في تقريرٍ تقييمي جديد صدر في 14 نيسان 2026، حذّر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – فرع بيروت من دخول المالية العامة في لبنان مرحلة شديدة الحساسية، نتيجة تداخل الأزمات البنيوية المزمنة مع تداعيات الحرب الجارية، ما يعيد طرح خطر “العجز المزدوج” كأحد أبرز مؤشرات الاختلال الاقتصادي.
وأوضح التقرير أن موازنة عام 2026 بُنيت على فرضيات غير واقعية، استندت إلى استقرار أمني ونقدي ونمو اقتصادي معتدل، مع هدف تحقيق توازن صفري وفائض أولي بنسبة 2% من الناتج المحلي. إلا أن هذه المقاربة، وفق المركز، افتقرت إلى أي هامش لمواجهة الصدمات، ما جعلها عاجزة عن التكيّف مع التطورات الميدانية.
وسجّل التقرير تراجعًا حادًا في الإيرادات العامة بفعل الحرب، مع خسائر يومية تُقدّر بنحو مليون دولار نتيجة انكماش النشاط الاقتصادي وتراجع التحصيل من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة وقطاع الاتصالات، إضافة إلى قرارات حكومية بتعليق المهل الضريبية ومنح إعفاءات للمتضررين. وفي المقابل، اعتبر أن الارتفاع المسجّل في الإيرادات العقارية يبقى ظرفيًا ولا يعكس تحسنًا اقتصاديًا فعليًا.
على صعيد الإنفاق، أشار المركز إلى ضغوط متزايدة على الخزينة، في ظل غياب اعتمادات كافية لإعادة الإعمار، وتراكم التزامات غير مدرجة في الموازنة، تشمل استحقاقات الدين الخارجي وأعباء قطاع الطاقة ومتطلبات إعادة رسملة المصرف المركزي. كما لفت إلى أن زيادة أجور القطاع العام، رغم ضرورتها الاجتماعية، ساهمت في رفع الإنفاق، وقد مُوِّلت جزئيًا عبر ضرائب ذات طابع تضخمي.
وحذّر التقرير من توسّع اللجوء إلى الاستدانة خارج إطار الموازنة لتمويل المشاريع، معتبرًا أن هذا النهج يفاقم الدين العام ويقوّض الاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل، في ظل غياب إصلاحات بنيوية حقيقية.
كما توقّف عند عامل التعثر المؤسسي، مشيرًا إلى ارتفاع معدلات الشغور في الإدارة العامة، خصوصًا في المواقع القيادية، وتراجع كفاءة الجباية وتنفيذ السياسات، لا سيما في المناطق المتضررة من الحرب.
وخلص المركز العربي إلى أن الفائض المتوقع في موازنة 2026 مرشح للتحوّل إلى عجز فعلي، بالتوازي مع استمرار العجز في الحساب الجاري، ما يعيد إنتاج “العجز المزدوج” الذي كان من أبرز أسباب الانهيار السابق. وشدّد على أن تفادي هذا السيناريو يتطلب إطلاق إصلاحات مالية وبنيوية شاملة تأخذ في الاعتبار واقع النزاعات وعدم الاستقرار.
🔗 للاطلاع على التقرير الكامل:
https://drive.google.com/file/d/1ZWzCBrceTp_7Y3h0cIUJYyDhbhpF6yCM/view?usp=drive_link
