لم تكن الأمسية عادية على الطريق البحري في غزير، مقابل كازينو لبنان. فبينما كان المارّة يلتقطون أنفاسهم في يوم مثقل بالتوترات، ارتفعت في الأجواء أنغام أغنية Marry You لبرونو مارس، معلنةً عن لحظةٍ رومانسية كان يُفترض أن تُكلَّل بطلب زواج مميز.
في عرض البحر، اصطفت مجموعة من اليخوت في مشهدٍ احتفالي لافت، أُعدّ بعناية لتوثيق المناسبة، فيما تجمّع عدد من المواطنين لمتابعة ما بدا كعرضٍ استثنائي. لكنّ اللحظة التي كان يُفترض أن تكون ذروة الفرح، سرعان ما انقلبت إلى مصدر قلق.
فمع إطلاق مفرقعات نارية من الشاطئ المقابل، دوّى صوتها بقوة في أرجاء الساحل الكسرواني، وتردّد صداه بشكلٍ أثار الريبة في نفوس الحاضرين. وفي ظل الأوضاع الأمنية المتوترة والحرب المستمرة، لم يُقرأ المشهد على أنه احتفال، بل فُسّر لدى كثيرين كاحتمال خطر داهم.
بعض المارّة سارعوا إلى مغادرة المكان، فيما عبّر آخرون عن خشيتهم من أن تكون الأصوات ناجمة عن غارات أو استهدافات، خاصة أن الذاكرة الجماعية ما زالت مثقلة بصور وتجارب حديثة. وفي دقائق معدودة، تحوّل الفرح المنتظر إلى حالة من الهلع والترقّب.
مصادر محلية أشارت إلى أن عرض الزواج لم يكن منسّقاً مع الجهات المعنية، ما زاد من حدّة الالتباس، خصوصاً في توقيت حساس تعيشه البلاد. واعتبر عدد من المواطنين أن مثل هذه المبادرات، رغم طابعها الإنساني، تتطلب وعياً أكبر بالسياق العام، لتفادي إثارة الخوف أو إرباك الناس.
وفي وقتٍ يسعى فيه اللبنانيون إلى التمسك بأي بارقة أمل أو لحظة فرح، يفرض الواقع الأمني إيقاعه القاسي، حيث تختلط الأصوات، وتضيع الحدود بين الاحتفال والخطر.
هكذا، تحوّلت مبادرة أرادت أن تقول “نعم” للحب، إلى مشهدٍ أعاد إلى الأذهان سؤالاً أكبر: كيف يمكن للفرح أن يجد مكانه في زمنٍ لا يزال فيه الخوف سيّد اللحظة
