من “بيروت العشق إلى العالم”… بلال الدنا يفتتح داره في قلب العاصمة ويجدد وعد الأناقة اللبنانية

إكرام صعب

شهدت العاصمة بيروت الأسبوع الماضي حدثًا لافتًا على خارطة الموضة، مع افتتاح دار الأزياء الخاصة بالمصمم اللبناني والعالمي بلال الدنا تحت شعار: «من بيروت العشق إلى العالم». عنوان لم يكن مجرّد عبارة احتفالية، بل خلاصة مسيرة بدأت من قلب المدينة وانطلقت إلى عواصم الموضة العالمية.


في أجواء احتفالية راقية، اجتمعت نخبة من الوجوه السياسية والفنية والاجتماعية، إلى جانب مؤثرين وصنّاع محتوى وأسماء لامعة في عالم الموضة والإعلام، في أمسية عكست صورة بيروت التي تأبى إلا أن تكون عاصمة دائمة للإبداع والجمال. وجاء الحدث كلوحة فنية متكاملة، مزجت بين الصورة والحركة والموسيقى، مؤكدة أن الموضة ليست عرضًا للأقمشة فحسب، بل تجربة ثقافية متكاملة.
تخلل الأمسية عرض فيلم قصير روى حلم البدايات، مستعرضًا مسيرة بلال الدنا منذ انطلاقته من بيروت وصولًا إلى تألقه في عواصم الموضة العالمية، لا سيما مشاركاته في أسبوع الموضة في باريس. كما قُدّمت لوحة فنية راقصة على أنغام الموسيقى اللبنانية، أضفت طابعًا تراثيًا نابضًا، وأبرزت البعد الثقافي الذي أراد المصمم أن ينسجه في تفاصيل المناسبة، في رسالة واضحة بأن الفن والموضة وجهان لهوية واحدة.


وخلال الحفل، أطلق الدنا مجموعته الجديدة التي حملت عنوان الافتتاح نفسه: «من بيروت العشق إلى العالم». مجموعة استلهمت روح المدينة، فجاءت تصاميمها انعكاسًا لصورة بيروت كما يراها: ناعمة وأنيقة، لكنها قوية وجريئة في آنٍ معًا. مزج واضح بين الأقمشة الأنثوية الرقيقة والقصّات الحادة، حضور لافت للجاكيتات الجلدية، تطريز ناعم موزّع بذكاء، وقطع براقة تعكس الضوء دون مبالغة، تمامًا كما تفعل المدينة التي لا تكشف كل أسرارها دفعة واحدة
وعلى هامش المناسبة، تحدث بلال الدنا بإسهاب الى موقع nextlb عن علاقته ببيروت، فقال إن لبنان، وبيروت تحديدًا، كانا دائمًا نقطة الانطلاق ومصدر الإلهام الأول في مسيرته، على الصعيدين الشخصي والمهني. هنا بدأ الحلم، وهنا صمّم أولى خطواته، ومن هنا انطلق إلى باريس وإلى عواصم العالم. وأكد أن بيروت كانت وستبقى مدينة الأناقة والموضة، مدينة تعرف كيف تحوّل الجمال إلى هوية، وأن جذوره اللبنانية ليست مجرد انتماء جغرافي، بل جزء أساسي من رؤيته وذاكرته ومن كل تفصيل يقدّمه في تصاميمه.
وعما تمثّل بيروت في حياته اليوم، بعد النجاحات التي حققها في عواصم الموضة العالمية، قال إنها البيت والأرض التي يتجذّر فيها، مضيفًا أنه كمصمم لبناني نشأ في هذه المدينة يؤمن أن من لا يكون ثابت الجذور هنا، لا يمكنه أن يبلغ المعايير العالمية الحقيقية. وأوضح أن التواجد في بيروت والعمل منها هو ما منحه التوازن والصدق والعمق اللازم لتحقيق كل ما وصل إليه، مؤكدًا أن نجاحه في الخارج بدأ من ثباته هنا.
واعتبر أن افتتاح الدار في قلب العاصمة هو خطوة عاطفية واستراتيجية في آنٍ معًا، فبيروت كانت دائمًا مصدر الإلهام، ووجوده فيها لم يكن يومًا خيارًا عابرًا بل مسارًا طبيعيًا. وأضاف: “نحن لم نعد إلى بيروت، نحن لم نغادرها أصلًا”، مشيرًا إلى أن افتتاح الدار في وسط المدينة هو موقف واضح ورسالة إيمان بمستقبل هذه العاصمة، التي كانت وستبقى موطن الأسماء الكبيرة وحاضنة الإبداع والموضة في المنطقة.
وعن المجموعة الجديدة، أوضح أن كل تفصيل فيها يعكس رؤيته لبيروت: مدينة ناعمة وأنيقة، لكنها في الوقت نفسه قوية وجريئة. وبيّن أن المزج بين الأقمشة الأنثوية الرقيقة والقصّات الحادة، مع حضور واضح للجاكيتات الجلدية، يجسّد هذا التناغم الجميل. وأضاف أن التطريز حاضر ولكن بطريقة ناعمة، وأن القطع البراقة موزعة بذكاء، تمامًا كما هي بيروت التي لا تُظهر كل قوتها دفعة واحدة.
وأكد أن كل تصميم يحمل قصة ومعنى، وأن هذه المجموعة تجسّد “بيروت المرأة”: متألقة، أنيقة، جريئة، واثقة بنفسها، قد تبدو بسيطة من الخارج لكنها مليئة بالحياة والطاقة والضوء الداخلي الذي لا ينطفئ. وأشار إلى أن التصاميم صُممت للمرأة الشرقية والعالمية معًا، فهي ساحرة ومتعددة الاستخدام، وتتحدث إلى المرأة العالمية أينما كانت، دون أن تفقد هويتها أو روحها الشرقية.
وفي ما يتعلق بدمج الفن والثقافة بالموضة، شدد على أن الموضة هي فن، وأن تصميم الأزياء فعل إبداعي يخاطب أكثر من حاسة. وأوضح أنهم أرادوا في هذا الحدث أن يشعر الحضور ببيروت، أن يروها ويعيشوها، ليس فقط من خلال التصاميم، بل عبر الرقص والموسيقى، أما الفيلم فكان حكاية الحلم: قصة بلال الدنا الحالم، وكيف تحوّل الحلم إلى واقع ملموس.
ويرى الدنا أن الموضة يمكن أن تكون، وهي بالفعل كذلك، سفيرًا ثقافيًا للبنان في الخارج، مستذكرًا أسماء لبنانية كبيرة وضعت لبنان على خريطة الثقافة والموضة العالمية، وذكّرت العالم بأن هذا البلد الصغير يحمل طاقات إبداعية هائلة وقصصًا تستحق أن تُروى.
أما الرسالة التي أراد إيصالها إلى المجتمع اللبناني من خلال هذا الحدث، فهي إعادة الإيمان، وإظهار أن بيروت لا تزال مدينة الضوء ومدينة الجمال وعاصمة للموضة، وأن مستقبلها مشرق مهما اشتدت التحديات.
وتطرق إلى التحديات التي واجهها منذ البدايات، مشيرًا إلى أن لبنان مرّ بتقلبات كثيرة انعكست على كل القطاعات ومنها صناعة الأزياء، إضافة إلى التغير الجذري في عالم الموضة مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي. لكنه أكد أنهم استطاعوا تحويل هذه التحديات إلى فرص، وأن المسار لم يكن عقبة واحدة محددة بل طريقًا طويلًا ومتعبًا، يصبح جميلًا جدًا عندما يتحقق النجاح.
ولفت إلى أن اللحظة التي شعر فيها بأن اسمه أصبح حاضرًا بقوة على خريطة الموضة العالمية كانت عندما بدأت تصاميمه تصل إلى مختلف أنحاء العالم، وعندما شكّلت مشاركته في أسبوع الموضة في باريس تتويجًا لهذا المسار.
وعن الهوية اللبنانية في عالم الأزياء، أوضح أنهم نتاج ثقافات متعددة، ما يمنحهم نظرة فريدة للأشياء، وأن كل ما مرّوا به شكّلهم كأفراد وعلّمهم كيف يحوّلون الصعوبات إلى جمال والتحديات إلى إبداع، معتبرًا أن هذه القدرة هي جوهر الهوية اللبنانية في هذا المجال.
وبعد افتتاح الدار، اعتبر أن الرحلة الحقيقية تبدأ الآن، مؤكدًا أنهم سيواصلون حضورهم في أسبوع الموضة في باريس، لأن العالمية ليست محطة بل استمرارية. وكشف أنهم يعملون على خطوات كبيرة سيُعلن عنها في وقتها، تعكس نضج الدار وتؤكد أن الانطلاق من بيروت لا يتعارض أبدًا مع الوصول إلى العالم. كما أشار إلى مشاركة قريبة في أسبوع الموضة في باريس، إضافة إلى مشاريع وتعاونات قيد التحضير، يفضّلون الكشف عنها في الوقت المناسب، لأن كل خطوة يجب أن تأتي في لحظتها الصحيحة وبالطريقة التي تليق باسم الدار.
وفي ما يتعلق بمستقبل الموضة اللبنانية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، أعاد التأكيد على إيمانه بمستقبل مشرق للبنان، مشددًا على أن اللبناني بطبيعته صامد ومرن ومبدع، وأن المصممين اللبنانيين، رغم كل التحديات، يبدعون ويحجزون لأنفسهم مكانًا متقدمًا على الساحة العالمية، وأن القدرة على الاستمرار وتحويل الصعوبات إلى طاقة خلاقة ستبقي الموضة اللبنانية متألقة.
وختم برسالة شخصية إلى بيروت قال فيها إنها كانت وما زالت وستبقى سيّدة الدنيا، وأنها العشق والقلب والروح، ومهما ابتعدنا نعود إليها، لأنها البداية والنهاية وكل ما بينهما.
وفي ختام الحفل، وجّه بلال الدنا شكره العميق لكل من ساهم في تحقيق هذه الرؤية، من فريق عمل الدار إلى عملائه الأوفياء وأصدقائه، مثمّنًا كل دعم رافق مسيرته ورسّخ هذا الإنجاز، وخصّ بالشكر السيدة نازك رفيق الحريري على دعمها وتقديرها المستمر، معتبرًا أن هذه الخطوة تشكّل بداية مرحلة أكثر إشراقًا… من بيروت إلى العالم
[email protected]

لمشاركة الرابط: