نفى الرئيس السوري أحمد الشرع، السبت، “الشائعات” حول وجود تدخل سوري في الشأن اللبناني، مؤكداً أن دمشق وبيروت اتفقتا على تأجيل الحوار التفصيلي بشأن ترسيم الحدود والتركيز في المرحلة الحالية على تعزيز الاستقرار والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الشرع خلال لقائه في العاصمة دمشق، وفداً من وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، بثتها وكالة الأنباء السورية “سانا” قال فيها إن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان يعد من القضايا العالقة منذ استقلال البلدين، ويمثل ملفاً معقداً يحتاج إلى ظروف أكثر هدوءاً لمعالجته.
وأوضح أن الجانب اللبناني طرح ملف الحدود في أكثر من مناسبة، إلا أن دمشق ترى أن هناك أولويات أخرى ينبغي العمل عليها أولاً، من بينها تطوير الربط الاقتصادي ودعم التنمية وتعزيز الاستقرار في البلدين.
وأشار إلى أن العلاقات السورية اللبنانية تأثرت بتراكمات الماضي، لافتاً إلى وجود “جرح لبناني” بسبب التدخلات السورية السابقة في لبنان، و”جرح سوري” نتيجة تدخلات حزب الله في سوريا، ما دفع الطرفين إلى تفضيل تأجيل البحث التفصيلي في ملف الحدود.
مزارع شبعا
وأكد الشرع أن قضية مزارع شبعا تزيد من تعقيد الملف، نظراً لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة ووجود خلاف بشأن تبعيتها، معتبراً أن من غير المنطقي حسم هذا الجدل قبل إنهاء الاحتلال.
وأضاف أن تداخل القرى والمناطق الحدودية بين البلدين قد يؤدي إلى إثارة نزاعات جديدة في حال فتح الملف حالياً، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في التهدئة وتعزيز التعاون المشترك.
كما لفت إلى أن لبنان يستضيف أكثر من 1.4 مليون نازح سوري، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً يحتاج إلى معالجة، مؤكداً في الوقت ذاته أن سوريا لا تتدخل في الشأن اللبناني، وأن موقفها يركز على وقف الحرب وتقوية مؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز التعاون الاقتصادي.
وتعود جذور النزاع الحدودي بين لبنان وسوريا إلى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، حين خضعت المنطقة للانتداب الفرنسي الذي رسم الحدود بين “دولة لبنان الكبير” التي أُعلنت عام 1920 وسوريا.
وعند استقلال لبنان في أربعينيات القرن الماضي، اعتُمدت الحدود التي رسمها الفرنسيون، لكن نقاطاً حدودية عدة بقيت غير واضحة أو محل خلاف بين البلدين.
وتُعد منطقة مزارع شبعا من أبرز المناطق المتنازع عليها، إذ بقيت تحت سيطرة إسرائيل، التي انسحبت من جنوب لبنان عام 2000، على اعتبار أنها أرض سورية، بينما تصر بيروت على أنها لبنانية.
كما تسجل خلافات على مناطق حدودية في شرق لبنان، بينها القموعة ومناطق في بعلبك الهرمل، بسبب عدم وضوح المعالم الحدودية.
أما بحرياً، فما تزال الحدود غير مرسّمة، ما يثير إشكاليات بشأن حقوق التنقيب عن النفط والغاز.
وفي عام 2008، أعلنت سوريا ولبنان تشكيل لجنة مشتركة لترسيم الحدود، لكن التقدم ظل بطيئاً بسبب التوترات السياسية والأمنية.
ومع اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد عام 2011، توقفت معظم الجهود الرسمية، رغم وجود مؤشرات على استمرار بعض قنوات التواصل.
وعقب تسلم الإدارة السورية الجديدة زمام الحكم، إثر الإطاحة بنظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، عادت قضية ترسيم الحدود مع لبنان إلى الواجهة مجدداً.
وفي الشأن الداخلي، دعا الشرع السوريين إلى التكاتف والصبر من أجل إعادة بناء البلاد، مؤكداً أن سوريا ما تزال في مرحلة التعافي بعد سنوات من الصراع.
وقال الشرع: “إن إسقاط النظام السابق كان خطوة مهمة، لكن المهمة لم تنته بعد”، مشدداً على ضرورة توحيد الجهود لإعادة بناء الدولة واستعادة مكانة سوريا التاريخية.
وأكد الرئيس السوري أن البدايات الحالية تبعث على التفاؤل، داعياً إلى التحلي بالصبر والعمل المشترك لتحقيق طموحات السوريين في بناء نموذج جديد للدولة.
وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي حكم البلاد بين عامي 2000 و2024، خلفاً لوالده حافظ الأسد الذي حكم بين عامي 1971 و2000.
مصدر:TRT Arabi
