صاغت الحكومة الفرنسية مقترحاً لإنهاء الحرب في لبنان يتطلّب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوة الاعتراف بإسرائيل، بحسب ما أفادت ثلاثة مصادر مطّلعة على التفاصيل لموقع “أكسيوس”.
وتقوم إسرائيل والولايات المتحدة حالياً بمراجعة المقترح، وفق المصادر.
وفد للتفاوض…
في هذا السياق، يعمل لبنان على تشكيل وفد للتفاوض مع اسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين “حزب الله”، وفق ما أفاد مصدر رسمي وكالة “فرانس برس” اليوم السبت، وذلك في ظل دعوة فرنسية لعقد مثل هذه المباحثات.
وقال المصدر إنَّ “المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد، ولكن لا يوجد أجندة لهذا التفاوض ولم يحدد التوقيت ولا المكان بين باريس وقبرص وكل المسائل لا تزال قيد الدرس”.
وأضاف: “مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون للتفاوض على الطاولة، وهناك ترحيب أوروبي بها كما من العديد من الدول ولكن أيضا نحتاج إلى التزام اسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار”.
وتخطّط إسرائيل لتوسيع عمليتها البرية في لبنان، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لـ”حزب الله”، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين وأميركيين.
وقد تكون هذه أكبر عملية اجتياح بري إسرائيلي للبنان منذ عام 2006، ما قد يضع البلاد في قلب التصعيد المتزايد للحرب مع إيران.
المقترح الفرنسي…
وبموجب المقترح الفرنسي، ستفتح إسرائيل ولبنان مفاوضات، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا، حول “إعلان سياسي” يتم الاتفاق عليه خلال شهر واحد.
وستبدأ المفاوضات على مستوى ديبلوماسيين كبار قبل الانتقال إلى مستوى القادة السياسيين. ويرغب المسؤولون الفرنسيون أن تُعقد المحادثات في باريس، بحسب المصادر.
وتقول المصادر إنّ الإعلان المقترح سيشمل اعترافاً أولياً من لبنان بإسرائيل، وتعهّد الحكومة اللبنانية باحترام “سيادة إسرائيل ووحدة أراضيها”.
وسيعيد كل من إسرائيل ولبنان تأكيد التزامهما بقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي أنهى حرب عام 2006، إضافة إلى اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024.
وستلتزم الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، وتنفيذ خطتها الخاصة لنزع سلاح “حزب الله” ومنع نشاطه العسكري.
ويدعو المقترح الفرنسي إلى إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوبي نهر الليطاني. وبالتوازي، ستنسحب إسرائيل خلال شهر واحد من الأراضي التي سيطرت عليها منذ بدء الحرب الحالية، وفقاً للمصادر.
وسيلتزم الطرفان باستخدام آلية المراقبة التي تقودها الولايات المتحدة لمعالجة خروقات وقف إطلاق النار والتهديدات الوشيكة.
اتفاق دائم…
وينصّ المقترح على أن يعلن لبنان استعداده لبدء مفاوضات بشأن اتفاق دائم لعدم الاعتداء مع إسرائيل.
ومن المقرر توقيع هذا الاتفاق خلال شهرين، ما سينهي حالة الحرب الرسمية بين البلدين المستمرة منذ تأسيس إسرائيل عام 1948، بحسب المصادر.
وسيلتزم الاتفاق بحل النزاعات سلمياً ووضع ترتيبات أمنية بين الطرفين.
وبعد توقيع اتفاق عدم الاعتداء، ستنسحب إسرائيل من خمس نقاط في جنوب لبنان تسيطر عليها قوات الجيش الإسرائيلي منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.
والمرحلة النهائية من الخطة الفرنسية تمهّد لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وكذلك بين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.
وكان الرئيس اللبناني جوزف عون قد عيّن بالفعل فريقاً تفاوضياً لاحتمال إجراء محادثات مع إسرائيل.
كذلك كلّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
وسيتولى ديرمر إدارة الاتصالات مع إدارة دونالد ترامب وقيادة أي مفاوضات مع الحكومة اللبنانية إذا بدأت المحادثات المباشرة خلال الأسابيع المقبلة، بحسب المسؤولين.
وسيتولّى عناصر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التحقق من نزع سلاح “حزب الله” جنوبي الليطاني، بينما سيشرف تحالف من الدول بتفويض من مجلس الأمن على عملية نزع سلاحه في بقيّة أنحاء لبنان.
وقال مسؤول إسرائيلي كبير: “سنفعل ما فعلناه في غزة”، في إشارة إلى تسوية المباني بالأرض التي تقول إسرائيل إنَّ “حزب الله” يستخدمها لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.
ويمكن للإطار الفرنسي أن يساعد في خفض التصعيد في الحرب، ومنع احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان، وزيادة الضغط الدولي لنزع سلاح “حزب الله”، وفتح الباب أمام اتفاق سلام تاريخي.
ووفق المصادر، وافقت الحكومة اللبنانية على الخطة كأساس لمحادثات سلام، في ظل قلق عميق من أن الحرب المتجدّدة التي اندلعت بعد هجمات صاروخية نفّذها “حزب الله” على إسرائيل قد تدمّر البلاد.
قيادة أميركية قوية…
لكن لا يزال من غير الواضح مَن مِن إدارة ترامب يتولى حالياً ملف لبنان في هذه اللحظة الحرجة من الأزمة.
وقالت مصادر مطّلعة إنّ إحدى أولى مهام ديرمر ستكون التنسيق مع إدارة ترامب لتحديد الجهة التي ستتولى الملف وتكون الوسيط الأميركي بين الأطراف.
وفيما يمكن أن يشكّل المقترح الفرنسي أساساً للمفاوضات، يقول مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون إنّ التوصل إلى اتفاق سيكون صعباً من دون قيادة أميركية قوية.
في وقت سابق من اليوم، أفادت صحيفة “هآرتس” العبرية، نقلاً عن مصادر ديبلوماسية، بأنّ “وفدين إسرائيلياً وأميركياً سيلتقيان خلال الأيام المقبلة في إطار التحضيرات لمفاوضات بين لبنان وإسرائيل”.
وقالت المصادر: “إنّ المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستكون مباشرة، على أن يمثل الجانب الإسرائيلي الوزير رون ديرمر”.
النهار_وكالات وأضافت أن “المبعوث الأميركي جاريد كوشنر يقود الوساطة الأميركية بين لبنان واسرائيل
