في ذروة الحديث المتصاعد عن احتمال اقتحام القوات الإسرائيلية منشأة علي الطاهر الاستراتيجية التي تتحصن فيها وفق كل المعلومات نخبة من مقاتلي “الحزب”، ثمة سؤال يثار حول حقيقة ما إذا كان الحزب قد تلقى فعلاً عرضاً من الجانب الرسمي مادته الأساسية أن يسحب هؤلاء المقاتلين المتحصنين في أنفاق المنشأة، ويسلمها مع الأسلحة الثقيلة الموجودة فيها إلى الجيش اللبناني، في مقابل ضمان خروج المقاتلين سالمين، وامتناع إسرائيل عن إنفاذ خطتها بمهاجمة الموقع واقتحامه على غرار ما حصل لموقع قلعة الشقيف المجاورة؟
ومع أن الحزب يلتزم الصمت حول ما إذا كان فعلاً قد تلقى عرضاً بتسليم المنشأة الى الجيش اللبناني للحؤول دون الهجوم الإسرائيلي عليها، إذ إنه لا ينفي الخبر ولا يؤكده، إلا أن ثمة معلومات من أكثر من مصدر تفيد بأن العرض قد وصل إلى الحزب فعلاً عبر قنوات الاتصال القليلة التي لاتزال تنشط على خط العلاقة المقطوع بين الحزب والرئاسة الأولى. ووفق المعلومات إياها أن العرض لم يكن متكاملاً وتفصيلياً، وقد حرص الناقلون على أن يكون عبارة عن عملية جسّ نبض وسؤال. وقد طلب من الحزب أن يأخذ وقته في دراسة الفكرة قبل أن يعطي موافقته التي سيعتمدها لبنان ورقة قوة وإسناد له في جولات التفاوض المباشر مع الإسرائيلي. ووفق المعلومات إياها، فإن العرض الرسمي انطوى على تلميح ضمني بالحصول من الجانب الإسرائيلي على تعهد بالذهاب إلى وقف نار جدي وثابت، والامتناع عن شن أي هجماتٍ واسعة، والكف عن أعمال تدمير القرى والبلدات الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية على أن يكون كل ذلك معززاً بالضمانات الأميركية
الحزب أبلغ الى الوسطاء أن الرئاسة الأولى منذ توليها السلطة، لم يبدر منها ما يحفّز الحزب ويشجعه على التعاون، بل إنها ظلت متفردة في رأيها، وأنه لا يركن إلى تعهداتها وضماناتها لأنه لايمكن لها، بفعل التجربة، أن تصمد في وجه الضغوط والإملاءات الأميركية والإسرائيلية. وفي الميدان كان للحزب رد عملي آخر تجسد في تعزيز دفاعاته في تلة علي الطاهر وفي محيطها، بتحصينات ودفع مزيدٍ من المقاتلين، وهو يبعث برسائل في أكثر من اتجاه تؤكد استعداده لتوسيع مديات الرد على أي محاولة لاقتحام التلة، فيما كانت مصادر قريبة من الحزب تكشف عن معلومات مفادها أن الجانب الإيراني سيكون له دور في إسناد الحزب إذا ما شاء الإسرائيلي فتح المعركة.
المصدر -النهار
