خاص – nextlb – عاطف البعلبكي
مع إسدال الستار على النسخة ال 67 من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب ، قراءة سريعة في هذه “التظاهرة الثقافية” المستمرة منذ عام 1956 حيث تنوعت العناوين فيها ما بين الثقافة والفن والشعر والتربية والإعلام والذكاء الإصطناعي وتكريم شخصيات كان وما زال لها دورفاعل في تاريخ لبنان والسياسة والإقتصاد وغيرها من القضايا المثيرة للإهتمام .



لا شك بأن الإقبال الكثيف على المعرض في أيامه العشرة منذ يوم الإفتتاح كان جيداً بالنظر الى الوضع الأمني والإقتصادي الذي يمر به البلد والمواطن على كل الصعد .
فقد شهد المعرض وبخاصة في الأيام الأخيرة و في عطلة نهاية الأسبوع إقبالاً كثيفاً على دور النشر وزيارات من طلاب المدارس والفرق الكشفية والعديد من النشاطات التي جذبت القراء والأطفال الى الكتاب والقراءة والرسم ، وذلك هو الهدف الرئيسي لجذب الطلاب والأطفال الصغار الى عادة حميدة هي عادة القراءة والكتاب ، بعد ما أخذ الهاتف الخلوي منهم ومن أهلهم على حد سواء كل الوقت ، وانزوت الكتب حزينة في زوايا مهملة من المنزل يكاد يطويها النسيان .
22 ألف طفل وتلميذ زاروا المعرض بحسب مصادر النادي المنظم ، وفتشوا في الأجنحة المخصصة للأطفال وفي القصص علهم يجدون ما يعيد لهم بعض العادات الحميدة التي تكاد تنقرض من المجتمع للأسف .
وعلى صعيد الكبار شهد المعرض بحسب النادي الثقافي العربي النادي المنظم تنظيم 100 ندوة في مختلف المجالات المعرفية ، ومناقشة العديد من الكتب بعضها – بالمناسبة – كان مهماً ومفصلياً في تاريخ لبنان إلى جانب عشرات النشاطات الخاصة بالأطفال كالرسم والمسرح وقراءة القصص .


ودلت حركة الزوار وكثافتها على عشرات آلاف الزوار، ما فاق كل التوقعات، ويشير ذلك أن بيروت هي العاصمة الثقافية التي لا تموت وستبقى على موعدها وعرسها السنوي الثقافي الذي أطلقه النادي الثقافي العربي منذ عام 1956.
ولك أن تتخيل عزيزنا القارىء أن هذا المعرض بمعظم دور النشر فيه كان يقام منذ عقود أربعة في القاعة الزجاجية التابعة لوزارة السياحة ، في مبنى وزارة الإعلام بشارع الحمرا ..!!
وكان ملفتاً بحسب مصادر النادي المنظم في هذه الدورة حضور مجموعة هامة من الكتاب العرب والأجانب الذين قدموا إصداراتهم الحديثة وشاركوا في عدد من الندوات والجلسات الحوارية.
وكذلك شهد المعرض 500 توقيع لكتاب ومطبوعة ، وهذا دليل عافية أن هناك بعد من يستطيع الكتابة على أمل أن تجد هذه الكتب قراءها الذين ما زالوا يحسنون عادة القراءة في هذا الزمن الصعب ، وإن كانت بعض الأقلام استغربت هذه الغزارة في التاليف بالمقارنة مع المضمون … وفي كل الأحوال غزارة التاليف والنشر تبقى ظاهرة صحية ، وينتهز أصحابها ودور النشر فرصة المعرض لتوقيع الكتب والإطلالة على المجتمع من باب الثقافة والقراءة والكتاب في عصر “التصحر الثقافي” واستسهال جمع المعرفة الجاهزة من الوسائل الإلكترونية التي تضخ يومياً ملايين المواد والأخبار من مصادر المعرفة التي لا دور للمجتمع اللبناني ولا العربي بشكل أوسع في ضخ معظمها

مشاهدات من المعرض
يحرص النادي الثقافي العربي – كما في كل عام – على تشكيل شريط الذاكرة للمعرض الذي يوثق بحرفية وأناقة تاريخه منذ النسخة الأولى حتى وقتنا الحاضر في جناح مخصص للفكرة ، هذه الفكرة التوثيقية الممتدة كشريط وثائقي مصور على أرضية بيضاء ، مهمة لوصل الأجيال الحالية بمن سبقهم في هذا المعرض منذ نسخته الأولى في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي.
كذلك سجل المعرض مشاركة وحضور نحو 350 مدرسة ومعهد وجمعية وجامعة ، منها جامعة بيروت العربية التي عرضت في جناحها مجموعة من الكتب والمخطوطات التاريخية النادرة ، وكذلك الجامعة الاميركية التي أبرزت في جناحها مجموعة من الصور التاريخية النادرة للجامعة في مطلع القرن الماضي والجامعة اليسوعية وغيرها من الجامعات ومراكز الدراسات اللبنانية والعربية .
كما أن بعض ال”نوستالجيا” في المعرض لا بأس بها مثل يقطينة دار رياض نجيب الريس العملاقة التي لا تفارق جناح الدار منذ عشرات السنين .

وكذلك الحضور التقليدي للعديد من دور النشر التي لا بأس من ذكر بعضها في هذه العجالة ، مثل دار العلم للملايين ومكتبة أنطوان ومؤسسة الدراسات الفلسطينية ، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات وبعض دور النشر العربية الخليجية .
بدورها دور النشر التي تجد من المعرض فرصة مهمة لإبراز إصداراتها وإعادة الألق الى هذه الإصدارات – وبخاصة التاريخية منها – وتضعها في متناول القراء في زمن “الموبايل” والفيسبوك ووسائل التواصل الإجتماعي والذكاء الإصطناعي ، وتراها تقاتل باللحم الحي كي تبقي على وجودها وديمومتها ، هي معركة وحرب ضروس أمام الهجمة العالمية و”الإيقاع المعرفي” السريع ، وطوفان المعلومات على المجتمع اللبناني والعربي بشكل أشمل .
النسخة ال 67 من المعرض اختتمت بنجاح ، والنادي الثقافي العربي يتابع الطريق التي ليست مفروشة بالورود ، وكل معرض للكتاب والقارىء اللبناني بخير والقراءة والعادات الحميدة كذلك ، وهذا يؤشر بحسب مصادر النادي المنظم بأن ” الكتاب لا زال بخير وأن هناك من يكتب ويُنتج وينشر ويقرأ” .
عدسة nextlb.com
