- في لبنان، لم يعد المشهد السياسي يُقاس فقط بما يجري داخل المؤسسات، بل أيضًا بما يُصنع خارجها، وتحديدًا على منصات التواصل الاجتماعي. هناك، تدور معارك موازية، تُستخدم فيها جيوش من الحسابات الوهمية والمنظّمة، المعروفة بـ“الذباب الإلكتروني”، لتوجيه الرأي العام، وتشويه الحقائق، واستهداف كل مسار لا ينسجم مع أجندات معيّنة.
- اليوم، تتعرض حكومة القاضي نواف سلام لحملة من هذا النوع. هجوم واسع، منسّق، يعتمد على التكرار أكثر من الوقائع، وعلى الاتهام أكثر من الدليل. وهذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها هذا الأسلوب في لبنان، بل بات نمطًا مألوفًا: كلما برزت حكومة تحاول أن ترسم مسارًا مختلفًا أو أن تستعيد شيئًا من منطق الدولة، يبدأ الهجوم المنهجي عليها.
- لقد اعتدنا، وللأسف، أن تكون الحكومات التي تسعى إلى تثبيت حضور الدولة ومؤسساتها هدفًا مباشرًا للذباب الإلكتروني المرتبط بمحاور إقليمية، وعلى رأسها ذلك التابع لإيران. هذا الاستهداف، بحد ذاته، لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة، ولا عن تضارب المشاريع داخل لبنان. وهو، في كثير من الأحيان، مؤشر واضح على أن هناك خطوات لا تروق لمن اعتادوا على إبقاء الدولة ضعيفة أو مرتهنة.
- من هنا، فإن الحملة على حكومة نواف سلام، بدل أن تُقرأ فقط كحالة اعتراض، يمكن فهمها أيضًا كدليل على أنها تسير في اتجاه يزعج هذه المنظومات. فالهجوم المنظّم لا يُبنى عادة على الفراغ، بل على الخشية من تغيير فعلي، ولو تدريجي.
- ولم يقتصر الأمر على الحكومة ككل، بل امتدّ أيضًا إلى بعض وزرائها، وفي مقدّمهم وزير الإعلام المحامي بول مرقص، الذي بات هدفًا مباشرًا لحملات التشويه لمجرد التزامه بقرارات مجلس الوزراء، واحترامه لآليات العمل المؤسساتي. وفي بلد اعتاد الفوضى وتجاوز القوانين، يصبح الالتزام بحد ذاته “تهمة” في نظر البعض، ويُقابل بحملات ضغط ومحاولات نيل من المصداقية.
- إن ما نشهده اليوم يطرح سؤالًا أساسيًا: هل المطلوب إسقاط أي محاولة لقيام دولة فعلية عبر الضجيج الإلكتروني؟ وهل يُعقل أن تتحول منصات التواصل إلى أداة لتقويض أي جهد إصلاحي قبل أن يُعطى فرصته؟
- الدفاع عن حكومة نواف سلام لا يعني تبنّيها بشكل أعمى أو منحها شيكًا على بياض. على العكس، النقد والمحاسبة حق مشروع وضروري. لكن الفارق كبير بين نقد مبني على الوقائع، وحملات منظّمة هدفها التشويه والتضليل. الفارق بين معارضة مسؤولة، وبين فوضى رقمية تُدار من خلف الشاشات.
- لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى استعادة الحد الأدنى من الثقة بالمؤسسات، وإلى منح أي مسار إصلاحي فرصة فعلية ليُختبر على أرض الواقع. أما الإغراق في حملات التشويه المسبقة، فلن يؤدي إلا إلى تكريس الانهيار، وإعادة إنتاج نفس الدوامة التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه.
- بين الضجيج والحقيقة، يبقى الرهان على وعي اللبنانيين. فليس كل ما يُقال يُصدّق، وليس كل حملة تعبّر عن الناس. هناك فرق واضح بين صوت حقيقي يطالب بالإصلاح، وبين صدى إلكتروني يهدف إلى إسكات هذا الصوت.
- وفي الخلاصة، إذا كان الذباب الإلكتروني قد اختار أن يضع حكومة نواف سلام ووزراءها في دائرة الاستهداف، فربما لأن هناك ما يستحق المواجهة. وفي بلد كلبنان، قد يكون هذا بحد ذاته إشارة لا يمكن تجاهلها
شريط الأخبار
- الوزير فادي مكي يشارك في جلسة مجلس الوزراء: “لبنان بحاجة إلى الدولة أولًا”
- وكالة “تسنيم”: هذا ما تضمنه الرد الإيراني على البنود الـ15
- وصول مساعدات مصرية إلى مرفأ بيروت لدعم النازحي
- الذباب الإلكتروني يهاجم .. وحكومة سلام تمضي قدماً
- حملات على وزير الإعلام بسبب إلتزامه قرارات مجلس الوزراء
- أمطار وثلوج استعدوا
- عون عبر “النهار”: لا حرب أهلية في لبنان ومستمر في مبادرة المفاوضات مع إسرائيل
- “ماروني وسني ” للتفاوض !!
