنتظر الأزمة لكي تبحث عن البديل.</p>
<p>النجاح الحقيقي ليس أن نعيش على إنجازات الماضي، بل أن نستثمرها لصناعة المستقبل.</p>
<p>والأوطان، مثل المؤسسات، لا يحميها تاريخها وحده… بل قدرتها على التطور، وتنويع مصادر قوتها، وصناعة مستقبل أفضل لأبنائها.<br />
<strong>بقلم نزيه عبدو حمد<br />
رئيس مجموعة نزيه اللبنانية – الخليجية</strong></p>
<p>The post <a href="https://nextlb.com/opinion/88487">لبنان بين كوداك وفوجي: إما أن نتطوّر… أو يسبقنا الزمن</a> appeared first on <a href="https://nextlb.com">Next LB</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
