استديو فيروز في اذاعة لبنان يفتتح ابوابه بعد ربع قرن على الاقفال

أحيت إذاعة لبنان ، حفلة الأعياد مباشرة من استوديو فيروز الذي فتح أبوابه بعد نحو ربع قرن على إقفاله، ليستضيف فرقة المعهد الوطني العالي للموسيقى المؤلفة من أربعين عازفا وعازفة قدمت موسيقى العيد ومقطوعات فولكلورية لزكي ناصيف ومارسيل خليفة وطوني فرح.
حضر الاحتفال ممثل وزير الإعلام ملحم الرياشي ، المدير العام للوزارة الدكتور حسان فلحة، كريمة رئيس الجمهورية كلودين عون روكز، مديرة الوكالة الوطنية للاعلام لور سليمان صعب، مدير اذاعة لبنان محمد ابراهيم، مدير الدراسات خضر ماجد، مستشار وزير الإعلام انطوان عيد، مدير مكتبه وجيه سعد، نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون ممثلا ب ريتا رحباني، مديرة البرامج في الاذاعة ريتا نجيم الرومي، مدير المعهد الوطني العالي للموسيقى وليد مسلم، رئيس اتحاد الكتاب اللبنانيين وجيه فانوس، ورؤساء الوحدات في الاذاعة وأسرة وزارة الاعلام وإذاعة لبنان وشخصيات إعلامية وفنية.
بداية النشيد الوطني عزفه على البيانو الزميل أدهم منصور، وأنشده الفنان ايلي خياط، بعد ذلك كلمة ترحيب من رئيسة قسم المذيعين في إذاعة لبنان راوية عساف.
ثم أنشد خياط نشيد الاذاعة، وألقت مديرة البرامج كلمة شددت فيها على أهمية اذاعة لبنان وتاريخها “المفعم بالنجوم اللبنانيين الذين مروا عليها وصدحت أصواتهم عبر أثيرهما”، معتبرة أن “هواء الاذاعة يمثل نسيم الأرز”.
ابراهيم
وألقى ابراهيم كلمة، وقال: “تحية طيبة معتقة بعبق التاريخ وضوعه الذي يفوح من أروقة هذه الإذاعة واستوديواتها، فتذكرنا بأول صوت ترنم عبر أثيرها معلنا: “هنا بيروت”. قالها سعيد عقل منذ ما يقارب الثمانين سنة، وهنا تفتفت عبقريات العظام من لبنان بدءا من عمر الزعني وزكي ناصيف الى سامي الصيداوي، وفيلمون وهبي وتوفيق الباشا، الى الرحابنة وفيروز ومعهم وديع الصافي وصباح ونصري شمس الدين حتى ماجدة الرومي، مع هؤلاء العباقرة صار هناك اغنية لبنانية ذات هوية تزهو بخصوصيتها مع انتمائها الى هذا المشرق العربي. فقبل إذاعة لبنان كانت الاغنية كالطفل التائه، الضائع نسبة ويدعيه الكثيرون، كانت كالرزق السائب من الدلعونا والروزانا وابو الزلف الى الميجانا والحدا والشروقي، حتى جاء ذلك الرعيل المملوء إلهاما وأعاد الهوية الى الأغنية اللبنانية التي راكمت في مشرقنا إبداعا حضاريا وثقافيا.
لم يتعد اللقاء معه الدقائق الخمس، قال لي معالي الوزير ما حاجتك؟ قلت: مبدئيا مركز إرسال يغطي النبطية ومرجعيون، بعدما تم إنشاء مركز تربل في طرابلس. قال: مئة مركز، غط لبنان كله، لا تدع وسيلة من وسائل التواصل والاتصال إلا وحضر مشروعا لها. أريد أن تصل الاذاعة الى كل لبنان وكل اللبنانيين في المهاجر، اهتم بتدريب شباب الجامعات، ولا سيما طلبة الإعلام. لا أريد استوديو واحدا مغلقا، افتح الاستوديوات ولتكن الاذاعة خير تربة لخير نبت. اذاعة لبنان ليست للرسميين، اذاعة لبنان لكل الناس.

جاءت كلمات معالي الوزير تترى، تتتابع وتتلاحق كالسيل من ذهن حاضر عارف، وكأنه يختزن خريطة تفي بكل ما تعوزه الاذاعة.
معالي الوزير، فتحت لنا باب الامل بعدما صبر أهل الاذاعة طويلا، إلا انهم لم يفقدوا الرجاء، عملا بالناموس الالهي الابدي، لو فقد الانسان الرجاء فقد كل شيء ووقع في اليأس. لن نقع في اليأس لأنك انت فسحة الامل التي نستنشق منها نسائم النجاح ورياحينه.
معالي الوزير، لن نطلب منك فتح الابواب، فقد شرعتها قبل أن نطلب”.
فلحة
ثم تحدث الدكتور فلحة، وقال: “شرفني معالي وزير الاعلام الاستاذ ملحم الرياشي أن أمثله في هذا اللقاء الجميل بين الأحبة الزميلات والزملاء، هذا الحفل الأمل عندما ترى الاشخاص المناسبين في المكان المناسب. إنه لفرح كبير أن نرى الكونسرفتوار الوطني والعاملين فيه في استوديوات اذاعة لبنان، هذا هو المطلوب وهذه الخطوة الاولى والاساسية والجبارة لتآزر العمل الذي نصبو اليه ونحلم به”.
أضاف: “هذا الحفل السنوي الذي دأبت إذاعة لبنان على اقامته سنويا بين الاعياد المجيدة، هو مناسبة لتجديد اللقاء بين أهل هذا البيت العتيق المتجدد بأهله وتنوع أهله، وهم صورة جميلة عن بلدنا ووطننا، هذا الطيف الجميل الذي نفتخر به وبما نفخر به. وهو يشكل لنا في هذه السنة حسن خاتمة لحسن بداية بين عام ينقضي وعام يأتي، ونحن مع بداية عهد جديد برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومع حكومة جديدة تنال في هذه الأثناء الثقة لنكون على الطريق الصحيح لإعادة إحياء مؤسساتنا وتفعيلها وتقويتها، ولكي تكون هذه المؤسسات الملاذ لكل اللبنانيين ولكل الحالمين بهذا الوطن الجميل لبنان. إن هذا العهد سيكون مختلفا في مقاربة الامور والتعاطي مع الشأن العام ورفع شأن الادارة اللبنانية ومحاربة الفساد والسعي الى انصاف العاملين في ادارات الدولة ومؤسساتها، بعيدا عن سياسة المحسوبية والتعصب والتفرد، على ان يكون المعيار الاساسي والجوهري هو الكفاءة والولاء للعمل الاداري الصحيح تحت سقف القانون، كي نرتقي ببلدنا الى حيث يجب أن يكون.
ومدخل ذلك أبدا ودائما الاعلام الحر والاعلام المسؤول والاعلام الذكي الذي يستطيع أن يواكب العصر والتطور التقني الذي نشهده اليوم”.
وتابع: “إن العمل الاعلامي اليوم يستدعي تآزرا وتعاونا بين القطاعين العام والخاص من اجل صون حرية الاعلام وحرية الاعلامي في آن معا، وهذا الامر لا تتيسر ظروفه ما لم نكن هناك ارادة وتعاون وتضامن يدفعنا الى إزالة العقبات التي تواجه العمل الاعلامي. وعندما نتكلم عن حرية الاعلامي او عن ضمان ديمومة الحرية الاعلامية، لا بد من توفير الشروط الاجتماعية والمادية والاقتصادية والثقافية والقانونية للعاملين في حقل الاعلام، وان لا يتركوا في العراء لأن أي انتقاص من هذه الشروط هو انتقاص من الحرية التي يجب ألا يشكل اي عنصر ارتهانا يفقدها أبرز أسس وجودها، الا وهي عدم ايجاد التبعية او انتاج دوائر التبعية التي غالبا ما تكون تبعية مادية واقتصادية، وعنيت بها الحاجة والوقوف خلف الابواب، وهذا ما يجب أن يلحظه أي تشريع أو أي قانون، لأن حرية القول والتعبير تقوم على الحرية الاعلامية وحرية الاعلامي والصحافي”.
وأسف “لأن اغلب الانطباع الذي نكونه عن الاعلام اللبناني هو انطباع سياسي بامتياز، ان كان على مستوى البرامج او على مستوى النقاشات او على مستوى الاخبار والانباء، وان كان لدينا مستوى عال جدا من العمل البرامجي التثقيفي والادبي، وهو أمر يجب أن نفتخر به كما هو حاصل في إذاعة لبنان.
دائما اللبناني يعتقد عندما نتكلم عن الاعلام، أن الاعلام هو دائما السياسي، في حين أن الإعلام هو أنتم، هو الموسيقى، أجمل ما خلق الله هو هذا الصوت الموسيقي الذي تبتدعون عزفه وتقومون به. في حين ان لدينا حيزا كبيرا من التراث الثقافي والفني والاذاعي والتلفزيوني يشكل ثروة غنية وكبيرة للبنان القائم على تنوع الثقافات والطيف اللبناني المتعدد، مما يشكل فرادة لا يملكها الكثيرون”.
وختم فلحة:”صحيح أن في لبنان 17 طائفة ولونا وجمالا، إذا أردنا أن يكون هذا الأمر جمالا، أي شيء يمكن ان نستخدمه لمصلحة الخير، لذلك لبنان يتمتع بما لا يتمتع به الآخرون، وفرادته لا يتمتع بها الكثيرون، وعليه فإن التركيز يجب ان يقوم على احترام هذا التنوع وهذا التعدد، وان نسعى الى إيلاء النواحي الثقافية والفنية والابداعية الاهتمام اللازم، وما المكان الصحيح بين الامكنة الصحيحة إلا إذاعة لبنان، وهذا ما نشهده الآن. أنا مسرور جدا، ومن المؤكد ان وزير الاعلام سيكون مسرورا ايضا عندما نجد في استوديو السيدة فيروز هذا الجيل الطالع الشاب الذي يشكل عماد لبنان ومستقبله، نجده في اذاعة لبنان التي يجب ان تكون الاولى على مساحة العمل الاعلامي، مع غيرها وشقيقاتها من الاذاعات اللبنانية الاخرى، التي تجمع بيننا ولا تفرق، وهي صوت المسؤول وفن مسؤول وحرية في الابداع والعطاء والبذل، وتاريخها يشهد لها، ونأمل ان يشهد المستقبل على اعمالكم وافعالكم وان يتحسس لمساتكم التي تتركونها ونتركها.
بعد ذلك، قدمت الفرقة مقطوعات موسيقية للمناس

وطنية

لمشاركة الرابط: