كشف رئيس جمعية تراخيص الامتياز في لبنان (الفرنشايز)، يحيى قصعة، عن مجموعة تحديات كبيرة يواجهها قطاع الفرانشايز نتيجة الحرب، مشيراً إلى أن بعض هذه التحديات غير مسبوق، إذ يرتبط بتراجع النشاط الخارجي للقطاع، ولا سيما في دول الخليج.
وأوضح قصعة أن حجم التراجع في الأعمال يختلف بين نشاط وآخر، إذ شهدت قطاعات عدة، خصوصاً المطاعم والأنشطة المرتبطة بالسلع الكمالية، انخفاضاً حاداً وصل إلى نحو 70%، في حين سجّلت القطاعات المرتبطة بالسلع الأساسية نمواً طفيفاً تراوح بين2 و3% نتيجة توجه المستهلكين إلى تخزين احتياجاتهم الأساسية.
وإذ شكا من أن القطاع يرزح تحت ضغوط تشغيلية كبيرة ناجمة عن ارتفاع كلفة الإيجارات والرواتب وتراجع حجم الأعمال”، أشار إلى أن التنسيق جارٍ بين الهيئات الاقتصادية والجهات الرسمية لمواجهة هذه التحديات، حيث قامت وزارة المال ووزارة العمل وصندوق الضمان الاجتماعي بخطوات داعمة في هذا الاتجاه.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات الجديدة، أبدى القصعة تخوّفه على العلامات التجارية الحديثة، كاشفاً عن دخول 30 علامة تجارية جديدة إلى السوق اللبنانية خلال الأشهر الستة الماضية، لكنها لم تتمكن بعد من اكتساب المناعة الكافية لتجاوز الظروف الحالية.
تأثير الحرب وتراجع الأسواق الخارجية
وأوضح قصعة، في حديث إلى موقع Leb Economy، أن قطاع الفرنشايز يرزح حالياً تحت ضغوط متزايدة نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة. وقال: “إن انتشار العلامات اللبنانية في الخارج شكّل تقليدياً أحد عناصر الدعم الأساسية لها، خصوصاً في فترات تراجع السوق المحلية. فالكثير من الشركات اللبنانية تملك فروعاً في دول الخليج، ولا سيما في السعودية والإمارات وقطر، وهي من أبرز الأسواق التي يعتمد عليها القطاع. غير أن هذه الدول تمرّ بدورها بمرحلة اقتصادية دقيقة، ما انعكس سلباً على حجم الأعمال وأداء الفروع هناك.”
وأشار إلى أن هذا الواقع زاد من تعقيد الأزمة، إذ يتزامن تراجع الأداء الخارجي مع ضعف السوق المحلية في ظل الحرب، سواء لناحية حجم المبيعات أو انخفاض الطلب، ما يضع القطاع أمام تحديات مضاعفة تحدّ من قدرته على التعويض بين الأسواق.
وأضاف أن القطاع، كغيره من القطاعات الاقتصادية، يتأثر مباشرة بتداعيات الحرب التي انعكست من خلال تراجع الاستهلاك وزيادة الضغوط التشغيلية، لافتاً إلى أن أنماط الطلب تغيّرت مع ازدياد الإقبال الطفيف على المواد الغذائية الأساسية، مقابل تراجع حاد في القطاعات الكمالية والمطاعم.
تحديات تشغيلية كبيرة
وكشف قصعة أن قطاع الفرنشايز يواجه تحديات تشغيلية صعبة، من أبرزها صعوبة تنقل الموظفين إلى أماكن العمل، وإدارة السيولة النقدية (Cash Flow) لتغطية النفقات الطارئة، إضافة إلى التعقيدات اللوجستية. وقال: “رغم أن القطاع تميّز بمرونته واعتماده على الابتكار والتفكير خارج الصندوق لإيجاد حلول، إلا أن حجم الضغوط الحالية أصبح كبيراً جداً في ظل ارتفاع الكلفة التشغيلية من إيجارات ورواتب. يمكن القول إن هذه الضغوط بلغت مستويات قصوى، ما يضع العديد من المؤسسات أمام تحديات جدّية للاستمرار.”
30 علامة تجارية جديدة في خطر
وأشار قصعة إلى أنه خلال الأشهر الماضية، وبفعل حالة التفاؤل النسبي التي كانت سائدة، تم ضخ استثمارات جديدة عبر دخول علامات تجارية حديثة إلى السوق اللبنانية، مشيراً في هذا الإطار إلى أن نحو 30 علامة تجارية جديدة دخلت السوق خلال الأشهر الستة الماضية، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى ولم تتمكن من ترسيخ وجود قوي يمنحها المناعة الكافية لمواجهة الأزمات.
وأضاف “أن هذه العلامات الجديدة تفتقر إلى عنصرَي الحماية الأساسيين: الانتشار الخارجي الذي يخفف من تقلبات السوق المحلية، الانتشار الداخلي الواسع الذي يتيح تنويع المخاطر جغرافياً. ولذلك فإن أي تراجع في منطقة معينة ينعكس مباشرة على أدائها العام”، مؤكداً أن قدرة مؤسسات الفرنشايز على الصمود ترتبط بحجم انتشارها وعدد فروعها، إذ إن الانتشار الجغرافي يشكّل نوعاً من الحماية ويعزز مناعتها في مواجهة الأزمات. أما المؤسسات الصغيرة ذات الفروع المحدودة، فهي أكثر عرضة للضغوط تبعاً للمنطقة التي تنشط فيها.
إجراءات داعمة
وأوضح أن الجمعيّة تنسّق حالياً مع الهيئات الاقتصادية والجهات الرسمية، وقد عُقدت لقاءات مع رئيس الحكومة وجرى التواصل مع وزارة الاقتصاد لطرح سلسلة مطالب تهدف إلى دعم صمود القطاع. كما تم التواصل مع إدارات المجمّعات التجارية (المولات) لطلب تخفيض بدلات الإيجارات المرتفعة، نظراً للظروف الراهنة.
وأشار إلى تجاوب إيجابي من وزارة المال والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خصوصاً في ما يتعلق بتمديد المهل القانونية، إضافة إلى تعاون مع وزارة العمل بشأن تمديد مفاعيل إقامات العمّال، بما يخفف الضغط النقدي ويسمح بتوجيه السيولة نحو دفع الرواتب واستمرار التشغيل.
تراجع كبير في الناتج المحلي
أعرب قصعة عن أمله في أن تكون المرحلة الحالية “سحابة صيف عابرة” تمرّ سريعاً دون تداعيات طويلة الأمد، مشدداً على أهمية الحفاظ على روح الإيجابية والمبادرة لدى روّاد الأعمال اللبنانيين من أجل الخروج من الأزمة بشكل أقوى.
ولفت إلى أن الضغوط تطال مختلف جوانب العمل الاقتصادي في ظل تقديرات رسمية تشير إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 7%، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد اللبناني ككل.
وختم بالتأكيد على ضرورة التمسك بالإرادة والعزيمة للاستمرار، معرباً عن ثقته بقدرة القطاع على التعافي والعودة القوية كما حدث في محطات سابقة.
