في الأول من تشرين الثاني، تتجدّد ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الرجل الذي آمن بأن بناء الأوطان لا يكون بالحجر وحده، بل بالإنسان والعلم والثقافة، وبمدّ جسور التواصل بين اللبنانيين، مهما اختلفت انتماءاتهم وتباينت آراؤهم.
قبل أحد عشر عاماً، اخترت أن يتزامن تأسيس موقع ومنصة «لبنان التالي» nextlb الاعلامية مع ذكرى ميلاده، في مبادرة لم تكن مجرّد خطوة مهنية، بل رسالة وفاء لقامة وطنية تركت بصمتها في تاريخ لبنان الحديث، ولتجربة إعلامية وإنسانية كان لي شرف أن أكون جزءاً منها.
يومها، كتبت في المقالة الافتتاحية معلنةً إهداء هذه المنصة إلى روح الرئيس الشهيد، لتكون امتداداً لرسالة الإعلام الحر، والكلمة الجريئة والمسؤولة، والخبر الموضوعي الذي يحترم عقل القارئ وحقه في المعرفة. فمن خلال عملي في مؤسساته الإعلامية، ومن خلال تجربتي المهنية إلى جانب عائلته، تعلّمت أن الإعلام ليس مجرّد نقل للأحداث، ولا سباقاً على نشر الخبر، بل مسؤولية أخلاقية ومهنية، والتزام بالحقيقة، وإيمان بأن الكلمة يمكن أن تكون جسراً للتواصل لا أداة للتفرقة.
أحد عشر عاماً مرّت على تأسيس Nextlb، حافلة بالجهد والمتابعة والمثابرة، وبعمل فريق تحريري صغير لا يتجاوز عدد أفراده أصابع اليد الواحدة. فريق واصل العمل من دون ملل أو كلل، رغم التحديات المتزايدة التي تواجه الإعلام عموماً، والإعلام المستقل خصوصاً، في بلد تتراجع فيه الإمكانات، وتزداد فيه صعوبة الاستمرار.
ولأنني لا أؤمن بتجميل الواقع، أعترف بأنني فكّرت أكثر من مرة في إقفال المنصة. فالحفاظ على موقع إعلامي يحتاج إلى دعم وإمكانات واستقرار، فيما يجد الصحافي الذي يتمسّك بالموضوعية والاستقلالية نفسه في مواجهة تحديات يومية، وسط غياب الدعم الكافي واتساع مساحة الاستقطاب السياسي والإعلامي. لكنني، في كل مرة، كنت أتراجع عن الفكرة؛ لأنني لم أستطع إقفال نافذة آمنت منذ اليوم الأول بأن لها دوراً يجب أن تؤديه.
كانت رسالة تشجيع من قارئ، أو تعليق يثمّن مادة منشورة، أو تفاعل يؤكد أن هناك من لا يزال يبحث عن الحقيقة والمعلومة الصحيحة، كافية لتعيد إليّ الإيمان بأن الجهد لم يذهب سدى، وأن ثمة مساحة لا تزال تستحق الدفاع عنها.
واليوم، أفتخر بأن عدد متابعي Nextlb عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة تخطّى مئات الآلاف. لا أتعامل مع هذا الرقم بوصفه إنجازاً فحسب، بل أراه مسؤولية إضافية تجاه كل من منحنا ثقته، ودافعاً لمواصلة العمل بمهنية أكبر، والتدقيق في الأخبار، والتحقّق من المعلومات، واحترام حق القارئ في الوصول إلى الحقيقة بعيداً من التضليل والمبالغات.
لم يكن هدفي يوماً أن أكون في سباق مع الآخرين على حساب المهنية، ولا أن أستبدل دقّة المعلومة بسرعة النشر. أردت لـ Nextlb أن تكون مساحة للخبر الموضوعي، والثقافة، والمجتمع، والاقتصاد، والشأن العام، ومنبراً يضيء على المبادرات والنجاحات والطاقات اللبنانية، ويمنح القضايا التي تستحق الاهتمام حقها في المتابعة والنقاش.
أما ألوان الموقع، التي تتناغم مع الأمل والصفاء، فليست مجرّد هوية بصرية، بل تعبير عن الرغبة في إبقاء نافذة مختلفة مفتوحة على المشهد الإعلامي؛ نافذة لا تستسلم للسواد، ولا تجعل من الانقسام قدراً محتوماً، ولا تتعامل مع الاختلاف بوصفه سبباً للخصومة.
إن التحدّي اليوم لم يعد مجرّد إبقاء صفحات المنصة مفتوحة، بل الحفاظ على المعنى الذي أُنشئت من أجله. ففي زمن الفوضى الرقمية، واختلاط الخبر بالرأي، والحقيقة بالشائعة، والمهنية بالمصالح، يصبح الدفاع عن الإعلام الحر مسؤولية مضاعفة. فحرية التعبير لا تعني الفوضى، والجرأة لا تعني التجريح، والموضوعية لا تعني التخلي عن المسؤولية الوطنية والأخلاقية.
الإعلام الحر هو أن نمتلك الشجاعة لقول ما يجب قوله، والمسؤولية في كيفية قوله، والنزاهة في نقل الوقائع كما هي، لا كما يرغب الآخرون في أن تكون. أما الحياد، فلا يعني مساواة الحقيقة بالتضليل، بل الالتزام بالوقائع والإنصاف، واحترام حق القارئ في تكوين موقفه على أساس معلومات صحيحة.
وأدرك أن النيات وحدها لا تكفي، وأن استمرار أي منصة إعلامية يحتاج إلى نموذج عمل يضمن تطورها وقدرتها على مواصلة رسالتها. لذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب البحث عن شراكات مسؤولة ودعم يحترم استقلالية التحرير، ويؤمن بأن الاستثمار في الإعلام المهني هو استثمار في الوعي والثقافة والحياة العامة، وليس مجرّد مساحة إعلانية عابرة.
في ذكرى ميلاد رفيق الحريري، أستعيد معنى الإهداء الذي رافق انطلاقة Nextlb قبل أحد عشر عاماً. لم يكن الإهداء مناسبة عاطفية تنتهي بانتهاء يوم الذكرى، بل عهدٌ يتجدّد مع كل خبر ننشره، وكل قضية نتابعها، وكل كلمة نختار أن تكون في مكانها الصحيح.
لقد آمن رفيق الحريري بأن لبنان يستطيع أن ينهض بالعلم والثقافة والإعمار والانفتاح، وأن التواصل بين أبنائه ضرورة لبناء دولة تحترم تنوّعهم وتحمي حقهم في الاختلاف. ومن هنا، أرى أن الحفاظ على مساحة إعلامية تؤمن بالحوار والمعرفة والكلمة الحرة هو مساهمة، مهما كانت متواضعة، في حماية لبنان الذي نطمح إليه.
إلى روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أهدي مجدداً مسيرة Nextlb، وإلى كل قارئ منحنا ثقته، وكل زميل ساهم بجهده، وكل من شجّعنا على الاستمرار، أقول إن هذه الرحلة لم تكن سهلة، لكنها كانت تستحق.
أحد عشر عاماً ليست نهاية الطريق، بل محطة جديدة لتجديد الالتزام.
سأواصل المثابرة، لا لمجرّد إبقاء صفحات المنصة مفتوحة، بل دفاعاً عن مفهوم الرأي الحر والإعلام المسؤول، وإيماناً بأن لبنان يستحق إعلاماً يحترم الحقيقة ويصون حق الناس في المعرفة
[email protected]
ناشرة ورئيسة تحرير nextlb.com
شريط الأخبار
- “ABRANDS” تتألق في LINDEX 2026… من فكرة لبنانية إلى منتجات صحية تغزو الأسواق العربية والعالمية
- “nextlb” في عامه ال (11)… عهدٌ متجدّد لرفيق الحريري وللإعلام الحر
- خطّة إسرائيليّة بشأن لبنان… في حال اندلاع الحرب مجدّداً!👇
- “L’Origine” تتألّق في معرض Lindex 2026 ..عبد الرحمن نزيه حمد لـ nextlb: الصناعة اللبنانية قادرة على المنافسة والوصول إلى العالمية
- سادا غروب تحتفي بالحلاقين في LINDEX 2026 و 30 ألف دولار جوائز نقدية وثقة متجددة بالصناعة اللبنانية
- إقفال طرق في الجميزة وجونية وكورنيش المزرعة يومَي السبت والأحد👇👇
- اللقاء السنوي ل”تلفزيون لبنان” : استراتيجية جديدة وشبكة برامج ونشرة أخبار بالذكاء الإصطناعي
- نازك رفيق الحريري في ذكرى ميلاد الرئيس الشهيد: حضورك أقوى من غيابك ولبنان بأمسّ الحاجة اليك
