Close Menu
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    تعلم العربية عبر الانترنت
    Next LB
    اقرأ
    • الرئيسية
    • سيارات
    • ثقافة وفنون
    • أخبار الخليج
    • فن الطبخ
    • صحة
    • بيئة
    • إمرأة
    • حول العالم
    • تكنولوجيا
    • بين الناس
    • لكم الرأي
    • خرب_شات
    • رياضة
    • إقتصاد
    شريط الأخبار
    • (بالصور ) سلام من معرض “بين سطور الدستور” في المكتبة الوطنية: أفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته أن نعيد إليه دوره ومعناه
    • المركز التربوي يعلن عن حاجته التعاقد مع مدرّسين ومدرّسات في مختلف المحافظات اللبناني
    • أعضاء مجلس المنافسة يؤدون اليمين القانونية أمام محكمة التمييز التجارية متفرقات
    • رئيسة بلدية رأس نحاش: في حضرة رئيس الجمهورية تتجدد الشراكة بين الدولة والبلديات
    • للمدخنين في لبنان.. غرامة قد تصل إلى 112 مليون ليرة!
    • طالبة من جامعة بيروت العربية ضمن الفريق الإعلامي للمجلس الأولمبي الآسيوي
    • مؤتمر ARSFC 2026 يجمع بين البحث والإبتكار والإستدامة في جامعة بيروت العربية
    • المركز العربي: الودائع السورية العالقة في لبنان وانكشاف المصارف يتصدران تحديات العلاقة المالية
    Next LB
    الرئيسية»ثقافة وفنون»(بالصور ) سلام من معرض “بين سطور الدستور” في المكتبة الوطنية: أفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته أن نعيد إليه دوره ومعناه
    ثقافة وفنون

    (بالصور ) سلام من معرض “بين سطور الدستور” في المكتبة الوطنية: أفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته أن نعيد إليه دوره ومعناه

    أكتوبر 7, 2026آخر تحديث:أكتوبر 7, 202610 زيارة
    • إفتتح وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة في المكتبة الوطنية، معرض الوثائق “بين سطور الدستور”، لمناسبة مئوية دستور 1926، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام وبحضوره، بمشاركة شخصيات رسمية وديبلوماسية.
    • وألقى رئيس الحكومة نواف سلام كلمة في معرض “بين سطور الدستور” في المكتبة الوطنية لمناسبة مئوية الدستور اللبناني وقال: “يسعدني أن أكون معكم اليوم، في المكتبة الوطنية، وأن أقف “بين سطور الدستور”. مئة عام مرّت على نصّ لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل كان ولا يزال، الإطار الذي انتظم فيه وجود دولتنا، وتحددت من خلاله مؤسساتها وسلطاتها، ورُسمت حقوق اللبنانيين وحرياتهم. لكن الدساتير، في جوهرها، ليست نصوصًا لتنظيم السلطة فحسب، هي، قبل ذلك، نصوص لتقييد السلطة. وهذا هو المعنى الأعمق لفكرة الدستور: ألّا تكون السلطة مطلقة، وألّا يكون الحاكم فوق القانون؛ أن يعرف المواطن حقوقه، وأن تعرف كل سلطة حدودها؛ وأن تكون هناك قواعد يحتكم إليها الجميع عندما يختلفون.
      مئة عام مرّت على الدستور اللبناني. مئة عام على نصّ لم يولد من فكرة واحدة، ولا من تجربة واحدة، ولا من مصدر فكري واحد. وهذا، في رأيي، ليس تفصيلاً في تاريخ دستورنا، بل هو مفتاح لفهم لبنان نفسه.
      فالدستور اللبناني ابنُ تعدد. تعدد في مصادره الفكرية، وتعدد في التجارب التي سبقته، وتعدد في المجتمع الذي أراد أن ينظّم حياته السياسية”.

    تابع:” السؤال الذي يطرح نفسه علينا اليوم، بعد مئة عام، هو: هل نجحنا في تحويل هذا التعدد إلى شراكة في الدولة؟ أم أننا تركناه، في مراحل كثيرة، يتحول إلى تقاسم للدولة؟ هذه هي المسألة التي ينبغي أن تشغلنا في مئوية الدستور. فالاحتفال بالدستور لا يعني أن نعود فقط إلى اللحظة التي وُضع فيها النص، بل أن نسأل ماذا فعلنا به، وماذا أضافت إليه تجربتنا، وما الذي بقي ناقصاً، وما الذي تعلمناه بعد قرن كامل من الأزمات والحروب والتسويات. لقد صدر الدستور اللبناني في الثالث والعشرين من أيار عام 1926. لكن أصوله تعود إلى ما قبل ذلك اليوم بكثير. فهي تعود إلى القرن التاسع عشر، أي إلى الزمن الذي بدأت تدخل فيه إلى هذه المنطقة أفكار وممارسات جديدة حول الدولة والسلطة والحقوق. فمع إصلاحات التنظيمات العثمانية، بدءاً من خط كلخانة عام 1839، ثم الخط الهمايوني عام 1856، بدأت تتغير تدريجياً علاقة الفرد بالسلطة. دخلت مفاهيم المساواة أمام القانون، وتنظيم الإدارة، وضمان بعض الحقوق، وأصبح السؤال عن حدود السلطة جزءاً من النقاش العام. ثم جاء الدستور العثماني عام 1876، وبعده العودة إلى الحياة النيابية عام 1908 بعدما كان تم تعليقها، فترسخت في الحياة السياسية في بلادنا مفردات وتجارب جديدة: البرلمان، والتمثيل، والانتخابات. وهنا بدأ الانتقال من فكرة الحاكم العادل إلى فكرة الحكم المقيد.
    ولم تكن تجربة الإصلاح العثماني دائماً ديمقراطية بالمعنى الذي نعرفه اليوم لكنها كانت جزءاً من الطريق الذي أدى إلى دستور 1926 “.
    أضاف:”من جهة أخرى، وبعد أحداث عام 1860 في جبل لبنان، جاءت تجربة المتصرفية، بمجلسها الإداري ونظامها الخاص، لتمنحنا تجربة مبكرة في إدارة مجتمع متعدد وفي التمثيل السياسي المحلي.

    حركة النهضة العربية
    وفي الوقت نفسه، كانت حركة النهضة العربية تشق طريقها في بيروت وجبل لبنان وفي مدن المشرق العربي، متأثرة بما نقله رواد أمثال رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي، ولا سيما بما عرضه خير الدين في كتابه الشهير “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك” عن تجارب الغرب، حيث ربط تقدّمه بحسن تنظيم الدولة، ومؤسساتها الحديثة، وعلاقة المواطن بالدولة. وهنا، من بطرس البستاني وفرح أنطون وعبد القادر القباني إلى أجيال لاحقة من المفكرين والمصلحين، بدأت تتشكل فكرة أن الوطن لا يمكن أن يكون مجرد اجتماع طوائف، وأن المواطنة ينبغي أن تكون مساحة مشتركة تجمع الأفراد على اختلاف انتماءاتهم.
    بعد فتنة عام 1860، دعا البستاني مثلًا إلى وطن يعلو على العصبيات، وإلى التعليم بوصفه طريقاً للخروج من الانقسام، وإلى مجتمع يستطيع أن يحوّل اختلافه إلى مصدر قوة لا إلى سبب للصراع.
    طبعاً، لم يكتب رواد النهضة دستور 1926. لكنهم ساهموا في صياغة المناخ الفكري الذي جعله ممكناً. وهكذا، قبل أن تصبح المواطنة مادة في الدستور، كانت فكرة بدأت تنتشر. وقبل أن تصبح الحرية أو المساواة حقاً دستورياً، كانت مطلباً ثقافياً وسياسياً. ثم أُضيف إلى هذا الإرث الإصلاحي والنهضوي الدور الفرنسي المباشر. فقد وُضع دستور 1926 في زمن الانتداب، واستفاد واضعوه بوضوح من التقاليد الدستورية الفرنسية، ولا سيما من النظام البرلماني للجمهورية الثالثة: الفصل بين السلطات، والمسؤولية الوزارية، ودور البرلمان، وضمان الحريات العامة. كما دخلت إلى صلب النص مبادئ كانت في قلب الفكر الليبرالي الفرنسي: حرية الضمير، وحرية الرأي، وحرية الاجتماع، والمساواة أمام القانون. لكن خلافاً لما يعتقده البعض، فلبنان لم يستورد دستوراً جاهزاً. أخذ من التجربة الفرنسية، وأضاف إليها تجربته الخاصة.

    خصوصية الدستور
    وهنا تحديداً تظهر خصوصية دستورنا. لقد كان عليه منذ البداية أن يجيب عن سؤال شديد الصعوبة: كيف نبني دولة حديثة في مجتمع متعدد الطوائف والانتماءات؟ وكانت المادة 95، منذ البداية، محاولةً لمعالجة هذا السؤال عبر التوفيق بين مبدأ الدولة الحديثة وواقع المجتمع المتعدد، فنصت على التمثيل الطائفي بوصفه إجراءً مؤقتاً لتحقيق العدالة والوفاق. أشدد هنا على كلمة “مؤقتاً” لأنها تكشف أن الآباء المؤسسين أدركوا منذ البداية أن الطائفية السياسية قد تكون وسيلة انتقال إلى الدولة المنشودة، لكنها لا يمكن أن تكون غايتها النهائية. وهكذا جاء الدستور اللبناني منذ ولادته حاملاً أكثر من ذاكرة: ذاكرة الإصلاح التي سعت إلى تقييد السلطة بالقانون، وذاكرة النهضة التي بحثت عن المواطن، وذاكرة التجربة اللبنانية في إدارة التنوع، وذاكرة الفكر الدستوري الفرنسي والبلجيكي الذي أعطى الدولة جزءاً كبيراً من بنيتها المؤسسية.
    الدستور اللبناني كان، إذن، منذ البداية ابنَ تَعَدُّد. لكن التحدي لم يكن يوماً في تعدد المصادر. التحدي كان دائماً: كيف نحول هذا التعدد إلى وحدة سياسية؟ فإذا كان دستور عام 1926 قد أسّس الجمهورية، فإن الاستقلال عام 1943 استكمل سيادتها. فأصبح الدستور دستور دولة مستقلة، وأُلغيت كل المواد المتعلقة بسلطة الانتداب. كما جاء “الميثاق الوطني” ليضيف إلى النص المكتوب تسوية سياسية حول هوية الكيان اللبناني. كانت تلك التسوية أساسية، لكنها حملت معها أيضاً بذور أزمات لاحقة. فمع الزمن، تحولت بعض التوازنات إلى اختلالات، وبعض الضمانات إلى مبررات للجمود، وبعض التفاهمات إلى أعراف تجاوزت النص. ثم وقعت الحرب عام 1975، ودفع اللبنانيون على مدى نحو خمسة عشر عاماً ثمناً باهظاً لانهيار الدولة وانفجار التناقضات التي لم نعرف كيف نعالجها داخل المؤسسات. ومن قلب تلك االتجارب، ولدت عام 1989، “وثيقة الوفاق الوطني” المعروفة باتفاق الطائف. وأهمية هذا الاتفاق أنه لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب. كان، في جوهره، محاولة جديدة للإجابة عن السؤال نفسه الذي رافق دستورعام 1926:

    كيف نُدير التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة؟”.
    تابع:” فقد أكّد الطائف مجموعة من المبادئ التي يفترض أن يقوم عليها تجديد عقدنا الوطني فأكد أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية والانتماء. وأكد أن نظامه ديمقراطي برلماني.
    وأنه قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها وأعاد الطائف توزيع الصلاحيات. نقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، فكرّس مبدأ المسؤولية الجماعية. وكرّس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب. وأدخل الطائف إلى مقدمة الدستور مبادئ أساسية أصبحت جزءاً من تعريف الدولة نفسها: أكّد أن الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة، يمارسها عبر المؤسسات الدستورية، وأنه لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، كما أكّد الحريات العامة والمساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات. ولعل الأهم أن الطائف رسم أيضًا مسارًا لاستكمال بناء الدولة. فقد نص على أن “إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية”. ونص على إنشاء مجلس للشيوخ بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، بحيث تتمثل فيه العائلات الروحية وتناط به القضايا المصيرية. وهذه الفكرة كانت محاولة للإجابة عن سؤال قديم في التجربة اللبنانية: كيف نحمي الجماعات من دون أن يبقى المواطن مقيدًا طائفيًا في كل حياته السياسية؟ ونص الطائف أيضًا على تحقيق الإنماء المتوازن، وعلى اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة، وإن لم يأتِ الدستور المعدل لاحقًا على ذكرها في نصه. وفي السياق نفسه، ركّز الطائف على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو الأساس الذي من دونه لا قيامة حقيقية للدولة: فالطائف لم يفصل الإصلاح السياسي عن استعادة الدولة لسلطتها، وعن حل الميليشيات وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها.

    وهذه ليست مسألة أمنية فحسب. إنها مسألة دستورية في جوهرها، إذ لا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله. ولا معنى لدولة القانون إذا لم يسرِ القانون على الجميع. ولا تكتمل سيادة الدولة إذا كانت قرارات سيادية، مثل قرارات الحرب والسلم والأمن الوطني، تُتخذ خارج مؤسساتها الدستورية”.
    وقال:” لكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: هل طبّقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟ كرّسنا المناصفة، لكننا لم ننشئ مجلس الشيوخ. أعلنا أن إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني، لكننا لم نضع حتى الآن المسار العملي لتحقيقه. تحدثنا عن اللامركزية، لكنها بقيت مشروعاً مؤجلاً. تحدثنا عن إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي في الإدارة، باستثناء وظائف الفئة الأولى، فإذا بنا، في الممارسة، نوسّع هذه القاعدة لتشمل مختلف فئات الإدارة، وصولًا إلى أدنى الرتب فيها. وقلنا بعدم تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، فإذا بمعظم الوظائف العامة تتحول، مع الوقت، إلى مواقع تكاد تكون محجوزة لطوائف محددة دون سواها. وتحدثنا كثيراً عن دولة المؤسسات، فيما سمحنا في محطات كثيرة للأعراف ولتوازنات القوى بأن تتقدم على النص والمؤسسات.
    لذلك، إذا كنا فعلاً متمسكين بالطائف، فعلينا أولاً أن نطبقه بكامل بنوده. ولا يجوز أن نعلن تمسكنا بالطائف فيما نترك جزءاً كبيراً من إصلاحاته معلقاً. ولا يجوز أن يستخدم كل فريق ما يناسبه منه، ثم يتجاهل ما يتوجب عليه من التزاما. وعلينا ثانيًا أن نعمل على تصحيح ما تم تشويهه من بنود الطائف عند التطبيق وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه. وهنا أريد أن أكون واضحاً: لقد كشفت تجربتنا عن مسائل لا يجوز أن نتهرّب منها. فقد شهدنا أزمات دستورية طويلة. شهدنا تعطيلاً في انتخاب ثلاثة رؤساء للجمهورية على التوالي. وشهدنا أشهراً تطول قبل أن نتمكن من تشكيل الحكومات. وشهدنا سجالات حول حدود المهل الدستورية، ومعنى تصريف الأعمال. وشهدنا خلافات حول تفسير بنود من الدستور وآليات الفصل فيها. هذه مسائل ينبغي أن نناقشها ونبتّها”.

    ختم: ” هذه ليست أسئلة تقنية. إنها في صلب مستقبل الدولة. فلا يمكن لأي دولة أن تستمر إذا أصبح التعطيل جزءًا من قواعدها غير المكتوبة. وهنا تكمن أهمية سدّ ثغرات الطائف والاتفاق على تفسير أحكامه، بل ومراجعتها وتطويرها كلّما اقتضت الحاجة. وهنا نعود إلى الفكرة التي بدأت بها. الدستور اللبناني ابنُ تعدّدٍ. وهذا ليس موطنَ ضعفه. بل يمكن أن يكون مصدر قوته. ضعفه يبدأ عندما يتحول تعدد المجتمع إلى تعدد في مراكز القرار التي لا يجمعها مرجع واحد. فلا تعارض بين حماية التعدد وبناء الدولة. ولا تعارض بين احترام الطائف وإصلاح النظام. ولا تعارض بين الوفاء للدستور وتطويره. على العكس. الدولة هي التي تحمي التعدد. والإصلاح هو الذي يحمي الطائف من الجمود. وتطوير الدستور هو الذي يحافظ على قدرته على أداء وظيفته. لذلك، فإن أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره. بل أن نحقق غايته.
    أن تكون لدينا دولة قوية بالقانون، لا قوية على القانون. دولة تحمي الحرية لأنها سيدة وتحمي التعدد لأنها عادلة وتطبق القانون لأنها تمتلك وحدها السلطة الشرعية. الدولة هي الضمانة. والدستور هو عقد هذه الضمانة. بعد مئة عام، علينا أن نستعيد هذا المعنى. فأفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته، أن نعيد إليه دوره ومعناه”.

    سلامة “: على الشباب أن يثقوا بالدولة ضامنا للحقوق والحريات
    وفي كلمة للوزير سلامة بعيد الافتتاح توقف عند “خمس معضلات أساسية طبعت التجربة الدستورية اللبنانية على مدى قرن، بدءا من معضلة التوازن بين حقوق الأفراد وحقوق الجماعات، وصولا إلى العلاقة بين المركزية واللامركزية”، مشيرا إلى أن “دستور 1926 هو دستور مركّب لم يتعامَ عن الهويات كما فعلت الدساتير الأوروبية بنظرية “ستار التعامي” لجون رولز، بل اعترف بها في المادة 95″.
    وأكد أن “هدف المعرض ليس الاحتفال بأوراق قديمة، بل نشر الثقافة الدستورية بين الشباب، وتذكيرهم بأن الدولة الراسية على دستور عمره مئة عام هي وحدها الضامن لحرياتهم وحقوقهم”، لافتا إلى أن “أكثر من نصف الوثائق المعروضة تُعرض للمرة الأولى، وهي من محفوظات الأرشيف الوطني وأرشيف الخارجية الفرنسية والمكتبة الشرقية”.
    ومما قال سلامة: “يشير جون رولز، الفيلسوف، في كتابه المعروف “نظرية العدالة” الصادر عام 1971 إلى أمر في غاية الأهمية بالنسبة لرؤيتنا. يشير إلى أن فكرة الدولة المعاصرة كما نشأت في أوروبا كانت تتضمن أمرا إيجابيا وهو فكرة الدولة والمواطن والعقد الاجتماعي بينهما. وكانت تتضمن أيضا شيئا مسكوتا عنه، وهو فكرة التعامي عن أصول المواطنين، أي أن الدولة المعاصرة أو الدولة الحديثة كانت تتجاهل عمدا انتماء أفراد الدولة إلى جماعات إثنية أو لغوية أو دينية أو طائفية، ويسمى ذلك “ستار التعامي” أو حجاب الجهل”.
    أضاف: “دستورنا الذي نشأ عام 1926 لا يتعامى. هو أخذ فكرة الدولة الحديثة لكنه أضاف شيئا ما للأصول والهوية، وذلك من خلال تأكيده على حقوق الأفراد كما هو الحال في الدول الحديثة. ولقد وضعنا حقوقهم على الجدار الذي ستذهبون إليه نحو المعرض، ولكنه أيضا أشار إلى حقوق الجماعات، لا سيما في المادة 95”.
    وتابع: “إذن نحن أمام دستور مركّب وليس أمام دستور عادي للدولة الحديثة، ولكن هذا يخلق معضلة، معضلة التوازن الدائم بين حقوق الأفراد وحقوق الجماعات. وربما أن تاريخنا المعاصر خلال قرن من الزمن هو نوع من شد الحبال باستمرار بين حقوقنا كمواطنين وبين انتماءاتنا إلى جماعات. أحيانا ينتصر منطق الدولة ومنطق المواطنة، وأحيانا أخرى يتفوق منطق الجماعات. وسيبقى البحث عن توازن بين شيء لم نتعامَ عنه كما قال جون رولز وبين حقوقنا كمواطنين، سيبقى هذه المعضلة قائمة ربما لفترة طويلة”.
    وقال: “المعضلة الثانية التي نراها في دستورنا هي أنه دستور يتحدث عن تنظيم الأمور في أحكام ثابتة لكنه يضم أيضا أحكاما انتقالية. يقول لفترة مثلا في المادة 24 حول انتخاب أعضاء مجلس النواب، أو طبعا في المادة 95 حول موضوع الطائفية. هناك أحكام دائمة: حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية والنظام السياسي، لكن يبدو وكأن الدستور في روحه يصبو إلى شيء مختلف، فيقول لمرحلة من الزمن يتم انتخاب أعضاء مجلس النواب بهذه الطريقة لكن في مرحلة لاحقة يجب أن يتم بطريقة أخرى”.
    أضاف: “نقطة المعضلة الثالثة كما أراها هي أن هذا الدستور يتحدث وفق فكرة الدولة المركزية ونحن توافقنا في اتفاق الطائف على السعي نحو اللامركزية. وأعتقد أن هذا الأمر مهم للتوقف عنده ولو بعض الشيء لأنه أيضا مصدر معضلة. في حقيقة الأمر أن خمسين عاما من التقاتل الداخلي ومن الغزوات الخارجية ومن الوصايات الخارجية على تنوعها أفقدت كثيرا السلطة المركزية من هيبتها ومن قدرتها ومن فعاليتها”.
    وتابع: “المعضلة الرابعة هي أن الدستور نص سامٍ لكنه ليس كتابا مقدسا. كل دساتير العالم تتضمن مواد لتعديلها ونحن قمنا بالتعديل مرارا، أحيانا لأسباب وطنية سامية كما يوم الاستقلال، وأحيانا لتسويات سياسية حصلت خارج الإطار الدستوري وأحيانا لأهداف أخرى. تعديل الدستور أمر شرعي والتفكير فيه أمر شرعي لكن ما علينا أن نتفق عليه مسبقا هو متى وكيف وفي أي ظرف والأهم بأي هدف. إن كان هدفنا تغيير المرايا في التوازنات الداخلية بين الجماعات، إن كان هدفنا تسوية ظرفية أخرى فالتعديل ربما غير مرحب به، لكن إن كان التعديل هو لمزيد من فعالية الدستور لتعزيز وضع المؤسسات فيجب أن نفكر فيه. المسألة هنا هي في الحافز للتعديل، هل هو حافز وطني شامل، أو هو حافز فئوي ضيق”.
    وقال: “أما المعضلة الخامسة فهي مثيرة للتفكير منذ زمن طويل عندي على الأقل. لقد لعب الفرنسيون ضمن أيام الانتداب سنة 26 بعض الدور في صياغة هذا الدستور لكن الصياغة الحقيقية صاغها لبنانيون وسُئل رأي نحو 300 من اللبنانيين الآخرين. لكن من غريب الأمور أن الجمهورية الثالثة الفرنسية التي كانت قائمة عند ذلك وكانت قد أنشأت نظاما برلمانيا متطرفا في برلمانيته، عندما جاءت إلى لبنان على العكس مما أقرأ هنا وهناك، لم تصدر دستورها إلى لبنان، فقد أنشأت نظاما يشبه نظام الجمهورية الخامسة ودستورها في 1958، ثم جاء اتفاق الطائف وأعاد الفكرة البرلمانية بينما كان النظام الذي أنشئ في 1926 رئاسيا إلى حد ما. وهذا ينفي الفكرة التي تقول إن ما فعله الفرنسيون في 1926 هو النقل الدستوري، هذا الأمر غير صحيح”.
    أضاف: “أما لماذا هذا المعرض؟ في حقيقة الأمر فإن هذه الوزارة قد آلت على نفسها وهي مؤتمنة على الذاكرة الوطنية أن تنظر إلى الأحداث المفصلية في تاريخنا وتنشر الوعي حولها. لذلك نحن استذكرنا بداية الحرب الأهلية بحضور دولة الرئيس في معرض مخصص للحرب التي أدمتنا، ولذلك نحن استذكرنا الذكرى الخامسة لانفجار المرفأ وكان دولة الرئيس وعدد من الزملاء موجودين أيضا لأنه حدث أثار الشجون وقتل المئات من الناس”.
    وتابع: “اليوم نستذكر الدستور اللبناني لنفس السبب، لأن توافق اللبنانيين على دستور ينظم حياتهم السياسية هو أيضا حدث مفصلي. ليس حدثا عالميا ولكن هذا التذكر ليس للفن للفن، نحن نتذكر لنتفكر. التذكر هو للتفكر، وبالتالي فإن الهدف الحقيقي لهذا المعرض هو نشر الثقافة الدستورية بين الناس ولا سيما بين الشباب، وأقولها صراحة نحن نريد لهم أن يعلموا تمام العلم أن من يضمن حريتهم، من يحافظ على حقوقهم هي الدولة، الدولة الراسية على دستور عمره مئة عام. وبالتالي عليهم أن يعرفوا تلك الحقوق وأن يثقوا بالدولة ضامنا لتلك الحقوق وتلك الحريات. ولذلك أنا مسرور أن عشرات من المدارس قد اتصلت لكي تأتي وتشاهد هذا المعرض. هذا المعرض الذي قام به متطوعون على فترة أشهر كان جاهزا في 23 أيار، يوم إعلان الدستور، لكن 23 أيار كان يوما لم تكن فيه الظروف مواتية”.
    وختم: “أشكر كل الذين عملوا على إنجاح المعرض وكلهم من المتطوعين، أولا المؤسسات التي عرضنا وثائقها وهناك أكثر من نصف الوثائق التي ستشاهدونها تعرض للمرة الأولى، وأخص بالذكر المحفوظات الوطنية وأرشيف وزارة الخارجية الفرنسية والمكتبة الشرقية ومنشورات صادر. فالدستور هو رأس دولة القانون التي دعا إليها ويعمل في سبيلها المجلس الوزاري الذي أتشرف بالانتماء إليه”.

    المعرض
    ويقدّم المعرض، الذي تستضيفه المكتبة الوطنية في الصنائع، قراءة تاريخية في مسيرة الدستور اللبناني منذ اعتماده عام 1926 وحتى اليوم، متتبّعا مراحل نشأته وتطوّره، والتعديلات التي طرأت عليه في محطات مختلفة استجابة للتحولات والتطورات المحلية والإقليمية التي شهدها لبنان والمنطقة على مدى قرن. ويضيء كذلك على الأشخاص الذين كان لهم دور بارز في صياغته، وفي مسار الحفاظ عليه وتوثيقه ونشره، بما يتيح للزائر التعرّف إلى الأسماء والمؤسسات التي أسهمت في تشكيل الذاكرة الدستورية اللبنانية وإبقائها متاحة للأجيال المتعاقبة.
    ويجمع المعرض مواد ووثائق تاريخية جرى العمل على جمعها وتوثيقها بالتعاون مع عدد من الشركاء من وسائل إعلامية وثقافية ودور نشر ومراكز أبحاث وجامعات في لبنان وفرنسا، في إطار جهد مشترك لاستعادة مصادر متفرقة تسهم في رواية تاريخ الدستور من زوايا متعددة. وتشمل المواد المعروضة أرشيفات وصورا ومقالات صحافية ووثائق ونصوصا تاريخية، يعود بعضها إلى مراحل مفصلية من تاريخ لبنان الدستوري، فيما تُعرض بعض هذه المواد أمام الجمهور للمرة الأولى.

    ومن خلال هذه المجموعة المتنوعة من المصادر، يسعى المعرض إلى وضع الدستور في سياقه التاريخي، وإظهار العلاقة بين النص الدستوري والتحولات السياسية والاجتماعية والتاريخية التي رافقت لبنان منذ تأسيس دولته الحديثة. كما يأتي معرض “بين سطور الدستور” كدعوة إلى التعرّف على هذا النص الذي ينظّم الحياة السياسية للبنانيين ويحدد أسس علاقتهم بالدولة، وما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات، ويضع الإطار الذي يحكم ممارسة السلطة والحياة العامة.
    جدير بالذكر ان المعرض يفتح أبوابه أمام الجمهور حتى نهاية العام الحالي، في المكتبة الوطنية – الصنائع، من الأربعاء وحتى السبت، بين العاشرة صباحاً والسادسة مساء.

    المصدر : وطنية


    عدسة nextlb.com

    اخترنا لكم رئيس الحكومة نواف سلام معرض "بين سطور الدستور" وزير الثقافة غسان سلامة
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني واتساب

    المقالات ذات الصلة

    المركز التربوي يعلن عن حاجته التعاقد مع مدرّسين ومدرّسات في مختلف المحافظات اللبناني

    أكتوبر 7, 2026

    أعضاء مجلس المنافسة يؤدون اليمين القانونية أمام محكمة التمييز التجارية متفرقات

    أكتوبر 7, 2026

    رئيسة بلدية رأس نحاش: في حضرة رئيس الجمهورية تتجدد الشراكة بين الدولة والبلديات

    أكتوبر 7, 2026

    هوموقع اعلامي الكتروني هدفه الأول نقل صورة موضوعية وشفافة عن المجتمع العربي عموماً واللبناني وخصوصاً من خلال نشر مقابلات خاصة مع شخصيات رائدة في مجالها المهني بقصد ابرازها والتعرف عليها

    الأكثر قراءة هذا الشهر
    • شبعا ترفع صورة ابنها القاضي محمد صعب "نزاهتك هيبة وعدلك قوة"
    • رحيل ابن شبعا جميل ريما.. مفكر لبناني حمل 12 براءة اختراع إلى العالم
    • علي جابر يغادر MBC ويتجه إلى دبي للإعلام
    • اتحاد الكتّاب اللبنانيين كرّم  ريتا نجيم الرومي تقديراً لمسيرتها الإعلامية في "إذاعة لبنان"
    • «رسولة السلام.. أغنية ولوحة».. ندوة في وزارة الإعلام الثلاثاء المقبل
    اخترنا لكم
    • (بالصور ) سلام من معرض “بين سطور الدستور” في المكتبة الوطنية: أفضل ما نكرّم به الدستور في مئويته أن نعيد إليه دوره ومعناه
    • المركز التربوي يعلن عن حاجته التعاقد مع مدرّسين ومدرّسات في مختلف المحافظات اللبناني
    • أعضاء مجلس المنافسة يؤدون اليمين القانونية أمام محكمة التمييز التجارية متفرقات
    • رئيسة بلدية رأس نحاش: في حضرة رئيس الجمهورية تتجدد الشراكة بين الدولة والبلديات
    • للمدخنين في لبنان.. غرامة قد تصل إلى 112 مليون ليرة!
    © 2026 Designed by GTonics.

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter