إكرام صعب
خسر لبنان فجر أمس عالماً ومخترعاً من أبنائه، برحيل الدكتور جميل ريما، ابن بلدة شبعا الحدودية، الذي توفي في بيروت إثر نوبة قلبية حادة، تاركاً خلفه مسيرة علمية حافلة بالأبحاث والاختراعات، و12 براءة اختراع حملت اسم لبنان إلى العالم
ولم تسمح الظروف الراهنة بأن يُدفن ريما في بلدته شبعا، التي ينتمي إليها وارتبط بها، فوري جثمانه الثرى في بيروت، بعيداً عن الأرض التي كان يتمنى أن يعود إليها حياً وميتاً
كان ريما أخصائياً في الكيمياء الفيزيائية والهندسة البيئية، وأستاذاً محاضراً في الجامعة اللبنانية، كما حاضر ودرّس في جامعات أميركية وأوروبية، وكرّس سنوات طويلة من حياته للبحث العلمي والابتكار
امتلك ريما 12 براءة اختراع مسجلة عالمياً تناولت مجالات متعددة، بينها معالجة النفايات وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام، ومعالجة مياه الصرف الصحي وتحويلها إلى مياه بمواصفات صالحة للاستعمال، إضافة إلى أبحاث مرتبطة بعلاجات لمرض السرطان كانت تنتظر الموافقات اللازمة للانتقال إلى مراحل التطبيق
وفي عام 2022، كان ريما قد خطف الأضواء في أستراليا خلال فترة قصيرة من وصوله إليها، بعدما حمل معه اثنتين من أبرز براءات اختراعه، إحداهما في معالجة النفايات والثانية في معالجة مياه الصرف الصحي، وحصل على دعم وتقدير رسمي لمشاريعه العلمية
ومن أبرز ابتكاراته تقنية **RPC – Rapid Pulse Carbonization** لمعالجة النفايات، القائمة على الحرارة والضغط ومركب كيميائي، بما يسمح بتحويل النفايات إلى فحم يمكن استخدامه في مجالات عدة، مع الحد من الانبعاثات والمخلفات الضارة
كما عمل على تطوير تقنيات لمعالجة مياه الصرف الصحي، انطلاقاً من إيمانه بأن البحث العلمي قادر على المساهمة في معالجة أزمات البيئة والمياه
لكن وراء العالم والمخترع، كان هناك لبناني موجوع من وطنه.
ففي حديثه لـ«سكاي نيوز عربية» عام 2022،
( اضغط على الرابط الأزرق) 👇
https://www.skynewsarabia.com/varieties/1491902-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84-%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%AD%D9%85%D9%84-12-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%94%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7
روى ريما كيف حاول شرح أهمية اختراعاته للمسؤولين في لبنان، من دون أن يجد الاهتمام الذي كان ينتظره، قبل أن يغادر حاملاً علمه إلى أستراليا
ورغم نجاحه في الخارج، لم يخفِ يومها حنينه إلى لبنان، قائلاً: «أتمنى العودة إلى لبنان. هذه أمنيتي بعد تحقيق أهدافي العلمية في أسترالي”
واليوم، يعود اسم جميل ريما إلى الواجهة، لكن بخبر الرحيل
رحل العالم الذي حمل **12 براءة اختراع** في زمن كان لبنان بأمسّ الحاجة إلى عقول أبنائه، ورحل قبل أن يرى وطنه يستعيد قدرته على احتضان علمائه ومبدعيه
ومن شبعا، التي أنجبت هذا العالم، توالت عبارات النعي والأسى، حيث نعاه أبناء البلدة وأهله وأصدقاؤه، مستذكرين مسيرته العلمية وعطاءه، ومعبّرين عن حزنهم لرحيله بعيداً عن بلدته في هذه الظروف الصعبة
واستذكر أبناء شبعا ابن بلدتهم الذي رفع اسمها في المحافل العلمية، معتبرين أن رحيله خسارة لشبعا وللبنان، ولا سيما أن ريما كان من الكفاءات اللبنانية التي اختارت العلم طريقاً، وحملت إنجازاتها إلى الخارج بعدما لم تجد في وطنها البيئة التي تستحقها
من شبعا إلى بيروت، ومن الجامعة اللبنانية إلى أستراليا، ترك جميل ريما سيرة عالم آمن بأن العلم يمكن أن يصنع فرقاً، وأن الاختراع يمكن أن يكون حلاً لمشكلات الناس والبيئة والحياة
والمؤلم أن لبنان الذي لم يعرف كيف يحافظ على عالمه وهو حي، لم يتمكن حتى من أن يعيده إلى شبعا ليوارى الثرى في أرضها
الدكتور جميل ريما، ابن شبعا، العالم والمخترع اللبناني الذي حمل وطنه في علمه، وبقي الوطن حاضراً في قلبه حتى النهاية.
أسرة nextlb وعموم أهالي بلدة شبعا في لبنان والمهجر يتقدّمون بأحرّ التعازي من عائلة الفقيد الدكتور جميل ريما ومحبيه، سائلين الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
[email protected]

