في خطوة تعد الأولى من نوعها في مستشفى حكومي في لبنان، افتتح مستشفى رفيق الحريري الجامعي قسم التنظير التداخلي، مع إدخال تقنيات متقدمة في تشخيص وعلاج الأمراض والأورام الصدرية، ضمن إجراءات تُعتمد في عدد محدود من المراكز الطبية في البلاد.
يأتي افتتاح القسم في إطار توجه المستشفى إلى تطوير خدماتها الطبية واعتماد تقنيات علاجية وتشخيصية حديثة، بإشراف الدكتور سامر الريس، اختصاصي في الأمراض الصدرية التداخلية، الذي أكد لـِ “المدن” أن “هذا الإجراء يُعد الأول ضمن سلسلة إجراءات متقدمة يُعمل على اعتمادها في المستشفى”.
تقنيات تشخيص من دون جراحة
يعتمد القسم الجديد على تقنيات التنظير التداخلي، وفي مقدّمها التنظير بالموجات الصوتية للغدد اللمفاوية الصدرية، ما يتيح تشخيص الأمراض وأخذ الخزعات من دون الحاجة إلى شقّ الصدر جراحياً. وأوضح الريس أن هذه الإجراءات كانت تُجرى سابقاً عبر عمليات جراحية تستدعي شقّ الصدر داخل غرفة العمليات، فيما أصبحت اليوم تُنجز عبر التنظير من الأنف أو الفم، من خلال الوصول إلى القصبات الهوائية وأخذ العينات باستخدام التنظير الصوتي.
ويُستخدم التنظير العام عادةً لأخذ خزعات من الأورام داخل القصبات الهوائية، وهو إجراء روتيني في معظم المستشفيات، إلا أن بعض الأورام أو الغدد الواقعة حول الشعب الهوائية كانت تتطلب سابقاً تدخلاً جراحياً عبر شقّ صدري.
ويقول الريس “هناك أورام تقع حول الشعب الهوائية كانت تستدعي شقاً صدرياً، لذلك أتى هذا النوع من التنظير المتقدم القائم على الموجات الصوتية، الذي يتيح رؤية الغدد اللمفاوية وأخذ الخزعات منها من دون اللجوء إلى الجراحة”.
فوائد مباشرة على المريض
يلغي هذا الإجراء الحاجة إلى الشق الجراحي والتخدير العام، وينجز بنحو ساعة واحدة، من دون دخول غرفة العمليات أو الحاجة إلى البقاء في المستشفى حتى اليوم التالي. ويشير الريس إلى أن “التشخيص عبر هذه التقنية يتم بدقة أعلى ووضوح أكبر، ويتيح الوصول إلى خيارات علاجية واضحة”، لافتاً إلى أن “المضاعفات أقل والتعافي أسرع”. كما ينعكس ذلك على كلفة العلاج، إذ يتم التنظير داخل مستشفى حكومي، ما يخفف الأعباء المالية على المرضى بنسبة تتجاوز أحياناً 50% مقارنةً بالجراحة التقليدية.
تقنيات متطورة
ولا يقتصر عمل القسم على التشخيص، بل يشمل أيضاً إجراءات علاجية، من بينها زرع الدعامات الصدرية، واستئصال بعض الأورام بالتنظير، وأخذ خزعات دقيقة من الغدد اللمفاوية الصدرية. ويؤكد الريس أن اعتماد هذه التقنيات لا يزال محدوداً في لبنان، مشدداً على أن هذه الخطوة تمهّد لتوسيع استخدام الطب التداخلي وتقليل الحاجة إلى الجراحات التقليدية في المستقبل.
صحيح أن هذا النوع من العلاجات متوفر في لبنان، لكنه يدخل إلى مستشفى حكومة للمرة الأولى ما يوفر علاجاً متطوراً لذوي الدخل المحدود، لا سيما أن من يرتاد المستشفيات الحكومية من هذه الفئة الاجتماعية، غير القادرة على تحمّل كلفة العلاجات في المستشفيات الخاصة.
