كلمات في رثاء المربية الراحلة نديمة هاشم … بقلم القاضي الشيخ إسماعيل مصطفى دلي*

ها قد أقبلَ كانونُ وطوى بعضاً من صفحاتِه التي حملتْ بشائرَ البداياتِ للبعض ،لكنَّه وزَّعَ في الوقتِ عينه رسائلَ حزنٍ عنوانُها اللّحظةُ الأخيرة…
ما كنَّا ندري أنَّ سيدةً نبيلةً تليقُ بها الحياة هي صاحبةُ إحدى الرسائل… ورغم اختلافِ صياغةِ الخبر فطعمُ الرحيل واحدٌ يذكرُ كلَّ نفس مؤمنةٍ بقوله تعالى :” وما تدري نفسٌ ماذا تكسٍبُ غدا وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت”.
شاءَ المولى أن تكونَ أيامك الأخيرة في الكويت بعيداً عن قريةٍ كانت تحتفي بحضورك بعد غيابٍ طويل، بعيدا عن وطنٍ أحببته لكن القدرَ تولَّى مهمةَ إقامتك في مكانٍ آخر …
رحيلُك سيدتي الفاضلة سَكَبً حزناً جديدا في أحياءِ شبعا التي تفقدُ عزيزاً بين حينٍ وآخر، لكنَّها حتْماً تتغنَّى بِمَن رحلوا فقد تركوا بصماتٍ لامعةً تؤكدُ حضورَهم في قلوبِنا ودعائنا … عرفناك ِمربية معطاءة كريمة الأخلاق ، كنت زوجةً صالحة، وأمًّا مسؤولة ، ومربيةً فاضلة وكل ذلك يحتاج لقلبٍ معطاءٍ كريم وعقل راجحٍ سليم. ليس غريباً على سيدةٍ مثلك أنْ تجمعَ بينَ العقلِ والقلبِ بإتقانٍ لتخرجَ أخلصَ الأعمالِ على مرِّ السنين … كم من جيلٍ رافقتِه وأودعتِه خصالاً أنيقة… وكم من معلمٍ ومعلمة اتبعوا نصائحَك، فكنتِ القدوةَ الطيبةَ في العمل وفي الحياة ….وكم من قريبٍ وعزيزٍ أكرمتِه بإهتمامٍ ومحبة… نودِّع اليومَ سيدةً تميزَت بلينِ القلبِ فلمْ تقدرْ على مواجهةِ مرضٍ نالَ من جسدِها وأوصلَها للحظةِ الأخيرة…
الأمُّ التي ربَّت بصبرٍ وحنانٍ وجهدٍ أبناء وبنات بررة جعلت منهم منارة للعلم والتفوق وكريم الأخلاق والصفات ، وقدمت للأمة نموذجاً طيباً ومثالاً ناصعاً للأبداع والتميّز .
طوت ِالصفحةَ الأخيرة َمن كتابِ عمرٍ أمضَتْه برضى الرحمن جاهدة مثابرة مؤمنة
في رثائك سيدتي نذكرُ قليلا عنكِ وعن حسن أعمالك لكنَّ العليمَ الخبير أعلمَنا بأنَّ كل صغير وكبير مُسْتَطَرْ ونؤمن أنْ ” أحصاه الله ونسوه”…
إنها اللحظةُ الأخيرة هنا ، لكنَّها البدايةُ في جنِّة سيُكرمُك الرحيمُ بها فهو الكريمُ المنّانُ ووعودُه لا تحتمل خيطاً بسيطاً من الشًّك… ورغم غيابك سيدتي الفاضلة سنواصلُ الدعاءَ لكِ بأن ينزل الرحمن ضياءً ونوراً على قبرِك ،وأن يجازيك العفوُّ الكريمُ بالحسناتِ إحساناً وبالسيئات عفواً وغفرانا
ما كانت أيامك الأخيرة بيننا لكن ميعادنا حوض الحبيب المصطفى إن شاء القدير ذو الجلال والإكرام
وداعاً أيتها السيدة المربية العفيفة أم محمد نديمة وجمعنا الله بك في مستقر رحمته إنه ولي ذلك والقادر عليه .
لك منَّا ومن لبنانَ ومن شبعا سلاماً ولروحك الطاهرة أخلص الدعاء…!



*قاضي شرع حاصبيا ومرجعيون

لمشاركة الرابط: