الموت يغيّب “شاويش المسرح الرحباني”.. وليم حسواني “وداعاً”

غيّب الموت، الفنان القدير وليم حسواني، “شاويش المسرح الرحباني” وأحد نجومه، عن عمر ناهز 86 عاماً.
وولد حسواني في 22 تشرين الثاني، العام 1933 في عائلة كبيرة: ثمانية أشقاء وخمس شقيقات. والده الشاعر خليل حسواني (متعهّد بناء وممثل مسرحي)، ووالدته السيدة نمري حنا يونس التي كانت صاحبة صوت جميل.
تلقّى علومه الابتدائية في مدرسة المخلّص في بيروت، والتكميلية والثانوية في مدرسة القلب الأقدس لأخوة المدارس المسيحية في بيروت ايضاً. ودرس مادة الحقوق لمدة ثلاث سنوات في جامعة القديس يوسف، ولكنه لم يتابع لينال الإجازة، بل انصرف الى مهنة التدريس التي استمر يمارسها في موازاة عمله الفني.
زاول حسواني مهنة التدريس في مدرسة الفرير (فرن الشباك) ابتداءً من العام 1951، والعام 1971 أنشأ أول مدرسة “الأخوة اللبنانيين” (الحدث)، ومن ثم (1985) مدرسة “البيت التربوي” (الفنار).
وبعد ذلك، باع حسواني المدرستين وتفرّغ لتعليم مادتي الأدب والفلسفة في المعهد الأنطوني في بعبدا (1996 – 2002).
في العام 1959، تزوج وليم حسواني من السيدة أمال نوهرا ورزقا أربعة أولاد هم: ندى (طبيبة أسنان)، رولى (طبيبة تخدير لعمليات القلب المفتوح)، هدى (صيدلانية) وأنطوان (رجل أعمال). وعلى الرغم من اتجاهاتهم، فهم جميعاً من محبي الشعر ومتذوقيه.
وعلى الرغم من انشغاله بمهنة التعليم، لم يغب عن أجواء الفن والشعر، وكانت مهرجانات بعلبك المحطة التي انطلق منها ليصبح “شاويش” المسرح الرحباني وأحد نجومه.
واتصل حسواني بالأخوين رحباني، يوم كانا يحضّران لمسرحية “موسم العز”، فقُبل بصفة راقص. لكن عندما سمع صوته عاصي الرحباني دعاه للمشاركة في المسرحية بصفة ممثل ومغني. أطل يومها في “ديو” أغنية “هلّك ومستهلّك” مفتتحاً مسيرة فنية غنية تمثيلاً وغناءً.
وأدى وليم حسواني عدة أدوار في مسرحيات الأخوين رحباني، منها دور “الشاويش” في “بياع الخواتم” (1964) و”الشخص” (1968) و”يعيش يعيش” (1969) و”المحطة” (1975)، وكذلك في “ميس الريم”، حتى بات لقب الشاويش ملازماً له. كما لعب دور الشحاد في “هالة والملك” (1967) ودور القاضي في “لولو” (1974)، ودور السمسار في “دواليب الهوا” و”الوصية”، ودور الشيخ خاطر الخازن في “أيام فخر الدين” (1965).
وعن تجربته الفنية مع الأخوين رحباني يقول الفنان وليم حسواني: “في تجربتي مع الرحابنة أجمل أيام حياتي، تعرّفت خلالها الى عالم الجمال والفكر، الى عالم الموسيقى، والى الفن بوجهه الأجمل. عرفت عن كثب مدى عبقرية عاصي ومنصور. هما شاعران مبدعان، عالمان بالموسيقى، وقد طوّرا الموسيقى اللبنانية ورفعاها الى العالمية. أما أعمالهما المسرحية فهي علامة مضيئة في تاريخ المسرح”.
و في العام 2000 أدى وليم حسواني دور رئيس البلدية في مسرحية “الحق ما بيموت”، للأب فادي تابت، واستمر تعاونهما في “ثورة الشعب” و”الحرم الكبير” و”نهاية حلم”…
وغاص وليم حسواني في بحور الشعر شاعراً مرهفاً وتوغّل في جمالات الزجل. فكان في كلا الحالتين صاحب غلّة وفيرة على بيادر الجمال. له ديوان “شريعة الغاب” (ثلاثة أجزاء يأمل أن تصبح ستة).
وفي العام 1996، أسس حسواني صالون وليم حسواني للشعر والأدب”، الذي اعتبر بمثابة أكاديمية للشعر، يستقطب الشعراء والهواة الراغبين بأن تصبح أعمالهم ذات وزن ومعنى.

لمشاركة الرابط: