كتبت الدكتورة رانيا حسن عبّاس-القاهرة
في زمن طغت اللهجات واللغات الأجنبية، يأتي كتاب ماء الكلام: رحلة ثقافية للكاتب وليد حسين الخطيب كجرعة نقاء تعيدنا إلىجذور لغتنا. صدر عن دار الانتشار العربي، ويضم خمسين حلقةلغوية وثقافية كانت قد نشرت سابقًا في موقعين إلكترونيّين، لكنهاهنا تتجمع في سياق واحد متماسك كقطرات ماء تشكل نهرًا.
ما يفعله الخطيب ليس شرحًا لقواعد النحو أو الصرف، بل هوغوص في باطن الكلمة. يبدأ من الاشتقاق ليصل إلى البعد الثقافيوالبعد الفكري، فيكشف كيف أن كل لفظ عربي يحمل في داخلهتاريخًا ووجدانًا وهوية… أما الأسلوب فيجمع بين دقة العالم اللغويوطلاوة الأديب، فلا تشعر بالملل ولا بالتعقيد.
أما الهدف الأعمق للكتاب فهو إعادة وصل القارئ العربي بجذورلغته. في عصر نشعر أحيانًا بأن لغة الضاد أصبحت ثقيلة أومهمشة أمام هيمنة اللغات الأخرى، يذكرنا المؤلف بأن لغتنا ليستمجرد وسيلة تعبير… بل هي ذاكرة حية للإنسان وثقافته.
لهذا، يعد الكتاب دعوة مفتوحة: دعوة للإصغاء للكلمة، واستعادةعلاقتنا بها عنصرًا أساسيًّا في تشكيل هويتنا. فكما أن الماءيحيي الأرض الميتة، فإن العودة إلى ماء الكلام تحيي علاقتنابأنفسنا وبتاريخنا.
في الختام ماء الكلام – الصادر عن دار الانتشار العربي، في 152 صفحة، وهو من تقديم الأديب الفرنكفوني عيسى مخلوف الذي رأى فيه عودة إلى “الماء الأول”… في اللحظة التي تتحول اللغة منمجرد أداة للتعبير إلى مسار للمعرفة، ومن مفردات جامدة إلى كائنحي نابض بالدلالات – ليس كتابًا تقرأه وتنتهي منه… بل هو كتابتعود إليه كلما شعرت بأنك ابتعدت قليلًا من روح لغتك.

