وجيه نحلة في ذكراه الأولى .. عبر الوطن إلى العالم وكان لونه جواز سفر إلى العالمية

نظمت “الحركة الثقافية” في أنطلياس، ندوة بعنوان “الفنان وجيه نحلة في ذكراه الأولى”، ضمن فعاليات المهرجان اللبناني للكتاب في دورته السابعة والثلاثين. شارك فيها كل من نقيب الفنانين التشكيليين الدكتور نزار ضاهر، الدكتورة إلهام كلاب والأستاذ سيزار نمور، وأدارتها الدكتورة نجاة الصليبي الطويل، في حضور عدد من الفنانين التشكيليين وفاعليات ثقافية وفنية.

الطويل
بعد النشيد الوطني، تحدثت الدكتورة الطويل، فرأت أن “ذكرى الفنان وجيه نحلة تفيض بالألوان والمشاعر والأحاسيس”، وتطرقت الى إنجازاته في الرسم والنحت والجدرانيات والحروفيات والسيراميك والفسيفساء والسجاد والتراثيات.

وبعد تنويهها بعدم تنكره “لمن اعتبرهم أساسا لبلورة موهبته وتطورها”، عددت إبداعاته العديدة، وقالت: “الفنان وجيه نحلة نفذ سنة 2015 آخر لوحة كبيرة للسيد المسيح بطول ثلاثة أمتار، موجودة في كنيسة لوس انجلوس في الولايات المتحدة الأميركية، مع العلم أن له لوحة للسيد المسيح في الفاتيكان”، متطرقة الى “تكريم الحركة الثقافية له في العام 1995”.

اضافت: “تخطى وجيه نحلة حدودا كثيرة ودفع بآفاق مفاصل حياته بعيدا، فلا احد يهتم لأي ضيعة او طائفة او مدرسة فنية ينتمي، فهو وجيه نحلة الألوان والحركة، الطرافة والتحدي، الخطوط والخيول، الوجوه والنساء، الضيعة والمدينة، الظلال والأنوار، التصوير والتجريد. إنطلق من الأصول الى العالمية وعاد من بقاع الأرض الى الجذور، الى القلوب المحبة الى تراب بلاده، ليكون هو التراث ويبقى توهجا ومثالا يقتدى به للأجيال المقبلة”.

كلاب
بدورها، حيت الدكتورة كلاب “الحركة وروح الفنان نحلة، الذي عاش حياته ملء جوانحه، غريدا حرا، أمسك الفن بتفاصيل أيامه وحياته والتصقت الريشة بأنامله”. ولفتت الى انه “كان يدعو دائما لزيارة محترفه كدعوة مؤمن لزيارة معبد، ومن زار هذا المحترف الوسيع، دخل غابة من لوحات تنبض بحياة ألوانها ولدعة نورها وجنون حركتها، لوحات تتالى، تشدك كل منها الى اللوحة التالية، أمام لوحات وجيه نحله تعرف – ربما – أين يبتدئ اللون، ومع ذلك عندما يتلاشى، أو يخادع العين بانتقاله الرشيق المفاجئ، كعصفور الجنة يبعثر ألوانه محولا السماء الى فضاء آخر”.

ورأت أن “خاصرة الموجة، هو العنوان الذي يصلح للوحات وجيه نحلة. حول الخط عنده إلى حركة تتموج وتتطاول وتنحني وتختفي وتتجمع وتنفجر دون أن تهيم عن أصولها، أما اللون فكان عنده قويا وفرحا ومتحركا وينضح بالإغواء”. وتوقفت عند “توالد اللون الواحد ومراقصة الألوان وهيبة اللون الأسود. من أول لوحة رسمها وجيه نحله الشاب حتى آخر لوحة، لم يتوقف عن ملاحقة أسرار اللون والحركة وحساسية الضوء وشغف التحول بفرح وحرية وإبداع”.

ضاهر
ثم ألقى النقيب ضاهر كلمة لقب فيها نحلة ب”الرسام الشاعر”، وقال: “وقفت أمام حرم لوحاتك أتأمل تفاصيل الخطوط وإشعاعات الألوان، فوجدتك رساما فنانا فريدا في تشكيل الفكرة وفي تكوين الرؤية، وحق فيك لقب الرسام الشاعر. لقد رسمت بشاعريتك محلقا في عالم لا حدود فيه، متجردا من الأمكنة والأزمنة، فلا فضاءات تحد رؤياك ولا زمن يقف بوجه ريشتك، وسخرت لذلك كل ما أبدع خيالك، فأخذت الخط العربي محور انطلاق الى فانتازيا الأحلام، محدثا في الفن التشكيلي واضعا عليه بصمتك الخلاقة”.

ولفت الى أن “وجيه نحلة إنسان ملتزم قضايا بيئته الشرقية، لكنه غير متقوقع بها، فأعطاها ألوان الحياة وبعد الإنسان”. وتطرق الى “فنه وشخصه المحب الغني بثقافته والجديد بإنتاجه والمتكامل مع الألوان، فعبر الوطن لبنان إلى بلاد العالم، وكان لونه الخاص جواز سفر إلى العالمية”.

وتوجه الى نحلق، فقال: “لقد جردت اللون من كل هوياته وأكسبته هوية خاصة ومعنى خاصا بك، فالنور فيها وانطلاق لون المدى المفتوح وتجليات الرؤى عنوان دائم في لوحاتك. نستذكرك دائما كمبدع كريم طيب دافئ اللسان”، داعيا العائلة إلى “المحافظة على إرث وجيه نحلة ومحترفه ليبقى مزارا لأصدقائه وطلابه ومحبيه”.

نمور
من جهته، قال نمور: “لا اعرف فنانا أكثر عطاء من وجيه نحلة. فقد كان كريم معطاء مع عائلته وأصدقائه ومحيطه، كما كان معطاء في ابداعه الذي أهله لإدراج إسمه في موسوعة غينيس للارقام القياسية مع 10 آلاف عمل. تحولت أعماله من الرسم التقليدي الى الزخرفة العربية الجصية النافرة والملونة، ومن المنحى التزييني بجانب الخط الكوفي التقليدي المغلق الى الحروفية المتحركة، حيث ينساب كل حرف منفردا في فضاء لا نهاية له، ومن رسم الشكل الجامد الى ضربات ريشته العريضة السريعة المشبعة باللون التي تشع ضوءا”. وتحدث عن إنجازاته “من خلال 60 معرضا و20 جائزة توجت بشهادة دكتوراه فخرية من الجامعة اللبنانية -الاميركية”.

ثم تحدث عن مميزات فن نحلة، موجزا أعماله “في 15 بابا تبدأ بتصوير الطبيعة، الطبيعة الصامتة، الرسم البارز، الحروفيات، الحبريات، الأكرليك، المائيات، المقرصنات، المنحوتات، الأنصبة، اللون الواحد Camaieu، المرأة، الراقصة والفرس والحروفيات المتطورة، لتنتهي بأبعاد وضياء”.

لمشاركة الرابط: