“جامعة رفيق الحريري” أحيت “يوم المؤسس” برعاية نازك رفيق الحريري

لمناسبة الذكرى التاسعة والسبعين لميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ، أحيت “جامعة رفيق الحريري “”يوم المؤسس” باحتفال أقيم في حرمها في المشرف برعاية رئيسة “مجلس أمناء الجامعة” ورئيسة “مؤسسة رفيق الحريري” السيدة نازك رفيق الحريري ممثلة بالسيدة هدى بهيج طبارة.
وحل خطيباً في الإحتفال عضو مجلس أمناء الجامعة الدكتور داود الصايغ، وحضره : ممثل الرئيس سعد الحريري النائب السابق الدكتور محمد الحجار والنائب السابق المهندس سمير الجسر والمديرة العامة لـ”مؤسسة رفيق الحريري” السيدة سلوى السنيورة بعاصيري وجمع من المدعوين ، ورئيس “جمعية بيروت للتنمية ” الحاج أحمد هاشمية، ورئيسة جامعة رفيق الحريري بالإنابة الدكتورة هيام لطفي ونائب الرئيس الدكتور هشام قبرصلي وعدد من أعضاء مجلس الأمناء وجمع من الأكاديميين والأساتذة والطلاب .
إستهل الاحتفال بالنشيد الوطني وبالوقوف دقيقة صمت تحية لروح المؤسس الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم بتقديم وترحيب من عريفة الحفل الدكتورة لارا أبو عرم .


كلمة السيدة نازك رفيق الحريري
كلمة راعية الحفل السيدة نازك رفيق الحريري ألقتها نيابة عنها السيدة سلوى السنيورة بعاصيري وجاء فيها ” تحية اكبار وشوق وحنين للرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي ما زال حيًّا وساكناً في قلوبنا جميعاً وفي قلب لبنان الآن أكثر من أي وقت مضى. نستذكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري لنـــــــسترجع عمرًا أمضاه في العطاء، ومسيرة خيرٍ ومحبّة. نتذكّر الإرث العظيم وعهد الإنجازات والنجاحات التي خلّفها شــــهيدنــــا الكبير والتي حقّقها في عهده خلال مرحلة الإنماء والإعمار، بعد سنوات الدمار والحرب المريرة. فصدق فيه الوصف رجل الظروف الاستثنائية. وسوف يبقى التاريخ شاهداً على انجازاته الانسانية والوطنية”.
وأضافت ” لقد بنى الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذا الصرح الكبير، ليصبح مساحةً لثقافة الحوار والتسامح والإعتدال، وبيتًا تنشأ فيه أجيالٌ من الـمثقفين ومن بناة دولة القانون والـمؤسسات الحديثة. ويوم دشن الرئيس الشهيد رفيق الحريري الجامعة، وضع الـمعرفة حجر أساسٍ لها، لتكون بوابة العبور إلى مجتمعٍ ووطنٍ سليمٍ متصالحٍ مع نفسه ومع الآخرين، تعزيزًا للمبادئ الإنسانية والأخلاقية والوطنية التي التزم بها الرئيس رفيق الحريري طول مسيرته ليحقق أهداف الإعمار والتّنمية الـمستدامة، وتوفير العيش الكريم للناس، وفرص الحصول على الرعاية الصحيّة وعلى التعليم للجميع”.

وتابعت ” وانطلاقاً من هذه الرؤية، وجد الرئيس المؤسس رفيق الحريري أنّ رسالة الجامعة تقتضي إتاحة الفرص أمامكم أيها الجيل الشاب للحصول على تعليمٍ عالي الجودة، فكانت النتيجة أن علّم أكثر من ثلاثين ألف طالبٍ وطالبة عبر مؤسسة رفيق الحريري التي كان ولا يزال لي شرف رئاستها من بعده.

ان ما انجزه شهيدنا الغالي بات أمانة لديكم وأنتم خير من يصون الأمانة ويواصل النهج والمسيرة والرؤية. وان لبنان اليوم بأمس الحاجة اليكم لتجتمعوا على محبة لبنان وصون أمنه واستقراره فأنتم رواد الغد المشرق فكونوا روح هذا الغد بعملكم واتحادكم” .
وتوجهت السيدة الحريري الى شباب وشابات جامعة وعائلة جامعة رفيق الحريري بالقول ” رغم كل التحديات والمراهنات فإنّ ما أنجزه شهيدنا الغالي لهذا الصرح الثقافي العظيم بات أمانةً لدينا ومسؤولية علينا، انا كرئيسة مجلس امناء والسادة اعضاء مجلس الامناء والجهاز التعليمي والاداري وخاصة أنتم يا جيل المستقبل، فنحن يداً بيد خير من يصون الأمانة ويواصل النهج والـمسيرة والرؤية فلنشبك أيدينا مجتمعين معًا على الوفاء والولاء لهذا الصرح العريق. فأنتم رواد الغد الـمشرق فكونوا روح هذا الغد بعملكم واتحادكم. فمهما مرت علينا صعوبات فبعزمنا وارادتنا وجهودنا كافة تخطيناها ولو بصعوبة، وان عجلة التقدّم والإصلاح والتحسين تـــــندفع إلى الأمام ووتيرتها في ازدياد يوماً بعد يوم بإذن الله. إن إرادتنا مجتمعين ستكون كفيلة بمواجهة كل الصعوبات.”
وجددت السيدة الحريري الدعوة الى “التحلي بروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري القياديّة لتحويل الرؤية إلى حقيقة ورفع شعلة الولاء للوطن وعيشه المشترك والاعتصام بلغة الحوار وحبل التفاهم ضمن مفهوم الشراكة الحقيقية لبناء الدولة التي نحلم بها جميعًا، دولة القانون والمؤسّسات، الدولة الحرّة السيّدة المستقلّة التي لطالما سعى اليها الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري وفداها بدمه وحياته، هو وسائر شهداء الوطن الأبرار”.
وخصت السيدة الحريري الشعب الفلسطيني وخصـــــــوصًا أهل غزة الصــــــامدين بـــــــــتحية اكبار وإجلال، وقالت “ان القلب يدمع لرؤية الاعتداءات على الشعب الفلسطيني المناضل الذي كرس حياته للدفاع عن قضيته. وتضرَّعت إلى الله عزَّ وجل أن يحفظ أرض فلسطين الغالية وأن يرحم الشهداء الابرار ويكتب الشفاء العاجل للجرحى الأبرياء”.
وختمت” رحم الله الرئيس المؤسس الشهيد رفيق الحريري وسائر شهداء الوطن الأبرار، وتغمّدهم بواسع الرحمة والمغفرة، وحفظ لبنان والأمة العربية جمعاء بموفور الخير والأمن والامان والسلام والاستقرار والازدهار”.
لطفي
وألقت رئيسة الجامعة بالتكليف الدكتورة هيام لطفي كلمة بالمناسبة اعتبرت فيها أن ” يوم المؤسس، هو تقليد عزيز يمثل ميلاد مؤسستنا الحبيبة ويشيد بالأفراد أصحاب الرؤى الذين وضعوا الأساس لرحلتنا الأكاديمية. وفي هذه المناسبة المميزة، نتأمل تاريخنا، ونعترف بالتقدم الذي أحرزناه، ونتطلع إلى مستقبل واعد”.
وقالت” في يوم المؤسس، نجتمع في وقت يتسم بالتحدي الكبير وعدم اليقين، حيث يمر لبناننا بأزمة إقتصادية خانقة ويتورط عالمنا في ويلات الحرب. ففي غزة يعيش السكان المدنيون حالة إنسانية كارثية مع استمرار القصف الإسرائيلي الذي خلف آلاف القتلى والمصابين ونقص حاد في الغذاء والدواء ومياه الشرب، وأضرار بالمدارس والمرافق الصحية، كما وسويت المنازل والمكاتب بالأرض، وهجّرت أسر بأكملها”.
وأضافت ” إن حقيقة أننا نحتفل بيوم المؤسس خلال فترة الحرب تذكرنا بالقوة الدائمة للتعليم، وبالتضحيات التي قدمها الشهيد رفيق الحريري لوطننا ولمؤسستنا ودفع الثمن النهائي لالتزامه الثابت بالسعي وراء المعرفة والتعليم. لقد واجه مؤسسنا الشهيد رفيق الحريري، مثلنا اليوم، تحديات وشكوكا جمة. لقد اعتقد أن التعليم لديه القدرة على تغيير حياة الناس، وزرع بذور السلام، ودفع المجتمع إلى الأمام. إن التزامه الثابت بهذه المبادئ هو الأساس الذي بنيت عليه جامعتنا. نجتمع اليوم للاحتفال والإشادة القلبية بشخص مميز أدت روحه التي لا تقهر والتزامه الثابت بالتعليم إلى إنشاء جامعتنا الموقرة”.
ورأت أن الجامعة “تنبض بالحياة بالدروس المستفادة من مؤسسنا وبطلنا” وقالت” منذ تأسيس الجامعة في عام1999، ورثنا العزم والتصميم والالتزام الثابت والإيمان الراسخ بقدرة التعليم على تغيير الحياة وإثراء الأمة. من هذه الجامعة التي تعتبر وطننا الثاني دائمًا، نستمد الطاقة الحركية، والشعور بالمغامرة والإلحاح في كل ما نقوم به، وإيمان عميق بجمال وقوة وشمولية الوعد الذي قطعناه على أنفسنا في تحقيق حلم الشهيد رفيق الحريري. حيث لم يكن المؤسس الشهيد رفيق الحريري مجرد معلم وقائد؛ لقد كان ثائرا حقيقيا ومدافعا متحمسا عن القوة التحويلية للتعليم. لقد تصور مستقبلًا أكثر إشراقًا من خلال التعليم. إن التزامه بإنشاء هذا الصرح للتعلم والنمو الفكري يظل مصدر إلهام لنا جميعًا. لقد اعتقد أن التعليم لديه القدرة على كسر القيود وتنوير العقول والارتقاء بالمجتمعات. لقد أدت رؤيته إلى إنشاء مؤسستنا، ونحن ندين له بامتنان لا يقاس”.
وقالت لطفي ” إن إرث الرئيس الشهيد لا يزال حيًا في فصولنا الدراسية، وأبحاثنا، والتزامنا بتحسين المجتمع. ولا تزال شعلة المعرفة التي أضاءها مشتعلة، وترشدنا إلى الأمام. إن شجاعته وتصميمه لم يشكلا تاريخ جامعتنا فحسب، بل أثر أيضًا على حياة عدد لا يحصى من الأشخاص، حيث لا تزال المعرفة والقيم التي نقلها يتردد صداها مع كل جيل. وإن التزامنا بالتعليم لا يتضاءل بسبب الأزمة الإقتصادية وتحديات الحرب. إن طلابنا وأعضاء هيئة التدريس والموظفين لدينا لدليل على أنه حتى في مواجهة الشدائد، يستمرون بالسعي وراء المعرفة. إن قدرتهم على الصمود وتصميمهم على التعلم والتدريس والمساهمة في المجتمع هي شهادة على القوة الدائمة للتعليم”.
وختمت ” في يوم المؤسس، دعونا نعرب عن احترامنا للذي ضحى بحياته من أجل قضية الوطن وقضية التعليم. فلنكرم ذكراه بإعادة تكريس أنفسنا للمبادئ والمثل العليا والقيم الشمولية، والتميز الأكاديمي، والسعي الثابت وراء الحقيقة التي كان يعتز بها. فلنتعهد بأن تظل جامعتنا مكانًا تترعرع فيه الأحلام ويظل فيه السعي وراء المعرفة قوة دافعة للتقدم. معًا، كمجتمع أكاديمي موحد، يمكننا أن نضمن أن إرث مؤسسنا الشهيد رفيق الحريري يستمر ويستمر في إحداث تأثير إيجابي على العالم”.

د. داود الصايغ
وتحدث خطيب الحفل الدكتور داود الصايغ مستهلاً كلامه بتوجيه تحية للرئيس الشهيد رفيق الحريري في ذكرى ميلاده وقال” كل الأيام هي أيامه، لأن الأساس لا يمرّ عليه الزمان ولا تهزه المحن إذا كان أقوى منها. وهذا المكان الذي نجتمع فيه اليوم هو من أصلب الأحجار التي تعامل معها الرئيس رفيق الحريري لإعادة الإعمار: الجامعة التي تحمل اسمه.واللبنانيون اليوم، إذ يستحضرون هذه الذكرى، فليس ذلك للمزيد من التحسّر، وكلّ أيامهم الحالية تحسّر، فإنما ذلك لتساؤل الناس الطيبين والبسطاء، أهل الأرض والتراب، قبل المفكرين والمحللين وأصحاب الرأي الذين اعتادوا إزاء كلّ أزمة طارئة أن يقولوا: لو كان الرئيس رفيق الحريري حياً ماذا كان ليفعل؟ وهي أسئلة محقة لأنه منذ فترةٍ غير قصيرة، انصرف اللبنانيون إلى تعداد مشاكلهم وأزماتهم إزاء مشهدٍ سياسٍ لا يبشر بأي أفق للحل.هذه التساؤلات، وإن كانت مشروعة، سبق وطرحها اللبنانيون على أنفسهم في سنوات الحروب، التي ولدت مختلف أنواعٍ من الركام، وأولها ركام النفوس. وعندما خطا الرئيس رفيق الحريري خطواته الأولى في وسط بيروت المهدم كان همّه الأول قبل التخطيط لإعادة البناء، هو كيفية تحرير النفوس من الركام، وهي الشرط الأول للنجاح في إعادة الإعمار المادي”.
وأضاف” إنكم لم تعرفوه ولم ترافقوه في نشاطاته بل أن صوره تواترت إلى ضمائركم الفتية، صور بَنّاءٍ تمرّد على ذُلّ الساحة، لأن الساحة ذلٌّ حين تُستباح للصراعات، ولعلّه كان سيتمرّد اليوم على مهانة الممسكين بالحلول، وعلى ما سُمي باللجنة الخماسية حتى وإن كانت مؤلفة من أصدقاء عرب وغربيين، ومن تجاهل قمة القاهرة التي عُقدت في 21 الشهر الماضي لدعوة لبنان للحضور. فهل كان مثل رفيق الحريري ليرضى بتغييب لبنان وأن يعجز اللبنانيون عن حل قضاياهم، وأبسطها احترام دستورهم الذي يُعتبر من أقدم دساتير الشرق المستمرة منذ عام 1926 بدون انقطاع، ولبنان أعرق ديمقراطية فيه، استغلّ بعض أصحاب الأغراض لتشويه صورة الاختلاط الخلاّق فيه الذي مثيل له في العالم وبخاصة عالم اليوم، فأخذوا يتعاملون معه عبر بعض مكوناته وليس مع مجموعها خدمةً لأهدافهم الخاصة.

وتابع ” وأنتم تحضرون هذه المشاهد وتُتابعون الأخبار والشاشات ووسائل التواصل التي لا ترحم، وهي الباحثة عن الإثارة، أرجو ألا تنسوا، وأنتم على مقاعد التحصيل، أن ما تشاهدونه اليوم ليس هو الدولة، الدولة في لبنان. فالدولة ليست فكرة مجرّدة، لأن المؤسـسات قيمتها من قيمة القيمين عليها. فلا تحكموا على ما يجري بأنه قدرٌ. فالأيدي الخارجية العابثة ليست لوقتٍ طويل. وجودها حادثٌ في التاريخ، والتاريخ مليء بالحوادث التي تعرقل مجراه أحياناً. والمجرى اللبناني دافق بالخير والسنى بالرغم مما لحق به من إيذاء عبر جواراتٍ قريبة أو بعيدة، جعلت البعض اليوم ينساقون إلى خيارات وطروحاتٍ تتناقض مع الأسـس المتينة التي قام عليها لبنان كمبرراتٍ لوجوده.إنه لم يعرف الإيذاء في أي شكلٍ من أشكاله وقد لحق به أفدح أنواع الإيذاء. ومن هذا المعدن الطيب، بيته الوالدي، وبيئته الصيداوية السمحة نشأت معه القضية التي كرّس لها حياته واستشهد في سبيلها.ومن معدن الطيبة هذه، ومن هذا المكان بالذات نبعث بتحيات الوفاء والعاطفة إلى وريثه وحامل مشعله الرئيس سعد الحريري متمنين له التوفيق بكل مساعيه”.
وتوجه الصايغ الى الطلاب بالقول ” إن الدرس الأول الذي يحملنا جميعاً على تلقيه في هذا اليوم بالذات، هو استمرار التطلّع إلى الأمام. فليس من باب الصدفة أن الرئيس رفيق الحريري أطلق على حركته الوطنية وتياره اسم “المستقبل”، ولعله سيكون أول الرافضين لمن قالوا: إنه جاء بالثقة والثقة رحلت معه. فالمتشائمون هم متفرجون في العالم، والإحباط يقود إلى الاستسلام، لأن هنالك من يتعامل مع هذا الإحباط ويتربص له لتحقيق أغراضه الخاصة. فالثقة عملية دائمة، وبخاصة في بلدٍ كُتب عليه أن تكون هي الدعامة الأولى بين مكوناته، في تجربته وكيانه ودوره وضرورته في منطقته والعالم. فهو كان يُدرك أن بلداً شاء طالعه أن يكون ملتقى الثقافات وجسراً فاعلاً بين الشرق والغرب، مع حسن الوفاء لعروبته ولعطاءاته المعروفة لها، هو عملية بناء دائمة، تنطلق من الداخل وإلى الداخل تعود، لا أيدٍ تمتد إلى الخارج ولا أيدي الخارج تمتد إليه”.
وأضاف ” فالوفاق هو عملية مستمرة عنونها اتفاق الطائف الذي واكبه رئيسنا الشهيد عن قرب بـ”وثيقة الوفاق الوطني”، لأن الوفاق ليس موسمياً ولا هو عملية محاصصة. فالوفاق السامي هذا إذا انحدر إلى المصالح، لتزعزت أركان الهيكل، ولأصبحت كل التساؤلات مشروعة لديكم ولدى قسمٍ كبير من اللبنانيين: ماذا حصل بالتحقيقات في فاجعة انفجار مرفأ بيروت، ماذا حلّ بودائع الناس في المصارف، ماذا حلّ بالسياسة المعتمدة تجاه النازحين السوريين، ماذا حلّ بالثقة الخارجية بلبنان بعلاقاتنا العربية بخاصةٍ والرئيس الشهيد كان يُدرك وفقاً لقناعاته وتجاربه، بأن لبنان، لبنان الصيغة والتجربة لا يمكنه أن يعيش بدون الدعم العربي الصديق”.

وتابع الصايغ يقول ” كل ذلك بالرغم من أن لبنان لم يُخطئ ولم يقصّر، فحاول أن يحصّنه بوسائل الانفتاح والريادة مثل جعل بيروت مدينة دولية. إذ كان يخطط بعد استقدام الأسكوا للمجيء بمنظمة الأوبيك التي تجمع الدول المنتجة للنفط قائلاً “لماذا هي في النمسا، فالنمسا ليست دولة منتجة للنفط ولبنان ليس كذلك”. وهو فكّر حتى باستقدام سباق فورمولا وان على ما يروي خيبر السيارات ونائب رئيس بلدية الرابية بيلي كرم الذي فاتحه في الموضوع.
وقال “من مشروعه لدستور فلسطين المستقبل الذي كان أعده، إلى المسؤولين الألمان الذين تحدثوا معه أثناء زيارته إلى برلين بعد توحيدها عن كيفية إعادة إعمار المدينة المنقسمة، إلى رأيه في أحداث الجزائر يومذاك التي فاتحه بها رئيس وزراء إيطاليا رومانو برودي، وإلى تلك الشراكة المميزة مع البابا يوحنا بولس الثاني الذي كان يستمع إليه متحدثاً عن شؤون المنطقة كلها، وإلى روسيا التي اعترفت له بالفضل لأنه أسهم في انتسابها إلى منظمة التعاون الإسلامي، كانت مخيلته تتحول إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على مدى اليوم كلّه، نهاراً وليلاً.

ولدى استشهاده – وهنا أستميحكم عذراً لأن أقتبس من كلمة من شهادتي فيه بعد استشهاده – إنه لم يكن عنده من وقتٍ للموت. فهو لم يرَ الآفاق مسدودة أمامه وأمام كل من يُحسن الاهتداء إليها”.
ورأى الصايغ أن ” هذه الجامعة، بخلاف سائر المعالم التي تحمل اسمه، هي تطلّع إلى الأمام، إلى المستقبل إلى الغد المشرق دائماً، ومن علامات الوفاء الأولى له التي يمكن أن يردها المخلصون هو الإصرار على استمرار جعل هذه الجامعة ليس فقط مصدر علمٍ وإشعاعٍ في كل ما تقدمه من فرص المعرفة والاختصاص والرؤية الخاصة بها منذ قيامها، بل أيضاً لتكوين أجيالٍ من المؤمنين بالجهد والعمل والمثابرة في سبيل غدٍ أفضل ومواجهة كل أنواع التحديات، فالجامعة هي أغلى الأمانات تحتضنها برعايتها الكريمة أرملته الفاضلة السيدة نازك رفيق الحريري، المؤتمنة مع العائلة العزيزة على هذا الإرث الكبير، وعلى مؤسـسة الحريري التي تتحمل مسؤوليتها بصلابة المؤمنين بالقضايا السيدة سلوى السنيورة بعاصيري” .
وخلص الصايغ للقول : في هذا الأوقات الشديدة الصعوبة داخلياً وإقليمياً، تتوجه أنظارنا إلى ذلك الحل العادل الذي يُنصف فلسطين منذ القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 ، وهي قضية جوارنا الجنوبي الذي لم يهدأ منذ خمسة وسبعين عاماً ولبنان تحمّل الكثير في سبيلها.

فإذا كان من قدرنا أن نعاني، فإنه مكتوب علينا في الوقت ذاته أن نبقى رواد الغد في أي زمانٍ ومكان”.
وفي الختام قامت ممثلة السيدة نازك الحريري السيدة هدى طبارة بمشاركة مدير عام مؤسسة رفيق الحريري السيدة سلوى السنيورة بعاصيري والدكتورة لطفي بتقديم درع تكريمية تحمل شعار ذكرى يوم المؤسس بإسم الجامعة الى الدكتور الصايغ .

[email protected]

لمشاركة الرابط: