توفّي صباح اليوم الباحث والمؤرّخ اللبناني الدكتور سهيل رسلان منيمنة إثر تعرّضه لأزمة قلبيّة مفاجئة، في خسارة كبيرة للوسطين الثقافي والتاريخي، ولبيروت التي كرّس سنوات عمره لتوثيق ذاكرتها وتراثها وهويّتها.
ونعت جمعيّة «تراثنا بيروت»، التي يُعدّ الراحل من مؤسّسيها الأوائل ورئيسها الأوّل، الدكتور منيمنة، متقدّمةً من عائلته وأحبّائه بأحرّ التعازي، ومشيدةً بدوره الريادي في الدفاع عن التراث البيروتي وحمايته من الاندثار.
وجاء في بيان النعي:
«تنعى جمعيّة تراثنا بيروت أعضاءها وأصدقاءها ومحبّيها الأستاذ سهيل رسلان منيمنة، رحمه الله تعالى، إثر تعرّضه لأزمة قلبيّة مفاجئة صباح اليوم. نسأل الله تعالى أن يتغمّده برحمته الواسعة، وأن يشمله بعظيم غفرانه، وأن يسكنه فسيح جنانه. ونتقدّم من أسرته بأحرّ التعازي وصادق المواساة، سائلين المولى أن يلهمهم الصبر والسلوان. إنّا لله وإنّا إليه راجعون».
ويُعدّ الدكتور سهيل منيمنة من أبرز الباحثين والمؤرّخين اللبنانيين المتخصّصين بتاريخ مدينة بيروت وتراثها العمراني والثقافي، وقد شكّل مرجعًا أساسيًا في توثيق الذاكرة الحضرية للعاصمة، لا سيّما في ظل ما تعرّضت له من تحوّلات عمرانية ودمار خلال العقود الماضية.
وإلى جانب رئاسته وتأسيسه جمعية «تراثنا بيروت»، لعب الراحل دورًا محوريًا في نشر الوعي التراثي عبر الأبحاث، والمحاضرات، والمشاركات الدائمة في الندوات الثقافية والأكاديمية، حيث تناول تاريخ بيروت، وهويّتها، ومعالمها، وقضايا الحفاظ على تراثها المادي وغير المادي.
كما كان الدكتور منيمنة حاضرًا بشكل دائم في وسائل الإعلام اللبنانية والعربية، مقدّمًا مقاربات تاريخية وتوثيقية لمحطات مفصلية في تاريخ لبنان، من بينها أحداث عام 1958، واضعًا هذه الوقائع في سياقها التاريخي بعيدًا عن السجالات السياسية.
برحيل سهيل منيمنة، تفقد بيروت أحد حرّاس ذاكرتها، وأحد الأصوات التي دافعت عنها كمدينة حيّة تحمل تاريخًا وهوية لا يجوز التفريط بهما، فيما يبقى إرثه العلمي والثقافي شاهدًا على مسيرة حافلة بالعطاء والالتزام.







